ثلاث مسرحيات من طاجيكستان - ترجمة وتقديم:د.غسان مرتضى - نذر الله نزار

مسرح - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:39 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الثالث

(حديقة فيها دوالي عنب، شبان يتحلقون حول مائدة عامرة بالأطعمة، والفواكه، ثمة إبريق خمرة وأقداح أيضاً، بهجة عارمة، تلعب أنامل حسين على قيثارة ثمانية الأوتار، يضرب خرّم على الدف)، ويغني:‏

خرّم : (يغني)‏

ريق الحبيب وما أحببتُ مِنْ قُبَلٍ‏

ملح أُجاج كماء البحر مضطربا‏

يزيدني الوجد شوقاً للقاءِ بهِ‏

وكلَّما ازددت نهلاً زادني سغبا‏

شمس : (بصوت مرتفع) خرَّم! أرى أنك مغرم بجميلات الكون جميعاً!...‏

خرَّم : نعم أذوب حباً كما تذوب الشمعة (يعبّ كأسه).‏

حسين : (ضاحكاً) الفرق بينك وبين الشمعة أنها تذوب حتى النهاية، أما أنت فتذوب شيئاً فشيئاً، وتتعذب... (ضحك وابتهاج، والجميع يشربون).‏

عبيد : (مكتئباً) أقول لكم: إن فرحتنا ليست في وقتها المناسب... فمحاربونا يصارعون الأعداء، تسفح الدماء ونحن....‏

خرَّم : أترى أن نجلس بوجوه متجهمة، ننتظر المجهول؟!‏

شمس : سيأتي يوم نحمل فيه السيوف، وسيأتي يوم نموت فيه، لكن ما دمنا الآن أحياء فعلينا أن نغتنم الفرصة، نتسلى ونفرح.‏

عبيد : عجيب أنت يا شمس! ألم تفكر بالموت تفكيراً جاداً ولو مرة واحدة؟...‏

شمس : كيف لم أفكر، أفكر، لكنني آسَفُ على شيء واحد فقط، هو أنني عندما أموت ستموت معدتي معي. (يضحكون ويشربون).‏

خرّم : (يبدأ بإنشاد الشعر، بصوت مرتفع).‏

وقالوا لعلَّ الصبر يعقب راحة‏

فقلتُ: وأين الصبر بعد فراقِهِ‏

وقد أكد الميثاق بينـي وبينـه‏

بقطع حبال الصبر عند عناقِهِ‏

شمس : يتابع معقباً)‏

لا تؤخر لذةً إن أمكنتْ‏

إنما الدهر سريع العطبِ‏

(صيحات تأييد، وضجيج، يدخل حسين في المشاعرة.).‏

يرضـى ويغضب ما أحلى تدللـه‏

وكلّ ما يفعل المحبوب محبوبُ.‏

(عندما أنشد حسين بيته ظهرت أناهيد متنكرة في ثياب فتى، ووقفت خلف شجرة تراقب الجميع وتتفحصهم، لكنهم لا يلاحظونها، يدور خرَّم حول المائدة يملأ الكؤوس).‏

شمس : قبل أن نشرب هذه الكأس سأنشدكم بعض أبيات غزلية لم أسمع ما هو أروع منها، واحزروا لمن هي، شرط أن يلتزم حسين الصمت، لأنه سيعرفها حتماً.‏

خرّم : صحيح! صحيح! لقد وهب الله صديقنا حسين ذاكرة لا مثيل لها! عندما كان صغيراً كانت أمه تضعه في مهده، ومرة بينما كانت تغسل يديها في الطست ـ ولم يكن وقتها قد بدأ التكلم ـ رفعت خاتمها من إصبعها، لكنه وقع في الطست، وضاع في الماء الذي خالطه الصابون. وفيما بعد اتهمت الأم الخادمة بسرقة الخاتم، وعاقبتها على ذلك. لقد رأى حسين هذا كله، وهو في مهده، وعندما كبر قليلاً، وبدأ يتكلم، تذكر الحادثة وقال لأمه: وقتها لم تكوني على حق. (لحسين) أليس هذا صحيحاً؟...‏

حسين : ترّهات.‏

خرَّم : لا ليست ترهات، هذا حصل فعلاً، لكنك تحب التواضع... (إلى شمس الذي ما زال واقفاً رافعاً كأسه) هات أنشدنا...‏

شمس : أمسّ تراب أرضكِ يا لبينى‏

ولولا أنتِ لم أمسس تراباً‏

وما أحببتُ أرضكُمُ ولكن‏

أقبّل إِثر من وطئَ التُّرابَا‏

لقد لاقيتُ من كلفي بلبنى‏

بلاءً ما أُسيغُ به شرابَا‏

ولازمت القفارَ بكلِ أرضٍ‏

وعيشي بالوحولِ صفا وطابَا.‏

خرّم : لقد فعل شعر قيس بن ذريح بي مالم تفعله الخمرة‍ سأشرب نخبه!‏

عبيد : (بحنق) هراء، هذا كلّه هراء وكذب!..‏

خرّم : أين الكذب؟... هل الكذب في أن ابن ذريح هو صاحب هذه الأبيات؟‏

عبيد : (مشيراً بيديه)، لا، لا، الأمر ليس كذلك... شغفتِ قلبي، وأشعلتِ فيه نار الجوى، أنا مجنون حبك، أموت عشقاً.. هذا كله هراء، هذا الحب غير موجود، إنه مجرد هراء مدّعين. لقد قال أبو نواس عن النساء:‏

القطبُ العَبْـسُ بشـاشاتُهُ‏

والسـبُّ والشـتمُ تحـياتُهُ‏

والصـدُّ والتـأَنيبُ إلطافُهُ‏

وشــدّةُ المـنعِ مـواتاتُهُ‏

ليس ثمة أدق من هذا الكلام، النساء كلهن هكذا!....‏

شمس : ماذا تفهم أنت في النساء.‏

خرّم : دعه وشأنه يا شمس، هذا التعس لم يعرف الحب في حياته قطّ.‏

شمس : (موجهاً حديثه لعبيد وقد أصبح في حالة لا يستطيع إيقاف نفسه عن الكلام)، فكِّر معي، كيف كان شكل هذه الحياة لو أن الناس جميعاً لم يثقوا بالسعادة مثلك؟ ما قيمة الحياة في هذه الحالة؟!...‏

عبيد : إنها لا تساوي شيئاً! (ينشد):‏

خَطَبَتْني الدّنيا فقلتُ لها ارْجِعي‏

إِنـّي أراكِ كـثيرَةَ الأزْواجِ‏

(ضاحكاً) أتعرف لمن هذا الشعر؟‏

شمس : لا أعرف، ولا أريد أن أعرف!‏

عبيد : عبثاً، لا تريد المعرفة، إنه شاعر ما زال على قيد الحياة، يعيش في بغداد، إنه الشريف الرضي، سنحتسي كأساً على شرفه.‏

شمس : لن أشرب نخبه.‏

خرّم : كفاكما مماحكة. املؤوا الكؤوس ولسوفَ أشرح لكم الآن لماذا يصب عبيد جام غضبه على السعادة. عزيزي عبيد‍ انظر إلى صديقنا المشترك حسين، إنه ساكت، لماذا؟ لأنه حكيم... علماً، أنه ما زال فتّياً... فيما يخص النساء طبعاً.... فأنا لا أذكر أنه أوقف ناظريهِ عند إحدى الحسناوات، لكنه نجح في تحقيق أكثر مما حققناه كلنا مجتمعين، إنه يدرس علم النجوم، والرياضيات، ويداوي المرضى، ويصنع الأدوية، بل إنه تعلم العزف على القيثارة والرق، أما أنت... على كلِّ حال، وبما أننا اليوم قد أتينا على ذكر كثير من شعر الشعراء العرب، فسوف أمضي في ذلك، وألقي على أسماعك هذه الأبيات:‏

جدَّ الزمانُ وأنت تلعب‏

العمرُ في لا شيء يذهب‏

كم قد تقول غداً أتو‏

بُ، غداً، غداً والموتُ أقربْ.‏

عبيد : (غاضباً) إن أكبر ذنوب المذنب هو أن لا يعترف بذنبه، لذا فإنني سأشرب نخب هذه الكلمات، بكل سرور. أما جادة الصواب (يغمز بعينه) فسأعود إليها غداً صباحاً.‏

(يضحك الجميع، ويرشفون من كؤوسهم).‏

خرّم : والآن من يقول لي من صاحب هذين البيتين؟...‏

(ينظر كل واحد إلى الآخر بصمت).‏

حسين : أظنهما... لابن برد.‏

أناهيد : (تتدخل على نحو مفاجئ). لا، بل هما للشاعر الذي كان خليفة ليوم وليلة فقط.‏

حسين : نعم هذا صحيح، إنهما لابن المعتز.‏

(ينظر الجميع بدهشة نحو الفتى الغريب).‏

شمس : فليجلس هذا الفتى وليشاركنا سهرتنا، إنه ضيفنا بغض النظر عن أصله وفصله، ما اسمك يا فتى؟‏

أناهيد : حسن.‏

شمس : تفضل، شرّفنا يا حسن. (يشير إلى المكان).‏

أناهيد : (تجلس) شكراً لكم.‏

(يناول خرّم أناهيد كأساً).‏

أناهيد : (بِحيرة)، أنا لا أشرب، لم أشرب في حياتي قطّ...‏

خرّم : هيا، قليلاً فقط.‏

حسين : (لأناهيد).‏

الخمر شرُّ عدُوٍ إن كلفت بها‏

لكنها صاحبٌ للشارب الصاحي‏

إذا رشفت قليلاً عالجت عللاً‏

لكنها السمّ إن أسرفتَ يا صاحِ‏

لا تسرفنَّ بشرب الخمر إنَّ بها‏

ضـراً كبيراً فلا تشرب بإلحاحِ‏

فإن شـربتَ بمقدار ومعرفة‏

فالمجـد ظلّكَ في ليلٍ وإصباحِ‏

خرّم : إن من يقول لك هذا الكلام طبيب معروف، لذا يجب أن تشرب قليلاً، قليلاً فقط. (ترشف أناهيد عدة رشفات بصعوبة). والآن احزر أيها الفتى. لمن هذه الأبيات؟‏

أناهيد : لا أعرف.‏

خرّم : إنه الشاعر الذي يجلس أمامك. (يشير إلى حسين).‏

حسين : (مبتسماً).‏

إشرب قليلاً تكن عظيماً‏

واشـرب كثيراً تكن أثيما‏

تصاحب الخمرُ في سلامٍ‏

مشـرِّداً، حـاكماً، حكيماً‏

إن لم تكن واحداً جليلاً‏

مـن صـنفهم تقرأ النجوما‏

ولم تَدَعْ شربها جهاراً‏

غرقـت فـي بحرها ملوما‏

(يبعد الكأس عن أناهيد ويضحك الجميع).‏

شمس : من أين أنتَ يا فتى؟ بما أنك تعرف ابن المعتز، فهذا يعني أنك ملمٌّ بأشياء كثيرة.‏

أناهيد : أتيت من "فاربار" لزيارة أقاربي. (لحسين) سمعت عنكم كثيراً... لذا قررتُ أن أتعرف عليكم.‏

خرّم : أتريد أن تتعالج عنده؟‏

أناهيد : لا، أنا مجرد طالب علم، وأكنّ احتراماً لرجالاته... وقد قيل لي إن حسين بن سينا يسهر هذه الليلة مع أصدقائه في "جوي موليان".‏

حسين : من الذي قال ذلك.‏

أناهيد : (مرتبكة قليلاً) هذا الـ... العجوز خازن مكتبة بيت الحكمة. لقد مررت إلى هناك كي أسأل عنكم، وكيف يمكنني أن ألتقيكم. قيل لي إنكم تترددون على بيت الحكمة كثيراً.‏

حسين : (ينظر بإمعان إلى أناهيد ويضحك) هم.. م. (ينظر إلى عبيد ويرفع كأسه) عزيزي عبيد، لماذا تكدر صفوك من جديد، أما زلت تفكر في الحرب مع جيش الخان نصر؟...‏

عبيد : لا، إن ذهني في هذه اللحظات مشغول بشيءٍ آخر... لا يغيب عن بالي ابن المعتز هذا، يبدو أنه أينما وُجدت السلطة وُجد الدم. لم يجلس إلا يوماً وليلة على كرسي الخلافة، ثم طار رأس الشاعر؟‏

خرّم : (يشير بأصبعه إلى الأعلى)، هناك لا تطير رؤوس الشعراء فقط بل رؤوس غيرهم أيضاً.‏

عبيد : يبدو أن ابن المعتز كان يهجس بذلك من قبل. ألا تذكرون قوله:‏

بلوتُ أخلاّءَ هذا الزمانِ‏

فأقللتُ بالهجرِ منهم نصيبي‏

وكـلّهُمُ إن تصـفحتَهم‏

صديق العيانِ، عدو المغيبِ‏

حسين : نعم، كان يعرف الحاشية كلها، فقد شبَّ بين أفرادها، وعرف دواخل كل واحد منهم، رحمه الله.‏

شمس : لماذا يقطع الملوك دائماً رؤوس خيرة الناس من العلماء والمبدعين؟..‏

خرّم : لأن الرأس الذي يحمل داخله المعارف والعلوم أعلى من الرؤوس التي تحمل التيجان، لذا يقطع الملوك الرؤوس التي تنافس رؤوسهم في الارتفاع.‏

عبيد : حسن! ماذا يقولون عندكم في "فاربار" عن الحرب مع الخان نصر إلك؟‏

شمس : من تسأل يا عبيد؟ ما علاقة فتى يافع طالب علم بتصفية الحسابات بين الشاهات والسلاطين؟ إنه على ما يبدو لم يرَ حماراً من حمير القصر، فما بالك بالشاه نفسه؟‏

خرّم : (يقفز) حسين! أنشدنا رباعيتك الجديدة عن الحمير، هات يا حسين، بالله عليك!‏

حسين : (يجيل النظر بعينين فرحتين على أصدقائه).‏

كُنْ حماراً بين جهّال رأوا بالحذلقه‏

أنهم في الأرضِ أهلُ العلمِ طرَّاً والثقه‏

كم تجنّوْا من حماريّتهم واتّهموا‏

كلَّ من ليس حماراً مثلهم بالزندقه‏

(صيحات تأييد وضحك).‏

خرّم : (يغني فرحاً وهو يضرب على الرق) كنْ حماراً بين جهّال رأوا بالحذلقه!.. (يرى المريد الأحول قادماً إلى البستان بهدوء)، ذكرنا الحمار فحضر.‏

الأحول : (مقترباً) السلام عليكم.‏

(يقترب الجالسون كي يفسحوا مكاناً للضيف).‏

كنت مارَّاً من هنا، فسمعت أصوات البهجة والضحك والموسيقى، فسألت نفسي من هؤلاء الذين يمرحون في هذا الوقت، وقت اشتعال نار الفتن، واختفاء الهناء والمسرة... (يتوقف نظره عند أناهيد). من هذا الفتى الأمرد الذي يشبه الفتاة؟ أقسم إننا إذا ألبسناه لباس امرأة فإن جميلات بخارى سينتحرن جميعاً من الغيرة.‏

خرّم : (يقدم للأحول كأس خمرة)، تفضل!‏

الأحول : (يبعد الكأس باشمئزاز) ألا تخافون الله؟ هذا حرام، كبير من الكبائر.‏

عبيد : كل امرئٍ يتسلى ويفرح على طريقته الخاصة؛ واحد ينشد الشعر مع كأس من الخمر، وآخر يتسلى عندما يظن أن الريح حماره.‏

الأحول : (مهدداً) تذكْر جيداً... إذا بصقت إلى أعلى فسوف ترتد بصقتك على وجهك، الأفضل أن تسمع ما سأقوله: لقد أتيت إليكم أخاً وصديقاً، ثق بي...‏

عبيد : أثق بك أيها الثعلب؟ لكن لماذا يلوح من خلفك ذيل ديكٍ مصطنع؟‏

الأحول : أرى أنك فقدت عقلك.. (ملتفتاً إلى الآخرين)، وأنتم لماذا تضحكون؟ لماذا تسكتون؟‏

شمس : إجابة كل ثرثار عما يسأل تعيي اللسان.‏

الأحول : لا تريدون أن تتحدثوا معي، لا بأس، أنا لم آتِ كي أتحدث معكم، بل مع حسين أبي علي (نحو حسين)، قررت أن أحذّرك، لا أريد... نعم، نعم، لا أريدك أن تعاني من المحن والمصاعب. من كنتَ قبل أن تعالجَ السلطان؟ لم تكن شيئاً. لكن منذ ذلك الوقت ليس لبخارى من حديث سواك، وإذا تحدثت بخارى كلها فهذا يساوي مالاً كثيراً.‏

حسين : أيَّ مال؟‏

الأحول : (يغمز بعينه) كأنك لا تعرف... تعالج المرضى وتعالج وتقبض... ما حاجتك إلى العلوم؟!... كلّ شيء مذكور في كتاب الله، ولا يليق بك أن تضع في تصانيفك ما لم يتحدث عنه القرآن، إنك بهذه العلوم تقضي على نفسك، وتجر عليها المصائب، وتزيد أعداءك. وإذا كان عدوك بحجم نملة فعليك أن تحسبه بحجم الفيل وإلا فلن تسلم. هل فهمتني؟ ما هو ردّك؟‏

حسين : (ضاحكاً) الناس ثلاثة أنواع: نوع كالطعام، لا يمكن الاستغناء عنه أبداً، ونوع كالدواء نستغني عنه غالباً، ونحتاجه أحياناً، ونوع كالسم الأفضل أن نتحاشاه دائماً. إلى أيِّ نوعٍ من الأنواع تنتمي حضرتك؟ (ضحك عام).‏

الأحول : أتسخرون مني؟ لقد رفع الله القادر القدير سيفه على بخارى، وسوف يعاقب الخان المؤمن نصر الزنادقة على زندقتهم ومروقهم. يجب عليكم أن تتذكروا جيداً أن اللعب بالنار قد يحرق الأصابع (يخرج).‏

شمس : إذا استطاع الخان نصر أن يحتل بخارى ـ لا قدّر الله ـ فسوف تراق أنهار من الدم.‏

عبيد : (مفكراً) لا أدري هل كان تصرف أميرنا عاقلاً عندما رفض أن يزوّج أخته للخان نصر؟ ألم يكن من الممكن أن توقف الحسناء أناهيد زحف المصائب نحو بخارى؟‏

شمس : لكن الأميرة هي التي رفضت الزواج منه.‏

عبيد : هذا كلام فارغ، لو رغب السلطان بتزويجها لما أصغى إلى كلامها على الإطلاق.‏

خرّم : ما علاقتنا نحن بأخوات الأمراء وبناتهم؟ الأمر عندنا سيان، فهن لسن من نصيبنا على كل حال.‏

حسين : ما هذه الفظاظة يا خرَّم؟دعنا من هذا الأمر وأنشدنا أغنية وداعية. هيا أفرِحْ قلوبنا قليلاً.‏

خرّم : الآن، بكل سرور، الآن (يحك رأسه مفكراً)، ذاكرتي...‏

عبيد : (ساخراً) كل الناس يشتكون من ذاكرتهم لكن لا يشتكي أحد من عقله.‏

خرّم : (ملوّحاً بيديه)، هه، هه، تذكرت (يبدأ الترنيم على القيثارة ويغني).‏

وليلٍ كجلبابِ الشّبابِ رَقَعتُهُ‏

بصبُحٍ كجِلبابِ المَشيبِ طَلائِعُهْ‏

كَأنَّ سَماءَ اليَومِ ماءٌ أثارَهُ‏

من اللّيلِ سَيْلٌ، فالنجوم فواقعُهْ‏

(صيحات تأييد وتشجيع)، من منكم يحزر لمن هذين البيتين؟ (لحسين) اسكتْ أنت!‏

عبيد : إنهما للشريف الرضي، إنه الشاعر الأثير لديّ.‏

حسين : حان وقت الانصراف، لقد أطلنا الجلوس، (ينهض) حسن! أنت ضيفي اليوم، أليس كذلك، كنت تبحث عني وجئت إلى عندي، إذاً اسمح لي أن أدعوك إلى بيتي سنتحادث هناك (يبدأ شمس وخرّم يجمعان ماهو على المائدة)، إلى اللقاء يا أصدقائي، هيا يا حسن! (يخرج مع أناهيد).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244