|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:39 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثاني (غرفة في بيت الحكمة، مكتبة الأمراء السامانيين، باب عليه نقوش يفضي إلى غرف متجاورة، صناديق كبيرة عليها رفوف خشبية فيها كتب ضخمة ذات أغلفة جلدية وقماشية. وفي وسط الغرفة طاولة منخفضة عليها كتب مرمية دون ترتيب، وأوراق ودواة وأقلام. وثمة طاولة مضلعة صغيرة في الزاوية تتكئ عليها "أناهيد"(1) وهي تقرأ كتاباً لأبي الفضل الشاغاني). أناهيد : (تغلق الكتاب وتستوي بعد أن كانت متكئة)، لقد انتهيت من قراءته يا معلم. شاغاني : أقرأتِ الباب كله؟ أناهيد : نعم، وأصبحت أعرف عن "بهرام شوبين"، كل شيء، لقد كان جدي الأكبر جد السامانيين والقائد العسكري العظيم، لكن لماذا لا يقول هذا الكتاب شيئاً عن حياته الخاصة، عن عشقه وزواجه وأولاده... هل ترك أولاداً؟ شاغاني : (مبتسماً) طبعاً، مادمت أنت واحدة من أحفاد أحفاد أحفاده. أناهيد : آه، لو كان لنا مثل "بهرام شوبين" الآن. لقد استطاع باثني عشر ألف مقاتل أن يدمِّر جيش الهاقان الجرار الذي يبلغ تعداده حوالي ثلاثمئة ألف مقاتل. شاغاني : آه أيتها الأميرة، لو كنتِ رجلاً لاستطعتُ ـ على الأغلب ـ أن أربي منك "بهرام شوبين" الثاني، فلديك من الشجاعة والجرأة ما يكفي... أناهيد : ولكن لماذا خُلقتُ امرأة لماذا؟!.. هناك في مكان بعيد في البراري تدور رحى الحرب، تراق الدماء... كل ذلك بسببي... وأنا عاجزة عن فعل أيّ شيء... شاغاني : ليس بسببك يا أميرة. أناهيد : كيف تقول: ليس بسببي؟ لقد أرسل الخان "نصر إلك" الخاطبين ليخطبوني. لماذا لم يأمرني إخوتي بقبوله؟ لماذا طلبوا مني أن أختار بنفسي؟ إذا انهزم جيشنا فمن سيكون المسؤول؟ أنا، وحدي فقط... شاغاني : كان تصرف إخوتك حكيماً وصحيحاً. كيف يعطونك لنصر هذا؟! يقال عن أبيه "بكرخان" إنه لم يكن يستطيع كتابة اسمه.أما نصر الابن فإنه وإن كان قد تعلم شيئاً ما إلاَّ أنه بقي جاهلاً أمياً. أما أنت فقد طارت شهرتك بالجمال والذكاء في الآفاق. أوَ كنت توافقين أن يعانقك ذئب البراري هذا في وجره الوسخ؟!... أناهيد : الموت أفضل لي.. شاغاني : حتى لو وافق إخوتك على تزويجك فلم يكن ذلك ليغيِّر شيئاً. ألم تسمعي المثل القائل: "لا تعطِ الولدَ لعبة ثمينة لأنه سيأخذها ثم يطلب غيرها". كان سيهاجم بخارى في كل الأحوال لأن عطش الذئب إلى الدماء لا يروى، سينتهي كل شيء على خير إن شاء الله تعالى. (يقرع الباب، صوت حسين: "افتح يا معلم، لقد فهمت، فهمت كل شيء"). شاغاني : (بصوت مرتفع) الآن.... (يلتفت إلى أناهيد فتبتسم وتومئ برأسها وتختفي وراء الباب المزخرف. يفتح شاغاني الباب الخارجي). حسين : (فرحاً) لقد فهمت كل شيء يا معلمي: خذ انظرْ (يناوله كتاباً قديماً بالياً). شاغاني : (يقرأ) أبو نصر الفارابي "أغراض كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو طاليس". نعم، وماذا؟ حسين : وضِّح لي هذا الكتاب كل شيء. فقد كنت قرأت ما بعد الطبيعة أربعين مرة دون أن أفهمه، فَتَرْجَمَتُهُ العربية ليست دقيقة، والبارحة فقط بينما كنت أتجول في السوق دنا مني أحدهم وعرضَ عليَّ هذا الكتاب بسعر زهيد فاشتريته. وعندما عدت إلى البيت فتحته، فوجدت شروحات على ما بعد الطبيعة، فأخذت أقرأ وأقرأ حتى الفجر. وقد فهمت كل شيء ومن شدة بهجتي وزعت الصدقات على الفقراء. شاغاني : (ضاحكاً) أضعت نقودك سدىً يا بنيَّ، فهذا الكتاب عندي منذ زمن بعيد. حسين : هه. لكنه ليس وارداً في فهارس المكتبة. شاغاني : هذا خطئي. لقد حمله إليَّ أحد الحجاج القادمين من بغداد فوضعته في الصندوق ونسيت أن... (تظهر أناهيد من الباب المزخرف وتختبئ وراء الرفوف كي تسترق السمع إلى حديثهما). لا بأس على كل حال يحدث مثل هذا. أهنئك على ما وصلت إليه. لكنك اليوم لم تأتِ في الوقت المناسب! هل أنتظرك مساء بعد صلاة العشاء كالعادة؟... حسين : لا يا معلمي، فاليوم سأسهر مع أصدقائي في "جُوي موليان". (2) وسنحتسي كأساً من الخمرة التي يصفها "روداكي" بأنها بريق الياقوت الخالص والتماع السيف المجرَّد في وجه الشمس. وسوف نشكر الله الذي أرسل إلينا أبا الفضل الفارابي كي ينير عقولنا... يبدو أنك غير راضٍ، هل هناك شيء يا أستاذ؟... شاغاني : ألا ترى أن لهوك الفارغ مع أصدقائك أصبح يتكرر في المدة الأخيرة كثيراً جداً؟! حسين : ليس لهواً فارغاً، إننا نسمع الموسيقى وننشد الأشعار. شاغاني : أصبحت كثير الاستهتار يا حسين. لقد سمح لك السلطان بعد أن شفيته من المرض أن تطالع في مكتبته الضخمة، وها أنت قد حصّلت هنا كثيراً من العلوم! لكنك لا تزال بعيداً عن مرتبة الحكمة العليا بُعدَ سقف خيمة الفقير عن قمة مئذنة الجامع الكبير!... مقاتلونا يخوضون الحرب ضد جيش الخان نصر إلك، تراق دماء البخاريين على أرض المعركة، وأنت... أنت لا تكتفي بإضاعة نصف يومك مع المرضى، بل تقوم بأعمال ستلحق بي العار حتماً! تضرب على الرق مثل مغنيِّ الشوارع. ينبغي على العالم الحقيقي أن يجلس مع الكتب من الفجر حتى آخر الليل. حسين : لكنني قرأت كل مافي المكتبة من كتب في العامين المنصرمين! شاغاني : كل امرئ يستطيع أن يقرأ، هذا ليس مهماً، المهم أن يفهم، ويحفظ، ولكي يفعل هذا، يجب أن يقرأ الكتاب مرتين وثلاثاً بل عشرات المرات. حسين : لكنني أذكر كل ما قرأت. شاغاني : لقد أصاب المثل القائل: "تمدح الصباغ فيصبغ لك لحيتك". مدحتك قليلاً فأصابك الغرور. حسين : أنا أحفظ كل ما قرأت فعلاً. شاغاني : أَوَ تَسخر من هذا العجوز؟!... ألا تخجل؟!... قل لي: هل رعاك أحد منذ أن مات أبوك أكثر مما فعلت أنا.؟ حسين : بل إنني أستطيع تحديد الصفحة التي كتبت فيها أية معلومة تقولها لي. شاغاني : انظروا إلى هذا الثرثار. حسين : ثق بي. شاغاني : سوف أتحقق بنفسي (يتناول كتاباً من الرف ويفتحه): كتاب النرشخي فصل خروج أبروَيه كيف ينتهي؟ حسين : عندما قبضوا على أبرويه زعيم الفقراء والمعدمين البخاريين أمر الحاكم أن يُملأ كيس كبير بالنمل الأحمر، وأن يوضع أبرويه في هذا الكيس، وهكذا مات... شاغاني : حفظتَ هذا بالمصادفة. (يخرج من الصندوق مجلداً ضخماً) أبقراط... ها(يقلب الصفحات) الباب السابع والأربعون، الصفحة الرابعة عشرة، كيف تبدأ؟ حسين : الصفحة الرابعة عشرة؟... شاغاني : نعم. حسين : تُعلل الأمراض الجسدية بخلل في التوازن بين الأخلاط الأربعة التي يحتوي عليها الجسم وهي الدم والبلغم والصفراء والسوداء. شاغاني : كفى، كفى! أنت تذكر هذا ببساطة لأنك... لقد نسيتُ أنك طبيب! (يخرج مجلداً آخر) قل لي من أي صفحة هذا وفي أي كتاب: "خلقت أمعاء الإنسان على شكل حلقات، وذلك خشية أن يمر بها الطعام سريعاً، فيطلب الجسم الطعام من جديد، ويصبح الإنسان نَهِمَاً نَهَمَاً لا يُشبع ويغدو بذلك بعيداً عن الفلسفة والأدب"، من أين هذا؟ هه لا تذكر؟ لماذا تبتسم؟... حسين : كلما تذكرت هذه الكلمات شعرت ببهجة عارمة، وقلت: الحمد لله، أن لأمعائنا هذا الشكل، فلولا هذه الحلقات لما كان هناك فلاسفة أو شعراء. هذا كلام أفلاطون الذي أورده جالينوس الحكيم في كتابه: "حول وظائف أعضاء جسم الإنسان". الباب الرابع، الصفحة السابعة والعشرون بعد الثلاثمئة. (يبدو شاغاني وقد أرهق إرهاقاً شديداً، ينفض طرف ثوبه بأصابعه وينفخ عليها كأنه يطرد أرواحاً شريرة. وتبدو على أناهيد التي كانت تسترق السمع علامات الإرهاق أيضاً). شاغاني : إذا لم تكن ساحراً أو جنيِّاً فأنت موهوب موهبة عظيمة. لقد عشت اثنتين وسبعين سنة ولم أرَ ذاكرة مثل ذاكرتك. لكن (بصوت خفيض) حذار أن تظهر ما لديك أمام الآخرين لأنهم لن يصدّقوك أبداً، وسوف يشون بك، ويقتلونك كما فعلوا مع منصور الحلاّج، الذي أعدم في بغداد بأمر من الخليفة لأنه.... (كما هو واضح، لم يغلق حسين الباب عند دخوله، يدخل أبو طاهر واثنان من مريديه دون أن يقرعوا الباب). شاغاني : آه، حضرة الشيخ! أهلاً وسهلاً... (ينظر أبو طاهر بطرف عينه إلى حسين، ويمر صامتاً ويجلس على الصندوق). حجاً مبروراً! أهنئكم بالعودة الموفقة من مكة المكرمة!.. أبو طاهر: شكراً. شاغاني : سمعت أنكم رأيتم الخليفة في بغداد؟!.. أبو طاهر: نعم، كان لي الشرف أن أرى أمير المؤمنين، بل أن أُكرّم بالحديث معه، لقد قال لي الخليفة: "إن ثعبان الزندقة الأسود قد تسلل إلى أرض الإسلام كلها ولابد من قتله!". وقال أيضاً:"يجب أن يُسحق المارقون أينما وُجدوا وتُحرق كتبهم!". قل لي يا أبا الفضل: "هل لديك كتب أرسطو طاليس؟ وهذا أ... أ... أبو نصر الفارابي؟.... ". شاغاني : نعم، إنها موجودة. أبو طاهر: وكتب هؤلاء... إخوان الصفا؟.. شاغاني : أين يمكن أن تكون كتبهم إن لم تكن في بيت الحكمة؟ كل كتبهم موجودة هنا. الاثنان والخمسون مجلداً كلها. أبو طاهر: قل لي: من هؤلاء، إخوان الصفا؟ شاغاني : أنا ـ مثلكم ـ لا أعرف فهم لا يكتبون أسماءهم على كتبهم. أبو طاهر: (ينظر إلى حسين) ألا تعرف أنت يا حسين؟ حسين : لا يا حضرة الشيخ، أنا أيضاً لا أعرف. أبو طاهر: إنهم كفَّار، نعم، إن أولئك الذين يسمون أنفسهم إخوان الصفا كفَّار ووثنيون. شاغاني : بل إنهم مسلمون يا حضرة، يكتبون كتباً نافعة بالعلوم الإنسانية الإلهية. حسين : ولا ينكرون الإسلام وقرآنه الموحى. أبو طاهر: لكن كيف يفهمون الإسلام والقرآن؟.. إن إسلامهم مجرد غطاء يخدعون به البسطاء أمثالك. لكنهم في حقيقة الأمر مارقون كفَّار، (إلى شاغاني)، إن ما يكتبونه يولِّد الأسئلة "كيف" و"لماذا"، وفي النهاية يُضلِّون المسلم عن طريق الإسلام. (إلى حسين)، وأنت مثال واضح على ذلك! قل لي: لماذا لا يراك أحد في المسجد؟... حسين : أؤدي صلواتي في البيت. أبو طاهر: لا يعرف أحد ما تفعله في البيت، وبما أنك على هذه الدرجة من الذكاء فأنت على علم بقول رسول (: [صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ على صلاته في بيته وفي سُوقه خمسة وعشين ضِعْفَاً]. ألم تسمع بهذا الحديث؟... حسين : بل، قرأته. أبو طاهر: (صمت، ينظر أبو طاهر إلى شاغاني نظرة ارتياب)، أنت خازن كتب الزندقة والمروق، أوَ لستَ من أولئك الناس الذين يركعون ويسجدون لله نهاراً، ويقدمون القرابين للنار ليلاً.؟... شاغاني : ماذا تقول يا حضرة الشيخ؟... لماذا توجّه إليَّ هذه الاتهامات؟! أنا مسلم والحمد لله، وأُكِنُّ لحضرتكم احتراماً شديداً. كما أنني مستعد لتدوين عظاتكم وتعاليمكم كي يستفيد منها الخلف. أبو طاهر: (بعد أن هدأت ثورته) أرى أنك امرؤ صالح، مؤمن بحق. (ويحول لهجته إلى لهجة تعليمية): يقول الخليفة أمير المؤمنين: "إذا احتوت الكتب على ماهو موجود في القرآن فهذا يعني أنها عديمة الفائدة، وإذا احتوت على ما يخالف القرآن، فهذا يعني أنها ضارة، وفي الحالتين كلتيهما يجب إحراقها.(يثور من جديد) لقد أحرق عمر (رضي الله عنه) نصيرُ النبي وحبيبه كتب المارقين في ألف مدينة، أما السامانيون وخدمتهم فقد عادوا يجمعون هذه الكتب ورقة ورقة حتى جمعوا هنا كل ما لم تصل إليه يد عمر الطاهرة. الأحول : كلمات صالحة (يسجلها). أبو طاهر: من الآن فصاعداً سينال المارقون أمثال هذا....(ويتوجه إلى حسين ويدفعه بعكازته)، أصبح واضحاً أنك أنت من يخرب أفكار المسلمين أمثال أبي الحسين العروضي. قيل لي إنك وضعت له كتابين في العلوم. حسين : هو من طلب مني ذلك. أبو طاهر: هو أم غيره لا فرق! اعلم أنه سيأتي يوم يعاقب الله فيه الزنادقة المارقين، سيعاقبهم بيد الحاكم الجديد الذي سيأتي، نعم، سيأتي، وسيحرق الله مكتبة الكفر بضربة ماحقة. (يتوجه إلى المخرج يتبعه مريدوه). حسين : (في إثره) المعارف الحقيقية لا تحترق بالنار، يا حضرة الشيخ، بل تصبح أكثر منعة وصلابة. شاغاني : (متنفساً الصعداء، بعد أن بقي وحده مع حسين). لن ينبت العشب سبع سنوات في الأرض التي يطؤها أمثال هذا الرجل. حسين : أستغرب يا معلمي، لماذا كنت تحادثه بهذا القدر من الاحترام والإجلال؟!... شاغاني : لا بد من الصبر. حسين : الصبر ميزة رائعة، ولكن الحياة قصيرة جداً، ولا تستحق كل هذا الصبر. شاغاني : لابدَّ يا بنيَّ.... فالأخبار التي تصل إلى بخارى من جميع الجهات تتحدث بلغة السيوف والرماح. لقد احتل "قراخان" أبو نصر إلك سليل أسرة القراخانيين بخارى قبل سبع سنوات، لكنه لم يوفق إلى نهبها والبقاء فيها... حسين : (مبتسماً) يقال إن مرض البواسير أجبره على التراجع عن المدينة مع جيوشه. شاغاني : نعم، وقد مات في الطريق، لكن إذا ما انتصر ابنه نصر ـ لا قدَّر الله ـ الآن، فيمكن أن نتوقع منه كلَّ شيء. أما محمود الشديد التعصب فأنت تعرف عنه كلَّ شيء. وإذا ما حرض رجال الدين المتعصبين في بخارى على أميرنا، فإنهم لن يقفوا مع الأمير ضد الأعداء، لن يقفوا.... حسين : هذا صحيح للأسف... بكَى شَجْوَه الإِسلامُ مِنْ عُلَمائِه فما اكْتَرَثُوا ممّا رَأَوا من بُكائِهِ فَأَكْثَرُهُمْ مُسْتَقْبِحٌ لصَوابِ مَنْ يُخالِفُهُ، مُسْتَحْسِنٌ لِخطائِهِ فأَيُّهُمُ المَرْجُوّ فينا لدينِهِ وأيُّهُمُ المَوْثُوقُ فينا برأيِهِ؟! شاغاني : شعر من هذا؟ حسين : شعر أبي العتاهية. شاغاني : أبو العتاهية، ياللعجب، لقد مرَّ على هذا الكلام مئتا سنة، وكأن صاحبه يقوله لنا اليوم، أما أنا فقد تذكرت الآن بيتين لابن المعتز يقول فيهما: نفس كوني ذات خوفٍ واتّقاءٍ، واجتنابِ لا تظنّي الناس ناسـاً أيُّ أُسـدٍ في الثيابِ حسين : عجيب، لقد مرت هذه السنوات كلها، والناس لم يتغيروا... لا بأس حان وقت ذهابي يا معلمي، فمرضايَ ينتظرونني وقد تأخرتُ عليهم. (ينحني ويخرج. يغلق شاغاني الباب وراء حسين، وتخرج أناهيد من جانب الرفوف). أناهيد : لقد عقّب تلميذك على كلام الشيخ تعقيباً رائعاً. "المعارف لا تحترق بالنار، بل تصبح أكثر صلابة". شاغاني : أنت هنا؟ ألم تذهبي إلى مخدعك في القصر؟.... كنت تسمعين الحديث!!! أناهيد : يا له من فتى خارق العقل!... يا لها من ذاكرة؟ وأية معارف لديه؟! أتمنى أن أتحادث معه... شاغاني : لا يجوز أن تتحادثي مع الرجال الغرباء. أناهيد : ما المانع في أن أتحدث قليلاً مع هذا الإنسان الرائع. شاغاني : سيقطع الأمير رأسي. أناهيد : لقد أصبح أخي عبد الملك منشغلاً عني منذ أن سمل الأمراء الخونة عيني أخينا الأكبر منصور في نيسابور، وأنت تعرف هذا جيداً، أما الآن وهو يدافع عن بخارى فقد غدا مشغولاً تماماً. شاغاني : لا، لا، من الممكن أن..... من المستبعد. أناهيد : آه، لو أستطيع أن أرى كيف يقضي هؤلاء الشبان ـ تلميذك وأصدقاؤه ـ ليلة سمرهم، ... آه لو أستطيع أن أسمع أشعارهم وأغانيهم وفكاهاتهم.. (سكوت، قررت بينها وبين نفسها شيئاً) اسمح لي يا أستاذي بالانصراف (تنصرف من الباب الداخلي). (1) أناهيد: أخت الأمير الساماني، والاسم أصلاً لآلهة الخصب والماء العذب عند الفرس القدماء.(المترجم). (2) ضاحية بطرف مدينة بخارى كانت مصيفاً للأمراء السامانيين (المترجم). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |