علم الدلالـة أصوله ومباحثه في التراث العربي - منقور عبد الجليل

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 10:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

3-اعتباطية الدليل اللساني:

في مبحث "مبدأ اللغات وطرق معرفتها" يتناول الآمدي قضية لغوية كانت مدار جدل كبير بين العلماء في عصره، بل وفي تاريخ البشرية الطويل، وقد أعيد تناول هذه القضية مع اللغوي فرديناند دي سوسير في العصر الحديث، وهي قضية علاقة الدال بمدلوله، أو الاسم بمسماه هل تعود إلى مناسبة طبيعية أم هي غير معلَّلة؟ انبثقت عن هذا الموضوع مواضيع فرعية أبرزت من خلالها جوانب مهمة في اللغة، وقد ذهب دي سوسير إلى اعتبار العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية، كيفية، لأن الدال لا يستمد معناه وقيمته الدلالية من بنيته الصوتية. وقد جمع سويسر الدال والمدلول في مصطلح واحد سماه "الدليل اللساني. Le signe l,inguistique)(1) .‏

أما الآمدي فقد سار على منهج علمي، عرض في /أوله لآراء/ العلماء حول مسألة العلاقة بين الدال والمدلول، وسَاق أدلتهم في ذلك، منهم المعتزلة الذين اعتبروا العلاقة بين الدال والمدلول علاقة طبيعية أي ليست اعتباطية، فالمدلول في رأيهم يستدعي دالاً يناسبه ويشاكله ولا يستدعي دالاً آخر. يقول الآمدي عارضاً هذا الرأي: "ذهب أرباب علم التكسير وبعض المعتزلة إلى ذلك، مصيراً منهم إلى أنه لو لم يكن بين اللفظ ومعناه مناسبة طبيعية، لما كان اختصاص ذلك المعنى بذلك اللفظ أولى من غيره. ويرى الآمدي غير ما رآه المعتزلة، ومن ذهب مذهبهم من العلماء، إذ لا يعتبر العلة التي استند عليها المعتزلة وغيرهم في القول باعتباطية الدليل اللساني قوية، ذلك أن الوضع الأول لما ربط اللفظ بمعناه كان يمكن أن يختار لفظاً آخر أو نقيضه، بدليل وجود المشترك اللفظي في اللغة كلفظ الجون الذي يدل على اللون الأبيض والأسود، ولفظ القرء الذي يعني الحيض والطهر وغيرها من الألفاظ، فلا مناسبة طبيعة بين طرفي الدليل اللساني، وإنما اتصل الدال بمدلوله لغرض من الأغراض المخصوصة وليست لعلة ذاتية. يقول الآمدي موضحاً ذلك: "فإننا نعلم أن الواضع في ابتداء الوضع، لو وضع لفظ الوجود على العدم والعدم على الوجود، واسم كل ضد على مقابله لما كان ممتنعاً كيف وقد وضع ذلك كما في اسم الجون والقرء، ونحوه، والإسم الواحد لا يكون مناسباً لطبيعة الشيء ولعدمه، وحيث خصص الواضع بعض الألفاظ ببعض المدلولات إنما كان ذلك نظراً إلى الإرادة المخصصة"(2) . وإذا ثبت عند الآمدي أن القول باعتباطية الدليل اللساني متمتع بالتعليل الذي تقدم به، فالقول بالوضع الاختياري يبدو مناسباً لوصف العلاقة غير المعللة بين وجهي "الإشارة اللغوية"، وذلك بما يتوفر من الشواهد النقلية خاصة التي استند عليها أصحاب هذا المذهب. يقول الآمدي: "وإذا بطلت المناسبة الطبيعية وظهر أن مستند تخصيص بعض الألفاظ ببعض المعاني إنما هو الوضع الاختياري فقد يختلف الأصوليون فيه"(3) . فإذا لم يكن الوضع اللغوي قد أخضع اللفظ لمعناه لمناسبة طبيعية بينهما، فمن أين جاءت العلاقة بين الدال والمدلول؟ وكيف ارتبط الدال بمدلوله ولم يرتبط بمدلول آخر؟ هذه الأسئلة تعتبر إشكالات أساسية طرحها الدرس التراثي الذي حاول فيه العلماء تخصيص العلاقة بين الدال ومدلوله، أو بين صورة اللفظ ومعناه. فالرأي الأول يمثله الأشاعرة والظاهرية وجماعة من الفقهاء الذين أرجعوا طبيعة العلاقة الدلالية بين اللفظ ومعناه إلى التوقيف الإلهي الذي كان بالوحي المباشر، مع تضمين الكتاب المنزل ألفاظاً ذات دلالات، أو بأن يخلق في الناس الاستعداد الذاتي لمعرفة أن هذه الأصوات والحروف خلقت للدلالة على تلك المعاني، واستند أصحاب هذا الرأي على آيات من القرآن الكريم منها قولـه تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا: سبحانك، لا علم لنا إلا ما علمتنا. إنك أنت العليم الحكيم). قالوا: "دل على أن آدم والملائكة لا يعلمون إلا بتعليم الله، ومنها قولـه تعالى: علم الإنسان ما لم يعلم)(4) بينما يمثل الرأي الثاني فرقة البهشمية وبعض المتكلمين الذين اعتبروا أن لا علاقة دلالية قائمة بين طرفي الدليل اللساني وإنما العلاقة حدثت لاصطلاح بين أهل اللغة ولأغراض ودواع ثم حصل توسيع في الاستعمال، يقدم الآمدي رأي البهشمية ولبعض المتكلمين الذين اعتبروا اللغة إحدى أهم وسائل التواصل، مشيرين إلى وجود أدوات أخرى للتواصل والإبلاغ وهي الإشارات والرموز، ومؤكدين أن القول بالتوقيف اللغوي غير صحيح، لأن اللغة سابقة على الوحي يقول الآمدي: "وذهبت البهشمية وجماعة من المتكلمين إلى أن ذلك من وضع أرباب اللغات واصطلاحهم، وأن واحد أو جماعة انبعثت داعيته أو دواعيهم، إلى وضع هذه الألفاظ بإزاء معانيها ثم حصل تعريف الباحثين بالإشارة والتكرار، كما يفعل الوالدان بالولد الرضيع وكما يعرف الأخرس ما في ضميره بالإشارة والتكرار مرة بعد أخرى، محتجين على ذلك بقوله تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) وهذا دليل على تقدم اللغة على البعثة والوحي.(5) .‏

