|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:40 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد السابع (بلاط الأمير إسماعيل الساماني. تنظف الجارية ريحان الكرسي بكل دقة واهتمام، وهي تتمتم بما لا يفهم، ويبدو في مكان أبعد عن الكرسي أبو منصور والأم وهما يتجاذبان الحديث.) الأم : لا، لا تقل هذا، لا أصدّق. أبو منصور : يا سيدتي الأم، إن الأمير رأى بأم عينه كيف يتغزل البلعمي وبازوان هنا ببانو وخاتوناي. الأم : أردت معرفة ذلك من الأمير نفسه إلا أنه لم يتفوه بشيء. إنك ودعت الأمير إلى رحلته هذه الأخيرة مضطرب البال مشوش الخاطر، وجرحت قلبَي هاتين الفتاتين، وأسأت الظن بالبلعمي وبازوان. فلن أغفر لك هذا يا أبا منصور! أبو منصور : لا تغفري لي إن كنت كاذباً يا سيدتي إنما يؤسفني أن أرى العدو هنا معززاً والصديق مهاناً يقف خلف عتبة الدار. الأم : اذهبْ وأنجز ما أمرك به الأمير! أبو منصور : سيدتي، أما سمعت أن الأمير في رحلته هذه ما استقبله أحد في الولايات والمدن الأخرى مثلما استقبله أهل كيش بحفاوة لم يسبق لها مثيل. ولو أن الأمير أجلسني عن يمينه لجعلت كيش وما فيها فداءً له. الأم : (تهز رأسها في مضض) آه، ما لك تهذي.. امضِ وراء مهمتك! أبو منصور : (ينحني إعظاماً) أنا ماضٍ لتنفيذ ما أمرني به الأمير. (يمضي، بينما تنصرف الأم والجارية ريحان إلى الحريم. وإذا ببازوان يدخل مسرعاً تقابله خاتوناي خارجة من الباب الداخلي.) خاتوناي: يا فارس، إن باب مقصورتي من هنا. بازوان : (متراجعاً إلى الوراء) إن لي خبراً أحمله إلى سيدتي الأم. خاتوناي: كن معي لحظة، أرجوك، لا تظلمني. بازوان : لا تقولي هذا، يابنة الخان! خاتوناي: أقول ما يأمرني القلب، إنك سلبت مني النوم والراحة، أيها الفارس! بازوان : لعلي أعجز عن فعل ما تطلبين. خاتوناي: تعالَ معي، ها هنا مقصورتي. بازوان : (يتحاشاها) ستحرقنا نار غضب الأمير، يابنة الخان، منذ أن كشفتِ لي عن مشاعر الحب لا أستطيع رفع بصري إلى الأمير. خاتوناي: سأحملك إلى ملك أبي لأجلسك في الصدارة في المكان الذي تستحقه. بازوان : ما الذي أغرك بي، وأميري يريد أن يجعلك سيدة هذه الدار؟ خاتوناي: إن السيدة الأم تريد إمالة قلب الأمير إلى بانو، وقد قالت لي صراحة إنها لا تحبذ صلة الرحم بالأقوام الرحّل. بازوان : هذا بالذات ما أعتقده. خاتوناي: لا تكذّب ما رأيتُه في حلمي، أيها الفارس، واعلمْ أن لأبي يداً ستوصلك إلى عرش الإمارة هنا شريطة أن تكون معي. بازوان : (يدور مستغرقاً في التفكير) آه، ما العمل فيما أنا فيه من الحيرة؟ خاتوناي: ارمِ بنفسك في أعماق قلبي الهائم، فإن حبي سيجلسك على عرش الملك، أيها الفارس! ترمي خاتوناي بنفسها إلى أحضان بازوان من فرط حبها) خذني، يا فارس أحلامي، خذ هذا الكنز الذي تستحقه، وتصرف به كيفما تشاء. (يحملها على يديه متجهاً صوب المقصورة. وتبدو علائم القلق على الجارية ريحان. وإذا ببازوان يندفع خارجاً.) بازوان : لا، لا، إنك بِتِّ تسحرينني سحراً! خاتوناي: (خارجة وراءه) إن الحب بذاته سحر، أيها الفارس! تأخذ يد بازوان لتضعها على صدرها. بازوان : إلامَ تدفعين هذا الحائر. (يسحب يده ويمسك جبينه مطرق الرأس) إنها خيانة أن أتطاول على عرض هذه الدار، سبحانك اللهم أنقذني من هذه الورطة! خاتوناي: يا مغفل، ليس الحب بخيانة، (ملقية النظر على الخاتم الذي بإصبع بازوان) لو أنك قبلت الزواج مني لألبست أصابعك كلها خواتم من ذهب وجواهر. (تضع يده التي فيها الخاتم على صدرها) يا رب، صلْ قلبه بقلبي الهائم، وأعنّي على بلوغ مناي!.. بازوان : (منتزعاً يده من صدرها في لهف) يا ساحرة، إن هذا الخاتم قد خرج من إصبع الأمير البريئة ليدخل هذه الإصبع الآثمة. آه، أيّ إثم ارتبكت وأيّ جرم اقترفت! (خارجاً عن طوره ومستلاً الخنجر من وسطه) يا رب، إني خنت الأمانة (يقطع إصبعه التي فيها الخاتم وينظر في الإصبع المقطوعة وهي تنـزف دماً) هذا هو جزاؤكِ، يا خائنة! يا رب، اغفرْ لي ذنوبي. خاتوناي: (مذعورة) إنك لمجنون وتستحق هذا العقاب، يا جاحد! (تأتي الأم بصحبة الجارية ريحان، وتنصرف خاتوناي إلى الحريم مسرعة.) الأم : (في دهشة) ماذا دهاك يا قائد؟ بازوان : لا تسأليني، يا سيدتي الأم! (واضعاً الإصبع الدامية على كفه) لقد نبذت عني عضواً آثماً يشهد على خطيئتي (يخرج مسرعاً). الأم : (محدقة في قطرات الدم السائلة على الأرض) أرى الآثام الدامية قد أنبتت شقائق النعمان بهذه الدار.. يا رب، أية أسرار غفّلتني عنها؟ (للجارية ريحان) اغسلي الدم قبل أن يحضر الأمير. قيل إنه سيصل من رحلته بعد قليل. (تنحني الجارية ريحان إعظاماً. وإذا بصوت الطبول يتعالى من بعيد. تقبل بانو من الباب الداخلي منشرحة البال تتبعها خاتوناي التي تبدو مشوشة الخاطر. وبعد برهة يدخل الأمير إسماعيل الساماني برفقة الحارسين، يتبعه الجيهاني والبلعمي وأبو منصور كيشي في حين تمسح الجارية ريحان الدم عن الأرض.) إسماعيل الساماني: إني أشم رائحة دم بهذه الدار. (مقبلاً على رأس الجارية ريحان) لمن هذا الدم الذي خضّب الأرض؟ الجارية : (مرتبكة) هولا.. هوو.. الأم : (متلعثمة) أمرتها بتنظيف الدار.. ولكن.. أحداً ما ربما أدمى إصبعه.. (يظهر بازوان من المدخل الرئيسي.) بازوان : (بصوت عال) عفوك، يا مولاي الأمير! ليس الأمر كما تصفه الأم.. إنه دمي أنا الآثم قد لطّخ الدار.. إسماعيل الساماني: دمك أنت؟! بازوان : نعم، يا مولاي، إنه دم إصبع تمرغت في الإثم والخيانة فنبذتها عن جسمي. إسماعيل الساماني: تقول في الإثم والخيانة؟ بازوان : هي الإصبع التي خانت التفاتة الأمير ولطفه لها، فما جزاؤها إلا القطع! (يضع أمام الأمير منديلاً فيه الإصبع التي قطعها وهي ملبسة خاتماً ثم يجثو على ركبتيه.) خاتوناي: آه، يا لك من عديم الشفقة! (تجري إلى الحريم). إسماعيل الساماني: (متابعاً انصراف خاتوناي) أما الآن فقد اتضح كل شيء. انهضْ يا بازوان! (يربت الأمير على كتفه إيذاناً بالنهوض، ثم ينـزوي جانباً، ويطرق برأسه مستغرقاً في التفكير. بإشارة من الأم تأتي الجارية ريحان بكأس من ماء الورد. وإذا بأبي منصور يندفع إليها فيأخذ الكأس من يدها ويحملها إلى الأمير.) أبو منصور : إن ماء الورد يشفي العليل، مولاي الأمير (يناوله الكأس) إن الله غفور رحيم بعباده، وعليم بما يسرون وما يعلنون. إنني سبق أن أعلنت لأميري وسيدتي الأم عن صدقي وولائي. أود أن أقول إن البلعمي وبازوان ما يزالان في مقتبل العمر، فيكون من باب الإنصاف إقصاؤهما عن البلاط بعض الوقت حتى يكتسبا ما يفيدهما من تجارب الأيام وصروف الدهر. وإنني لست أقول أن يُزجا في السجن أو.. إسماعيل الساماني: السجن؟ اطردْ من رأسك هذه الأوهام! أبو منصور : سمعاً وطاعة، مولاي الأمير، إنك أنت صاحب الرأي والتدبير، ولن أنطق بعد الآن. (يطرق برأسه خضوعاً) إن لي طلباً إلى مولاي الأمير. إسماعيل الساماني: (معيداً له الكأس الفارغة) هات.. أبو منصور : لقد بعث أهلي بقافلة من المأكولات والملبوسات إثر مغادرة مولاي الأمير ولاية كيش.. كما أن جوهرياً في طريقه إلى هنا. إسماعيل الساماني: فما الداعي لقدوم الجوهري؟ أبو منصور : منذ سنتين أحلم بأن يُطلى هذا الكرسي بماء الذهب والفضة وأن يرصّع بالدرر والجواهر. (يحدق الأمير فيه بضع ثوان، ثم يقترب من الحضور.) إسماعيل الساماني: (مخاطباً الجارية ريحان) ضعي هذه الإصبع مع الخاتم على الكرسي ليكون ذلك عبرة لمن يعتبر. (تضع الجارية ريحان المنديل على مسند الكرسي الجانبي) فليعلم أفراد الحاشية جميعاً أنني لم أُخلق لإخماد نار الفتن والدسائس التي تحاك داخل هذا البلاط، فإن أعباءً عظاماً يتوجّب عليَّ حملها بمشيئة الله تعالى. (ملتفتاً إلى الجيهاني) أيها الوزير، هل سمعت بقافلة يسوقها إلينا أبو منصور؟ الجيهاني: (متقدماً) لم أسمع بها، مولاي الأمير. أبو منصور : (محاولاً تغيير مجرى الحديث) أظن أن الخبر لم يبلغه بعد.. إن مولاي الأمير عائد من سفرة طويلة، لعله بحاجة إلى الراحة والاستجمام.. إسماعيل الساماني: نعم، خلال هذه السفرة زرت عدداً من المدن والرساتيق، فوجدت الناس فيها يشتكون من العمال والولاة مما يعانون من ضيق العيش والحرمان. إنها والله لحال ترق لها القلوب، وتدمع العيون. الجيهاني: إنهم، مولاي الأمير، يواجهون القحط سنتين على التوالي، سنبذل كل ما بوسعنا حتى نخفف عنهم وطأة القحط. إسماعيل الساماني: كاد الفقر أن يكون كفراً. فلعل القافلة الموعودة من كيش تعيننا على إمداد الفقراء والمساكين. أبو منصور : عفوك، يا مولاي الأمير، إن هذه القافلة هدية مني إلى أمير ما وراء النهر الكبير. فلكم كان خيراً لو أن الوزير وغيره من أصحاب الدواوين صدر عنهم جليل الأعمال أيضاً.. البلعمي : لعله كان من جليل أعمال صاحب ديوان الأعشار أبي منصور كيشي إبقاء فرسان أحمد الساماني بلا طعام في ساحة المعركة (يبتسم الجميع ابتساماً معبراً). إسماعيل الساماني: (آخذاً مأخذ الجد) ما عدا هذه القافلة (ملتفتاً إلى الجيهاني) يلزمنا دعم أهالي تلك المناطق هذه السنة من بيت المال وعوائد أملاك الديوان. الجيهاني: ما أوسع صدر مولاي الأمير وما أكرمه! إسماعيل الساماني: (مخاطباً البلعمي) حررْ كتاباً إلى سيد قوم "يغما" أغروغ خان واطلبْ منه إرسال نجله أوقطاي إلى بخارى ليرد شقيقته. الأم : (متقدمة) بنيّ، هذا شأن يخصنا نحن الاثنين، لذا أرجو أن تتريث قليلاً، كي نتدبر له حلاً. إسماعيل الساماني: يا بازوان، مر لي بلوح المعركة وامكث هنا قليلاً (للآخرين) أستودعكم الله. سنلتقي غداً بعد صلاة الفجر إن شاء الله لنتشاور في استعدادات عمرو بن الليث القتالية. (ينصرف الجميع. يأتي الحارس بلوح المعركة، ويضعه أمام الأمير، ويرفع الأمير المنديل مع الإصبع والخاتم فيضعه تحت قوائم الكرسي، بينما ينشغل بازوان بترتيب التماثيل على اللوح.) بازوان : مولاي الأمير، إذا ما جاء عمرو بن الليث لحربنا هذه المرة فلا يتبقى لدينا إلا أن.. إسماعيل الساماني: (مقاطعاً) تعال إليّ، واجلس هنا. (يدنو بازوان منه ويجلس قبالته، ويبدأ بحديث لا نسمعه. يضع الأمير المنديل بينهما ويطفق يصغي إلى بازوان واضعاً يده على كتفه.) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |