|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:37 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد التاسع (قبل أن يضاء المسرح يأتي صوت امرأة تستغيث، تصرخ، تسب) الصوت : اتركوني أيها الأوباش، سأهرب كل يوم لقد كرهت بلدي لأنكم بها، وكرهت الدنيا لأنكم فيها. [الصوت يقترب والإضاءة تزداد بالتدريج تميل إلى اللون الأحمر الخانق تظهر خيالات على خشبة المسرح، الحراس يمسكون بامرأة يتجهون بها صوب منتصف المسرح حيث جذع شجرة مبتورة وميتة على شكل صليب من بقايا أشجار المتنزه، يصلبونها على هذا الجذع وهي تصرخ] المرأة : كل هذا لأنكم تريدونني هنا، تريدونني ماسورة مجارٍ لصرف سائلكم الملعون، ماكينة تدور ولا تملك أن تتوقف. [حينما انتهى الحراس من صلبها على جذع الشجرة شكلوا حولها قوساً مفتوحاً من ناحية الجمهور وهي تصرخ وتسب.. وقتها بدأت الإضاءة في الاكتمال التدريجي ليتضح أن هذه المرأة ظاظة] ظاظة : اتركوني وشأني، اتركوني أغادر، ما عدت أصلح لأي شيء، لقد استُهلِكت والله العظيم استُهلِكت. يبدأ عدد من سكان البلدة في التوافد على المسرح، يتضح أن النساء أكثر والكهول لكن الرجال قليلون، أما الأطفال فكانت الطفلات أكثر، وظهر أيضاً وبأعداد كبيرة المجاذيب والمجانين والمنذورون من الأطفال والشبان، حينما احتشد المسرح بهم حاولوا الدخول ناحية ظاظة لكن الحراس شبكوا أيديهم فحالوا دون ذلك.. فقوس الحراس أصبح سداً تجمع حولـه سكان البلدة لمشاهدة ظاظة وهي تصلب لأنها حاولت الهروب. القاضي : (ظهر من بين الزحام قريباً من الجمهور) " قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم الله أكبر.. هو المنتقم الجبار الله أكبر.. يمهل ولا يهمل الله أكبر.. هو حسبنا ووكيلنا. ظاظة : يا أهلي، يا أهل بلدتي افعلوا شيئاً لا تتركوني كما تركتموني سابقاً، لا تتفرجوا علي وهم يستبيحونني كما تفرجتم سابقاً وكما استبحتموني أيضاً سابقاً منذ كنت طفلة صغيرة أعيش وأبي بينكم، ومنذ كنت صبية أعيش وحيدة بينكم بعد أن مات أبي، لا تتركوني كما تركتموني فقسوة الحراس أصعب وأقسى وأمر من قسوتكم أنتم. [أثناء حديثها يدخل ستة حراس يقفون بجوارها، ثلاثة على اليمين وثلاثة على اليسار ثم ظهرت موسيقى نحاسية ودفوف كالتي تسمع في ساحة النذور وبدأت بالارتفاع، طغت على الأصوات الموجودة، تغيرت الإضاءة لتصبح مرعوشة بين الأحمر والفسفوري.. وراح الحراس الموجودون إلى جوارها يرقصون يشكلون طوقاً حولها يقتربون منها في بطء، يقتربون، يقتربون، وبأسنانهم يمسكون بملابسها، وحينما يتراجعون إلى الوراء، تصرخ، تصرخ وقد طفحت الإضاءة حمرةً على ملابسها كأنها غرقت في بحر من الدماء وبدا ثوبها وهو في قبضة الحراس يقطر دماً كأنهم يفترسون لحمها] [الإضاءة تعود إلى ما كانت عليه. وانتهت هذه الجولة من النهش وتوقفت الموسيقى وعاد الحراس إلى وضعهم العادي] أحمد : [يندفع من وسط الزحام، يضرب الحراس، يريد أن يصل إلى ظاظة التي صمتت وظهرت شبة عارية يكسوها الدم] لا تصمتي يا ظاظة اصرخي، قولي لهم إنك باقية وستظلين باقية، قولي لهم إنهم فيروس خبيث سنُشفى منه ولو بالنار، اصرخي يا ظاظة في وجه رجال بلدتنا الذين باعونا وراحوا، هاجروا. قولي لطفل حليمة الذي مات في حضن أمه أنت دليلٌ على موت الفطرة. قولي لعلي الذي راح إنك موجود بيننا. قولي لطفل حسنة الذي يرفض النزول إلى الدنيا لا تأتِ فهنا غابة امتلأت عن آخرها بالوحوش. [تبدأ الموسيقى ترتفع مرة أخرى، تتغير الإضاءة مرتعشة ويعاود الحراس جولة ثانية من الرقص والنهش، يقتربون ينهشون ظاظة ويعودون] ظاظة : [تصرخ] يا كل المتفرجين على لحمي! أسنانهم قاسية، مسمومة يا من ارتضيتم موقع الفرجة فقط، لحمي يتبعثر أمامكم لا تلملموه، اتركوه يسقط من أنيابهم في كل شبر من بلدكم ربما ينبت يوماً غضباً... [تهدأ الموسيقى، تعود الإضاءة إلى ما كانت عليه، والحراس يعودون إلى أماكنهم] [حافظ يندفع من وسط الموجودين ممسكاً دفتره يسجل ما يدور] أحمد : اصرخ يا حافظ واجعل كتاباتك أيضاً تصرخ، يا ظاظة قولي لحافظ إن رأس خلدون هو رؤوس كل أطفال البلدة، وإن لحمك ودمك وشرفك هم تاجنا. حافظ : [يندفع بسرعة كأنه يريد أن يذهب إلى أحد] يا أحمد، يا حسنة يا كل الناس، اشهدوا أنني دونت ما أرى، يا كل الناس لن أكتب بعد اليوم تاريخاً ليس تاريخنا يا كل الناس إليكم ما دونت في السابق، هذا تاريخ الزور، خذوه.. [يبدأ في بعثرة كم كبير من الأوراق على الجمهور فتسقط أوراق كثيرة من أعلى المسرح] هذا تاريخ الحراس الأسود، افضحوهم، هذا ما أملوه عليَّ خذوه احرقوه، أما تاريخكم فهنا في هذا الدفتر. [يهجم عليه الحراس يمسكونه في عنف يجرجرونه بجوار ظاظة] أحمد : اصرخ يا حافظ واصبر، امسك قلمك لا تدعهم يكسرونه.. حافظ : أين أنت يا أحمد اقترب مني، [أحمد يقترب يلقي عليه بالدفتر الكبير الذي يحمل التاريخ الحقيقي، حينما يقذفه تتبعثر أوراقه على الجميع وتختلط مع الأوراق السابقة] أحمد : وقعت الواقعة يا حافظ، اختلط المالح بالعذب، ضاعت الحقيقة مع الكذب، لقد حذرتك يا حافظ لا تكتب تاريخين، كيف سيعرف الناس الصدق من الكذب؟ حافظ : يا أحمد لا تخف، الناس ستعرف والأجيال القادمة ستعرف أن يد كتاب التاريخ أحياناً تُكسر وأن أقلامهم أيضا تُحطم، وآبار أحبارهم تُجفف أو تردم، خلدون أمانة في أعناق من يسمعني إنه الأمل الباقي. [الحراس يربطون حافظ على الشجرة نفسها وبنفس الوضع ولكن العكس بمعنى ظهر حافظ يقابل ظهر ظاظة، وبينهما جذع الشجرة وهكذا الأذرع] [الإضاءة تعود لرعشتها، الموسيقى ترتفع ويبدأ استعراض النهش، ولكن هذه المرة الحراس يزيدون يقتربون ينهشون حافظ وظاظة] [ حينما تهدأ الموسيقى وتعود إلى وضعيتها الأولى، يصرخ أحمد وفي يده آلاف الأوراق] أحمد : اصرخ يا حافظ لا تصمت، اصرخي يا ظاظة، فلنصرخ جميعاً، آه.. يا ليل بلون شعر البنات، غنوا.. غنوا.. يبدأ أهل البلد في الغناء.. يخطئون في أداء الأغنية وفي الكلمات كأنهم نسوها] [اسبوت على أحد الحراس فك يديه ممن بجواره وراح يحركها ناحية الناس ويتهته ثم سقط على الأرض، اندفع ناحيته أحمد، ارتمى فوقه، جذب غطاء رأسه، اسبوت إضاءة على وجه الحارس، كان مقطوع الأنف والشفتين واللسان مشوه تماماً، أول مرة يظهر فيها وجه حارس من الحراس لنعرف أنها طريقتهم في إجبار الناس على أن يكونوا حراساً] أحمد : حرام، لا يوجد أبشع من هذا الوجه، يا كل الناس هذا علي المغنواتي قد شوهوه بهذا الشكل ليكون حارساً، شيء بشع [الحارس ارتمى في حضن أحمد] حرام، شيء بشع، رعب أكبر من هذا لن يأتي، لن يأتي رعب أكبر مما نعيشه الآن، هذا علي "علي المغنواتي" عاد إليكم في صورة حارس، في صورة شبح، كما عاد القاضي في صورة مجذوب، كما سيعود أطفالنا الموضوعون في الطوق على صورة مجانين ومنذورين. [الموسيقى ترتفع، الإضاءة تتغير يهيج الحراس يخطفون علياً ويخرجون من المسرح تاركين صراخ الحضور وهتافهم] أصوات : علي أصبح حارساً.. علي هو الحارس، علي المغنواتي حارس...!! [الإضاءة تخفت، تخفت ويظل اسبوت على ظاظة وحافظ المصلوبين وأحمد الذي راح يلملم أوراق التاريخ من على المسرح] هذا هو التاريخ الحقيقي، وهذا المزيف، وهذا المزيف، وهذا التاريخ الحقيقي لا أعرف..! تخرج حسنة ومعها عدد كبير جداً من النساء الحوامل، ولكن بطون الجميع حتى حسنة منتفخة بشكل غريب. تخرج حسنة وهي تهتف والنسوة يرددن خلفها... حسنة : أن تُقتل فطرة الله فينا.. حرام. النساء : [تردد بنغمة] حرام حسنة : أن تُسحق رؤوسُ أطفالنا في الطوق.. حرام. النساء : [تردد] حسنة : أن نُقتلع من إنسانيتنا... حرام. أن نُهان ونصمت.. حرام. أن ننهزم قبل أن يهزمنا أحد.. حرام. الضعف والهوان والرضوخ والانهزام.. حرام. أن تقتل حليمة رضيعها بيدها رحمة به.. حرام. أن يختلط المالح بالعذب ونصمت.. حرام. أن نكون خرافاً في زمن كثر فيه الجزارون.. حرام. أن يأكل قوينا ضعيفنا.. حرام. أن يقول كل شخص نفسي نفسي.. حرام. الطوق الذي يوضع في رؤوسنا.. حرام. الطوق الذي يوضع في عقولنا.. حرام. الطوق الذي يوضع في أعناقنا.. حرام. الطوق الذي يوضع في أرزاقنا لنجوع.. حرام. أن تسجن رؤوسنا.. حرام. أي طوق في الحياة.. حرام... [استمرار حسنة والنساء يهتفن] [أحمد يحمل الآلااف من الأوراق البيضاء، رزماً كاملة ويلقي بها على الناس، فتسقط أوراق أخرى من المسرح على الجمهور] أحمد : هذا تاريخ مخلوط فيه الزيف وفيه الزور وفيه الحقيقة.. افرزوه ونقوه إن استطعتم... (تتساقط كمية كبيرة جداً من الأوراق البيضاء والفسفورية من أعلى على الممثلين وعلى الجمهور، ويبدأ الإظلام بالتدريج مع استمرار الأصوات) إظلالالالالام |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |