حفل خاص على شرف الوالي - د: حمدي موصللي

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:38 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الثالث

عندما غنت فيروز.. يا مسكين يابو مرعي.. شو سمعك تقيل‏

المكان : المشهد السابق‏

(الوالي ما زال عارياً إلا من السروال الداخلي، وميمون إلى قربه يواسيه وحالة من الاستنفار.. التمثال وقد تغيرت حالته فبدا ضاحكاً جداً..)‏

الوالي : والعمل يا ميمون.. أريد حلاً لهذه الورطة.. الخاتم والعباءة والعمامة والشروال!!‏

(يتوقف عند هذه الكلمة بفزع) ما حكاية الشراويل هذه الأيام؟ خاتون والشروال.. النساخ والشروال.. المهرج والشروال وخاصة عندما يجري الحديث عن شيء هام؟ ما الحكاية يا ميمون..؟!‏

ميمون : (بطيبة).. يا مولاي نحن الآن في ورطة.. وعلينا الإسراع في إيجاد الحل.. وأخاف يا مولاي أن يحضر أحدهم ويكتشف الأمر..‏

-فجأة يدخل الوزير القاعة مسرعاً-‏

الوالي : (بارتباك).. الوزير!!.. (يحتاط).. كيف تدخل علينا دون إذن؟‏

الوزير : (بدهشة وخجل.. يستدير نصف استدارة).. عفواً يا مولاي.. أنت من وجه وقرر أن ندخل إليك وقت نشاء، وبخاصة إذا كان هناك أمر ما.‏

الوالي : (بنفور).. وهل هناك أمر هام.. يبرر دخولك علينا؟‏

الوزير : أجل يا مولاي.‏

-يدخل القاضي على عجل-‏

الوالي : (يزداد ارتباكاً).. القاضي!!.. أنت الآخر؟!.. (يهمس لميمون).. صرنا فرجة.. (يحتاط).. وأنت الآخر تدخل علينا بلا إذن؟.. ما شاء الله..‏

القاضي : (غاضاً النظر وبحياء).. ما هذا يا مولاي؟!.. في دار السراي يحدث هذا وفي وضح النهار؟!.. (ينتفض الوالي ويصرخ)..‏

الوالي : قليل الأدب.. بالتركية) قزقرت.. أنت تسيء لحضرتنا نحن لا نفعل عيباً.. نحن.. نحن.. (لا يعرف ماذا يقول.. يهمس لميمون).. أخرجنا من هذه الورطة..؟‏

ميمون : على رسلك يا مولاي، الانفعال يضر ولا ينفع على العكس يرفع الضغط ويزيد السكر في الدم (يلتفت إلى الوزير والقاضي) ومن حق الوزير والقاضي أن يعرفا حقيقة ما حصل؟.. (الوالي يزداد توتراً)‏

الوالي : ماذا تقول يا ميمون؟!..‏

ميمون : الحقيقة يا مولاي.‏

الوالي : (يصرخ بغضب).. أية حقيقة؟!‏

ميمون : (بهدوء).. الشروال و(يقاطعه)..‏

الوالي : إني أحذرك.. (يقاطعه بهدوء)..‏

ميمون : بهدوء يا مولاي.. (بعد سكتة قصيرة.. يتحرك بينهم) أيها السادة.. لقد حلم مولاي حلماً مخيفاً.. فسره لنا قارئ الكف والفنجان في الولاية.. (الوزير مقاطعاً)..‏

الوزير : المنجم عبد الحنان؟‏

ميمون : أي نعم.. هو بعينه.‏

القاضي : كذب المنجمون ولو صدقوا.‏

الوالي : (بانفعال للقاضي) لا تقاطع حديث ميمون.. لم يعد لي طاقة على احتمال سخافتك.‏

القاضي : (ينحني معتذراً).. أعتذر عما بدر مني يا مولاي.‏

الوالي : (براحة) تابع يا ميمون.. تابع وفقك الله.‏

ميمون : (بانشراح) قال عبد الحنان.. يا سادة يا كرام.. الوقت حان.. يا والي الزمان.. هناك من يوغر عليك صدر السلطان.. يريد إبعادك عن الولاية.. وسحب البساط من تحت رجليك وأنت الخسران.. فضربت بالرمل وشاهدت الفاعل يسرق شروالك ويهرب به إلى سلطان البلاد ويسلمه له باعتداد..‏

