أمريكا المستبدة الولايات المتحدة وسياسة السيطرة على العالم "العولمة" - Michel Bugnon-Mordant -ترجمة:د.حامد فرزات

ترجمة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2001

Updated: Sunday, September 21, 2003 01:18 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تمهيد

يبدو موقف الولايات المتحدة غير مفهوم لدى كل من ليس له معرفة بشؤون العالم وحتى لدى المراقب الفطن الذي لم يدخل في متاهات التاريخ الأمريكي. هو غير مفهوم أيضاً لدى بعض الرجال السياسيين المجربين الذين لم يتوصلوا بعد كباقي أغلب المواطنين للشك بأن ديمقراطية ما وراء الأطلسي أصيبت بهوس استبدادي حاد. فهي تتبجح وتحمل بيدها القوانين والأنظمة التي صنعتها مدعية أنه يمكن تطبيقها على العالم أجمع. إن واشنطن تفرض وتأمر وتقرر وتستولي على الدول أو على الشخصيات الاعتبارية مهددة هذه الدولة بالعقوبات والأخرى بالخنق بواسطة الحظر وغيرها بالحرب الاقتصادية المدمرة دون اعتبار لأي كان، فهل لنا إذن أن نفهم بمرارة كيف لهذه الأمة الصديقة رمز الحرية والحليف الوفي في ساعات الضيق قد وصلت إلى هنا؟!!.‏

الجواب مدون في المسار الأيديولوجي لشعب أمريكا، ولم يتبدل قيد أنملة منذ عام 1607 يوم تأسيس مستعمرة فرجينيا، وهكذا نبتت البذرة الأولى لمقومات المغالاة الأمريكية الحالية التي هي ضروب من الصلف للبعض وغير محتملة لدى الكثيرين، وبشكل عام مثيرة لسخط عدد كبير من الناس. لقد نبتت إذن في المبدأ الأساسي للطلائع الآتية من إنكلترا واسكتلندا في السنوات العشر الأولى من القرن السابع عشر. إنه مبدأ كلفاني«) يقول إنه إن سمح الله أن يجتمع في الأرض الأمريكية شعب من رجال ونساء اختيروا من قبل الله، ذلك لأنه مناط به أي بهذا الشعب) مهمة حكم العالم ذات يوم. وهكذا نفهم الخطاب الموحد لأمة قامت عام 1776، وهو أن أمريكا هي النموذج الديمقراطي المختار من العناية السماوية، وهي لا تستطيع إلا أن تكون تلك الأمة التي تدل على الطريق الذي يجب السير عليه. وعليها أن تسير هي في مقدمة ركب أمم الأرض كافة، ولم يرَ أبداً الآباء المؤسسون والنخب السياسية والباعة ورجالات العلم والثقافة غير هذه الحقيقة خلال كل العصور.‏

يجهد كتابنا هذا أن يسير خطوة خطوة وأن يعرض باختصار الطريق الذي مشى عليه الحجاج الآباء حتى القادة الحاليين، الذي أوصل إلى ما يعرف بأمريكا التي غالباً ما اختفت تحت القناع، وسيترك الكتاب على جنبات الطريق كثيراً من الأمور لأن العرض الشامل في هذا المجال يتطلب أن نؤلف كتاباً تتجاوز صفحاته الألفين. وإذاطُلي القناع في مرات عديدة بألوان الرفق والرحمة والتضامن - بحسابات دقيقة - فاليوم سقط القناع بعد زوال أي معارضة جدّية وكشف عن وجهٍ بملامحه الحقيقية المكونة من القسوة والصلافة والتعجرف والأنانية وهي بارزة بشكل كبير بدون شك ومبالغ فيها لدرجة أن الشعوب الأقل تمرداً ستنتهي يوماً إلى رؤيتها بوضوح.‏

لقد آن الأوان لأن تنقشع الغشاوة عن الأعين لكي ننظر إلى أمريكا نظرة أقل مجاملة. لن يستطيع هذا الكتاب بالطبع وهو ليس أكثر من محاولة لطرح بعض القضايا وخاصة الاقتصادية، أن يكون سوى صورة مؤقتة وليس دائمة بسبب التطور المتسارع للأحداث، إلا أنه يهدف قبل كل شيء إلى تبيان الطريق الذي مشت عليه الولايات المتحدة للهيمنة بدون شفقة على العالم. نعم إنه بارقة أمل خجولة ولكننا نأمل أن تكون كافية كي تدلنا على المراحل وتثير فينا بداية المقاومة.‏

«) نسبة إلى "Galvin " المصلح الفرنسي المعروف.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244