حـدائق عاريــة - حسب الله يحيى

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 02:12 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الأزهار لا تكتم أسرارها

كل أحاسيسها كانت تنتظر.. في عينها كانت ترقب عند الشباك، في أذنيها ترقب عند الهاتف وفي قلبها وعد بلقاء وفي رأسها تدور كلماته.‏

كان خجلاً إذ يكرر نفسه، أن تراه وتعرف لهفته وعندئذ تدرك هواه الغريب.. ويكسر خجله، تراه، يراها، يجري بينهما سلام.‏

جلست أمامه، صفحة وجهها طافحة بالبشر، تحدثت إلى زميلتها، ابتسمت لها.. التقط نصف ابتسامة، والنصف الآخر رسمه في صميمه.‏

سارت الحافلة، شباك فتح، داعب الهواء شعرها، رفعت كفها وأعادت للشعر المتناثر انتظامه، ود لو كان هو الهواء، لكان أعاد بعثرة شعرها.. ليشعر بالنعومة مرة، وليحدق في أصابعها مرة ثانية.‏

كانت تنتظره عند باب منزلها، وفي منطقة توقف الحافلة، يركبان معاً، فطريقهما واحد.. وبينهما سر واحد، والكتمان مخبأ، كأنما الضحكة المشتركة عيب، كان حبهما هو الحرام، كأنما هيكل الأشياء سيتغير..‏

بينهما مسائل، مسائل مشتركة، وحب مقيم، قالت أحلامها، قالت أمانيها.‏

عادت فأنكرت أحلامها، ووعدها بأن تحبه، وقالت في نفسها هذا الحب. ثلاث مرات أكدت حبه، وسمحت له بالنوم في أحضان كفيها.. ورسمت رسائلها إليه حدائق من الآمال..‏

الآن تنكره وتنكر أحلامها، تقاتل في نفسها حبه..‏

خاطبته وفيها تردد ومرارة: أنت أخي. أجابها وفي صدره جرح: وأنت.. أنت كل النساء.‏

وودعها.. كان يعرف أنه يودع فيها جرحه، ويعرف أن أشياء منه تقطعت وصارت عدماً، وأنه منفي، وأن حزنه مقيم كصخرة ثقيلة.‏

سار في طريق خال من المارة، كان الوقت قد تجاوز الظهيرة..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244