(الوالي بين مصدق ومكذب.. يغلي في مكانه.. بينما الوزير والقاضي في حالة من الذهول وهم يصغون لميمون بخوف وحذر وبين الفينة والأخرى ينظرون إلى الوالي بجحوظ..).‏

الوزير : (مقاطعاً برعب شديد).. وماذا فعل مولانا السلطان؟!‏

ميمون : (بانفعال كاذب).. قل ماذا قال مولانا السلطان لحامله؟‏

الوزير : (مشدوداً).. وماذا قال السلطان مولانا؟!‏

ميمون : (بحزن كاذب).. قال والحزن باد عليه.. (يسكت بقصد)..‏

الوالي : (وقد نسي نفسه وبانفعال).. ماذا قال مولانا السلطان؟!‏

ميمون : من سرق الشروال بطل مغوار.. لأن الوالي المسروق (بالعامية الشامية) خروق..‏

الوزير+القاضي : بصوت واحد (يكررون).. خروق؟!!..‏

ميمون : (متابعاً بخبث).. وعليه يا مغوار عيّناك والياً بثلاثة أطواخ وقفطان.. وعمامة وخاتم وشروال.. انتبه للشروال.. أتيتنا عارياً ونعيدك والياً..‏

القاضي+الوزير : (بذهول) أصبح والياً..؟!‏

ميمون : (باعتداد) واستلم الحاكمية، وقبض على الوالي الحالي ومعه إما الوزير وإما القاضي أو صاحب الشرطة وسلمهم للسلطان.. ينفذ بهم أمره.. والله أعلم.‏

الوزير : (يغلي).. وهل عرفتم الواشي؟‏

القاضي : (متابعاً بفزع).. حتى نقبض عليه.. نتغذى به قبل أن يتعشى بنا!!‏

ميمون : الفاعل قد يكون أحدكم يا سادة.. هكذا قال المنجم.‏

(يزداد التوتر على الوزير والقاضي.. ينظران بخوف وشك إلى بعضهما ثم يتعاركا..)‏

الوزير : (كالملسوع).. أنت الواشي أيها القاضي؟!‏

القاضي : (مذعوراً).. بل أنت يا وزير؟!.. (يتعاركان)‏

الوزير : (متقطع النفس).. منذ زمن وأنت تتحين الفرصة المناسبة لتضرب ضربتك.‏

(يهجم على القاضي ويمسك به من خناقه.. القاضي يقاوم..)‏

القاضي : أنا يا جبان.. أنا الذي يفعل ذلك أم أنت؟!.. كم مرة أوغرت صدري على والينا (يلتفت للوالي).. يا مولاي كان يقول عنك أشياء أخجل من قولها أمامكم.. كان يقول: أنت في فراشك جبان، وخاصة بعد الختان..‏

الوالي : وهل كنت في فراشي يا وزير؟‏

الوزير : (بخوف).. معاذ الله.. أستغفر الله.‏

الوالي : (واقفاً).. أنا فحل يا وزير إن لم تصدق فاسأل (يتلعثم).. ما. ما.‏

الوزير : (بعفوية).. أشهد لك بذلك يا مولاي.. أتعرف ماذا يقول القاضي عن زوجكم.. حرمكم المصون يا مولاي؟‏

الوالي : زدني علماً يا وزير.. (باعتداد) لم يعد هناك ما أحزن عليه.. هات ما عندك..؟‏

الوزير : (بنفس متقطع).. مولاتي خاتون حرمكم المصون.. محظية مهرجكم..‏

الوالي : وي. وي.. (يقف بغضب..).. خاتون!!.. يا ويلك مني يا مهرج.‏

ميمون : (يتدخل بسرعة).. مولاي.. هذا المهرج لا تنس.‏

الوالي : (يجلس).. يعني إذا كان المهرج.. (ينظر ويشير لميمون بهمس..).. لازم يفضحنا.‏

ميمون : مولاي!!.. خرجنا عن الموضوع.‏

الوالي : (بسرعة) لنعد إلى الموضوع.‏

ميمون : وحتى لا نطيل وندخل بالقال والقيل.. يجب أن نعرف من الواشي؟‏

وحتى نعرف من الواشي..؟.. عليكم يا سادة بخلع الشراويل.‏

الوزير+القاضي : (بصوت واحد وبفزع..).. الشراويل!!.. لماذا؟!..‏

ميمون : لنتأكد..‏

و + ق : مم؟!..‏

ميمون : من الواشي.‏

و + ق : وما دخل الشروال بالواشي؟!..‏

ميمون : (للوالي).. وزير لا يفهم.. وقاضٍ لا يبصر.‏

الوالي : (متابعاً).. لستم بأفضل مني..‏

و + ق : نريد أن نفهم قبل أن نخلع؟!‏

ميمون : أحدهم سرق شروال مولانا.. ولنتأكد من أن أحدكم لم يسرقه.. ولنتأكد من أن شراويلكم موجودة ولم يعتد عليها أحد (يرفع صوته) بأمر الوالي: عليكم خلع الشراويل حالاً.. (الوالي بفرح طفولي يقاطع ميموناً)..‏

الوالي : عظيم!!.. اخلعوها بسرعة.. وسلموها لميمون.‏

ميمون : (متابعاً).. وميمون يسلمها للمهرج.. المهرج.‏

(في الوقت الذي يبدأ فيه خلع الشراويل يدخل صاحب الشرطة على عجل)‏

الوالي : (مباشرة).. أتيت في وقتك.. كنت سأرسل في طلبك.‏

ص.ش : (بذهول).. مولاي!!.. ماذا يجري يا مولاي؟!..‏

و + ق : مولاي ليخلع معنا صاحب الشرطة شرواله.‏

ص.ش : لا أخلع الشروال قبل معرفة السبب؟‏

الوالي : (بانفعال).. موضة.. بدون سبب وهل أنت أحسن من الوالي؟‏

ص.ش : عفواً يا مولاي.. لكنه الشروال؟!!‏

الوالي : ونحن خلعنا الشروال.‏

ص.ش : وميموناً يا مولاي؟!.. لماذا لم يخلعه؟‏

الوالي : (كمن يفطن.. يحك لحيته) سيخلعه.. ليخلع ميمون الشروال؟!..‏

ميمون : (بفزع) الشروال!!.. أصلاً أنا أرتدي سروالاً ولا أرتدي شروالاً؟!..‏

الوالي : لا فرق.‏

ميمون : الشروال مخصص للخاصة وليس للعامة يا مولاي؟‏

الوالي : صحيح!!.. إذن أنت معفى.. هيا احمل الشراويل وسلمها بأمانة للمهرج ليحفظها..‏

(يدخل المهرج والقناع على وجهه.. الجميع بذهول.. يسود الصمت المشوب بالفزع يتجمعون حول الوالي بتراص وكأنهم كتلة واحدة.. يدور حولهم المقنع وسيفه بيده)‏

المقنع : (وهو يلتقط بعض الشراويل).. ستكون الشراويل في أمان لحين الاستلام.‏

الوالي : (يهمس في أذن صاحب الشرطة).. افعل شيئاً يا صاحب الشرطة؟!..‏

ص.ش : (يزداد ارتجافاً).. إنه المقنع، واللعب معه مصيبة يا مولاي!!..‏

الوالي : (بهمس).. والحل؟!‏

ص.ش : (بارتجاف وارتباك).. إنه المقنع يا مولاي!!.. أنسيت ما فعل بالتمثال؟!‏

الوالي : لا.. لم أنس (للقاضي بهمس).. الحل يا قاضي؟!.. أنت صاحب حنكة ورأي!!‏

القاضي : (يكاد ينهار.. يبكي بحرقة وألم).. أنا أعوذ بالله..!.. أية حنكة وأي رأي!!‏

الوالي : (يفاجأ).. أنت من يقول ذلك؟!..‏

القاضي : الاعتراف فضيلة..‏

الوالي : أمرك عجيب!! وأنت يا وزير؟‏

الوزير : اعفني يا مولاي.. إنه المقنع بلحمه وشحمه.‏

المقنع : (لميمون).. اجمع لي بقية الشراويل بسرعة (يلتفت نحو الجميع).. أيها الصحب الكريم: أتعرفون ما أنا فاعل بشراويلكم هذه في يومكم هذا؟‏

-الجميع بصوت واحد: خيراً إن شاء الله!!‏

المقنع : (للوزير والقاضي وصاحب الشرط).. أنتم الثلاثة سأقوم بنشر شراويلكم على الحبال في الولاية.. بلدة.. بلدة.. لكي يراها العوام ويعرفوا أن من يحكم البلد.. هي الشراويل.. (يقترب من الوالي).. أما مولاي الوالي.. فسأحمل إلى السلطان.. خاتمه وعباءته وعمامته وقفطانه والشروال..‏

(تدخل خاتون على عجل.. تفاجأ بالحضور وهم في حالة من التوتر والارتباك)‏

خاتون : (بدون انتباه).. كنت مارة عبر باب السراي وفجأة أنحل رباط شروالي فاضطررت لرفعه (الوزير والقاضي يديرون وجوههم حياء.. تنتبه لشراويل الجميع).. ياه.. ماذا ارى؟!.. السادة بلا شراويل.. حتى زوجي!!.. عظيم.. رائع!!..‏

(تتصنع المفاجأة برؤية المقنع..)‏

المقنع عندنا!!.. يا مرحبا.. يا مرحبا بابن عمنا الجديد.‏

(تدور حوله بإعجاب المحب)..‏

كم أنت جميل.. يا لهذا القوام الممشوق.. يا لهذه الإطلالة الرائعة.. دعني أنظر إلى وجهك.. دعني أرى عينيك أتلمس خديك.‏

(تقترب منه.. تمرر يدها على قناعه بالوقت الذي يبدو فيه الوالي أكثر هلعاً وذهولاً وهو ينظر إلى زوجته خاتون..)‏

الوالي : (يحترق غيظاً)!!.. العمى..!!.. معقول؟!..‏

المقنع : (يقترب منها ويأخذ بيدها) مولاتي.. لنؤجل هذا الحديث.. الحساد من حولنا.‏

(الجميع في حيرة واندهاش.. الوالي يكاد ينفجر)..‏

خاتون : مولاي المقنع.. إن كل الذي فعلته.. كان من أجل حبنا الشريف.. العفيف.. النظيف.. خذني بين يديك.. ضمني إلى صدرك من أجل أن ينتصر الحب..‏

(الوالي يقع مغمى عليه)‏

المقنع : (متابعاً وناسياً كل ما حوله) وسأفعل المستحيل ليبقى محلقاً في السماء، ولن يقع كما وقع (ينظر نحو الوالي ويشير إليه).. هذا وعد يا مولاتي..‏

(يرقصان على طريقة الفالس الغربي بصحبة رتم موسيقي هادئ)‏

-بعد وصلة الرقص‏

خاتون : (للوزير والقاضي وصاحب الشرطة).. ألا تذكرون يوم قلت لكم في هذه القاعة إن الفاعل الذي اعتدى على التمثال رجل وسيم، وإنه فعل هذا بسبب حبه لامرأة فاتنة.‏

(يبدأ في نزع القناع.. تسود حالة من الذهول والفزع حتى تصل لدرجة الإغماء.. عدا ميمون الذي يضحك بقوة ويقترب من المهرج)..‏

خاتون : (تتابع حديثها)‏

وهل عرفتم من هي المرأة؟!.. ومن تكون..؟ أنا يا حضرات.. أنا خاتون زوجة الوالي السابق عبدون.. (بغنج زائد) الذي أزاحه بعلي المصون.. الوالي زيدون (تشير إلى زوجها الوالي بسخرية) وأنا أعلن بعد انفصالي عن الوالي الحالي.. زواجي من الوالي القادم.. هذه سنَّة الحياة.. أنا خاتون والكل يعرف من أكون..‏

(الوزير والقاضي وصاحب الشرطة يصفقون بحماس ودهشة.. وبصوت واحد ممدود مبروك.. مبروك.. لوالينا المهرج وحرمه المصون خاتون.. بالعامية يلقون الزغاريد بالتناوب بالوقت الذي فيه ميمون يوزع الشراويل عليهم من جديد بداية عهد جديد)‏

ميمون : (للحضور).. من يصدق أن هذا قد حدث فعلاً؟!.. هل تصدقون؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244