المهرّج - خير الدين عبيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 05:03 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

البقرة الحلوب

انقضى النّهار، سار الرّعاة خلف مواشيهم، مخلّفين وراءهم موجة من الغبار المتصاعد.‏

أمسك حمدان عصاه، هشّ بها على بقرته، وعادا إلى القرية.‏

كانت البقرة تنقّل قوائمها، وتتمايل، كأنّما أطربها صوت راعيها الذي يغنّي خلفها.‏

لم يستغرق وصول حمدان إلى القرية زمناً طويلاً، فما كادت أغنيته تنتهي، حتّى سمع صوت أبي مروان، صاحب الدّكان الوحيد في القرية يناديه:‏

-حمدان.. حمدان.. تفضّل، اشرب كأساً من الشّاي.‏

دخل حمدان الدّكان، تلفتت البقرة حولها، لمحت "تنكةً" كبيرة أمام الباب، رُسِمَ عليها وجه بقرة ضاحك، مشت صوبها، قرّبت رأسها فدحمتها بقرنيها، رجعت قليلاً، قالت:‏

-من أنت؟!‏

-ألم تعرفيني؟ أنا صورتك.‏

أسبلت البقرة جفنيها، تذكّرت صورتها المرسومة على سطح ماء النهر قالت:‏

-صحيح.. أنتِ أنا، لكن ماذا تفعلين هنا؟‏

-أحرس الزّبدة بداخلي.‏

-زبدة!!‏

-أجل.. إنّهم يخضّون الحليب، فتطفو عليه زبدة لذيذة، يأكلها الناس بشهيّة.‏

ضحكت البقرة، نظرت بإعجاب إلى صورتها، قالت:‏

-الله.. كم أنا حلوة، لماذا لا يرسمون صورتي في كلّ مكان؟‏

-يمكن أن تحققي أمنيتك، لقد سمعتهم في المعمل يقولون: "إذا توفّر الحليب، سنصنع جبنة لذيذة، نضعها في علب دائرية، ونرسم بقرة ضاحكة على غطائها".‏

تخيّلت البقرة صورتها مرسومة في كلّ مكان، قرنان معقوفان كخنجرين عينان كبيرتان حلوتان، وجلد مبقّع بلوني اللّيل والنّهار.‏

فجأة.. خرج حمدان وقادها إلى الحظيرة.‏

عند وصولهما، أحضر حمدان الدلو، ركزه تحت أثداء بقرته، وبدأ يحلبها.‏

كان صوت ارتطام خيوط الحليب بحواف الدلو، يصدر لحناً حلواً.‏

انبسطت البقرة، أغمضت عينيها بعذوبة، تذكّرت صورتها، وسمعت صوت ضحكاتها.‏

صار حليبها يفيض على غير عادته، حتّى أنّها عندما فتحت عينيها دهشت لمنظر الحليب، الذي ملأ الدلو حتّى حوافّه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244