ويعرض الآمدي لرأي القاضي أبي بكر ليجمع بين القول بوجود علاقة طبيعية بين الدال والمدلول وبعدم وجود تلك العلاقة، ذلك أن تعيين الاصطلاح دون التوقيف أو العكس، لا يسنده دليل قاطع قوي فيقول الآمدي باسطاً رأي أبي بكر القاضي: "وذهب القاضي أبو بكر وغيره من أهل التحقيق إلى أن كل واحد من هذه المذاهب ممكن، بحيث لو فرض وقوعه لم يلزم عنه محال لذاته وأما وقوع البعض دون البعض فليس عليه دليل قاطع، والظنون فمتعارضة يمتنع معها المصير إلى التعيين"(6) . وقد يرجح الآمدي بعض هذه المذاهب لقوة حجتها بالنسبة للمذاهب الأخرى، كما ذهب إلى الميل إلى رأي الأشعري القائل بالتوقيف بينما نراه يعلن عن رجاحة مذهب القاضي أبي بكر حيث يقول: "والحق أن يقال إن كان المطلوب في هذه المسألة يقين الوقوع لبعض هذه المذاهب، فالحق ما قاله القاضي أبو بكر إذ لا يقين من شيء منها"(7) . ويدحض الآمدي آراء من قالوا بالتوقيف، مؤوّلاً النصوص القرآنية التي استندوا عليها من ذلك تأويله العلم) الوارد في قوله تعالى: "وعلم آدم الأسماء كلها"(8) . بالإلهام. يقول شارحاً ذلك: "وليس تأويلها بالحمل على اللغات أولى من تأويلها بالحمل على الإقدار على اللغات، كيف وإن التوقيف يتوقف على معرفة كون تلك الألفاظ دالة على تلك المعاني وذلك لا يعرف إلا بأمر خارج عن تلك الألفاظ"(9) . فالآمدي ينص صراحة على وجود كفاية في ذات الإنسان، ذلك أن متكلم اللغة، أي لغة، مزود مسبقاً بقواعد ذهنية تحدد له عوالم دلالية وتخول له إنتاج جمل وتراكيب لم يتعلمها من قبل، وهو ما جعله تشومسكي دعامة لنظريته في النحو التوليدي(10) . في حديث عن الأداء اللغوي competence) والكفاية اللغوية Perfomance) التي عبر عنها الآمدي بالإقدار على اللغات) ونظراً لقوة نزوح العلماء إلى الدليل القرآني، نرى الآمدي في نهاية باب البحث في أصل اللغات، يميل إلى القول بالعلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول وذلك لاعتبار اللغة توقيفية معلوم توقيفها إما بالوحي أو بخلق اللغات بخلق الاستعداد الفطري. لمعرفة أن ذلك اللفظ وضع لذلك المعنى. يقول الآمدي: "بل جاز أن يكون أصل التوقيف معلوماً، إما بالوحي من غير واسطة، وإما بخلق اللغات، وخلق العلم الضروري للسامعين بأن واضعاً وضعها لتلك المعاني"(11) .‏

4-الأنساق الدلالية أنواع العلاقات وأقسامها):‏

لقد بحث الدرس الدلالي الحديث، أنواع الدلالات واعتمد في سبيل تصنيفها على معايير تخضع لمقياس الطبيعة أو لمقياس العقل أو لمقياس العرف، فأحصوا بناء على ذلك أنواعاً من الدلالات كالدلالة الطبيعية، والدلالة المنطقية العقلية، والدلالة العرفية الوضعية. كما تناول علماء الدلالة الدلالات الهامشية التي يكتسبها اللفظ داخل السياق اللغوي وسموا ذلك قيماً أسلوبية أو تعبيرية، أما دلالة المطابقة ودلالة التضمن والإلتزام، فقد اعتمد في تصنيفها على معيار الانتماء والاحتواء والاستلزام. وإن كان العلماء يجمعون ذلك كله تحت الدلالة الوضعية.‏

إن الآمدي قد أفاض في تقسيم الدلالات متخذاً معايير لفظية لغوية ومعايير عقلية منطقية، مستنداً في ذلك على قصد المتكلم من خطابه، وطبيعة السياق اللغوي، يقول محدداً الإنزياح الدلالي الذي تنشأ عنه دلالة إيحائية ومعرفاً مصطلح دلالة غير المنظوم "وهو ما دلالته لا بصريح صيغته ووضعه"(12) . فاللفظ قد ينزاح عن دلالته الأصلية ويخرج من نطاق الوضع والتعارف، يكيفه قصد المتكلم الذي يتمظهر في بنية الكلام، فالدلالة التي ينتجها السياق النفسي المقامي للمتكلم- كما يوضح الآمدي- هي دلالة إيمائية إيحائية غير وضعية(13) .‏

إن اللفظ الذي يضمر مدلوله ويوصل إلى فهمه، إما لصدق المتكلم أو لتطابق مفهومه مع الملفوظ به سمى الآمدي دلالته دلالة اقتضاء، وهي دلالة منطقية لكون السياق الخطابي يقتضيها اقتضاء، فإذا ما دل الخطاب اللغوي على سياق مضموني فإنه يمكن أن نقف على ما ينضوي تحت هذا السياق من مدلولات لا تخرج عن صدق الخطاب ولا عن بنية اللغوية، أي بناء على شكله المعجمي التعبيري، ومحتواه التصوري المفهومي. يقول الآمدي موضحاً ذلك ومشيراً إلى اللفظ غير المنظوم الدلالة القصدية): "إما أن يكون مدلوله مقصوداً للمتكلم، أو غير مقصود فإن كان مقصوداً، فلا يخلو إما أن يتوقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه، أو لا يتوقف، فإن توقف، فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الإقتضاء، فقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". فالمدلول المضمر الذي يقتضيه سياق الحديث هو العقاب فكانت دلالة الخطاب النبوي على مدلول العقاب دلالة اقتضاء(14) .‏

أما الدلالات التي يحملها سياق الخطاب وتضطلع بإبرازها عناصر لغوية، فقد أحصى فيها الآمدي ثلاث دلالات، دلالة التنبيه والإيماء، ودلالة المفهوم ودلالة الإشارة، وهي دلالات تتوقف على شيئين اثنين: صدق المتكلم وهو أمر نفسي خارج عن النظام اللغوي، وصحة الملفوظ به في نصه على المدلول، وأمر لغوي يتمظهر في الخطاب والسياق. يقول الآمدي موضحاً دلالة التنبيه والإيماء: "وذلك بأن يكون التعليل لازماً من مدلول النفط وضعاً لا أن يكون اللفظ دالاً بوضعه على التعليل"(15) . فالخطاب اللغوي الذي يحمل دلالة الإيماء والتنبيه لا يشير صراحة إلى علة الحكم التي تومئ إليها عناصره، وإنما هي محتواه في سياقها المضموني فإذا قلنا "عظم العالم" فدلالة الإيماء الدلالة الخفية) هي كون التعظيم كان للعالم لعلمه، وهي قريبة إلى المعنى الإيحائي الذي يتصل بكلمات ذات قدرة على الإيماء، والإيحاء نظراً لشفافيتها(16) .‏

وأما الدلالة الثانية فهي دلالة المفهوم وهي تقابل دلالة المنطوق، من حيث أن المنطوق هو محمول اللفظ الظاهر في محل النطق، فدلالته دلالة ظاهرة، لا يختلف في إدراكها اثنان ولذلك لم يبحث فيها علماء الأصول. يقول الآمدي في تعريف دلالة المفهوم: "هو ما فهم من اللفظ في غير محل النطق"(17) .‏

ويميز في دلالة المفهوم نوعين: دلالة الموافقة ودلالة المخالفة، وهي في الواقع اللغوي امتداد لدلالة الاقتضاء لكونها تتأسس ليس على بنية اللفظ وإنما على ما يحمله مدلوله من دلالة تشاكل دلالة مدلول آخر أو تخالفه، فهو إذن بحث في معنى المعنى أو في مدلول المدلول إما موافقة أو مخالفة فقوله تعالى في حق الوالدين: "ولا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما" فلفظ "أف" في هذا السياق قد تحول مدلوله إلى دال على معنى الضرب والإهانة وغير ذلك مما هو أشنع من إبداء التذمر والتضجر بلفظ أف. وقد كان انطلاق البحث الدلالي في العصر الحديث وانفصاله عن اللسانيات عندما بدأ يبحث في المدلول، الذي كان يمثل الجانب الهزيل في دراسات الألسنيين القدامى(18) . إن هذا الاتصال العلائقي بين دلالتين إحداهما ظاهرة وأخرى خفية، يشير إلى قدرة النظام اللغوي على اختزال المعاني غير المتناهية في عناصره اللغوية المتناهية، وهي إشارة كذلك إلى قدرة الذهن البشري على إجراء تقابلات دلالية تقوم على السلب أو الإيجاب، والإلحاق أو العزل وهي عملية تتم عبر كل إصدار لغوي أو تلق لسلسلة من الرسائل الخطابية.‏

إن دلالة المفهوم، لا تخلو إما أن تكون أدنى من دلالة المنطوق أو أعلى منها، كما تكون دلالتها أسبق في الحكم من دلالة المنطوق، فإذا قال الله تعالى في حق الوالدين "ولا تقل لهما أف" كانت دلالة المسكوت عنه دلالة المفهوم) أقوى وأسبق في الحكم من دلالة المنطوق. يقول الآمدي شارحاً ذلك: "والدلالة في جميع هذه الأقسام لا تخرج عن قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى وبالأعلى على الأدنى، ويكون الحكم في محل السكوت أولى منه في محل النطق"(19) .‏

أما القسم الثاني، من دلالة المفهوم فهو ما سماه الآمدي دلالة المخالفة وهو نقيض لدلالة الموافقة، إذ المسكوت عنه دلالة المفهوم) لا يكون امتداداً في الدلالة للمنطوق، وإنما المسكوت عنه يخالف دلالة المنطوق. يشرح ذلك الآمدي فيقول: "وأما مفهوم المخالفة فهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفاً لمدلولـ ه في محل النطق ويسمى دليل الخطاب أيضاً"(20) . إن الربط بين دلالة حاضرة ودلالة غائبة يجد العقل بينهما علاقة طبيعية ينتقل من إحداها إلى الأخرى، قد أشار إليه علماء الدلالة المحدثون في حديثهم عن الدلالة الطبيعية، وإن كانوا قد حصروا ذلك بالظواهر الطبيعية، والأعراض المرضية وما إلى ذلك(21) وإن لتحديد دلالة المخالفة-وهي دلالة غائبة- نص الآمدي على جملة من الطرق اتخذت معايير لإخراج الدلالة الغائبة من حكم الدلالة الحاضرة فإذا قلت: "اليوم قمت باكراً" دل السياق أنك بالأمس لم تقم باكراً وهو مفهوم مخالفة. ومن ضمن ما ذكر الآمدي من معايير تخصيص الدلالة الغائبة دلالة المخالفة) التخصيص بالصفة كقولنا: "الرجل العالم أكرمه" يقتضي أن غير العالم لا يستحق الإكرام.‏

والتخصيص بالشرط والجزاء كقولنا: "إن دخلت داري أكرمتك"، والتخصيص بالغاية وبالاستثناء والعدد، وحصر المبتدأ في الخبر.(22)

ويبرز الاهتمام السيمولوجي عند الآمدي في تعريفه لدلالة الإشارة وهي دلالة إضافية تدرك من خلال السياق الخطاب اللغوي، لا يقصد إليها المتكلم قصداً، وإنما مدلول اللفظ في السياق استدعى مدلولاً آخر أو عدة مدلولات وقد قال في تعريفه الغزالي، هو "ما يؤخذ من إشارة اللفظ، لا من اللفظ ونعني به ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد إليه فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه مالا يدل عليه نفس اللفظ فسمي إشارة، فكذلك قد يتبع اللفظ، ما لم يقصد به ويبني عليه"(23) .‏

فدلالة الإشارة تتصل أساساً بقدرة اللفظ على استحضار جملة المعاني الإضافية التي هي امتداد لمدلول منطوقه، ويترتب على ذلك أن بنية الخطاب اللغوي تكون ذات واقع نفسي، بحيث تكون الأفكار المحمولة في الخطاب منسجمة ومتكاملة مع مدلوله السطحي الظاهر من ملفوظه، ويورد الآمدي أمثلة إجرائية لدلالة الإشارة من ذلك "دلالة مجموع قوله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) وقوله تعالى: وفصاله في عامين) على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن ذلك مقصوداً من اللفظ"(24) .‏

ويبقى انجلاء هذه الدلالات أو خفاؤها، قائماً على معرفة المقصود من الحكم في مستوى النطق من سياق الكلام، أما إذا انتفت هذه المعرفة فليس لنا إلى إدراك حقيقة الدلالة من سبيل إلا التأويل الذي قد يخطئ وقد يصيب، إن الأخذ بهذه الأنساق الدلالية التي كانت مادتها المنظومة اللغوية العربية في تجلياتها المختلفة على مستوى النص المقدس أو على مستوى كلام العرب، يفضي إلى النظر إلى ظاهرة الدلالة على أنها ظاهرة مركبة من فعل الإدلاء وآلياته وأنحائه، وفاعل ذلك الفعل وأجوائه النفسية ومقصوده وغايته، كما تشمل متلقي ذلك الفعل واستعداداته المعرفية ووعيه بين الخطاب ومضامينه ومسالك العبور من المنطوق إلى المفهوم، عبور تحكمه مقاييس دقيقة تقضي إلى متصورات دلالية منطقية.‏

في مقام نصه على ماهية الاجتهاد، وحقيقة المجتهد فيه، أثبت الآمدي شروط العالم المجتهد من ضمنها المعرفة اللغوية بطرق إثبات الدلالة واختلاف مراتبها وأقسامها من دلالة المطابقة والتضمن والإلتزام، وهي دلالات بحثها علماء اللغة المحدثون والقدماء على السواء وأفاضوا في الحديث حولها، وقد عدها الآمدي أرضية أساسية لأي استنطاق لبنية الخطاب الشرعي واستنباط الحكم منه، وهي إشارة إلى البعد اللغوي بمستوياته التركيبية والمعجمية والدلالية الذي ينطوي عليه التراث العربي المعرفي ومنه على الخصوص التراث الديني، والأصولي بصفة أخص.‏

يحدد الآمدي معيار بيان العلاقات الدلالية على أساس خصائص الاحتواء والانتماء أو الاستلزام-كما أوضحنا سابقاً-، وفي دلالات تندرج ضمن الدلالة الوضعية التي هي قسم من أقسام الدلالة اللفظية(25) . يقول الآمدي في اللفظ المفرد: "إما أن تكون دلالته لفظية أو غير لفظية واللفظية إما أن تعتبر بالنسبة لكمال المعنى الموضوع له اللفظ وإلى بعضه. فالأول دلالة المطابقة، كدلالة لفظ الإنسان على معناه. والثاني دلالة التضمن كدلالة لفظ الإنسان على ما في معناه من الحيوان أو الناطق، والمطابقة أعم من التضمن لجواز أن يكون المدلول بسيطاً لا جزء له(26) ويمكن توضيح ذلك بالرسم الآتي:‏

الدلالة‏

منطقية غير لفظية) لفظية‏

إلتزام مطابقة تضمن‏

إن دلالة الإلتزام يعتبرها الآمدي غير لفظية كون اللازم هو خارج عن مدلول اللفظ، إذ لا يعتبر اللازم جزءاً من مدلول اللفظ بخلاف دلالة التضمن التي يعتبر فيها الجزء داخلاً في مدلول اللفظ ولذلك عدت دلالة التضمن دلالة لفظية. وبين علاقة المطابقة والتضمن هناك مساواة بشرط انتفاء وجود لازم لمدلول اللفظ المطابق. يوضح ذلك الآمدي في قوله "ودلالة الإلتزام وإن شاركت دلالة التضمن في افتقارهما إلى نظر عقلي يعرف اللازم في الإلتزام، والجزء في دلالة التضمن، غير أنه في التضمن لتعريف كون الجزء داخلاً في مدلول اللفظ لتعريف كونه خارجاً عن مدلول اللفظ، فلذلك كانت دلالة التضمن لفظية بخلاف دلالة الإلتزام، ودلالة الإلتزام مساوية لدلالة المطابقة ضرورة امتناع خلو مدلول اللفظ المطابق عن لازم، وأعم من دلالة التضمن، بجواز أن يكون اللازم لما لا جزء له"(27) ويمكن تمثيل ذلك بالرسم التالي:‏

وقد كانت النسب بين الدلالات محل خلاف كبير بين جمهور العلماء، والآمدي يخالف بتصنيفه لأقسام الدلالة تقسيم العلماء المحدثين الذين أدرجوا دلالة الإلتزام ضمن الدلالة اللفظية. إن دلالة الإلتزام تحدَّد على مستوى ذهني، فبين معنى اللفظ ومدلوله الخارجي اللازم له تلازم ذهني ولذلك كانت الدلالة، دلالة عقلية بحيث يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه كما قال التهاوني(28) .‏

ولأن معنى اللفظ لا يرتبط بأي معنى خارجي، احتيج لتحديد علاقة اللزوم إلى آلية ضبط هو الإنتقال الذهني بحيث يكون الأمر الخارجي لازماً لمسمى اللفظ بحيث يلزم من تصور المسمى تصوره، بحيث إذا انتفى وجود الانتقال الذهني لاستحال تحديد اللازم لدلالة اللفظ، ولما كانت الدلالة الإلتزامية يعتمد في إدراكها المسلك العقلي، كانت إذن دلالة عقلية وبما أن دلالة الإلتزام بتعبير المناطقة هي شاهد على غائب عدّها بعض اللغويين دلالة منطقية لأن الفكر ينتقل انتقالاً منطقياً من الحقائق الحاضرة إلى حقائق غائبة..‏

إن ما حققه الآمدي في رحاب التفريع لعالم الدلالة، كان له أثر التحول المنهجي لمسار المقاربة العلمية للظاهرة اللغوية، مما يعين على التفكير في إيجاد نسق تفريعي دلالي للخطاب اللغوي في كامل مستوياته، والمعتمد في التواصل والإبلاغ، وقد يعوّل عليه كثيراً في حصر السمات الدلالية الدقيقة وضبطها ضبطاً محكماً لتغدو مداخل مهمة في التعامل مع الظواهر اللغوية المتجددة، لأن اللغة العربية علمية في سننها التعبيرية، ذهنية في انتظام قواعدها، وتخضع لنظام علامي متكامل الأجزاء، دقيق العناصر، وإن تجلياتها على مستوى النص القرآني خاصة وسعي العلماء نحو اكتشاف القوالب المقولية والنظم الخطابية وتأسيسها تأسيساً علمياً، سيفتح المجال الواسع لإدخال المنظومة اللغوية في تفاعل خصب قصد تفجير طاقاتها الكامنة، موازاة مع المستجدات الحاصلة على المستوى المفهومي لعالم الدلالة أو عالم الأعيان والأشياء…‏

5-أسس الحقول الدلالية:‏

لقد نص الدرس الدلالي الحديث، على أن علم الدلالة لا يهتم فقط بإطلاق الأسماء، فالأهم من ذلك طريقة تصنيف الأشياء التي سنعطيها الأسماء(29) كما قسم أولمن الحقول الدلالية إلى أنواع ثلاثة:‏

1-حقول محسوسة متصلة: كحقل الألوان، والعناصر التي تشكل حقلاً متلاحماً.‏

2-حقول محسوسة منفصلة: كحقل القرابة والأسر..‏

3-حقول تجريبية مفهومية عالم الأفكار)(30)

أما الآمدي فقد أسس نظرة لغوية حول مفهوم الحقل المعجمي بناء على علاقات متعددة، منها علاقة العموم، وعلاقة الاشتراك والترادف، وعلاقة الكل بالجزء.‏

في معرض حديثه عن الخبر، يناقش الآمدي مسألة كانت موضع خلاف في عصره بين جمهور العلماء، هذه المسألة لها علاقة بما أضحى يسمى في العصر الحديث بمبحث الحقول الدلالية التي تخضع عناصرها لعلاقات مختلفة نصنف على أساسها إلى "عائلات لغوية تحت غطاء لفظ أعم، يكون مفهومه موضع اشتراك بين جميع العناصر التي تحته. يقول الآمدي في تعريفه للفظ الأعم، وهو في مقام الرد على من اعتبر أن اللفظ الأعم مدلوله جزء من مدلولات أجزائه. "فإنه لا معنى لكون الأعم مشتركاً فيه أنه موجود في الأنواع أو الأشخاص التي هي أخص منه: بل بمعنى أن حد الطبيعة التي عرض لها إن كانت كلية مطلقة مطابق لحد طبائع الأمور الخاصة تحتها"(31) . فالأساس الأول الذي يبني عليه الآمدي نظريته في الأعم والأخص هو وجود سمات متطابقة موجودة في الأنواع التي تقع تحت اللفظ الأعم، وهذا التحديد النوعي للعلاقة بين الأعم والأخص يعد سبقاً علمياً للآمدي، إذ تصنيف المدلولات إلى حقول لا يتوقف على القرابة اللغوية الموجودة بينهما وبين اللفظ الأعم وإنما تتعداها إلى إحداث قرابة مبنية على أساس المفهوم أو الترادف والتماثل والسببية وما إلى ذلك مما فصل فيه علماء الدلالة المحدثون(32) . فأشار الآمدي إلى تلك الأسس بقاعدة عامة شاملة لكل الضروب بقوله مطابق لحد طبائع الأمور الخاصة) يعد ذلك كله وعياً ناضجاً بأبعاد الدلالة الوظيفية في تجميع المفردات اللغوية بحسب سماتها التمييزية(33) ، التي يتخذها الآمدي معايير تعتمد في تصنيف الدوال في شكل حقول دلالية يشرف عليها لفظ غطاء، فليس إلا السمات الأساسية الجوهرية التي تقوم برسم الحدود بين حقل وآخر أما الأغراض العامة فلا تعد فيصلاً دقيقاً في تمييز الحقول، يقول الآمدي في ذلك: "ليس كل عام يكون جزءاً من معنى الخاص، ومقوماً له بجواز أن يكون من الأغراض العامة الخارجة عن مفهوم المعنى الخاص، كالأسود والأبيض بالنسبة إلى ما تحتهما من معنى الإنسان والفرس ونحوه"(34) . فلا تقابل إذن يبقى بين لفظ الأبيض ككلمة غطاء وبين الإنسان والفرس كعناصر في الحقل الدلالي، ذلك أن اللون المذكور لا يعد سمة تمييزية للفظ الإنسان أو الفرس، إنما هناك تصنيف آخر لمثل هذه العناصر يقال على أساس علاقة التنافر. لأن الدرس الدلالي الحديث أفاد أنه إذا كان الحقل المعجمي يتضمن بيان العلاقة بين الكلمات التي تتقابل بردجماتيا، فكذلك تحليله يتضمن بيان العلاقة بين الكلمات التي تتقابل سنتجماتيا(35) .‏

والحقل عند الآمدي قد يضيق حتى أنه ليحتوي عنصرين اثنين وقد يتسع ليشمل عناصر كثيرة، وقد يبقى مجالاً مفتوحاً لا نهائياً، كما قد يكون هناك تقاطع بين حقل وآخر إّذ ينتمي لفظ غطاء، يعامل على أنه لكسيم رئيسي، ويوجد مع ذلك كعنصر فرعي داخل حقل أعم يقول الآمدي محدداً ذلك: "العام هو اللفظ الواحد الدال على مسمين فصاعداً مطلقاً معاً"(36) . فالحد الأدنى لحجم الحقل عند الآمدي هو احتواؤه على عنصرين فصاعداً مطلقاً، كما أن هناك ألفاظاً خاصة بالنسبة لما هو أعم منها وأخرى خاصة لا أخص منها، ولذلك لم يفت الآمدي ذكر هذا القسم فقال: "ما خصوصيته بالنسبة إلى ما هو أعم منه وحده أنه اللفظ الذي يقال عن مدلوله وعلى غير مدلوله لفظ آخر من جهة واحدة كلفظ الإنسان فإنه خاص ويقال مدلوله وعلى غيره كالفرس والحمار. لفظ الحيوان من جهة واحدة"(37) فلفظ الحيوان لفظ عام يضم تحته ألفاظاً خاصة منها: الإنسان والفرس والحمار… فهذا البناء للحقول الدلالية قد أشار إليه الدرس الدلالي، فقد حددت هذه الحقول على أنها مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها(38) . تقوم على أساس علائق ترابطية تعود إلى مقياس التدرج أو التقابل أو الاشتقاق أو الترتيب وما إلى ذلك، وقد سعت جل الأبحاث الدلالية إلى تمثل منهج خصب لبناء نظم مغلقة، ومع ذلك توصلت إلى بناء أنظمة حقولية تفتقر إلى الشمولية والتحديد العلمي الدقيق، ويمكن في خضم ما توصلت إليه هذه الأبحاث من نتائج إدراج محاولة الآمدي في بناء حقول دلالية مؤسسة على أمارات صورية تعتمد معيار الجزء والكل والخصوص والعموم وهو ما اصطلح على تسميته في الدرس الدلالي الحديث في مبحث الحقول الدلالية، بالعلاقات التراتبية.(39)

إن المشاكلة بين مستويي اللغة، مستوى التعبير ومستوى الدلالة، التي طرحها سوسير تعد مدخلاً مهماً لفهم ما سماه غريماس بالبنية الدلالية أو العوالم الدلالية، إذ كما تحلل الكلمة إلى أصوات وفونامات يحلل المعنى إلى سمات معنوية صغرى، إن فرضية المشاكلة هذه تجعل بنية المعنى وكأنها تلفظ لعالم الدلالة بحسب وحداته الدلالية الصغرى، هذه الوحدات مشكلة بالنمط الذي تتشكل به وحدات التعبير(40) . وفي هذا السياق النظري يبحث الآمدي مسألة لفظ العموم الذي يعد لكسيما رئيسياً تنطوي تحته جملة من الألفاظ الجزئية أو الخاصة، فهل العموم في اللفظ يستلزم عموماً في المعنى؟ يجيب الآمدي على هذا الطرح بأن اللفظ الكلي يكون، معناه عاماً يضم تحته عناصر من المعاني تشكل حقلاً من المدلولات الخاصة على غرار حقل الدوال الخاصة. يوضح ذلك الآمدي فيقول: "إنه وإن تعذر عروض العموم للمعاني الجزئية الواقعة في امتداد الإشارة إليها حقيقة، فليس في ذلك ما يدل على امتناع عروضه للمعاني الكلية المتصورة في الأذهان، كالمتصورة من معنى الإنسان المجرد من الأمور الموجبة لتشخيصه وتعيينه، فإنه مع اتحاده مطابق لمعناه وطبيعته لمعاني الجزئيات الداخلة تحته من زيد وعمر ومن جهة واحدة كمطابقة اللفظ الواحد العام لمدلولاته"(41) . وفي ذلك إشارة صريحة إلى أن اللفظ العام له تصور ذهني يجب أن يتخذ كمعطى لفهم ما يحتوي من معاني جزئية متحدة، ولا يمكن أن يتضح ذلك إلا إذا جردنا هذا اللفظ العام من التعيين في العالم الخارجي أو عالم الأعيان. ويذكر الآمدي في نهاية مبحثه حول العموم والخصوص القيود الشكلية التي تعمل على تعميم الدلالة فيقول: "وعلى هذا يكون الكلام في جميع الظروف المستعملة للشرط والإستفهام مثل: ما، وأي، ومتى، وأين، وكم، وكيف، ونحوه، ومؤكداتها مثل: كل وجميع فإنها للعموم…) والجمع المعرف من غير العهد والنكرة المنفية نفي جنس..(42)

إن أهمية معرفة العلاقات بين العناصر اللغوية وبين مدلولاتها تكمن في الحاجة الشديدة لتوظيف سليم للغة التخاطب، فقد يؤدي اللبس الحاصل في تعيين اللفظ العام أو الخاص إلى انقطاع التواصل والإبلاغ نتيجة لوجود خلل في الفهم، إذ المتلقي لرسالة الخطاب لا يملك القدرة على رد اللفظ إلى مدلول واحد على وجه الحقيقة، فهو غير متمكن من معرفة القرينة التي تفيد أن صيغة ما وردت دالة على العموم لا على الخصوص أو العكس.‏

6-بناء الحقول الدلالية:‏

يتناول الآمدي ضمن مبحث الحقول الدلالية، موضوع المشترك اللفظي والترادف باعتبار معيار الاشتراك والترادف من المعايير المعتمدة في وضع الحقول الدلالية، وقد اعتبر المشترك اللفظي من العلاقات المهمة في تصنيف المدلولات إلى حقول، ذلك لارتباط اللفظ بمجموعة من العناصر التي تشكل معه حقلاً دلالياً بالاعتماد فيها على العلاقات الترابطية التي تكون نظاماً من المدلولات اللغوية ففي باب التفريع الدلالي للإسم يذكر الآمدي المشترك اللفظي حيث يقول: "وأما إن كان الإسم واحداً والمسمى مختلفاً، فإما أن يكون موضعاً على الكل حقيقة بالوضع الأول أو هو مستعار في بعضها، فإن كان الأول فهو المشترك، وسواء كانت المسميات متباينة كالجون للسواد والبياض أو غير متباينة"(43) . وفي هذا إشارة إلى اللفظ الذي اشتمل على حقل من المدلولات المتقابلة والمتضادة هو كذلك من المشترك اللفظي، فإذا كان التضاد هو وقوع اللفظ غطاء لمعنيين مختلفين فأكثر، فكذلك المشترك اللفظي هو وقوع اللفظ غطاء لمعنيين مترادفين فأكثر.‏

لقد أثارت مسألة المشترك اللفظي ووقوعه في اللغة، جدلاً كبيراً بين اللغويين العرب فنفاه البعض وأثبت وقوعه آخرون وهم الأكثر(44) ، وحجج النافين لوقوع المشترك مستندة أساساً على غرض الإفهام، إذ المشترك اللفظي في عرفهم يوقع السامع في لبس وإبهام لاختيار الدلالة المرادة من السياق، وأن الله تعالى لا يضع الألفاظ قصد الإبهام واللبس ولكن قصد تحديد الدلالة تحديداً كاملاً، أما حجج المثبتين لوقوع المشترك فهي حجج تستند على العقل، فلا يمنع أن يضع الواحد من أهل اللغة لفظاً على معنيين مختلفين على طريق البدل ثم يتواضع عليه الباقون من أهل اللغة الواحدة، وقد تضع القبيلة لفظاً بإزاء معنى وتضعه أخرى بإزاء معنى آخر من غير شعور ثم يشتهر الوضعان.(45) وهو دليل ثابت في تاريخ اللغة إذ صح وضع كلمة"سرحان" التي تعني الأسد في لهجة هذيل وهو مشهور الدلالة على"الذئب". وهناك دواع أخرى أدت إلى وقوع المشترك من ذلك أن وضع اللفظ يخضع لغرض الواضع حيث قد يعرفه لغيره مفصلاً أو مجملاً ويكون ذلك علة لوقوع المشترك اللفظي. يقول في ذلك الآمدي: "وأن وضع اللفظ تابع لغرض الواضع، والوضع كما أنه قد يقصد تعريف الشيء لغيره مفصلاً، فقد يقصد تعريفه مجملاً غير مفصل، إما لأنه علمه كذلك ولم يعلمه مفصلاً أو لمحذور يتعلق بالتفصيل دون الإجمال فلا يبعد لهذه الفائدة منهم وضع لفظ يدل عليه من غير تفصيل"(46) . ويردف الآمدي دليلاً آخر لوقوع المشترك اللفظي، يتمثل في أنه لو انتفى المشترك اللفظي لقصرت الأسماء على تغطية المسميات وهي غير متناهية، ومع ذلك لا يميل الآمدي إلى هذا الدليل كثيراً لكون وضع الاسم إزاء مسماه عائداً إلى قصر الواضع، والقول بتناهي الأسماء قول غير سديد وإنما العمدة على الغرض من وضع الألفاظ، فلا يعقل أن تغطي المسميات كلها بأن يوضع إزاءها الأسماء ولذلك وجدت معان كثيرة لم تضع العرب إزاءها أسماء، لأن الإنسان لن يجرؤ أن يعبر عن كل ما يدور بخلده من أفكار وأشياء، كما قال أفلاطون(47) . لأن اللغة متناهية على خلاف عالم الأشياء فهو غير متناهٍ ولا محدود. يوضح الآمدي هذه المسألة بقوله: "فقد قال قوم أنه لو لم تكن الألفاظ المشتركة واقعة في اللغة مع أن المسميات غير متناهية والأسماء متناهية ضرورة تركبها من الحروف المتناهية، لخلت أكثر المسميات عن الألفاظ الدالة عليها مع دعوى الحاجة إليها، غير أن وضع الأسماء على مسمياتها مشروط بكون واحد من المسميات مقصوداً بالوضع، وما لا نهاية له مما يستحيل فيه ذلك، ولئن سلمنا أنه غير ممتنع ولكن لا يلزم من ذلك الوضع، ولهذا فإن كثيراً من المعاني لم تضع العرب بإزائها ألفاظاً تدل عليها إلا بطريق الاشتراك ولا التفصيل كأنواع الروائح، وكثير من الصفات"(48) . وينبري الآمدي يذود عن فكرته القائلة بوجود المشترك اللفظي في اللغة، بل وفي القرآن الكريم ذلك أنه إذا انتفى الإفهام من الصيغة اللغوية الواقعة مشتركاً لفظياًً، فإن سياق الجملة يقوم كقرينة لتحديد دلالة الصيغة، ثم إن التفصيل ليس سمة قارة في اللغة بدليل وجود أسماء مجملة، ووقوع اللفظ المشترك مفيداً لعموم الدلالة في كلام الله تعالى، وانتفاء ذلك عنه في مواضع أخرى لدليل على حصول الإفهام في المشترك اللفظي، ولقد أكد علماء الدلالة المحدثون على صعوبة تخصيص العلاقة التي يمكن إقامتها بين صورة الجملة ومعناها في لغة معينة، إذ هي أحد الإشكالات المطروحة في النظرية الدلالية الحديثة(49) ، وحصول حد أدنى من الفهم أثناء الإبلاغ والتواصل وليس بلوغ فهم التفصيلات هو ما يطلب في علاقة المحمول بالموضوع، وإلا كانت العلاقة ضرباً من لغو الكلام. يقول الآمدي مشيراً إلى هذه المسألة: "قلنا وإن اختل فهم التفصيل على ما ذكروه، فلا يختل معه الفهم من جهة الجملة، وليس فهم التفصيل لغة، من الضروريات بدليل وضع أسماء الأجناس فإنها تفاصيل مع تحتها…) وإذا عرف وقوع الاشتراك لغة، فهو أيضاً واقع في‏

كلام الله تعالى. والدليل عليه قوله تعالى: والليل إذا عسعس) فإنه مشترك بين إقبال الليل وإدباره، وهما ضدان، هكذا ذكره صاحب الصحاح"(50) .‏

ولوجود المشترك اللفظي في كلام الله، أثبته الأصوليون كنوع من أنواع العموم يدل على ثبوت اللفظ ذي الدلالة العامة. إن العلاقة الترابطية بين الألفاظ ودلالاتها، تتحكم فيها نسب تراعى لتحديد جنس العلاقة، وقد تتعدد هذه النسب كما أوضحها البحث اللغوي الحديث بنى موزاييكية- بنى على شكل متدرج- بنى على شكل متناقض- بنى اشتقاقية)(51) ، إلى درجة أن يصعب علينا وضع الحدود بين الحقول التي انقسمت إلى حقول أصغر بفعل الإضافات المتكررة إلى المعجم اللغوي، وفي هذا المجال نرى الآمدي يضبط علاقتين قد يظن أنهما علاقة واحدة وهما علاقة الاشتراك وعلاقة التواطؤ بينما هما علاقتان مختلفتان. يشرح ذلك الآمدي فيقول: "قد ظن في أشياء أنها مشتركة [اشتراكاً لفظياً] وهي متواطئة [مشتركة اشتراكاً معنوياً] وفي أشياء أنها متواطئة وهي مشتركة"(52) . أما المشترك اللفظي فقد عرفناه، أما التواطؤ وهو مصطلح يتداوله أهل المنطق ويعني "نسبة وجود معنى كلي في أفراده، ذلك حينما يكون وجوده في الأفراد متوافقاً غير متفاوت نظراً إلى المفهوم الذي وضع له اللفظ الكلي"(53) .‏

مثل ذلك لفظ "نقطة" لفظ كلي موضوع لما ليس له طول ولا عرض ولا عمق ولا بعد، ووجود هذا المعنى في جميع أفراده وجود متوافق لا تفاوت فيه، إذ كل نقطة فيها تمام هذا المعنى دون تفاوت، إن هذه الرؤية تسمح ببناء حقول مفهومية على أساس نسبة التواطؤ تختص بالمدلولات المشتركة في الدلالة، على نقيض الاشتراك الذي يسمح ببناء حقول معجمية في اتجاه معاكس لاتجاه التواطؤ، وهو ما يمهد لعلاقة الترادف التي تشكل حقلاً مفهومياً، يتألف من مجموعة من المفردات المرتبطة بمعناها، وإن المفردة تشبه حجرة الفسيفساء الصغيرة والمكعبة التي تنضم إلى باقي المكعبات لتؤلف صورة كاملة ذات دلالة عامة، أي أن الكلمات التي تعود إلى حقل معين تشبه لوحة الفسيفساء التي تقع فيها الكلمات المكعبة الواحدة بجانب الأخرى التي تنظم مجتمعة، لتغطي حقلاً مفهومياً معيناً"(54) .‏

لقد وقف القدماء من مسألة الترادف في اللغة موقفهم من مسألة المشترك اللفظي، بل هناك من اللغويين من ربط المسألتين وأجرى عليهما نفس الحكم، من ذلك قول بعضهم أنه كما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد، لأن ذلك تكثير لقاموس اللغة دون فائدة، بل ومن العلماء من ألف كتاباً ينفي فيه وجود الترادف في اللغة كأبي هلال العسكري في كتابه "الفروق في اللغة" حيث جهد نفسه في أن يثبت لكل صيغة معجمية مدلولها الخاص.(55) إنّ الأصل عند الآمدي هو وقوع الترادف في اللغة، وذلك بما ذهب إليه السواد الأعظم من العلماء. ينعت الآمدي الذين خالفوا هذا الأصل بالشذوذ إذ يقول: ذهب شذوذ من الناس إلى امتناع وقوع الترادف في اللغة مصيراً منهم إلى أنّ الأصل عند تعدد الأسماء تعدد المسميات، واختصاص كل إسم بمسمى غير مسمى الآخر".(56) ويستند هؤلاء الشذوذ من العلماء على حجج يعرضها الآمدي ثم ينقضها، من ذلك قولهم أن الترادف يلزم منه تعطيل فائدة اللفظ لإمكاننا على الإستغناء بلفظ آخر لكونهما يؤديان مدلولاً واحداً، ثمّ إن تعدد المسميات وكثرتها أمام الأسماء تدل على أن كل إسم مقصود بالوضع مما ينفي وقوع ظاهرة الترادف في اللغة، فالغاية من وجود الترادف تعرقل تيسير التخاطب، وتخفيف المشقة في الحفظ ولذلك ليس هناك مدعاة لتكثير الدوال أمام محدودية المدلولات المسميات) فذلك أقرب إلى حدوث التواصل بين أهل اللغة على نقيض لو كثرت الدوال أدى ذلك إلى أن يحفظ كل فرد مجموع هذه الدوال فيشق عليه ذلك، يبسط ذلك الآمدي فيقول مستنداً على أدّلة وقوع المشترك اللفظي في إثبات وجود الترادف: "إنّه لا يمتنع عقلاً أن يضع واحد لفظين على مسمى واحد، ثم يتفق الكل عليه. أو أن تضع إحدى القبيلتين أحد الإسمين على مسمى، وتضع الأخرى له إسماً آخر من غير شعور كل قبيلة بوضع الأخرى، ثم يشيع الوضعان بعد ذلك".(57) إنّ هذا المعيار الذي استند عليه الآمدي يقارب ما اعتمدته أغلب النظريات الدلالية الحديثة في تناولها لقضية الترادف، فأصحاب النظرية التصورية يرون الترادف إذا كان التعبيران يدلان على نفس الفكرة العقلية، أمّا النظرية الإشارية فيرى أصحابها أن تحقق الترادف يقتضي أن يستعمل التعبيران للإشارة إلى نفس الشيء بنفس الكيفية، بينما تنظر النظرية السلوكية إلى تحقق الترادف إذا كان التعبيران يخضعان لنفس المثير والاستجابة، أمّا النظرية التحليلية فالترادف عندها يكمن في خضوع التعبيرين إلى نفس التفريع بحيث ينتج عنه سمات تمييزية متماثلة.(58)

إن القول بأن اشتراك اسمين في مدلول واحد، ينفي إمكانية وجود أحدهما لإمكانية الإستغناء عنه يراه الآمدي تضييقاً للمنظومة اللغوية، حيث تقتضي تكثير إمكانيات الاختيار بين عناصر قصد التخاطب والتواصل، وذلك دلالة على وجود الحرية الكاملة في اختيار طرق الخطاب بخلاف لو كان هناك طريق واحد لا غير. يشرح ذلك الآمدي بقوله: فإنه أي الترادف) يلزم منه التوسعة في اللغة وتكثير الطرق المفيدة للمطلوب، فيكون أقرب إلى الوصول إليه، حيث أنه لا يلزم من تعذر حصول أحد الطريقين تعذر الآخر، بخلاف ما إذا اتحد الطريق.(59)

وهذه إشارة مهمة من الآمدي بحيث يوقف مسألة وقوع الترادف على فائدتها في اللغة الوظيفية التي ترمي إلى أداء مهمة الإبلاغ والتخاطب، وذلك بخلق قنوات عدة تسمح للمتخاطبين اختيار الملائم منها للظروف النفسية والاجتماعية، والمقامية بصفة عامة، وتبدو اللغة مع الترادف فضفاضة مرنة توسع المعاني المختلفة وتوائم المقامات المتباينة المتعددة، فأهل الشعر يجدون ضالتهم في البحث عن اللفظ الملائم في حقل الترادف قصد التنويع في الدلالات، وأهل النثر، بميلهم إلى ترصيع الخطاب والمشاكلة بين أجزائه، يميلون إلى حقل الترادف كذلك. يوضح الآمدي، تلك الفوائد من الترادف بقوله: "وقد يتعلق به فوائد أخر في النظم والنثر بمساعدة أحد اللفظين في الحرف الروي، ووزن البيت، والجناس، والمطابقة، والخفة في النطق به، إلى غير ذلك من المقاصد المطلوبة لأرباب الأدب وأهل الفصاحة.(60)

إن اللغة الرحبة التي يجد فيها أهلها سعة في إختيار الكلام المناسب وخاصة المشتغلين في حقل الإبداع والتأليف، يكون ذلك عاملاً لتجويد وإغناء قاموسها المعجمي بالتجديد في عناصره وإبداع طرق أخرى، تبقى اللغة معها محافظة على مرونتها وسعة نظامها مما ينجر عنه حدوث تقسيمات في بنية الحقل المفهومي، بحيث تبرز المدلولات المتطابقة لتطابق دوانها، والمدلولات الأقل تطابقاً، والمدلولات المتقاربة دلالياً، وتلك سنن يخضع لها النظام اللغوي الذي ينزع دائماً نحو التجدد والتغير وهذا ما حدا بالعلماء المحدثين في علم الدلالة، إلى إحصاء أنواع مختلفة من الترادف منها: الترادف الكامل أو التام، والترادف المتقارب، والترادف الإستلزامي وما إلى ذلك من الأنواع،(61) وإلى ذات القضية يشير الآمدي في آخر مبحثه حول الترادف، ويميز بين مصطلحات قد يشكل في إلحاق دوانها بحقل مفهومي معين كالتباين ومصطلح المؤكد، فالتباين كما عرفه أهل المنطق هو النسبة بين معنى ومعنى آخر له في المفهوم ولا ينطبق أي واحد منهما على أي فرد مما ينطبق عليه الآخر، فهما بحسب تعبير أهل هذا الفن مختلفان مفهوما مختلفان مصداقاً.(62) يقول الآمدي مميزاً بين الترادف والتباين والتأكيد: "وقد ظن بأسماء مترادفة وهي متباينة، وذلك عندما إذا كانت الأسماء لموضوع واحد باعتبار صفاته المختلفة، كالسيف، والصارم، والهندي، أو باعتبار صفته وصفة صفته كالناطق والفصيح، وليس كذلك، ويفارق المرادف المؤكد من جهة أن اللفظ المرادف لا يريد مرادفه إيضاحاً، ولا يشترط تقدم أحدهما على الآخر، ولا يرادف الشيء بنفسه بخلاف المؤكد، والتابع في اللفظ، فمخالف لهما فإنه لابد وأن يكون على وزن المتبوع، وأنه قد لا يفيد معنى أصلاً، كقولهم: حسن بسن، وشيطان ليطان ولهذا، قال ابن دريد سألت أبا حاتم عن معنى قولهمُ بسنُ فقال: ما أدري ما هو.(63)

