|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:40 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثاني (المكان نفسه. يبدو الملك جالساً على صخرة وعلائم المكر على وجهه) ظالم : نعم! لن أكسر الآن أعناق هؤلاء المساكين فقط، بل عنق هذا الفلك الدوار! يا لكم من كسالى حمقى، اخرجوا! (يستعد الجميع لرمي القرعة) عنيد : مهلاً، يا جماعة! انظروا إلى وضع الخشبة أولاً! إنها قد وقعت على وضعية الوزير لا الملك. ظالم : أعُدْتم ترددون المقولة نفسها؟! اصطفوا! قل يا (خائف)، من أنا؟ خائف : ممم.. ظالم : من أنا؟ عنيد : طبعاً إنه.. ظالم : لست أسألك أنت. تكلم، يا (خائف)! خائف : إذا نظرنا من جانب فهو ملك... عنيد : وماذا من الجانب الآخر؟ خائف : ومن الجانب الآخر فهو.. ظالم : (ضاغطاً على رجله) ماذا؟ّ خائف : (صارخاً) ملك، إنه بالطبع ملك! ظالم : ارفع صوتك! خائف : إنه ملك من كل الجوانب. فسحقاً له! ظالم : ارفع صوتك بعد! خائف : ملكاً، أصبحت ملكاً! ظالم : أرأيت، إن الجماهير قد اعترفت بي! قولوا جميعاً: "عاش الملك" الجميع : عاش الملك! ظالم : عاش الملك! الجميع : المجد للملك! ظالم : ملكُنا – ضميرُنا وعقلُنا ومجدُنا! الجميع : ملكُنا –ضميرُنا وعقلُنا ومجدُنا! ظالم : Bravo! (يصفق). الجميع : Bravo! (يصفقون). ظالم : أما الآن فأتوني بالسارق! خائف : لأجل ذلك يجب أن نرمي القرعة. ظالم : هيا ارموا بسرعة! خائف : على الرأس والعين! عنيد : يا لكم من مجانين، من المفروض تحديد الملك أولاً! ما كان هذا إلا وزيراً! ظالم : يا با! قل لي يا (مج) ألم أكن أنا فزت بالملك؟ مج : لا أدري. لم أكن منتبهاً لذلك. ظالم : كيف لا تدري؟! ألم تكن سبقتهم في تهنئتي وغنيّت لي؟ ها.. غنيّت أم لم تغنِّ؟ مج : ها.. آ.. ظالم : أنشدني أغنية أخرى أكافئك بتفاحة أخرى. مج : أليس.. ظالم : أنظر إلى هذه التفاحة، ما أطيبها. مج : كنت لاهياً عنك بالنظر إلى (لي). ظالم : أنشدني، وخذ هذه التفاحة. مج : يعلم الجميع أن.. ظالم : إن لم تنشد أكلت التفاحة بنفسي. هيا! مج : لا.. ظالم : هيا انشد! مج : القائدُ المغوارُ عبّأ عزمَـه وكأنـه يخـتال فـي حمَلاتِهِ ومُناه تدفعه ليسبق سهمَه والكون كاد يفيض من نشواتِهِ والكأس سورتها دماء جبينه والشمس لمحتها سنا بسماتِهِ الغمد مزق عن حسام يمينه والرعد أنطق في صدى نبراتِهِ ظالم : أحسنت! خذ التفاحة! مج : شكر اً. (يقضم التفاحة بنهم). ظالم : (مج) هو الآخر يؤيدني. عنيد : ومن تؤيد (لي)؟ ظالم : فداكِ روحي يا (لي) قولي الحق، ولا تخافي، إنه لا يستطيع أن يفعل بك شيئاً، أرى قلبي قد تعلق بـ.. لي : أنت لست ملكاً!! ظالم : يا حبيبتي! لقد آن الأوان كي أكشف لك عن الحقيقة. لقد تعلقت بك بكل ما في جوارحي. منذ أن لقيتك أصبحت مريضاً أحترق في ضرام حبك احتراقاً. قولي إن.. لي : ما أنت بملك. ظالم : ليذهب هذا العرش إلى جهنم وبئس المصير! أنت أعز عليّ من العرش والتفاح! إنني لا أرغب في الملك إلا لأجل خاطرك أنت فقط! لأن حبك هو الذي يلهمني في الاضطلاع بالمهام الصعبة هذه. لي : أنا أحب (مج)! ظالم : كونه ملكاً جعلك تحبينه. أما الآن فأنا الملك، وبإمكانك أن تقارني أيّنا الأولى بحبك- أنا أم هذا السنّور الوسخ العربيد! سوف أستخدم سلطاني كله لإسعادك، أظن أنك لم تصيبي شيئاً ينفعك في عهد (مج). أليس كذلك؟ لي : الحق، لم أصب شيئاً يُذكر، حتى إنه ما قال لي قطّ إنه يحبني. ظالم : بايعيني فتكوني ملكة تستمتع بثمرات حبي الكبير. لي : ولكن قلبي يشهد أني أحب (مج). ظالم : ليشهد قلبك أنني أنا.. لي : مهما يكن، فإنك لست ملكاً! عنيد : خلاصة القول، اثنان معارضان واثنان مؤيدان. ظالم : هذه هي فعلة الأعداء! خائف : أيّ أعداء تقصد؟ ظالم : هم فيما بيننا قد تآمروا على الإطاحة بحكمي، امسكوا الأعداء! خائف : من هم الأعداء؟ ظالم : ها هم.. (وفجأة يُسمع شهيق يجعلهم ملتصقين بعضاً ببعض من الخوف). الجميع : عدو؟! مج : هيعا! الجميع : هيعا! هيعا! (يخرج طالب العلم من مقره). طالب العلم: ما خطبكم يا جماعة؟ الجميع : هيعا! هيعا! لي : ثمة صوت رهيب أفزعنا جميعاً. طالب العلم: لا تخافوا. إنه مجرد حمار ينهق، ولا يضرّ بكم إلا أنفسكم. ولقد سخّر الله لكم كل ما في البر والجو والبحر. وتستطيعون أن تربطوا هذا الحمار لتركبوه أو تحمّلوه أحمالكم. عنيد : لكن جسمه أضخم من أجسامنا فكيف نقوده؟ طالب العلم: إنه عظيم بالجسم ولكن ما له عقل، أما بنو آدم فهم قادرون على تسخير كل شيء بقوة العقل. ها انظروا. (يربط الحمار بحبل، ويمد طرف الحبل إليهم). الجميع : أحسنت! طالب العلم: خذوه وشغّلوه فيما يفيدكم. خائف : لا، ما الشأن الذي يعنيني بهذا الحمار؟ مج : ما زلت أهاب هذا البلاء. عنيد : لست بحاجة إلى الحمار. لي : أيّاً كان هذا البلاء، فإني لا أريد أن أراه مربوطاً، فكّوه. ظالم : مهلكم، يا جماعة! أنا بحاجة إلى الحمير. طالب العلم: خذه. ظالم : (رابطاً الحبل بخصره) إن نجاح عملي مرتبط بازدياد عدد الحمير. طالب العلم: اعلموا أنكم مسؤولون منذ الآن عن مصير الحيوانات أيضاً، حاولوا ألا تلحقوا الأذى بها. الجميع : حسناً. عنيد : أيها الحكيم، إن لنا مشكلة قد أعيانا حلها. طالب العلم: ما هي؟ عنيد : هذا ظالم يريد اغتصاب الملك بالقوة، فقد أصبح وزيراً أثناء رمي القرعة، ولكنه أعلن نفسه ملكاً، فانقسمت الجماعة إلى فريقين-فريق مؤيد وفريق معارض، نريدك حكَماً يحكم فينا بالعدل، ولا يدع الحق تسحقه الأقدام. ظالم : هذا لا يستطيع أن يكون حكَماً، لأنه لم يكن شريكاً في اللعب. عنيد : فليكن طرفاً محايداً يقدّر الموقف الذي نحن فيه. ظالم : طيب. هل تستطيع أن تبدي رأيك مخلصاً لملك العالم يا حكيمنا العزيز؟ طالب العلم: أنا في الحقيقة أكثر ما يشغلني في الأمر هو مصيركم، واعلموا أن أكثر معاناة الشعوب من ظلم قادتها، ولا يحكم بالعدل ملك يستولي على العرش بالقوة، أما الباقي فأنتم أدرى به. عنيد : ما هي علامة الملك الظالم؟ طالب العلم: إن للظالم ثلاث علامات وهي ظلم الرعية ونهب أموال الناس وعدم الخوف من الله. عنيد : إذن، فأنت ملك ظالم، ولا يحق لك أن تحكم فينا! ظالم : ما هذه إلا لعبة نلهو بها، يا (عنيد). أنا الآن ملك، وبعد قليل قد تغدو الملك أنت. خائف : هذا صحيح. إننا مجرد لاعبين. مج : حقاً إنها مجرد لعبة الملك نلهو بها. ظالم : ما الداعي لكل هذه الجلبة التي تثيرونها؟ اجلسْ وجرّبْ حظك. وأنت، يا حكيمنا العزيز اجلس هنا وخذ راحتك. طالب العلم: لا، يجب عليّ أن أعمل. عنيد : ما معنى العمل؟ طالب العلم: ها، قد تذكرت الإجابة عما سألتموني قبل فترة. كل واحد منا يجب أن يمارس عملاً ما، والعمل يعني إنتاج ما ينفع الناس، أي إذا كان واحد منا يزرع والآخر يرعى والثالث يطبخ فحينئذ يعيش الجميع في رخاء وهناء. ظالم : ما حاجتنا إلى العمل؟ وما حاجتنا إلى الرخاء والهناء؟ طالب العلم: استمعوا إلى ما جاء في الكتب القديمة. لا خير في إنسان يأكل مما لا يزرع، ويلبس مما لا يصنع، ولا خير في مجتمع لا يحترم الكبار فيه صغارهم ولا يوقر الصغار فيه كبارهم. (يجلس الجميع متظاهرين بالاستماع إلى حديث طالب العلم ولكن هموماً أخرى في واقع الأمر قد شغلت بالهم). عنيد : ليت نصائحه تؤثر في (ظالم) حتى يتخلى عن العرش لصالحي. طالب العلم: وعندما يزرع الفلاح بذور القمح تبدأ الشياطين تضطرب اضطراباً.. ظالم : ليت (عنيد) يتعقل ليكف عن منازعتي على العرش، ويشغل نفسه بالزراعة. طالب العلم: وعندما ينبت القمح تبدأ الشياطين تنوح نياحاً.. خائف : ليت هذين الذئبين الشرسين يأكل أحدهما لحم الآخر ليحين دوري أنا العجوز في الحكم والسلطة. طالب العلم: وعندما ينضج القمح ويحصده الفلاح تبدأ الشياطين تولول ولولة.. مج : ليت هذه الموعظة تنتهي في أسرع ما يمكن حتى يأمرني الملك بالغناء لقاء تفاحة أخرى أفوز بها. طالب العلم: وعندما يطحنون القمح تفر الشياطين من ذلك المكان.. لي : متى تحين ساعة الوصال بالحبيب يا ترى؟ طالب العلم: عندما يخبزون الطحين تزول الشياطين! هكذا يا جماعة، تموت فيكم شياطين الطمع والفتنة والبغضاء. عليكم أن تزرعوا القمح، وتربّوا المواشي، وترعوا النار التي في بيوتكم. لي : وماذا تذكر الكتب عن الحب؟ طالب العلم: (إلى جانب) أظن أنهم منشغلون عما أقول، على أية حال (للجميع) اسمعوا ما تقول الكتب عن الحب؛ تقول: "قد مات شهيداً من مات فداءً للمحبوب". ظالم : أحسنت! هذه التفاحة لك تقديراً على أتعابك. طالب العلم: لا. من يجعل العلم وسيلة لكسب المال يحرم لقاء ربه يوم الحشر. فكّروا جيداً فيما قلت والسلام عليكم. (ينصرف). ظالم : إلى أين تذهب؟ هنالك عراء يخيف السالك. طالب العلم: عساي أجد هناك ما أشغل به نفسي. ظالم : لك ما تشاء، هيا نتابع اللعبة، ارموا القرعة! لي : (لمج) نظراتك عجيبة. مج : ما أروع عينيك، وما أجمل تألقهما. لي : إنهما تتألقان إعجاباً بضياء تشعه عيناك أنت. ظالم : هيا يا فلانة، ارمي القرعة، قد حان دورك. خائف : لا تضيعي الوقت، هيا ارمي بسرعة! لي : لا أريد أن ألعب بعد الآن. مج : وأنا أيضاً. ظالم : هذا غير ممكن، مارستما السلطة؟ مارستما. أما الآن فعليكما أن تذوقا طعم العبودية، ارميا القرعة. الجميع : لا يليق بكما مثل هذا التصرف، إلعبا. ظالم : هيا حدّدوا السارق بسرعة! لي : أف.. (ترمي القرعة) أنا الصوفي. مج : طيب. أنا الوزير. خائف : لم يتحدد السارق بعد. لنرمِ القرعة من جديد. أنا الصوفي. عنيد : الآن دوري. (يرمي القرعة) !Ura أنا الملك! ظالم : لا، هذا غير مقبول. لقد غششتَ في اللعب. عنيد : لم أغش إطلاقاً. ظالم : لا! إنك لم تكن أجهدت نفسك مثلي للوصول إلى السلطة، ولم تشعل مثلي نار الفتن من أجل البقاء فيها، ولم تبن مثلي منائر من الجماجم ولم تحرق مثلي مدناً وقرى ولم تبتكر شتى الوسائل والآلات لإبادة الأبرياء. فهل تتصور أن كل هذا كان بالأمر الهين؟ لا، إطلاقاً! كان قلبي يدمى مع سفك دماء الناس وكانت رأسي تتوجع مع بناء منائر من الجماجم وكان ضميري تلهبه نار العذاب مع حرق آلاف الأبرياء، كنت أموت وأحيا آلاف المرات كي لا أفقد سلطتي ولا أريق ماء وجهي.. وكي أنتزع الاحترام من الناس انتزاعاً وأرغمهم على الاعتراف بمشروعية سلطتي إلى الأبد. عنيد : فلتقل ما تشاء، ولكنني أنا الملك هذه المرة. ظالم : أنت بسمعتك هذه ستفكك المُلك لا محالة. عنيد : سأفعل بحميد أفعالي ما لم تستطع أن تفعله أنت طيلة السبعين سنةً التي توليت فيها السلطة(1). ظالم : لا، لا! إن فعلتَ ذلك فسيعم الرخاء في البلاد ويشبع الناس، وعندما يشبع الناس يتخلصون من الخوف ويتنكرون للنعمة. حينئذ تفقد السلطة احترامها وهيبتها في أعينهم، وينتهي بك الأمر إلى أن تُرمى في سلة مهملات التاريخ. عنيد : فليكن ما يكون! ظالم : لا! لن أدع حصيلة أتعابي خلال سبعة آلاف سنة تذهب أدراج الرياح بسبب عنادك أنت. مج : ما هذا الذي تهذي به؟ عن أية سبعة آلاف تتحدث؟ لي : أأنت صادق فيما تقول؟ ظالم : أجل. مج : إذن، فكل تلك الجرائم حقيقة لا لبس فيها؟ ظالم : لا، لا، هذا مجرد لعب. مج : يبدو لي أن تلك الأعمال الشنيعة والأفعال الفظيعة بحق الإنسانية كانت قد وقعت فعلاً. ظالم : عندما تفكر في الدفاع عن نفسك تخطر ببالك مثل هذه المكائد والدسائس التي كنتَ تلجأ إليها من قبل. وهذا، لعمري، يجعل اللعب أكثر إثارةً وتشويقاً. عنيد : (بفارغ الصبر) إذا كان هذا لعباً فقد فزتُ وأصبحت ملكاً. ظالم : أنت خالفت قواعد اللعب لأنك أمسكت الخشبة بيدك. عنيد : لا، لم أمسكها. ظالم : حسناً. ارمِ القرعة من جديد، فإن حالفك الحظ ثانيةً سلّمتُك مقاليد الحكم. عنيد : لا يمكن، العرش لي. ظالم : لقد سئمت من هذا العرش، أستطيع أن أعيش بدونه أحسن بكثير. ولكن ما العمل إذا أخرجني اللعب فائزاً بالملك، ارمِ من جديد، إذا فزت فحلال لك هذا العرش. خائف : لا تعانده في اللعب. أعد الرمي ثانيةً. عنيد : أف.. يا له من ظلم! كيف استطاعت هذه الأرض والسماء أن تتحمل ظلمكم؟! (يرمي القرعة) ها هو ملك من جديد! ظالم : (راكلاً الخشبة بسرعة خاطفة) السارق! أصبحتَ سارقاً! عنيد : لا، لقد أوقعتَها برجلك. ظالم : لا تتهمني! عنيد : حرام عليك! إنها وقفت ملكاً فأوقعتَها برجلك. ظالم : اجلدوه ثلاث جلدات على هذه التهمة! خائف : ثلاث جلدات فقط؟ ظالم : سننظر في قضية السرقة فيما بعد. عنيد : هذا ليس لعباً! هذا لا يجوز. خائف : إن أمر الملك قانون! عنيد : أنا الذي يجب أن يكون ملكاً! خائف : ما الفرق؟ هذه مجرد لعبة. عنيد : لا تثقوا به! إنه لا يمكن أن يكون ملكاً عادلاً! أنا الملك الحقيقي، ثقوا بي يا جماعة! ظالم : فليبق معي من يؤيدني! وليخرج من يؤيده هو! مفهوم؟ الجميع : مفهوم. ظالم : من يريد أن يقف تحت رايتي؟ خائف : أنا. ظالم : عال! وأنت يا فلانة؟ لي : أنا أؤيد.. ما لي شأن بأي منكما. ظالم : وأنت مع من تكون، يا أفحل شعراء الزمان؟ مج : لا بد من دراسة الموضوع أولاً. ظالم : مفهوم. نفران مؤيدان وآخران محايدان، أما أنت فقد بقيت وحدك، وعليك أن تخضع لأوامرنا، يا (عنيد)! عنيد : لا، لن أخضع. ظالم : انظرْ، لا أحد في ظل رايتك وحزبك. مج : أي حزب؟ ظالم : نحن شركاء في عقيدة واحدة وهذا يعني أننا أعضاء حزب واحد. عنيد : إن ما تفعله خطأ! كفوا عن الدسائس! ظالم : أنت يا (عنيد)، تستحق العقاب قاسياً. خائف : نعم، إنه يستحق ذلك! عنيد : لا يحق لك أن تصدر مثل هذا الأمر! إنه لعب! ظالم : لا! أيها الناس! إن الوطن والعرش في خطر! وحرصاً على مصلحة الوطن فقد قررت ما يلي: لم يعد لعبنا هذا لعباً نتسلى به، أنا الملك الوحيد وعلى عاتقي تقع مسؤولية إنقاذ الوطن من المتمردين، تسلحوا جميعاً لحماية الوطن! خائف : أحسنت! المجد لملكنا! الجميع : المجد لملكنا! ظالم : أنشدنا، يا شاعر! مج : (يغنّي ويردد الآخرون): زعيمُنا.. قائدُنا.. نبراسُنا ستالين(2) نورُ الحجا.. نبقى له مُوالينْ ظالم : أما الآن فقد جاء وقت القصاص. قيّدوا المتمرد العنيد! (يقيّدون (عنيد). يحضر طالب العلم). طالب العلم: مهلاً! ما لكم تخالفون القانون وتنقضون العهود! ظالم : إيه.. هذا قد يعكّر صفونا، ما العمل؟ لا يجوز أن أترك هذه اللحظات المصيرية تفلت من يدي. طالب العلم: فكّوا وثاقه. ظالم : قفوا! أنا هنا الآمر والناهي، أيها الحكيم ! طالب العلم: لا حول ولا قوة.. ظالم : لا يحق لك أن تأمر وتتدخل فيما نحن فيه! طالب العلم: لماذا؟ ظالم : هذا معارضنا ومعارض حزبنا وديننا. ولا بد أن يعاقَب! طالب العلم: يا إلهي! هل بدأ كل شيء من جديد؟! هل عادوا ينقسمون إلى حزبين، وظهر فيهم من يُتهمّ بالتمرد والعصيان؟! ارعووا عن غيّكم، يا جماعة! فقد كان ذلك سبب هلاك العالمين السابقين. إنكم، لعمري، تسلكون مسلكاً لا تُحمد عواقبه! ظالم : هذا مجرم! عنيد : بل أنت مجرم! طالب العلم: كفى كفراً بالنعمة! ويل لمن توسوس له نفسه! أنْ تبتر رجلك الدنسة خير لك من أن تطأ الأرض بها وتدنّسها، وأن تبصر النور وأنت أعور خير لك من أن تذوق عذاب النار ولك عينان. ظالم : هذا هو الذي يوسوس فينا! عنيد : لا، بل إنك تخادع إخوانك وأقاربك! طالب العلم: إذا أخطأ أخوك فتفردْ به