|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:39 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الجزء الأول (عمر الخيام يتحدث عن أبي علي بن سينا). (يجلس الأحول في الصف الأول بين النظَّارة، شكله شكل عجوز هرم يرتدي زياً يعود إلى القرون الوسطى، يتكئ على عكازة، يخرج عمر الخيام من خلف الستارة إلى مقدمة الخشبة. عمره قرابة ثلاثين سنة). عمر الخيام: (للنَّظارة) أصدقائي الأصفهانيين!.. انقضت أربعون سنة على اليوم الذي انتقل فيه الشيخ الرئيس أمير العلماء أبو علي بن سينا من دار الفناء إلى دار البقاء. لقد أنقذ كتابه العظيم "القانون في الطب". آلاف وآلاف المرضى. لكن الموت غلبه. هل يستطيع أحد أن يقهر الموت؟ حَلَّ فكري في الكَوْنِ كُلَّ معمَّىً مِنْ حضيضِ الثرَى لأوْجِ النجُومِ قد تبيَّنْتُ كُلَّ مكرٍ وسرٍّ فيه إلا سرَّ الردَى المحتومِ أصدقائي! أودَّ في هذا اليوم التذكاري أن أبوح لكم بسرّين من أسرار أبي علي. فقد زرت منذ مدَّة مسقط رأسه في بخارى ورأيت.. الأحول : (يقاطع الخيام). لكن، قل لنا قبل ذلك، أيها المحترم عمر الخيام لمن الشعر الذي أنشدت؟.. أشعرك هو أم شعر أبي علي ابن سينا؟ عمر الخيام: لم يستطع أحد غيره كشف أسرار الكون بأربعة أسطر فقط، أما أنا فمجرد تلميذ من تلامذته لا أكثر. إن ظله الخفي يرافقني دائماً، وعندما تخطر في ذهني رباعية ما أظن أنني أتكلم معه. إن كتبه في العلوم المختلفة هي عالمي... وقد جئتُ اليوم لأحدثكم عن بعض أسرار هذا العالم. أصدقائي... الأحول : (يقاطعه من جديد) لم تجبني عن سؤالي. على كل حال إذا كانت الرباعية التي أنشدتَ من شعره فهذا يعني أنها قديمة وأن الله قد حاسبه عليها، أما إذا كانت من رباعياتك (يرفع عصاه باتجاه عمر الخيام) فالكلّ يعرف المصير المعدَّ للمارقين!.. عمر الخيام: (مبتسماً بخبث) أرى أنك من أولئك الناس الذين يتحدثون عن أربعة أسطر وكأنها جيوش معادية، لكنهم يتغافلون عن الكتب المهمة العظيمة، أليس لأنهم لا يفهمون منها شيئاً؟!.. لقد جئت إلى هنا كي أتحدَّث عن معلمي وليس كي.... الأحول : (صارخاً) معلم؟! يا ولد... أتقول معلمك وأنت لم تكن قد ولدت عندما رفعت الملائكة روحه إلى السماء؟!... عمر الخيام: لقد ولدتُ متأخراً بلا شك، ولم أوفق لسماع كلمات الحكمة من شفتيهِ لكنني سلكتُ طريق العلوم حسب الإرشادات التي تركها. أتعرفون؟ لقد قمت بنقل الكتب التي ألفها ابن سينا بالعربية إلى لغته الأم وشرحت كثيراً مما فيها... الأحول : أتظن ذلك؟! الكتب؟! أما أنا فعرفت ابن سينا عن قرب، عرفته ورأيته بعيني هاتين، تحادثتُ معه في بخارى عندما كان عمره تسع عشرة سنة... كنت... كنت... صديقَهُ تقريباً. عمر الخيام: (مبتسماً) كل شيء ممكن يا أعزائي... شيئان في الدنيا هما أفضلُ في كلَّ ما تنوي وما تعملُ لا تتخذْ كلَّ الورى صاحباً ولا تنلْ من كلِّ ما يؤكلُ الأحول : (يقفز إلى الضوء)، أتسخر مني؟!... يخطر لك أن تسخر مني؟! سوف تتذكر، سوف تعرف أيها المارق!.. (يخرج وهو يضرب بعصاه الأرض بقوة). أتسخر عمر الخيام: (للنظّارة) يقترب بعض الناس من القلم فيجفّ حبره، أما ابن سينا فقد استطاع أن يحوّل حبر الأقلام إلى أنهار متدفقة، أحد هذه الأنهار كتابه "القانون في الطب"، الذي ستنهل منه البشرية مدى الحياة كي تشفي عللها وأمراضها. كان همه الأكبر كشف الأسرار، كان يكشفها واحداً بعد الآخر حتى بنى مدينة كاملة من المعارف. ولم يكن كتابه "القانون في الطب" في مجلداته الخمسة والمشهور عند الناس كلهم منارة هذه المدينة فحسب، بل هناك أيضاً كتابه "الشفاء" الذي لازمني منذ عشر سنوات وسيبقى بين يدي حتى أموت. سألتُ نفسي غير مرة: كيف يمكن أن تخطر في البال فكرة جمع عدة كتب في كتاب واحد يضم المعارف كلها؟! نعم كلها؛ لقد جمع في هذا الكتاب كل العلوم التي عُرفت حتى ذلك الوقت. ليس ثمة مثيل لهذا الكتاب عند الآشوريين ولا الإغريق ولا الهنود ولا المصريين القدماء. كنتُ قبل أيام خَلَتْ في بخارى، وبحثت هناك عن الناس الذين عرفوا أبا علي عن قرب، فاكتشفت سرَّاً مهماً وفهمت لماذا صَنّف كتابه "الشفاء" كما حصلت على إجابة عن سؤال كنت طرحته على نفسي غير مرة: لماذا لم يتزوج ابن سينا في حياته أبداً، ولماذا لم يترك أولاداً من بعده؟ لقد حدثوني في بخارى عن هذا كله، فغدوت كأنني رأيت الأمر بأم عيني، واليوم يا أصدقائي الأصفهانيين أرغب أن أكشف النقاب أمامكم عن هذه الأسرار. (بإشارة من عمر الخيام ترفع الستارة). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |