حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:11 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

فيلم اليوم

توقفت عند لوحة الإعلانات، أسعدها أن يكون هناك إعلان عن فيلم جديد يعرض صباح كل يوم.. قالت.. إن مشكلة الضجر قد تم حلها.. فقد وجدت سبيلاً لاستثمار أوقات الفراغ والضجر بمشاهدة فيلم راق ومتميز يومياً.‏

سألت عن أفلام الأسبوع، عن فيلم اليوم، عن طبيعة الأفلام المختارة.. أجابها المسؤول عن البرنامج الثقافي:‏

-فيلم اليوم.. فيلم عراقي.. نشاهده جميعاً.. كل يوم.‏

سألت وفي عينيها أسئلة كثيرة.. قالت:‏

-الإعلان يقول أنكم تعرضون فيلماً جديداً صباح كل يوم!‏

-الإعلان صادق، نحن لا نكذب على أحد، لكن فيلم اليوم، لم ينقل على الشاشة.. بل نحن نشاهده تحت ضوء الشمس.‏

بدا السؤال يأخذ طابع العجب..‏

دعاها إلى الجلوس، كانت ابتسامته ورقة طبعه تشدها إلى الجلوس.‏

حين ألقت بجسدها على الكرسي.. أحست به يئن من ثقلها.. سألته:‏

-الكرسي متعب..‏

-من وطأة الضغط عليه..‏

-هل أنا ثقيلة إلى هذا الحد..؟‏

حدق في عينيها. كان بريقهما يضيء قلباً يئن وذاكرة تعبى..‏

-.. بل هو ثقل الضجر والتعب المهدور والوجع الصامت.‏

-هل تحس كراسيكم بكل هذا.. هل تملك كل هذه المشاعر وتبوح بها؟‏

-نعم.. نحن من يجعل الجماد ينطق.. من وطأة فيلم عراقي يتكرر عرضه كل يوم..‏

-شوقتني لمشاهدته.‏

-لكنك شاهدته.. وأنت تعيدين مشاهدته في هذه اللحظة.‏

عجبت.. تلفتت.. فتشت عن شيء في حقيبتها السوداء تداري به خجلها والإحراج الذي وقعت فيه.. أصابعها التقطت قطعة حلوى..‏

-اعتدت أن أحمل الحلوى.. أداري بها طفلاً يتوسل أمه ويبكي.. وبشيء ودي أحلي مرارة فمه..‏

وناولته قطعة الحلوى، ابتسم:‏

-سأكون ذاك الطفل..‏

-هل ستبكي مثله..؟‏

-لا.. بل سأتوسل الحلوى حتى أداري مرارة كل الأشياء التي أحسها وألمسها وأعيشها.. وأشاهدها في أفلام واقعية تعرض علينا يومياً.‏

ابتسمت، أشرق وجهها الأسمر.. صافحته بحميمية، أدركت أنها تألف هذا الإنسان الذي تتعرف إليه لأول مرة، تألفه، كأن عمراً من الألفة الصميمية كانت بينهما.. ودعته قائلة:‏

-نعم.. ولكن ألا تمل من مشاهدة الأفلام الموجودة هنا كل يوم!‏

ضحك.. قال وهو يرافقها نحو باب غرفته مودعاً:‏

-لذلك سأكون سعيداً بقطعة الحلوى هذا الصباح..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244