حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:12 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

التمثال

انتصب التمثال شامخاً، متباهياً بنفسه.‏

نظر السيد المحافظ إليه، ووجد نفسه فيه، كتم نظراته. لم يبح بشيء لأحد.. لكنه لاحظ وبشكل لا يقبل التأويل أنهم ينظرون إليه، ثم ينظرون إلى التمثال.. ولعلهم كانوا يقارنون بين التمثال وبينه، مثلما فعل هو ذلك.‏

لم يعلم أحد بوجود الشبه. المستشارون فضلوا الصمت. كانوا يخشون غضب السيد المحافظ.. لكن صديقاً له، تقدم إليه وهمس له بما يرى..‏

احترم ملاحظة الصديق، وأمر بتغيير رأس التمثال..‏

سأله الصديق: كيف يمكن ذلك. من يجرؤ على قطع الرأس؟‏

عرف السيد المحافظ سر التمثال.. أدرك أن الفنان الذي صنع التمثال كان يكرهه، وقد جعل التمثال شبيهاً به حتى ينتقم منه بطريقة فنية لا يلمس نتائجها وعواقبها سواه.‏

أرسل في طلب الفنان، نبهه إلى حقيقة ما رأى هو ومستشاروه أنكر ما ذهبوا إليه. قال إن الفنان يرى ما لا يراه سواه.. و.. وجد نفسه في محنة السحر الذي ينقلب على الساحر.. فليس بمقدوره أو بمقدور السيد المحافظ المغامرة بقطع رأس التمثال وتغييره بآخر.. فمن يقطع رأس من؟‏

ظل التمثال مغطى بقماش أبيض.. وظل القماش يجدد كل فصل.. كان الكل يعرف سر التمثال، دون أن يتقدم أحد لعمل شيء أو الحديث عنه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244