إن معيار الاشتراك والترادف من المعايير التي اعتمدت حديثاً في بناء الحقول الدلالية،(64) ولذلك يعد الآمدي من أوائل العلماء الذين أسسوا أفكاراً لبناء حقول دلالية، وإن لم يشر إلى ذلك صراحة إلا أن ما أرساه من قواعد وقيود تنظيمية في هذا المجال يمكن اعتماده لوضع حقول مفهومية تصور لنا بشكل عملي وواضح الوشائج التي تقوم بين مفردتين أو أكثر، خاصة وأن الآمدي لم يكتف بوضع معايير لبناءات صورية فحسب، بل وقد تعداها إلى وضع معايير لبناءات مفهومية تقوم على تجميع وحدات من المدلولات المشتركة التي يغطيها لفظ، يوضع كمدخل للحقل الدلالي، ويمكن تلخيص معايير الآمدي التي تدخل في بناء الحقول الدلالية فيما يأتي:‏

1-معيار المشترك اللفظي: دلالات كثيرة مشتركة في لفظ واحد يجمعها.‏

2-معيار العموم والخصوص: لفظ عام يضم تحته ألفاظاً خاصة تشكل حقلاً دلالياً.‏

3-معيار الكل والجزء: لفظ كلي يتضمن ويستلزم ألفاظاً جزئية.‏

4-معيار التنافر أو التباين: كعموم الألفاظ العربية التي لا علاقة بينها لا مفهوماً ولا مصداقاً.‏

5-معيار الترادف: مدلول كلي يشرف على حقل من الألفاظ عكس المشترك اللفظي.‏

6-معيار التواطؤ: وهو نسبة وجود معنى كلي في أفراده يشكل معها حقلاً دلالياً.‏

7-معيار التوكيد: استلزام ألفاظ مخصوصة لمؤكداتها وفق علاقة لزومية.‏

8-معيار الإتباع: طلب الألفاظ وفق وزنها الصرفي ألفاظاً تجانسها وزناً قد ترادفها وقد لا يكون لها معنى، والمعيار هذا معيار صرفي.‏

هذه مجملة هي النسب التي استنبطناها من بحث الآمدي في موضوع العلاقات بين الأدلة اللغوية، فيما يخص تفريعه للركن الإسمي وبحثه حول الترادف والمشترك اللفظي.‏

(1) انظر فصل الدال والمدلول في المباحث الدلالية الحديثة. ص42.‏

(2) الإحكام في أصول الأحكام ج1. ص73.‏

(3) المصدر السابق ج1 ص74- 75.‏

(4) المصدر نفسه ج1 ص74.‏

(5) المصدر نفسه ج1 ص75.‏

(6) المصدر نفسه ج1 ص75.‏

(7) المصدر نفسه الصفحة نفسها.‏

(8) فقد تعرض الجاحظ لتأويل هذه الآية حيث ساق أقوال العلماء في القول بعرفية العلاقة الدلالية انظر ذلك من المبحث ص98.‏

(9) المصدر نفسه ج1 ص76.‏

(10) انظر ذلك في مبحث النظريات الدلالية الحديثة- النظرية التوليدية ص75.‏

(11) المصدر نفسه ج1 ص78.‏

(12) المصدر نفسه ج3 ص64.‏

(13) أحمد مختار عمر- انظر علم الدلالات ص36-37.‏

(14) الإحكام، ج3 ص254.‏

(15) المصدر السابق ج3 ص25. 253‏

(16) أحمد مختار عمر. علم الدلالة، ص.31.‏

(17) الإحكام ج3 ص66.‏

(18) أصدر أوجدن وريشاردز لكاتبها "معنى المعنى" سنة 1932 وأحدثوا به ضجة في عالم اللغة.‏

(19) المصدر السابق ج3 ص67‏

(20) المصدر نفسه ج3 ص69‏

(21) انظر ذلك في "مبحث أقسام الدلالة" الدلالة الطبيعية ص47‏

(22) انظر الإحكام ج3 ص70.‏

(23) المستصفى ج2 ص128.‏

(24) الإحكام ج3 ص65.‏

(25) انظر ذلك في الترسيمية في "مبحث أقسام الدلالة" ص47.‏

(26) المصدر السابق ج1 ص51‏

(27) المصدر نفسه ج1 ص52‏

(28) عادل الفاخوري، انظر ذلك في كتاب علم الدلالة عند العرب: ص16.‏

(29) أحمد مختار عمر: علم الدلالة. ص86.‏

(30) Meaming and style P27-31.‏

(31) الأحكام في أصول الأحكام ج3 ص5.‏

(32) أحمد مختار. علم الدلالة: ص99 وانظر مدخل إلى علم الدلالة- بسام شاكر ص44.‏

(33) هذا ما اعتمدته النظرية التحليلية في نضريتها نظرتها للحقول الدلالية انظر ذلك ص72 من المبحث.‏

(34) الأحكام ج1، ص5.‏

(35) أحمد مختار عمر: علم الدلالة، ص80.‏

(36) الأحكام ج2 ص196‏

(37) المصدر السابق ج2 ص197‏

(38) أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص79.‏

(39) سالم شاكر، انظر مدخل إلى علم الدلالة: ص44.‏

(40) غريماس. انظر-البنية الدلالية- ص97- مجلة للفكر العربي المعاصر- عدد 18/9/ سنة 1982.‏

(41) الإحكام ج2 ص199.‏

(42) المصدر السابق ج2 ص204.‏

(43) المصدر نفسه ج1 ص18.‏

(44) انظر المزهر لسبوني ج1 ص369-386) فيه حديث مستفيض حول اهتمام بالمشترك اللفظي واختلافهم في إثباته ونفيه…‏

(45) الإحكام ج1 ص19.‏

(46) المصدر السابق ج1 ص19.‏

(47) كمال بشر دور الكلمة في الضفة العربية ستيفن أولمن، ص6‏

(48) الإحكام ج1 ص20.‏

(49) د. الفاسي الفهري اللسانيات واللغة العربية، ص81.‏

(50) الإحكام ج1 ص21-22.‏

(51) ريمون طحان، بيطار طحان، فنون التقعيد وعلوم الألسنية. ص206-207.‏

موازييكية: تنوع في الحقل المعجمي وانقسامه إلى مكعبات صغيرة لا تلبث أن تتفرع هي الأخرى إلى مكعبات أصغر وهكذا.‏

(52) الإحكام ج1 ص22.‏

(53) حبنكة الميداني ضوابط المعرفة ص51.‏

(54) ريمون طحان، بيطار طحان، فنون التقعيد وعلوم والألسنية ص203-204.‏

(55) بدأ أبو هلال كتابه- الفروق في اللغة- بعنوان: "باب في الإبانة عن كون اختلاف العبارات والأسماء موجباً لاختلاف المعاني في كل لغة".‏

(56) اإأحكام- ج1، ص23.‏

(57) المصدر السابق1 ص24.‏

(58) انظر علم الدلالة، د. أحمد مختار عمر، ص223-224.‏

(59) الإحكام، ج1، ص24.‏

(60) المصدر السابق، ج1، ص24.‏

(61) أحمد مختار عمر. علم الدلالة، ص220-222.‏

(62) حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة ص47.‏

(63) الإحكام ج1، ص25.‏

(64) أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص80. A Jolles أول عام اعتبر ألفاظ الترادف والتضاد من الحقول الدلالية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244