ثلاث مسرحيات من طاجيكستان - ترجمة وتقديم:د.غسان مرتضى - نذر الله نزار

مسرح - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:39 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الرابع

(فناء بيت حسين، ثمة أريكة خشبية للجلوس تحت عريشة العنب، شرفة واسعة بجانبها باب يفضي إلى الغرف الداخلية. سيتوره وبائعة التمائم).‏

بائعة التمائم: أسمعتِ كيف لعن الشيخ الكفّار؟ قال عنهم إنهم خدمة الشيطان وقال أيضاً: "إيه أيها المسلمون! إذا كنتم إخوان الشفا...‏

سيتوره : (ضاحكة) لعل الصحيح هو إخوان الصفا.‏

بائعة التمائم: ها... إخوان الصفا... فاحرقوا كتب المروق والزندقة". وقال: يجب على حسين بن علي أن يكفَّ عن قراءة كتب اليونانيين الملحدين، وأن يكفَّ عن كتابة مثلها، يكفيه أن يعالج المرضى! وإلا فإن نهايته سوف تكون...‏

سيتوره : كفى، كفى..‏

بائعة التمائم: قال: "سوف يمسخه الله القدير في الدار الآخرة، ويحوله إلى خنفساء".‏

سيتوره : يا إلهي..‏

بائعة التمائم: وقد سب الشيخ أيضاً أولئك الذين لا يؤمنون بالتعاويذ والتمائم المقدسة.‏

سيتوره : لم يبق إلا التمائم والتعاويذ!‏

بائعة التمائم: مولاتي المحترمة، لقد جلبتْ تمائمي النفع للجميع، خذي على سبيل المثال عائشة بيبي، هل تعرفينها؟ كانت الأحلام المخيفة التي يوسوسها لها الشيطان تعذبها طوال الليل، وبمجرد أن أخذت مني تميمة ووضعتها على صدرها اختفت أحلامها الفظيعة نهائياً. إنها تحتوي على كلمات مقدسة من القرآن نسخها بيده مولانا الشيخ زوجي أبو بكر، لقد كان من الأولياء الصالحين حقيقة.‏

سيتوره : جارتي تنتظرني... يجب أن آخذ إليها الدواء...‏

بائعة التمائم: (تتابع حديثها دون أن تسمع)، قال لي وهو يحتضر: "إيه خديجة! هذه الرقى تحمي من كثير من المصائب والبلايا، أعطها للمسلمين جميعاً، لا تطلبي منهم ثمناً غالياً، اكتفي بما يعطونك إياه فقط. (تخرج من كيسها تمائم ملفوفة بخرقة) تفضلي، تمائم تحمي من الإصابة بالعين، ومن عضّات الكلاب المسعورة، ومن لدغات العقارب والأفاعي.‏

سيتوره : لا يسمح لي ابني أن أضع التمائم في بيتنا! هل فهمتِ؟ إنه لا يؤمن بهذه الأشياء.‏

بائعة التمائم: هل ابنك متزوج؟‏

سيتوره : (بلا مبالاة) لا...‏

بائعة التمائم: وهل عنده خطيبة؟‏

سيتوره : يبحث عن خطيبة متعلمة، أخشى أنه لن يجد خطيبة تناسبه أبداً. إنه منشغل بعلومه انشغالاً تاماً... كان أبوه يحلم أن يراه متزوجاً، وأن يعيش ليرى أحفاده... ولكنْ....‏

بائعة التمائم: أرأيتِ، إن ابنك نفسه لا يعرف ما يريد، وعندي ما يناسبه تماماً، هذه تميمة للزواج الموفق.‏

سيتوره : لا ضرورة لذلك.‏

بائعة التمائم: ستندمين! ولديّ تمائم تحمي من سحر السحرة ومن العجز، وتمائم لرد حسد الحاسدين.‏

سيتوره : (وقد نفد صبرها) يا إلهي، ما هذه المصيبة!‏

بائعة التمائم: ألا يحتاج ابنك حسين لتميمة تحميه من إغواء النساء الساقطات؟ أتظنين أنهن لا يستطعن إغواءه؟ بل باستطاعتهن ذلك! لا تقولي شيئاً يا سيدتي المحترمة! هيا خذي، واتكلي على الله.‏

سيتوره : (تقف، وتبتعد)، فلنكفَّ عن هذا الحديث.‏

بائعة التمائم: (تقف أيضاً، وتعيد تمائمها إلى الكيس)، ظننت أنك... أردت أن أقدم لك معروفاً... وأردت أن أنّبه ابنك أيضاً... لا بأس... (تلتقي وهي خارجة من الفناء بحسين وأناهيد). من هذا؟ (دون أن تسمع إجابة)، لقد جلبت لكم تمائم تحمي من البلايا كلها، هاك انظر، لكن أمك تقول إنك لا تؤمن بهذه الأشياء، هل هذا صحيح؟ كُتبت فيها آيات من كلام الله، وأدعية كي ترد....‏

أناهيد : هل لديك تميمة تحمينا من بائعي التمائم؟‏

بائعة التمائم: ماذا؟‏

حسين : قلت لك تحمينا من بائعي التمائم. إذا كان لديك واحدة كهذه فسأشتريها منك. (لأناهيد) ادخل يا حسن. (تخرج بائعة التمائم وهي تتمتم مزعوجة). أماه!... هذا ضيفي. (لأناهيد) هيا ادخل يا حسن، لا تستحِ.‏

(تنحني أناهيد مثل الرجال أمام سيتوره واضعة يدها اليمنى على صدرها).‏

سيتوره : ياله من فتى رائع الجمال! يبدو أنه من عائلة شريفة، ما اسمه؟‏

أناهيد : حسن.‏

سيتوره : اسم على مسمَّى، على الرحب والسعة، نحن نفرح بالضيوف دائماً!...‏

حسين : جاء من "فاربار"... يبحث عني. إنه شاب عجيب، لو سمعت يا أمي الأشعار التي يعرفها.‏

سيتوره : هل جئت تستدعي الطبيب كي يعالج أحد المرضى؟‏

حسين : لا، بل جاءت بي إلى هنا شهرة ابنكم التي طبقت الآفاق، على أمل أن أتعرف على هذا الطبيب العظيم.‏

سيتوره : تشرفنا بمعرفتك. (لحسين). أتركك مع ضيفك الشاب.... فالجارة تنتظر أن آخذ لها الدواء الذي كنتَ وصفته لها. (تختفي في البيت ثم تظهر بسرعة وهي تحمل طبق الفواكه). اعذراني (تخرج).‏

أناهيد : بيتكم مريح وصغير.‏

حسين : (مبتسماً) بالطبع ليس كبيراً كبيتكم.‏

أناهيد : (تنظر إليه مُحدِّقة) ماذا تقصد؟‏

حسين : يقال من يمسك الثلج بيده طويلاً، يصبح الثلج في يده ناراً حارقة. وأنا أمسكت الثلج طويلاً وحان الوقت كي أقول لك، وأرجو ألا تستائي مني، لقد عرفتكِ منذ أن كنا في البستان.‏

أناهيد : ماذا تقصد بقولك عرفتكِ؟‏

حسين : أنت الأميرة.‏

أناهيد : (مرتجفة) الأميرة؟.. أية أميرة؟..‏

حسين : الأميرة أناهيد.‏

أناهيد : وكيف عرفت ذلك؟‏

حسين : لا يحتاج مثل هذا اللغز إلى ذكاء كبير، فاختراعك حول "فاربار" قد يخدع بعض البسطاء، لكنّه لا يخدعني أنا، لأن صياح ديك في أحد أطراف "فاربار" لابد أن يُسمع في الطرف المقابل، ومن هو الذي يعرف في هذه المدينة الصغيرة هذا القدر من الشعر ولاسيَّما العربي.‏

أناهيد : تابع من فضلك، إن طريقتك في التفكير ممتعة.‏

حسين : كنت أعرف أن أخت السلطان تتتلمذ على يدي شاغاني مثلي. علماً أنني لم أ رك مرة واحدة لأن العجوز يخفيك عن أعين الغرباء، كما يخفي الدرويش ديناراً ذهبياً وجده في الطريق. وقراءة هذا القدر الكبير من الشعر العربي ليس ممكناً إلا في دار الحكمة، ومن غيرك يستطيع أن ينطق العربية بهذا القدر من الفصاحة؟!...‏

أناهيد : يالي من مغفلة. (تغطي من حيرتها وجهها بكفيها، لكنها تقفز بسبب فكرة مفاجئة خطرت لها). آه، هكذا إذن؟!... عرفت من أنا فدعوتني إلى بيتك!...‏

حسين : لا.. أبداً، ماذا تقولين يا أميرة؟!.. لم يخطر في ذهني ما تفكرين به. لا تقلقي، حقيقة الأمر أنني سمعت عنك كثيراً... ويطيب لي أن أبادلك الحديث مزيداً من الوقت... لكنني لا أضمر سوء نية إطلاقاً ثقي بي.‏

أناهيد : (وقد هدأت) كان من الأفضل لو مَثَّلْتَ أنّكَ لا تعرف شيئاً، ولو أنك لم تجعلني أحمرُّ خجلاً.‏

حسين : كنت قد فكرت بذلك، ولكن رغبتي كانت شديدة في أن أعرف لماذا غامرتِ هذه المغامرة... أيُعقل أن تكوني فعلت ذلك لمجرد رؤية الرجال وهم يقضون سهرة سمر ولهو؟‏

أناهيد : (بحدة) نعم، لمجرد ذلك.‏

حسين : لكن هذا الأمر، لم يكن خالياً من المخاطر، إذ كان يمكن لأي واحد منهم أن يعرفك، ووقتها...‏

أناهيد : وليكن! لقد فعلت هذا غير مرة من قبل، فحضرت متنكرة الأعياد المختلفة وسباقات الخيل... (بهدوء أكثر) على كل حال الحمد لله أنك لم تُفه بالحقيقة هناك في البستان.‏

حسين : منذ تلك اللحظة التي عرفت فيها الحقيقة سرُّك أصبح سرّي.‏

أناهيد : حسين، أنت تتساءل لماذا فعلت هذا علماً أنني أجبت عن هذا السؤال هناك في البستان...(لحظة صمت)، جئت كي أتعرف إليك... نعم، نعم! ألا تثق بذلك؟‏

حسين : هذا شيء كثير عليَّ، إنه ليشرفني ذلك يا أميرة.‏

أناهيد : سمّني باسمي، يعجبني ذلك أكثر.‏

حسين : آه، كيف يمكنني أن أشكرك على هذا اللطف.‏

أناهيد : بالمناسبة، أنا أعرف عنك أشياء كثيرة؛ أعرف مثلاً أنك وضعتِ كتابين لـ... لـ...‏

حسين : لأبي بكر البرقي، هو الذي طلب مني أن أضع لـه كتاباً في الفلسفة وآخر في المنطق، ثم طلب بعد ذلك كتباً في علوم أخرى.‏

أناهيد : لكنني سمعت اسماً غير ما ذكرت.‏

حسين : ها، تقصدين أبا الحسن العروضي؟‏

أناهيد : أعتقد ذلك.‏

حسين : (ضاحكاً) إنه شيخ محبٌّ للمعرفة، طلب مني أن أضع له كتابين ففعلت؛ سميت أولهما "المجموع"، أما الآخر فكان رسالة في "علم الأخلاق". معلوماته ما زالت قليلة لكن نقوده كثيرة يقرضها بالربا كي تتكاثر. وبالمناسبة فقد ذكرت في رسالة "علم الأخلاق"، أن الأخلاق الفاضلة تمنع الربا بوصفه شكلاً من أشكال السرقة والنهب.‏

أناهيد : (مبتسمة)، وهل كان زبونك الأول راضياً عما كتبت؟‏

حسين : لا أدري فهو يحتاج إلى وقت طويل كي يقرأ كل ما كتبته له، إنها واحد وعشرون كتاباً كتبتها في عامين كاملين.‏

أناهيد : كيف يمكن للمرء أن يكتب هذا كله في عامين فقط؟ ألم تنم يا حسين، ألم تأكل؟ هل كنت تكتب فقط؟..‏

حسين : كنت أعمل كل يوم، وكثيراً ما كنت أقضي الليلة كلها وأنا أكتب، كنت أكتب ثلاثين صفحة في اليوم، وحدث أحياناً أن كتبت خمسين، لقد عرضت في هذه الكتب العلوم التي اطلعت عليها كلّها، على نحو مختصر طبعاً، ما عدا الرياضيات.‏

أناهيد : أنت إنسان مدهش وخارق يا حسين.‏

حسين : كفى إطراءً يا أميرة، وإلا فسأغتر بنفسي.‏

أناهيد : إذا ما تابعت العمل على هذا النحو، فلن يبقى لديك الوقت الكافي للغرور.‏

حسين : (ضاحكاً) الحياة تشبه طفلاً صغيراً؛ يهدينا شيئاً ما وهو يبتسم، ثم يطلب استرداده وهو يبكي، قولي لي ألم تُغيّري رأيك؟ هلْ أستطيع فعلاً أن أناديك "أناهيد"؟..‏

أناهيد : كذلك فقط...‏

حسين : ما أسعدني بهذه الهدية، وسأكون أكثر سعادة إذا حققت لي طلباً بسيطاً.‏

أناهيد : تفضل.‏

حسين : انزعي عنك هذه العمامة ولو دقيقة واحدة.‏

أناهيد : أنزع العمامة؟ لماذا؟..‏

حسين : لا أخفيك، أتمنى أن أرى وجهك على حقيقته ولو مرة واحدة.‏

أناهيد : لا ضرورة لذلك.‏

حسين : هل طلبت شيئاً كثيراً؟ أرجو ألا تغضبي يا أناهيد! المعذرة!.‏

أناهيد : لا، لست غاضبة.‏

(يطرق أحدهم الباب الخارجي بخاتمه، صوت: "حسين!".).‏

حسين : الآن!... (يهز رأسه منـزعجاً، ويذهب ليفتح الباب، يظهر عبيد في الباب).‏

عبيد : شربتُ كثيراً في البستان ونسيت نهائياً، وعندما وصلت إلى بيتي تذكرت.....‏

حسين : آه يا عبيد، في الوقت غير المناسب.‏

عبيد : لكن أنا...‏

حسين : عندي حديث مهم مع الفتى الفارباري.‏

عبيد : لن أشغلك أكثر من دقيقة، لماذا تصم أذنيك عما أريد أن أقول؟ أعطني ما وعدتني به وكفى.‏

حسين : (ضاحكاً) آ.... الكتاب؟... الآن، الآن (يدخل البيت مسرعاً).‏

عبيد : (يشرح لأناهيد) وعدني أن يعيرني كتابه الجديد الذي أنهاه حديثاً كي أقرأه، إنه عن الموسيقى، سيكون ممتعاً أن أعرف ما كتب فيه. (تبتسم أناهيد وتبقى ساكتة). همم... كيف أحوال المعيشة هناك عندكم في "فاربار"؟ هل هناك غلاء أم رخص؟‏

أناهيد : كلاهما.‏

عبيد : كلاهما لا يجوز. الأفضل أن تقول لا أدري، فالغلاء والرخص نقيضان مثل التعاسة والسعادة لا يجتمعان أبداً ..‏

حسين : (يحضر الكتاب) أعيرك الكتاب أربعة أيام فقط (يدفعه باتجاه الباب الخارجي).‏

عبيد : ذاهب، ذاهب.‏

(يلتفت حسين بعد أن دفع عبيداً خارج الباب، فيبهت إذ يرى أناهيد قد نزعت عمامتها واسترسل شعرها على كتفيها).‏

حسين : (منحنياً) أشكرك يا أميرة.‏

صوت قلب حسين: ما أجملَها!...‏

(صوت القلب مسجل، يبدأ منخفضاً ثم يرتفع شيئاً فشيئاً، متخللاً كلماته الرقيقة التي يتلفظ بها).‏

حسين : أنا مسرور لأنك لم تمانعي في تحقيق أمنيتي...‏

صوت قلب حسين: ما أجملَها!‏

حسين : لقد غمرتني بلطفك، سأكون عبدك، وخادمك المخلص مدى الحياة.‏

صوت قلب حسين: ما أجملَها!‏

سيتوره : (داخله من الباب الخارجي مبهوتة مصعوقة) فتاة ترتدي لباس الفتيان؟! ما معنى هذا يا حسين؟‏

حسين : ليس ثمة شيء مهم يا أمي، مجرد مزاح بريء.‏

سيتوره : من هي؟ وكيف يمكن لفتاة أن تسمح لنفسها بهذا؟‏

حسين : أمي، هذه الفتاة هي الأميرة.‏

سيتوره : أية أميرة... ما هذا يا حسين، أتتجرأ أن تسخر مني؟‏

حسين : هذا صدق يا أماه، إنها الأميرة أناهيد، أخت السلطان.‏

سيتورة : الأميرة؟... (تتغير تعابير وجهها وتقف وقفة احترام)، أيمكن أن يكون هذا حقيقة؟!.. يا إلهي! الأميرة في بيتنا! (تنحني) اعذريني مولاتي الأميرة، فقد كنت مبهوتة... لم أكن أتوقع أن... أوَ كنتُ أستطيع أن أفكر...؟.. أرجو أن تنعمي علينا بالمكوث طويلاً، وأن تضيئي كوخنا المتواضع بنور جمالك.‏

أناهيد : أشكرك، لكن يجب عليَّ أن أذهب.‏

سيتوره : كيف؟ تعطّفي علينا يا مولاتي، لا تذهبي بهذه السرعة.‏

أناهيد : (تضع العمامة على رأسها)، بل سأذهب الساعة فأنا مضطرة، وداعاً.‏

حسين : سأرافقك، تفضلي سموّك.‏

صوت قلب حسين: (يدوّي في أرجاء الصالة) ما أجملَها، ما أجملَها!...‏

(يخرج حسين وأناهيد).‏

سيتوره : الأميرة... أليس هذا حلماً؟ مع ابني حسين! اللهم جنبهما الشر، وأبعد عنهما البلاء، اللهم اجعل خاتمة هذا الأمر خيراً يا إلهي العظيم الرحيم!...‏

صوت قلب حسين: (من بعيد) ما أجملَها، ما أجملَها!‏

(ستارة)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244