|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 05:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
حبل الغسيل في غابة بعيدة... على غصن مورق... حطَّ بلبل أبيض. سمع صوتاً معدنياً يشبه البكاء. تلفّت... شاهد حبل غسيل مشدوداً إلى شجرتين، كان يهتز بألم. طار إليه... وقف عليه، خاطبه مغرِّداً: ـ حبل... مرحباً. تنهّد الحبل قال: ـ أهلاً بلبل، الله... ما ألطف ملامستك لي، صدقني... أتمنّى لو تلتصق بي كي لا نفترق أبداً. انزعج البلبل، وردَّ مزقزقاً: ـ ماذا... تريدني أن ألصق!؟... ألا تعرف أن الطيور تكره الأعواد اللاصقة كما تكره رصاص الصيّاد؟.. ـ اعذرني بلبل، لم أقصد ذلك، كل ما أردت قوله هو فرحي بزيارتك فأنا... ـ أنت ماذا؟... ـ أنا حزين. ذهب الجميع وتركوني معلّقاً. ـ من تقصد؟.. ـ في السنة الماضية جاء راعٍ إلى هنا، أعجبه المرج الأخضر مثلما أعجب خرافه، نصب خيمته وثبتني كما ترى، كنت سعيداً.. لم أتضايق من ثقل الغسيل المبلول بالماء، ولا من الملاقط التي تطبق علي.. آه.... يا لها من ذكريات، تصوَّر... مرَّة نشر علي خمسة خرفان، أقصد صوف خرفان، جزَّها وغسلها ثمّ نشرها، شعرت لحظتها أنني كبش كبير... كبش هائل أسطوري. ـ طيب... وبعد.. ـ رحل الراعي وخرافه، وبقيت مشدوداً كما ترى، وحيداً... صدئاً.. ميتاً.. لا أصلح حتى أن أكون سلك هاتف أو كهرباء. حكّ البلبل منقاره بالحبل، قال: ـ لا تقل هذا يا صديق، فأنت ما زلت حياً... قوياً... هل نسيت بأنك تحملني؟.. ـ لم أنسَ، جئتَ إليَّ صدفة... سمعت بكائي فزرتني. أنتم معشر الطير ترتاحون بالوقوف على الأغصان حيث الظلال، والفرق كبير بين غصن أخضر نضر، وحبل غسيل صدئ. أليس كذلك...؟ ـ ربما كان كلامك صحيحاً قبل معرفتي بك، أمَّا الآن فأنا سعيد في الوقوف عليك أكثر من وقوفي على أي غصن، صحيح أنك مصنوع من المعدن، لكن قلبك مليء بالحب والعطاء. سُرَّ الحبل.... أحسَّ بالفرح يمسحه... يكشط الصّدأ عنه... ويلبسه ثوب الحياة اللامع... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |