|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 02:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المرأة التي أضاءت عتمة الروح تضيء المكان.. وتملأ قلبه بنور لا يعرف مصدره سواه ولا يحس بألقه إلاه. العتمة عنده صارت مصدر راحته وبهجة فؤاده.. لكن ما يبدد تلك الفرحة وجود آخر أياً كان أياً كانت درجة القرابة والصداقة والحميمية بينهما. كان يبحث عن تأمل خاص به في العتمة يعلن هذا لنفسه يبشرها بميلاد العتمة حيث تضيء لحظتئذ فيما يجد جميع أسرته يلتمون على مدفأة نفطية وشمعة تعاند الظلمة وتتنفس الضوء قطرة قطرة كأنما يقطر الضوء أنفاسه كأنما يستولد نوراً من جوف شديد العمق شديد السواد. تلك فضيلة الظلام الإلزامية تورث جمعاً ثرثاراً يفرط في تناول مكسرات حبات المشمش الزهيدة الثمن. وتناول المزيد من شاي الحصة التموينية والغزل مع رائحة نفط يصر أن يخنق أنفاس الجمع. لكنه يفكر حال بدء الظلمة في وسيلة وإيجاد سبل للانسحاب نحو غرفته وحيداً.. حتى يلتقيها حتى تضيء له وسع الغرفة ووسع الحديقة ووسع العطر الذي تبعثه أزهار الحديقة وسع الأزهار التي تزين جدران الحديقة وسع الجدران التي تزول حال وصولها وصول ضوءها حتى الوصول إلى عالم مفتوح لا تسوره جدران ولا تحاط خرائطه بحواجز عالية. نور وجودها يجعل الأشياء مضيئة مسرورة كأنما تريد أن ترقص وتعزف وتغني وتضحك تضحك إلى ما لا نهاية. في عتمة الزمان والمكان تجيء سحرية الوجود مثيرة لدهشته هو.. هو أولا يسأل إن كان وجودها يحقق للعالم كل هذا البهاء كل هذا الضوء السعيد فلماذا لا يتمتع سواه بهذا الوجود؟ لم يكن يريد سعادة الضوء لنفسه لماذا لا تكون للآخرين سعاداتهم بأضواء تحيط بهم تسحر وجودهم تلتم على أفراحهم؟ ضوء امرأة يحبها ضوء رجل لمرأة تحبه.. المرأة المضيئة تنشده في العتمة تغازل رغبته في الضوء تضيء لـه قنديل القلب القلب بوسع الكون فرحاً وبهاء. يراها البعيدة البعيدة اقتربت تسللت إليه اخترقت نوافذ العتمة، كسرت القضبان وجعلت من عتمة الروح مساحات متسعة لفرح غامر يسود المكان كله. -افتح.. افتح الباب جاء الضوء. -لم أرسل أحداً في طلبه! يضحكون من إجابته.. يضحك من طلبهم. -ألم تنم؟ -أنا لا أنام في العتمة ولا في الضوء في الضوء أنام وأحلم بالأشياء السعيدة. -لكنك تبحث عن العتمة لتنام! -بالتأكيد.. ويهمس لنفسه حتى أنتشي بالضوء الذي أرى ولا ترون وأعيش كما لا تعيشون وأسعد كما لا تسعدون! ويعجبون لإجاباته يعجبون لتناقضه الدائم سأله الأخ الكبير: -هل أنت بخير؟ -هل لديك شك بخير، هل شكوت لك؟ -سمعتك تضحك في الظلمة. -الظلمة تضحكني دائماً الظلمة قوس قزح قرديلة امرأة أحبها زقزقة عصفور يحط على نافذتي عيون.. عيون.. تبصرني أبصرها نحن نبصر بعضنا أنتم لا ترون أنتم عمي نحن الذين نبصر فقط ليس من أحد يرى ما نراه! ويعجبون لكلامه يهمسون يحدقون في وجوه بعضهم البعض يشعلون الضوء يغتالون عندئذ ذاك الحنين العظيم الذي جاء بها وجعلها تضيء الزمان والمكان وتصبح قناديلها أعياداً. -ماذا ترى في العتمة.. هل أنت في حلم دائم؟ يهمس لنفسه أراها أراها أنا الذي يراها أراها لوحدي ليس من أحد فيكم يمتلك القدرة على رؤيتها.. ويضم الهمس إلى الهمس يديم ضوء الروح الذي فيها في ألقها. يخرجون يتركونه لهواجسه هواجسه تسعده يكفيهم أن يكون سعيداً بعد أن كان قد ودع الابتسامة على شفتيه منذ زمن فإذا بعذوبة ابتسامته تشرق كما طلعة الشمس أفرحهم هذا وأرادوا إدامته. وسكن إلى العتمة جاءت حزينة أصابعها الحرير تمتد إليه تصافحه ود لو يقبل مرير أصابعها ويضمها إلى صدره لكنه لم يفعل كان يخشى أن تراه ضعيفاً، أن تجد فيه شاباً عجولاً، ذلك الكائن الصديق الذي يملك حساً وإدراكاً ومشاركة في المشاعر لم يكن راغباً في تعطيل هذه المشاعر سيترك لها روح المبادرة وللمبادرة روح تشع مثلما يشع وجودها في عتمة روحه وانكساراته المستمرة. -مي. لماذا أنت حزينة؟ جففت دمعة كانت تحتبس في ألق عينيها بدا الليل في سواده والنهار في إشراقه ونصاعة بياضه كما لو أنهما قد رسما في عينين يقظتين أليفتين. -مي. حزينة أنت.. ما الأمر؟ أعاد سؤال ألح أدركت أنها لو احتبست أنفاسها عن الحديث سينفجر ستنفجر بالبكاء كذلك قالت من هو الأجدر بالإصغاء إليها سواه؟ من سواه يفهمها من غيره سيساعدها على وضع الحلول من من بمقدوره كتمان أسرارها ومن من يحفظ له أسراره سواها؟ -هذه المرة يريدون أن أتزوج بالمراسلة! -وما لها المراسلة الرسائل علاقات بشر وحوار مثمر. -ولكنه ليس زواجاً أم أنك تريد أن أتزوج لتبحث عن امرأة جديدة؟ ابتسما سوية فرح لابتسامة تنام هادئة على شفتيها الورديتين قالت بحياء مسكون فيها: -الأول من كنت أحبه وأفتديه فكر بالعقبات التي يمكن أن تواجهه إن هو تزوجها والموقع الذي كان يشغله والدها قد هدم. -كان يريد الزواج من ذلك الموقع لا منك كان يبحث عن خطوة تتقدمه من خلالك حتى إذا تبدد الموقع تبدد الحب والزواج معاً. -تصور. تصور أرسل من يفاوضني جاء يعتذر بعد أعوام من الاستقرار. -فكر أن المجد الذي تفاءل به يمكن أن يعود.. أحزنتها ذاكرة كانت قد أسدلت ستائرها قالت: -الآن جاء نسوة يطلبن قبولي الزواج من ابنهم المنعم في الخارج. الخارج كله لم يرض به رضي الزواج من أهل يختارون له زوجة على ذوقهم تصور! -ألا تعرفينه؟ -لا. -ألا يعرفك؟ -لا أرسل صورته، وسيرسلون صورتي. -زواج صور. انسجام ألوان. اكتواه الخبر مثل جمرة حدق في عينيها وجد فيهما عمقاً لم يره من قبل أحس أنه يغرق في عينين نقيتين صادقتين أدرك أن ما يميز هذه المرأة عن سواها عن كل من عرف أنها شفافة حد الانكسار حد الوضوح الذي يقرأ فيه كل شيء وأنه ليس بمقدورها أن تخبئ سراً عنه. كان في حيرة لا يعرف ماذا يفعل كان يريد أن يضمها إليه ويطير بها إلى عالم آخر عالم فردوسي يحتويهما معاً بعيداً عن قلق وعقبات وأحزان تحيط بهما. كان بودها أن يفعل كان يسرها أن تساعده على الخروج من هذا الاختناق الذي ينوء بثقله على أنفاسهما لكنها كتمت الرغبة الوردية التي ارتسمت بوضوح على بهاء وجهها المنير.. سألته عن رأيه توسلت إليه أن يبعد عنه كل هذا الحزن الذي لا يحتمل تكفيه أحزانه ووطأة أيامه وحاجته إلى الراحة في شتاء العمر سألته عن سرها أما يكفيك شبابي حبي العميق لك! نظرت في عينيه وجدت صورتها في عينيه مدت إليه عسل أصابعها بحب هذا الحلا في يديها الناعمتين الحريريتين أمسك أصابعها ود ألا تفلت منه أصابع حياة سعيدة تعلق قلبه وذاكرته وحواسه فيها فيها كلها. سألته: هل نسيت أن تسقي زهرة الروز هذا الصباح؟ -سقيتها مساء قلت عطرها الذي فيك أريده في ليلة غرفتي حتى أراك معطرة كما أنت كل يوم وكل ليلة تضيئين عتمة روحي يا روحي. اشتبكت إياد أربع بدا الاشتباك سعيداً. سعيداً كما لو كان حفل سار حفل أبدي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |