|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
لماذا أنت جميلة إلى هذا الحد؟ يسألني هذا الرجل الوقور.. يسألني، يسأل البستاني الزهرة: لماذا أنت جميلة إلى هذا الحد؟ يسألني الوقور..والوقار لا يحدد. التحديد عبودية وسقم ونقمة. أريد أن أخرج بجمالي عن الحد نفسه.. أنا مغرورة إذن.. الغرور سمة التيه، وأنا لا أريد أن أتيه، في حد الجمال هذا.. في حده وتواضعه والقبول به.. يسألني الوقور.. فهل أجيبه.. هل أقول له إن الجمال نقمة. إن الابتسامة نقمة. إن المرأة.. المرأة نقمة؟! يريدني زهرته الأثيرة، يختزنني في جدران غرفته.. في قلب الجدران حتى لا يراني أحد.. حتى لا يأخذني القمر في ليالي القمة، ولا تسرقني الشمس في نهار العزلة.. أي سجن هذا، للجارية الأجمل؟ الوقور.. الرجل الوقور يريدني، ويريدني زوجته الأثيرة، جوهرته الثمينة، يضمني في صندوقه المطرز بأرث تقاليد الأجداد. أمي وأبي. أختي وأخي، زميلاتي، جاراتي.. حتى الطيور التي نربيها في بيتنا.. تغازلني.. الجميع. الناس، الكائنات.. أزهار حديقتنا.. الكل يناشدوني: تزوجي، لا عمر بعد العمر الذي مضى والذي يمضي. ولا حد للجمال الذي في، ولا حد للرفض الذي في، ولا رضى عن الرجل الوقور الذي يسأل: لماذا أنت جميلة إلى هذا الحد..؟ لا حد.. للحد.. وأباهي النفس باللاحدود، بأكبر مما أشتهي وأريد وأتمنى. أقول وأعرف وأدرك أن من طبع أجمل الأزهار.. قصر العمر.. ترى.. هل ستذبل أزهار جمالي، هل يستوفي الجمال حصة البهاء..؟ .. وذات صباح، استيقظت. استيقظ الوجع معي. كنت شاحبة الوجه. أحس موتي، يدق في رأسي وجسدي وروحي.. أجفل.. أصرخ: -تعال.. تعال.. الوقور الذي في قلبي.. الرجل الذي انتظر وسأل وعشق.. الأخير الذي ملأ سمائي.. كان قد اختفى.. اختفى.. غفوت قليلاً.. في غفوتي رأيته، رأيته.. طائراً من نور، ناديته، أردت أن أمسك به.. توسلته.. لكنه كان يغيب عن عيوني.. يغيب في البعيد، ويضيع في سماء تتسع.. تتسع لكل شيء.. عدا، عدا أحلامي التي كادت تضيق.. تضيق، حتى أحسني أختنق.. أختنق.. واستيقظ فزعة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |