|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
النجمة البعيدة اقتربت حدق في السماء صغيراً، وظل يحدق فيها كثيراً، ولم يصرفه عن هذا التحديق زمن يتغير.. فكان يأخذ قسطاً من كل ليلة بحثاً عن نجمة ضائعة واكتشف مرة أن نجمة بعيدة، بعيدة بدأت تقترب منه، وتتوقف عند ملامح وجهه، تضيء هذه الملامح وتبعث في نفسه سروراً فياضاً. لكن النجمة أفلتت من دائرة عينيه أكثر من مرة، عندما حجبتها غيوم ثقيلة، أو جدران غرفة تسجن الهواء والضوء، فقد قرر الحصول على صورة ملونة لنجمة يشع ضوء من أعماقها. وذات مساء، انتظر هبوط سواد الليل.. وأخذ بصره يتابع مساحة كبيرة من السماء.. وكان يحمل يقينا أن نجمة بعيدة ستقترب وتضيء وجهه. لكن وقتاً طويلاً مضى والنجمة المنتظرة ساكنة. قال: قد تغير النجوم أماكنها.. وأن نهاراً سأبحث عن بئر عميقة، أدخلها وأحدق عالياً.. وسأراها. وعرف الأصدقاء أن صديقهم يبحث عن مجهول، وعرفوا أن هذا المجهول لم يكن سوى نجمة بعيدة ينتظر أن تجيء إليه. وفكروا جميعاً: لماذا يهتم صاحبهم بنجمة وحيدة.. وكل النجوم ذات شكل واحد وخواص واحدة..؟ وحملوا إليه سؤالهم، فأجاب: نجمتي واحدة.. وأنا أكره التعدد. ولم يدركوا شيئاً من إجابته.. فعادوا يسألونه: -لو جاءت نجمتك وأضاءت وجهك.. ثم مضت، ماذا تفعل بعدئذ؟ ضحك طويلاً.. ثم بكى، واحتار الأصدقاء في تفسير كلتا الحالتين.. وأدرك هو حيرتهم، وبحث عن إجابة، لكنه فضل أن يحتفظ بصمته. ودعه الأصدقاء، كل قال في سره: هو إنسان غامض ومجهول مثل نجمته. النجمة كانت تعرف أنه ينتظرها.. وفكرت هل تذهب إليه، وتضيء وجهه؟ واكتشفت النجوم أن زميلة لهن تظل حائرة تتأمل أموراً لا تعرف.. وسألنها: ما بك أيتها النجمة المضيئة؟ قرأت السؤال في عيني كل واحدة منهن، كن جميعاً يفتشن عن شيء موجود في أعماق عينيها، حتى لتحس بأن هذا الشيء أكبر منها، يحتويها، حتى لتصبح جزءاً من هذا الشيء الأكبر منها. ويؤلمها هذا الإصرار على التفتيش، وكانت تصرخ بهن: -لست متهمة ولا أنتن شرطة. وعطفن عليها، وخجلن من إلحاحهن.. فانصرفن. بقيت النجمة وحيدة، تفكر وتعرف أنه ينتظرها.. وأحزنها أن تتركه مثلها وحيداً. قالت: سنلتقي.. ثم استعدت للحركة، ثم راحت تقترب، تقترب.. ومن حولها كان القمر يرصد حركتها.. ويسأل نفسه إلى أين تذهب النجمة المضيئة في هذا الليل؟ أخذ يفكر ويحاور كل ما يدور في صميمه: ترى لماذا يريد أن يعرف، ولو عرف ماذا سيحصد؟ واتخذ قراه بأن يترك للنجمة حريتها.. وراح يفتش عن حبيبته الشمس.. وانشرح إذ وجدها موجودة فيه.. فكله منها.. وضياؤه.. عشق غامر لها. اقتربت النجمة.. رأت وجهه، وبقيت لحظات تضيء ملامحه وأحزنها أن تراه نائماً، ودت لو استيقظ واحتفظ بها.. ثم قالت: أحبه يقظاً، وأحب ألا يحتفظ بي أحد، فالاحتفاظ أمر وأنا أكره الأوامر. عندما استيقظ ندم كثيراً.. فقد كانت تنام معه في أحلامه، كفها في كفه، وضياؤها المشع يصافح وجهه، وأغمض عينيه، حاول أن يستعيد صورتها.. فانفلتت صورتها.. مثل عصفور أراد مداعبته فحلق في السماء عالياً.. وراح الطفل يشد بصره إلى السماء.. كذلك هو.. كانت معه حلماً، سر بهذا الحلم، وحين فتح عينيه ضحكت وابتعدت. سألها هل أنت غاضبة مني؟ وسمع صوتها البعيد.. البعيد وهي تسأله: أتحبني؟ دهش لسؤالها، فالشواطئ لا تنفصل عن الضفاف، والأشجار عن جذورها، ولا الأصداء عن الأصوات.. كل يقترن بالآخر.. ومع ذلك يستعيد سؤالها: أتحبني؟ يجيب: النجمة سمائي.. وأنت نجمتي التي تضيء وتقترب.. تقترب النجمة، تضيء وجهه، يصبح المكان نيراً.. تصبح الدنيا شمساً لا تغيب.. ويمتلئ صدره بالأغاني والضحكات.. فتضحك معه ويتوهج ضياؤها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |