|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:39 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الأول (بخارى. السنة الأخيرة من القرن العاشر الميلادي، رسمت على الستارة الداخلية رسومات لبخارى القديمة: قبّة جامع، جزء من بوابة مصنوع من مادة بلاستيكية، مئذنة، رفوف عليها بعض الأدوية. يمرّ في مقدمة الخشبة بائعو الأدوية والعقاقير يحملون سلالهم وهم يصرخون معلنين عن بضائعهم): الأول : مرارة الحمام للكمادات الطبية. أنابيب فضيَّة للحقن الشرجية. زئبق لالتواء الأمعاء! الثاني : مسك شذي الرائحة من التيبت. قطن طبي وردي للرقبة. (يتوجه إلى امرأة في مقدمة الصالة). ألا يلزمك؟.. تخطئين!.. لن تجديه في أي مكان آخر (يتابع مشيه) كحل للعيون، هيا أيتها الحسناوات.... الأول : (يعود) قرنفل هندي يساعد على الحَبَلْ. نشارة الفضة لمعالجة تسرع خفقان القلب، عطوس للزكام. (يمشي أبو طاهر للقاء الباعة، بيده عكازة، وعلى رأسه عمامة ضخمة يرافقه اثنان من مريديه لهما شوارب). أبو طاهر: ويحك أتتاجر بالسموم؟!... الأول : لماذا تقول السموم، يا شيخنا الجليل؟ أبو طاهر: الأدوية كلها سموم، ما الذي لم يجربه الناس (ضاحكاً بسخرية) كي يعالجوا أنفسهم من الزكام؟ لقد أخبرتني أختي أنها عانت من الزكام طويلاً وأنها لم تشفَ من هذا المرض إلا بطريقة واحدة لا يوجد سواها، فقد قلَتْ أرنباً بجلده وأثناء ذلك كانت تنظر إليه دون أن تحرك عنه عينيها، فقد شفيت بعدها بمشيئة الله. المريد الأحول: لم أسمع شيئاً كهذا من قبل، يجب أن أدونه عندي (يتناول من وراء أذنه ورقة ملفوفة، يضعها على ظهر المريد الثاني، ويسجل بريشة من قصب، يبلّ رأسها في المحبرة المعلقة على صدره). البائع الثالث: (يظهر وهو يحمل مبخرة ينبعث منها دخان). حرمل من مكة المكرمة، تعيد للرجال قوتهم، وللنساء جمالهن. (يدخل مسرعاً المريد ذو الأنف الأفطس، يرتدي رداءً رثاً ينحني أمام أبي طاهر ويقبّل أسفل ثوبه). أبو طاهر: هل بلّغت كلَّ ما أمرتك بإبلاغه؟ الأفطس : وكيف لا يا حضرة، لقد نقلته كلمة كلمة. قال لي: ((انقل إلى مولاك أنني سأستولي على بخارى قريباً وسأجتث هناك المروق من جذوره)). بائعة التمائم : (داخلة) تمايم لدرء المصائب كافة.. لمكائد الشياطين! للجن! لمعالجة لدغات الأفاعي السامة. (تلاحظ أبا طاهر فتتجه نحوه). الأفطس : لقد أمرني الخان "نصر"، أن أنقل قوله: "ليفعل حضرته كلَّ ما يستطيع كي يلاقيني أهل بخارى ملاقاة جيدة". أبو طاهر: حسناً. ستحدثني عما بقي فيما بعد. بائعة التمائم: (تقبّل ذيل ثوب أبي طاهر)، حضرة مولانا، هلاّ باركتم أرملة الشيخ أبي خالد الفقيرة... أبو طاهر: الشيخ أبو خالد؟.. لقد كان زوجك تقياً صالحاً، كان يحفظ ألف حديث من الأحاديث النبوية الشريفة. سوف تلتقينه في الجنة، ليرحمك الله أيتها المرأة، وليتلطف بك، وليهبك الخير في هذه الحياة، آمين (يمسح ذقنه بيده). (يدخل الشاب حسين بن عبد الله بن سينا أبو علي مندفعاً مبتهجاً يرتدي عباءة مخططة ويضع عمامة صغيرة بيضاء يتبعه صديقه خُرّم). حسين : (يخرج قطعاً نقدية من كيسه الأحمر ويوزعها على البائعين، وبعض المارة، وبائعة التمائم وعلى أبي طاهر ومريديه أيضاً). خذوا أيها المسلمون إنها صدقة لشكر الله.. لقد أنار دربي، لم أكن أفهم قط، أما اليوم ففهمت؛ وغدت الأشياء واضحة كلها، خذوا وترحموا على روح الفارابي أسكنه الله فسيح جنانه. أبو طاهر: (بارتياب) الفارابي! أيُّ فارابي هذا؟! (لكن حسين كان قد خرج). خرّم : سأوضح لكم كل شيء. لقد هبطت الملائكة اليوم فجراً من السماء وأنارت عقله فاستطاع أن يفهم فجأة كل مالم يستطع فهمه من قبل. أبو طاهر: وما الشيء الذي لم يكن يفهمه؟ خرّم : كتاب الفيلسوف الحكيم أرسطو طاليس اليوناني. لكن روح الفارابي جاءت، وبيّنت له كل شيء، وأمرته أن يتصدَّق على الفقراء بمئتي درهم، هذا كل شيء. (يخرج). أبو طاهر: (ضارباً عكازته بالأرض في إثر حسين وخرّم). أولاد الشياطين، يتعمقون في علوم الإغريق كما تتعمق الخنافس في المزابل؟ يبدو أنهم ممن يسمّون أنفسهم إخوان الصفا، يصنفون كتب البدع والزندقة، وينشرونها بين الناس سرَّاً كي يزيغوا المسلمين عن جادة الصواب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( قال: [يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقُهم في الأرض سبعين ذراعاً، ويُلجمهم حتى يبلغ آذانَهم]. (إلى مريديه)، هؤلاء هم أهل النار. الأحول : نعم، النار، جزاء المرقة والكفار كما تفضلتم يا مولانا. الأفطس : (موجهاً نظره في إثر الخارجين). أتعرف يا حضرة الشيخ أن الشاب الذي خرج هو حسين أبو علي بن سينا الذي شفى السلطان، ولم يكن قد تجاوز من العمر وقتها ستة عشر عاماً؟! الأحول : ليس ذلك فحسب بل صنَّف لأبي حسن العروضي رسالتين الأولى هي: "رسالة الحاصل والمحصول" والأخرى "في علم الأخلاق". فلتذهب هذه الكتب وأمثالها إلى الجحيم!.. أبو طاهر: نِعْمَ ما قلت! لكن لا يمكن لفتى لم يتجاوز ست عشرة سنة من عمره أن يكون طبيباً، وإن اشتُهر عنه ذلك فهذا ببساطة كذب ومكر إذ لا يمكن أن يكون طبيباً إلا من عانى من الأمراض كثيراً أما صحة السلطان، فقد أعادها الله إليه، كل شيء بمشيئته وحده، (يمسح ذقنه بيده)، يُروى عن الأتقياء الصالحين أنه سيأتي يوم ينخسف فيه نور الشمس، ويخفت ضوء النجوم، وتنشق الجبال وتفيض الأنهار، وعندئذٍ سيكون الكفار قد تأخروا وسوف يحاسبون على كل ما اقترفت أيديهم. (يمشي برفقة مريديه ثم يتوقف عند بائعة التمائم): اسمعي يا امرأة، أظن أ نك تدخلين بيوت الناس، وتعرضين عليهم تمائمك. بائعة التمائم: نعم يحدث هذا يا حضرة الشيخ، ما العمل؟ الحاجة... أبو طاهر: هل سمعت ما قلت عن هذا المارق أبي علي بن سينا؟ بائعة التمائم: نعم سمعت، سمعت كل شيء يا حضرة... أبو طاهر: إذاً مرّي على بيته وانقلي لأمه ما قلت، حذّريها وقولي لها: إذا لم يمتنع ابنها عن تصنيف كتب البدع والتجديف فإنهما سيلاقيان سوء المصير. بائعة التمائم: (تمشي خلفه منحنية) سمعاً وطاعة سأفعل كل ما أمرتني به. أبو طاهر: (توقف ووخز أحد المشاهدين بعصاه). أرى من ابتسامتك الخبيثة أنك تحوي في بيتك كتاباً من كتب المرقة، وإلا لماذا تبتسم هكذا؟.. (إلى مريديه)، تذكروا هذا الشخص جيَّداً، (يخرج مع تلامذته). البائع الأول: (يمر على الخشبة ويصرخ): شراب الشِّبرِق المصري(1)، عقارب مقددّة... (1) الشبرق: القليل المتفرق من النبات (المترجم). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |