|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 11:40 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ملحق 2 - الحلم والسياسة ( محاولة قراءة في "التقرير السياسيّ للمؤتمر العام السادس لاتحاد الكتّاب العرب، دمشق: 31/8/2000م. كلّ "تقرير سياسيّ" نصّ بامتياز! ينتجه واقعٌ، ويعكس واقعاً، يوجّهه ممكن، وينتمي إلى حلم، فلا سياسة بلا حلم، وربما كانت "اليوتوبيا" التي يضمرها، أو يفصح عنها، هي التي تغري بقراءته! كلّ "تقرير ساسيّ" قابلٌ لقراءة مّا أيضاً؛ هي محاولة قراءة، أو مشروع قراءة، سواء أكانت قراءة نقدية أو انطباعيّة، موضوعيّةً أو ذاتية، أم كانت قراءة مجاملةٍ أو مجابهة وقراءة تقبّل أو رفض.. و"التقرير السياسيّ" الذي يتّجه بخطابه إلى أعضاء جماعة "مؤتمر" لا يعني أنه لا يتوّجه إلى كل "فرد" من أفراد هذه الجماعة. ولكنّه قد يتوقّع من هؤلاء الأفراد استجابات عامة متقاربة أو متماثلة. وهذه الاستجابات قد تشيع صمتاً أكثر ممّا تبني حواراً، وقد تخلّف ثرثرة تشبه الصمت، فتتلاشى!.. كيف يعبّر "الفرد" كلّ فرد، عن استجابته؟ وهل تتحوّل الاستجابة إلى فعل؟ ومتى ينجز الفعل الحلم؟ "التقرير السياسيّ" للمؤتمر العام السادس لاتحاد الكتّاب العرب (دمشق 31/8/2000م) نصّ سياسيّ بامتياز! ولعلّ الحلم القوميّ العربيّ يوجه هذا التقرير بعامّة! وربّما كان الموضوع العربي القومي، والموضوع الفلسطيني جوهره، هو مركز اهتمامه الذي يحتفي بشعارات نهضةٍ وحريّة وتحرير وتقدّم اجتماعيّ... أكثر من عشر صفحات فيه نتأمّل الوضع العربي الراهن، وتحلّله من داخل مفهوم الصراع العربيّ -الصهيوني. وتلخّص موقف السياسة العربيّة السوريّة وتطورّات هذا الموقف من سلام عربيّ -إسرائيلي قيد الإنجاز... ويقتصر أقل من ثلاث صفحات على ملاحظة "الوضع الداخلي" ينطلق "التقرير السياسيّ" من مسلّمة قوميّة مركزيّة ترى في الصراع الغربيّ -الصهيونيّة صراع وجودٍ، وليس نزاعاً على حدود. وهي مسلّمة تفصح عن استمرارية هذا الصراع الذي يمكن أن يحسم على مراحل وفق استراتيجية تأخذ بمرحلية حسم الصراع لمصلحة الأمّة العربيّة.. ص4. فأيّة قوى عربيّة تؤسّس الآن لهذه الاستراتيجيّة؟ وأيّة "أنظمة" عربية تلتزم بها؟ وما مدى تطابقها مع احتمالات مختلفة يقترحها الوضع العربي الراهن بمستوياته المختلفة؟.. إن مراجعتنا النقديّة يتّفق بعضها، أو كلّها، على إخفاق المشروع النهضويّ القوميّ في إنجاز الوحدة والتقدّم. ويتّفق بعضها، أو كلّها، على أن المشروع الصهيوني استطاع أن يحقّق "نجاحات" ملموسة وواضحة في مائة عام! وربّما يفصح "وضع" التيّارات العربيّة الليبراليّة والإسلاميّة والقوميّة والاشتراكيّة عن أشكالٍ من الانقسام والضياع والتمزّق، وبخاصة بعد هزيمة المشروع الاشتراكيّ العالميّ، وترتيب مشروع سلام عربيّ -إسرائيليّ، بعد حرب الخليج الثانية. من داخل اتفاقيات سلامٍ ومفاوضات سلامٍ عادل أو غير عادل، تداخلت مع مشروعات جديدة وبديلة ومضادة تنتمي إلى برامج شرق أوسطيّة أو متوسطيّة!.. فما عنوانات مراحل تدريجيّة تتضمّنها استراتيجية للصراع تعبّر عن مصلحة الأمّة العربيّة؟ وأية قوى تمثّل وعي الأمّة بذاتها؟. إن المشروع الصهيونيّ هو مشروع مضاد لكل مشروع نهضويّ أو تضامنيّ أو وحدويّ عربيّ... ص6، كما يرى التقرير بحقّ. وما تزال الإدارة الأمريكية الداعمة له، بمؤسّساتها الرسميّة وغير الرسميّة تمثّل حالة عدوانية مستمرّة على أيّ مشروع عربيّ مشترك. وليس الحصار المفروض، بأبعاده المدمّرة، على العراق بخاصة، أو على ليبيا أو على السودان، آخر تجليّات تلك السياسة، كما أشار التقرير، بل إن حالة من الحصار الخفيّ والعلنيّ تفرضها الإدارة الأمريكيّة على العرب بعامة، وعلى "الأنظمة" العربيّة الموالية وشبه الموالية، وغير الموالية لها أيضاً.... كيف يؤسّس العرب إذاً لاستراتيجية مواجهة ومجابهة؟ وماذا فعلت المؤسّسة العربيّة الرسمية وغير الرسميّة في هذا الاتجاه؟ وهل تمتلك الأنظمة العربيّة "إمكانيات" المواجهة والمجابهة؟ وإذا امتلكتها فهل تعمل على توظيفها؟ وكيف توظّفها؟ لقد استطاع المشروع الصهيوني في قرن مضى أن يقيم دولة استيطانية ذات قوة إقليميّة بعد هزيمة عربيّة سميّت "نكبة"، وأن يحتل أرضاً عربيّة جديدة بعد هزيمة أخرى دعوناها "نكسة"، وبعد حرب تشرين "التحريريّة"، بمعانيها الإيجابية الكبرى، استطاع أن يعقد اتفاق سلام رسمي مع الدولة العربيّة الكبرى مصر. وربّما كان اتفاق "كامب ديفيد"، الأوّل أحد مدخلات اتفاقيّة "أوسلو"، أو اتفاقية "وادي عربة" وغيرها من اتفاقات واتفاقيّات قد تعقد... وسواء أكان السلام عادلاً أم كان غير عادلٍ من وجهة نظر رسميّة أو غير رسميّة، فإن "إلغاء" الصراع مع المشروع الصهيوني أو تأجيله، ينطوي على احتمالات مشروعات إقليمية مضادة للمشروع النهضوي العربيّ القوميّ، ولن يقدّم احتمالات تضامن عربيّ أو توحيد عربيّ. بل إن إلغاء الصراع يترافق مع "تكامل" مشروع "الدولة القطريّة"، و "السلطة القطريّة" في هذا المكان العربيّ أو ذاك؛ سواء أتمثلت "السلطة القطريّة" في مشيخة وإمارة وسلطنة أم تمثّلت في مملكة وجمهوريّة وجماهيريّة... وإذا كان التعاون الأمريكيّ -الإسرائيلي قد حوّل بعض العرب إلى وسطاء أو وضعهم على الحياد أو في دائرة الضغط، حسب تعبير التقرير، فأيّ "فضاء" عربيّ قومي يقترحه "تضامن" بعض الأنظمة؟ وأيّ تضامن ينجزه تراجع مشروع نهضوي عربي قوميّ أمام تعاون أمريكي -إسرائيلي؟... يقرّر التقرير أن المواجهة تستدعي تفهّماً ودعماً من الأنظمة العربية الواعية للخطر الصهيونيّ والمدركة لحقيقة أن الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود.. وكأنّ ثمة أنظمة تعي الخطر وأنظمة لا تعيه، أو تجهله، أو تتجاهله، أو تؤجل الوعي به، وبخاصة عندما لا يمسّ هذا الخطر استقرارها في السلطة واستمرارها، ولا يتناقض مع تلبية متطلبات نخباتها وقواها وشهوات حاكميها وأجهزتها وطمأنينة محكوميها!... إن "الخطر"، على ما يبدو، لا يمسّ إلاّ الأمة وقواها الحقيقيّة التي لم تستطع حتى الآن أن تصنع تاريخها الحقيقيّ على نحو يعبّر عن مصلحة الأمّة ووعيها بذاتها.. ومع ذلك فإن "التقرير السياسيّ" يرى أن الكتّاب يؤكّدون أهميّة استعادة التضامن العربي، وينادون بضرورة توسيع العمل العربي، ليشمل خلق مناخٍ عربي يستعيد فعاليّة مؤتمر القمّة وحضوره العربي بالإضافة إلى تطوير ميثاق الجامعة العربيّة وتفعيل دورها.. الخ الخ. ويلاحظ تطوّر العلاقات الثنائيّة بين سورية والأردن والتعاون بين مصر والسعودية وسورية تعويضاً عن التضامن العربيّ. ويشير إلى العلاقة الاستراتيجية بين سورية ولبنان... ص 98 ص9. كيف يستعاد التضامن العربيّ؟ وكيف يعزز أيضاً، ليرتقي إلى أشكال من الاتحاد تؤدي إلى الوحدة؟ وما الإمكانيات العمليّة لتعزيز سوق عربيّة مشتركة في عصر "العولمة" وفي مرحلة تعمل "الدولة القطرية"، على إنتاج مشروعيتها الخاصة فيها، وتجتهد في أن تصنع تاريخها الخاص بها؟ أليست العودة إلى "الشعب"، أو إلى "الأمة" هي المدخل الرئيس في معالجة الوضع العربيّ الراهن بسياساته وإراداته ورهاناته؟ ألا تشكّل العودة إلى "الشعب"، أو "الأمة" بداية عمل عربيّ قوميّ مشترك، بما تقترحه من مهمّات وبرامج، يوجّهها مشروع نهضويّ عربيّ يهدف إلى إنجاز الوحدة والتقدّم؟ ولكن! كيف نبتدئ عودتنا إلى شعبنا، وإلى أمتنا؟ يتفاءل "التقرير السياسيّ" من جانب آخر بوضع سورية الأفضل، فيما إذا حصلت على حقوقها في الأرض والمياه والسيادة.. ص4. ولاشك في أن سورية بوّابة السلم والحرب في المنطقة وهي تنظر إلى المقاومة كحق مشروع. وتلتزم بالمقاومة ضدّ الاحتلال، وقد دعمت المقاومة الوطنيّة والإسلاميّة في لبنان، وعملت على وحدة المسارين السوريّ واللبنانيّ... وقد أوضحت مفاوضات واي بلانتيشن وشيبردزتاون فيما بعد أن سورية لا يمكن أن تتنازل عن حقوقها في الأرض والمياه والسيادة. وليس ثمّة ما يدل على أنها يمكن أن تتنازل عن حقوقها في أمد قريب أو بعيد... ولذلك يتفاءل التقرير بوضع سورية الأفضل، ويتفهّمه منطلقاً من أن السلام العادل والدائم والشامل لا مجال له مع وجود سيادة صهيونيّة في فلسطين، وبقاء معظم الشعب العربيّ الفلسطينيّ خارجها، ويفقد سيادته التامّة على وطنه بشكل كلي... ص4. ويقترح مقاومة كلّ شكل من أشكال الاعتراف العربيّ بالكيان الصهيوني أو التطبيع معه، ليدعو إلى تعزيز المقاومة وثقافة المقاومة، وإلى العمل من أجل جبهة عربيّة واسعة لمقاومة التطبيع ودعاة "ثقافة السلام". وينادي بعمل عربيّ نوعيّ ومسؤول ومدروس يمسّ الكيان الصهيونيّ من الداخل، ويردّ على ممارساته العنصريّة.. إلى ص 5، ص6... إنّ سياسات تراهن على اتفاقات أو اتفاقيات أو مفاوضات ستلغي "الحلم القوميّ" الآن أو فيما بعد من برامجها.. وستواجه قوى الأمّة التي تراهن على هذا الحلم.. والسياسة التي تتناقض مع الحلم القومي لا تستطيع أن تنتج تاريخ الأمة، وستكون ضدّ قواها التي تعمل من أجل التغيير... هل نعترف الآن، أو فيما بعد، أننا بحاجة إلى استعادة "الحلم القومي" وإن فكّرنا باستعادة شكل من أشكال التضامن العربيّ؟ ومتى نمتلك الشجاعة كي نسمّي أوضاعنا وقوانا وعلاقاتنا وبنانا بأسمائها الحقيقية؟ وكيف ننظر إلى السياسة كعمل دنيوي قابل للتداول، ينجزه مواطنون آدميّون ينجحون، ويخفقون أيضاً؟. وهل النجاح أو الإخفاق هو نجاح "شخص" أو إخفاق "شخص" إذا كان النجاح نجاح "سياسة"، أو "نظم" أو "قوى"، والإخفاق إخفاقها، سواء أتدخّلت عوامل "خارجيّة"، أم ساهمت عوامل "داخليّة" في هذا النجاح أو الإخفاق؟.. ألا يعود بعض "نجاحات" المشروع الصهيوني إلى عوامل تحدّدها بناه وقواه، ويعود "بعض" نجاحاته إلى تزامنه مع مشروعات قوى عالمية، صعد معها، وصعد بصعودها متحالفاً وإيّاها... إن "نجاحات" المشروع الصهيوني، بعضها أو كلّها، لا تعني نهاية المشروع النهضوي العربي القومي الذي ينتج واقعه دائماً قوى جديدة وحديثة تشتغل على استراتيجية الوحدة والتقدم. وإذا ما نجحت هذه القوى، بعضها أو كلها، في إنجاز بعض مهماتها فستكون الاتفاقات والاتفاقيات والمفاوضات وسواها صورةً عن مرحلة تاريخيّة مضّطربة وحرجة في حياة أمة!... ولن يكون نقد الذات الشامل والمستمر تعبيراً عن "فكر" انهزامي أو "سلوك" انهزاميّ مادام عاملاً من عوامل التدرّب على ممارسة ديمقراطية يعيد فيها المجتمع إنتاج مؤسساته وبناه وقواه على نحو قوميّ حديث، يتجاوز أوضاعاً وانقسامات ما قبل قوميّة!... وقد تكون معالجة "الوضع الداخليّ" العلنيّة، والمسؤولة، جزءاً من نقد الذات حقاً... فهل ينبغي أن نصفها بالجرأة أو بالشجاعة؟ ولعلّ "التقرير السياسيّ" يتناول ملفّين من الملفّات التي تستوجب المتابعة والمعالجة ص11، ص 12، كجزء من نقد الذات! الملفّان هما "ملفّ الفساد" و"ملفّ الانتهازية" الذي هو جزء من "ظاهرة الفساد" كما نرى. وقد أشار "التقرير" إلى أن إعداد سورية للمعاصرة، ببناها ومظاهرها المختلفة، يتطلّب "نقلة" نوعيّة في القوانين والأنظمة وعلاقات العمل ومستويات الدخل واحترام حقوق المواطنة وواجباتها والممارسة الديمقراطية السليمة... الخ ورأى أن ملفّ الانتهازية يقف وراء ملفّات كثيرة تحتاج إلى معالجة... ص 11-ص12. ولاشكّ في أنّ "ظاهرة الفساد" تحوّلت إلى "قوّة مضادة"، في الداخل تلغي النموّ، وتعطّل التنمية، وتدفع إلى إلغاء "الحلم الاجتماعي" لتعمل على تأجيل "الحلم القومي" وعلى إلغائه أيضاً. وهي ظاهرة نمت، وتنامت مع تراجع المشروع العربيّ القوميّ وتآكل قيمه واتجاهاته وأفكاره. وستلغي احتمال إنتاج مجتمع قومي حديث ما دامت تتكيّف مع انقسامات اجتماعيّة قديمة وجديدة، وتكيّفها أيضاً وفقاً لمتطلّباتها. ولذلك سيؤكّد "التقرير" أن الوطن الحرّ يصنعه ويحميه مواطنون أحرار، وأن الكلمة كانت مع الحريّة ومن أجلها في كلّ الأزمنة والأمكنة عبر التاريخ.. ص12. وسيؤكّد أيضاً بإيجاز وثبات ووضوح مسؤوليّات الكاتب التاريخيّة عن دور مشرّف للكلمة من أجل التحرير والحريّة والكرامة والتقدّم وعن فعاليّة الثقافة في حياة الوطن والمواطن والأمّة وعن إنتاج فكريّ وإبداعي ينتمي إلى الهويّة، ويعبّر عن خصوصيّة.. الخ.. الخ.. ص12-ص13. هل يتوقّع من هذا "التقرير السياسيّ" أو ذاك أكثر من الإشارة إلى هذا الوضع أو ذاك، وإلى هذه الظاهرة أو تلك؟ إن "التقرير السياسيّ" للمؤتمر العام السادس لاتحاد الكتّاب العرب، دمشق: 31/8/2000م يعلن انتماءه إلى المشروع القوميّ العربيّ، ويجدّد التزامه بقضايا الأمّة والوطن والمواطن التي هي قضايا تحرّر وتحرير وحريّة وتقدّم وعدالة وكرامة... إنه ينحاز أيضاً إلى الحلم القوميّ وإلى الأمل الاجتماعي، ويطلب من السياسة ألاّ تتنكّر للحلم، أو تحذف الوجدان، أو تنتهك الروح.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |