المهرّج - خير الدين عبيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 05:03 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ميزان الحرارة

على حائط ممّر طويل، وبجانب ساعة نحاسيّة الأرقام، عُلّق ميزان حرارة زئبقي.‏

مرةً.. حاول الميزان أن يرتاح، لكنه لم يستطع، التفت إلى السّاعة قال:‏

-ساعة، هل سيبقى الطقس متقلّباً؟ أنا لا أستطيع الرّاحة، بطني الكبيرة تؤلمني، فكلما ارتفعت درجة الحرارة أو انخفضت، تحرّك زئبقي واندفع عبر عنقي الطوّيل، لماذا لا تبقى الحرارة ثابتة؟‏

تكّت السّاعة عدّة تكّات، قالت:‏

-إذا بقيت الحرارة ثابتة، فلن تتغيّر الفصول، ولن يتبدّل اللّيل والنّهار.‏

-لكنّني تعبت لكثرة الصّعود والهبوط.‏

-ميزان.. اسمع هذه القصة:‏

ذات يوم كُسر أحد مسنناتي، أنت لم تكن قد علّقت بجانبي بعد لقد توقفت مدّة ثلاث وعشرين ساعة، في البداية فرحت، لأنّ عقاربي داخت لكثرة الدّوران، لكن، بعد فترة قصيرة شعرت بالملل، لأنّني لم أعد أشير إلى مواعيد الاستيقاظ والطّعام والنّوم.‏

صار وجهي المدوّر شاحباً ومريضاً، لم أشعر بالحياة تعود إلي إلاّ بعد أن تمّ إصلاحي، وعدت إلى عملي.‏

فكرّ الميزان ذو العنق الطّويل، بكلام السّاعة، وقال:‏

-أشكركِ يا صديقتي، لقد شجّعتني على العمل، سيبقى زئبقي يرتفع وينخفض:‏

مع كل بزوغ شمس وطلوع قمر.‏

مع كل هبوب ريح وهطول مطر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244