|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 11:39 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مدخل في لحظة نقديّة عابرة حاول الخطاب العربيّ إعادة النظر في الفكر القوميّ واليوتوبيا القوميّة، وكأنّه يمارس شكلاً من أشكال النقد الذاتيّ الذي لم يكن بعضه أكثر من احتجاج على هزيمة مّا، أو على حدث أعاق وحدة العمل القوميّ، وأخّر حلم ثورة عربيّة... وفي لحظة نقديّة أخرى توقّف عند ماركسيّات عربيّة شائعة انتظرت تطورّاً مادياً واجتماعيّاً يدفع بالطبّقة العاملة إلى أن تكون طبقة "وازنة" تمثل الأمّة، وتصنع "الثورة" التي هي جزء من الثورة في العالم ورأى "زيف" الفكرة التي لم تستطع أن تكون "قوة"، ولم تنضج بعد! وبين هذه اللحظة النقديّة وتلك اللحظة النقديّة تأمّل الخطاب العربيّ مفهومات "سلفيّة"، قد تكون "أصولية"، بمعنى مّا، وقد لا تكون. ولاحظ إجاباتها الجاهزة والناجزة التي تقي إنسانها من انحطاط وشكّ وإلحاد، وتعمل من أجل أن تكون بديلاً لفشل نخبات قوميّة حديثة أو شبه حديثة ونخبات أمميّة حديثة أو شبه حديثة.. ورأى (قوّة) الفكرة التي لم تستطع أن تتحوّل إلى سلوك "حديث" حقاً... ويستمرّ خطابنا في إعادة النظر! وقد تكون إعادة النظر دليل حيويّة بمعنى مّا، ولكنها علامة قلق أيضاً، فالصراع بين اتجاهات الخطاب العربيّ وتياراته وميوله لم تنته، ولن تنتهي، على الرغم من أجواء الركود التي تشيع في النظام الثقافيّ العربي بعامّة! ولكن! كيف تتحوّل إعادة النظر إلى مراجعة نقديّة شاملة ومستمرة تعلن الحوار العقلاني بديلاً لصراعٍ يلغي الآخر، ولا يعترف بحضوره! ومتى تكون المراجعة النقديّة جزءاً من مشروع ثقافيّ عربيّ، يهدف إلى إعادة بناء الخطاب العربيّ من داخله، وإن اختلفت تياراته، وتنوّعت اتجاهاته، وتباعدت ميوله، أو تقاربت! إن إعادة النظر مهمّة دائمة يستطيع أن يمارسها الخطاب العربي بعامة، إذا ما تحرّك في أفق ينفتح على أهداف الجماعة القوميّة الكبرى في التوحيد والتحرير والتغيير والتقدّم... وينبغي لهذه المهمة أن تكون هادفةً وواعيةً ومخططة كي تستطيع إنجاز ما يُتوقع منها. يستأنف الخطاب العربيّ إعادة نظر تلو إعادة نظر ويدعو إلى هذه المراجعة النقديّة أو تلك استجابة لظواهر جديدة، أو لأحداث مفاجئة، وتبقى دعوة إعادة النظر مؤقتة أو طارئة، لا يلبث رجعها أن يتلاشى، ويخفت صداها، وتتحوّل إلى جزء من ذاكرة بعيدة تبعثرها وقائع الحياة العربيّة اليوميّة، بدلاً من أن تكون مدخلاً إلى مراجعة نقديّة شاملة ومستمرّة، أو محاولة في نقد الذات تتفاعل مع العالم والآخر في العالم، وتعمل على افتتاح فضاء للخطاب النقديّ يتسع للحوار، وبالحوار، بين تيارات الخطاب العربيّ واتجاهاته وميوله. وتجتهد في تحريك منظومة وعي نقديّ حديث، يتقدّم بتقدّم الأمّة، وتتقدَّم الأمّة بتقدّمه! قد تعبّر هذه الدعوات المتكرّرة والمتقطّعة عن خصوبة وحيويّة وإلهام. ولكنّها قد تفصح عن قلقٍ واضطراب وارتباك أيضاً، إذاً... وقد يشكّل مفهوم إعادة النظر أو المراجعة النقديّة أحد المفهومات التي يستلهمها خطابنا العربيّ من الفكر الغربي، كما استلهم خطابُ نهضة عربيّة أولى مفهومات التنوير والتحرير والنهضة وغيرها من قبل، وكما استلهم خطابُ نهضة عربيّة ثانية مفهومات الطبقة والثورة والتقدّم فيما بعد... مراجعات تلي مراجعات، تسبقها مراجعات. وكأنَّها تعلن أن المراجعة النقديّة هي استراتيجية مرحلةٍ راهنة! ولكن! ماذا يُتوقّع من هذه المراجعة النقديّة؟ وأيّة أهداف ستحقّقها؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |