أمريكا المستبدة الولايات المتحدة وسياسة السيطرة على العالم "العولمة" - Michel Bugnon-Mordant -ترجمة:د.حامد فرزات

ترجمة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 01:18 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

L'AMERIQUE TOTALITAIRE

Les Etats-Unis et la maîtrise du monde‏

أمريكا الشمولية‏

الولايات المتحدة وسياسة السيطرة على العالم «العولمة»‏

مقدمة‏

قد يستغرب البعض، وخاصة المسحورين بالنظام الأمريكي، عنوان هذا الكتاب ويقولون إن مثل‏

هذه الصفة تطلق عادة على الأنظمة الديكتاتورية. وأمريكا لم تعرف نظاماً ديكتاتورياً بل ربما كانت‏

دائماً مثالاً لظاهرة ما يعرف بتداور السلطة. لكن سرعان ما يزول هذا الاستغراب عندما نعلم أن من‏

يطلق هذا العنوان هو غربي النـزعة والانتماء، ونكتشف كيف أن هذا الكتاب يعرض وقائع تاريخية‏

طالت حريات وحقوق الشعوب لا يقدم على ممارستها إلا الدول المتمرسة بالاستبداد.‏

لقد عملت الولايات المتحدة منذ تأسيسها كما يعرض الكاتب على فرض سيطرتها وإرادتها على‏

دول العالم في كل المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسة والدبلوماسية والثقافية والفنية غير أبهة‏

بالآخرين وبالصديق قبل العدو.‏

علينا ألا ننسى أيضاً أن الولايات المتحدة كانت الوريث الشرعي للدول الاستعمارية التي عرفها‏

العالم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مثل إنكلترا وفرنسا وأسبانيا والبرتغال وهولندا، وما‏

كادت الأمم الأوروبية تنجز انتحارها في حربين عالميتين أدتا إلى تمزيقها وإنهاكها حتى فرضت‏

أمريكا سيطرتها العسكرية عبر جيوشها والسيطرة الاقتصادية السياسية عبر ولاء الحكومات المنهكة‏

والمهزومة، ثم بالطبع سيطرتها الاقتصادية عبر مؤسسات دولية تحتل فيها الموقع الأساسي وشركات‏

متعددة الجنسيات وهي ما «تفضله» على الاحتلال العسكري حيث كانت دائماً تظهر أنها لا تلجأ لأي‏

عمل عسكري إلا تحت شعار «إقامة الديمقراطية وحماية المواطنين وحماية المصالح الأمريكية». ولا‏

ترسل أمريكا جيوشها إلا بعد أن يصبح المتقاتلون في الرمق الأخير، كما حدث في الحربين‏

العالميتين حيث كانت بالبدء تحتل مقاعد المتفرجين بل المستفيدين من جني المنافع فكان الأمريكيون‏

يرسلون للمقاتلين مقابل الدفع نقداً المؤن والأسلحة، وكما فعلت بالسابق في أمريكا اللاتينية تدخلت‏

الولايات المتحدة باللحظات الأخيرة للحفاظ على النظام العالمي وعلى التوازن الكوني وأنجزت هذه‏

السيطرة العسكرية والاقتصادية في الفصل الأخير من الانتحار عندما سقط جدار برلين بعد سنوات‏

من التيه والتخبط وعدم الوضوح في الرؤية، وهكذا ما كان حلماً أصبح حقيقة.‏

لقد بدأ الصراع بسبب الشطط والغطرسة لدى الأمم الاستعمارية التي رفعت شعار فرق تسد‏

وانتهت بترتيب العالم على الطريقة الأمريكية التي أضافت لفنون السيطرة فنّاً آخر أعطي في بدايته‏

اسم بّراق وجذاب فهو ما كان يعرف بالعولمة تارة أو بالمثاقفة تارة أخرى.‏

لقد فهمت الإدارات المتعاقبة على السلطة في الولايات المتحدة بأن التحكم بالعالم لا يكفيه فقط‏

امتلاك القوة العسكرية الضاربة والهيمنة على أسواقه وحكامه بل هو بحاجة لوسائل أخرى تصل إلى‏

إخضاع جميع أفراده حتى تنتهي عملية الاستلاب على وجهها الأكمل فلم تكتف بإخضاع النفوس بل‏

أرادت إخضاع الرؤوس أيضاً، وذلك عن طريق محو وإبادة ذاكرة الشعوب، فطالت هيمنتها عالم‏

الاتصالات والسينما والتلفاز واللباس والجنس والطعام والشراب واللغة……، وقد قام الكاتب بعرض‏

هذا الجانب بأسلوب شيق.‏

إن تبني الليبرالية المتطرفة كعقيدة تجارية واقتصادية هو الذي فرض هذه السياسات التي تهدف‏

إلى محو ذاكرة الشعوب. كلنا نعلم أن الغاية الأولى والوحيدة لهذه الليبرالية هو انفتاح الأسواق أمام‏

البضائع الأمريكة دون أية حواجز دفاعية لحماية المواطنين المحليين، ونعلم أيضاً أن أصحاب هذه‏

العقيدة يملكون هدفاً واحداً فقط ألا وهو جني المنافع والأرباح والمال، وكل الوسائل يُسمح باستخدامها‏

لتحقيق هذا الهدف دون أي رادع. وخلال صعود الليبرالية الجنوني أدركت الولايات المتحدة أن‏

التنوع السياسي والجغرافي والتاريخي في العادات والتقاليد والمعتقدات والقوانين والثقافات يشكل‏

حواجز وروادع إنسانية وأخلاقية أمام انتشارها فكان لابد من وضع خطط تفرض الرأي الواحد‏

وتمحو هوية الآخرين.‏

لقد تحاشينا الكلام عن ممارسات الإدارات الأمريكية في الوطن العربي لأن تناول هذا الموضوع‏

يتطلب كتاباً آخر ونكتفي برأي الكاتب المحايد في هذا المجال. ويكفي فقط أن نشير كيف أن الولايات‏

المتحدة لم تتردد بتقديم كل أنواع الدعم العسكري واللوجستي والسياسي والمعنوي والبشري والمادي‏

لكيان غرس في خاصرة الوطن العربي، غير أبهة بأدنى مفهوم لحقوق الشعوب، ضاربة عرض‏

الحائط بقرارات الشرعية الدولية التي تدعي بأنها المدافع عنها. وهي تمارس علانيةً سياسة الكيل‏

بمكيالين للدفاع عن الغطرسة الإسرائيلية واحتلال أراضي الآخرين بالقوة.‏

بقي أن نقول أننا لم نر في هذا الكتاب إعلان للحرب على الأمريكيين وقد يكون المؤلف على‏

حق حين يؤكد بأنه صرخة إنذار تدعو الشعوب إلى الصحوة لما يجري حولها وإلى الوعي وإلى‏

التمسك بحرياتها وجذورها وأصولها لأنها مهددة بالاندثار لو أنها انقطعت عن عمقها وعاشت عصر‏

السطحية. ولكنه قبل كل شيء دعوة للأمريكيين لمراجعة الذات واحترام الآخرين من خلال احترام‏

حرية الشعوب الأخرى وحقوقها واستقلالها التي يصعب التغلب عليها وهو دعوة «لمثاقفة»‏

و«لعولمة» حقيقية، أي بمعنى بناء الجسور بين الثقافات عن طريق عملية التبادل والاستفادة التي‏

كانت دائماً هي أداة الشعوب لإغناء التجربة الإنسانية بدءاً من حضارة أوغاريت وبلاد ما بين‏

النهرين والفراعنة واليونان والعرب وإنتهاءً بعصر التنوير الأوروبي، وليس بمعنى هدم الجسور بين‏

الثقافات وإبدالها بمفهوم أحادي للعالم مصيره بالطبع الاندثار لأن أي لقاح ثقافي لا يتم إلا بالوجود‏

الفكري المتنوع.‏

يجب أن يُقرأ هذا الكتاب بجميع فصوله فهو يقدم العرض التاريخي الممتع والتحليل العلمي‏

لظاهرة تشغل العالم أجمع اليوم.‏

بيير سلنجر‏

Pierre Salinger‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244