حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:11 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الصناديق

يصر النجار على رأيه، يرفض التوقيع على المستند..‏

يقول: هي ثلاثة صناديق لا أربعة..‏

-فليكن.. وقع على أربعة صناديق، واقبض ثمن ثلاثة.‏

-بل.. صنعت ثلاثة صناديق، أريد ثمنها.. لا ثمن أربعة.‏

-ما الذي يضرك..؟‏

-ما الذي يضركم إن وقعت على ما أنجزت واستحق أجوري عن هذا الإنجاز؟‏

كان يعرف الإجابة على سؤاله، يعرف أنه إذا أصر على قراره.. فلن يكلف بمهمة لاحقة أبداً، وهذا يعني أنه سيعاني من بطالة ومن جوع.. ومن غضب.. غضب يعني أنه اكتشف الهدف..‏

حدق في وجوههم: المحاسبة، مسؤول الصيانة، المدققة، مسؤول العلاقات.‏

كانت الوجوه الأربعة تحاصره بالتوقيع..‏

ثلاثة صناديق، أربعة صناديق.. عشرة.. لا يهم، ثمن كل واحد (75) ألف دينار.. ليأخذ ما يستحق ويسكت، ليفعل ما يريدون، ويكسب مستقبل أعمال آتية.. فما هو إلا توقيع.. وليس هو سوى نجار، ألف نجار سيوقع، فلماذا الإصرار على الرفض..؟‏

دعك من النزاهة إلى هذا الحد، لست بذي أهمية.. كل شيء سيتم سواء وقعت أم لم توقع.. سيقلدون توقيعك، وقع.. هذا أفضل لك ولهم.‏

-لن أوقع إلا على ثلاثة صناديق.‏

همس مسؤول الصيانة بأذن المحاسبة التي كانت على يمينه، وبأذن المدققة التي كانت على يساره.. هزوا برؤوس مكابرة.. وذهبوا.‏

في اليوم التالي.. تلقى النجار إشعاراً يقول:‏

"رفضت اللجنة دفع أثمان الصناديق الثلاثة، لعدم تطابقها مع المواصفات المطلوبة والمشروطة والموقعة من قبل النجار السيد ........ ويعتبر العقد المبرم مع الدائرة ملغياً"‏

تلقى النجار الكتاب الرسمي الموجه إليه.. وانصرف إلى أخشابه، يصقلها، يجملها.. يراها أجمل مما كانت من قبل.. وجد الأخشاب بين يديه.. وقد ازدهرت وفاح عطرها.. نظر إلى الصناديق، لاح بريقها وقد تحولت إلى صناديق من ذهب!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244