لتشرح لـه ما ارتكب من الخطايا. وإن لم يفئ إلى صلاح الأمر فخذْ معك شاهداً أو شاهدين لتقنعه بالشهادة. وإن لم تفلح في إقناعه فاتركْه وشأنه، فإن حسابه عند الله. عنيد : إن الشهّاد يخافون من شهادة الحق. ظالم : أما شهّادي فلا يخافون. ها هو (خائف) من أحسن الشهّاد عندي وها هو (مج) يمدحني بغنائه. مج : لم يكن غنائي من القلب. طالب العلم: أيها الناس! لا تنسوا أنكم قد حلفتم بألا تأتوا بشهادة الزور. فامسكوا عليكم ألسنتكم فإنها كألسنة نار جهنم تحرق الأخضر واليابس ما لم تحسنوا استخدامها، حاولوا أن تطاعوا ولا تطيعوا ألسنتكم! خائف : نحن نلعب ونلهو، أيها الحكيم ! عنيد : ليس اللعب بهذا القدر من الظلم! أما ترون كم تظهرون من العداء والبغضاء من أجل سحق الحق؟! ظالم : نعم، ليس عدائي هذا إلا في سبيل الحق! طالب العلم: مهلكم! من أين تفشت فيكم روح العدوانية هذه؟ أراكم تختصمون بحكم أهوائكم والحقد الدفين في أعماقكم، أيها المفسدون، اعلموا أن محب الدنيا هو عدو الله! فاطردوا الشيطان من حياتكم، واسحقوا الأهواء التي ستؤدي إلى هلاككم! ظالم : كفى! لا تصغوا إليه، يا جماعة! إنه يريد أن يخدعنا، فالدين أفيون الشعوب! الجميع : الدين أفيون الشعوب! طالب العلم: عودوا إلى رشدكم، يا جماعة! ظالم : ها، عودوا إلى رشدكم! هذا هو بالذات سبب نشوب الحروب والنزاعات بين الأمم والشعوب وسبب تمزق الناس وتفرقهم إلى فرق وجماعات متصارعة. إنهم كانوا في كل عصر وزمان يصبغون الدين بألوان تتفق ومآربهم ويستخدمونه غطاءً لإراقة دماء الأبرياء واستعباد الآخرين وتحقيق أهوائهم البشعة وجمع الكنوز والثروات الطائلة، خذوا حذركم منه، يا ناس! إنه يريد أن يستولي على ملكنا! طالب العلم: أنصفوا، يا ناس! ما أنا إلا إنسان بسيط يطلب العلم، ولا يريد لكم إلا الخير. ها، انظروا.. قد جئت إليكم بحبة قمح من ذلك السهل. ظالم : لا تصغوا إلى ما يقول، إنه يريد أن يستعبدنا! الجميع : يريد أن يستعبدنا! ظالم : بُعداً لطالب العلم! خائف : حريّ بك أن تنشغل بطلب العلم وتتركنا لحالنا. طالب العلم: نعم، كم أنا نادم على أنني جئت أعيش بينكم! يظهر أن بني آدم لا يقبلون التربية وأنهم يخونون العهود ويعبدون أهواءهم. ظالم : كفّ عن هذا، وانصرف من هنا سريعاً. طالب العلم: حسناً، ولكنني أخاطبكم لآخر مرة... وأقول لكم: أنتم أفراد أسرة واحدة تجمع بينكم صلة الرحم. وهذا الماء وهذه الغلال ستكفيكم إن حافظتم بعضكم على بعض وتقيدتم بالقوانين التي وضعتموها. عنيد : ما دمنا نحن وضعنا هذه القوانين، فلا حرج إذا خالفناها. ظالم : بل هي قيود لا بدّ من كسرها! طالب العلم: تذكروا جيداً أن بقاء العالم بأيديكم، إن تحافظوا عليه تُحفظوا! ظالم : كفى! اذهب! إنك لعدو لنا مبين! الجميع : اذهبْ، إنك لعدو لنا مبين! طالب العلم : حسناً. أنا ذاهب. ولكن اعلموا أن بعضكم لبعض عدو. أستودعكم الله. (ينصرف). ظالم : سدوا طريق طالب العلم حتى لا يعود ويتدخل بأمورنا! يظهر أن للعقل خطورة تهدد كياننا. هيا، نعدِ الصخور إلى مكانها. خائف : سمعاً وطاعةً! (يسدون الطريق إلى حجرة طالب العلم). ظالم : أما الآن فلا أحد يستطيع أن يصدّنا عما نحن فاعلون. خائف : عاش الملك! الجميع : عاش الملك! ظالم : يُحكم المتهم (عنيد) بالإعدام رجماً على خيانته الكبرى للوطن وخروجه عن طاعتنا! الجميع : !Ura الموت للخائن! ظالم : نحيل تنفيذ الحكم إلى (مج). مج : كيف.. وهو أبي؟ ظالم : لم يعد خائن الوطن أباً! ومن يرفض الانصياع لأمرنا يُقتل فوراً! خائف : نفّذ أمر الملك ولا تثر غضبه. مج : كيف.. وهو شقيقك؟ خائف : رويدك. أخشى أن يسمعك، أما ترى أن الدم قد غشى عينيه؟ أنصحك بإخفاء قرابتك إليه لئلا يقتلوك بسبب القرابة ممن يتهمونهم. ظالم : (في لطف) اقتله وسوف أكافئك بتفاحة. مج : كيف أقتله؟ لا أستطيع ذلك. ظالم : خذ التفاحة، إنها ستبعث فيك القوة، ولك تفاحة أخرى بعد تنفيذ الأمر. مج : كيف يكون القتل؟ (يقضم التفاحة بنهم). ظالم : ما أسهله أمراً، تأخذ حجراً وتضرب به رأسه إلى أن يسقط صريعاً. ها.. إياك أن تخطئ! أفهمت؟ مج : (يغص بالتفاحة) آها.. فهمت. عنيد : (في لطف) أسرع، يا بنيّ. مج : يا أبتي، لا أريد أن.. عنيد : لقد فات الأوان، يجب أن أموت. مج : لا، لا، لا! خائف : أمر الملك مطاع، نفّذ الحكم يا ولدي. مج : لا! لن أنفّذ! عنيد : اقتلني وانجُ بنفسك. مج : اغفر لي ذنبي، يا أبتي! عنيد : لا بأس. يجب عليّ أن أسبقك في الرحيل إلى العالم الآخر. مج : ماذا فعلت، يا أبتي، حتى يكون ابنك قاتل أبيه؟ عنيد : هذا هو القدَر. مج : ما أسوأ هذا القدرَ الذي لا يعطيك الأمان طوال عمرك؟ كنتَ قد ثُرت ضد أصحاب الرقيق ولكن رقيق الأمس أصبحوا نخاسي اليوم، وخلعت عشرات الملوك لكن الأنظمة ظلت كما هي دون أن يتساوى فيها الغني والفقير، وسلّمت السلطة لأيدي المساكين والفقراء لكنهم زادوا البلاء فقراً أكثر ممن سبقوهم، وها هم أغلب الناس يعيشون ويموتون في راحة واطمئنان ويشيَّعون إلى مثواهم الأخير في موكب مهيب، ولكنك أنت تلقى الموت على أعواد المشانق أو على حد السيوف وفوهات البنادق. عنيد : ربما كان هذا هو سبب اختياري لمثل هذا القدَر، إنك تجهل السر الذي يكمن في الموت على أعواد المشانق وحد السيوف وفوهات البنادق. مج : لا تصنع من نفسك بطلاً، لقد ثُرت ضدهم في حين لم تكن ثمة حاجة إلى الثورة وقاومتهم عندما نظموا الكولخوزات(3)، وعارضتهم عندما تفشى بينهم تعاطي الخمور والإدمان، وحتى عندما أعلنوا عن مكافحة الإدمان على الخمر وحرق مزارع الكروم خالفتهم، وأخيراً وقفت ضدهم عندما قرروا حلّ الكولخوزات، إن من طبعك الرفض والمعارضة. عنيد : إنك لن تفهمني إطلاقاً. مج : بل أفهمك، تريد أن تصبح بطلاً ولكنك لم تفكر مرة واحدة فيمن اقتفوا أثرك وسقطوا ضحيةً لأفكارك المغامرة. عنيد : إنهم سقطوا في سبيل عقيدتهم وحزبهم. مج : أوَ أسستَ الحزب من أجل هذا؟... من أجل العصيان واغتصاب السلطة ونيل لقب البطل؟ عنيد : غير صحيح! كفى! اقتلني! مج : كن مطمئناً، لقد كنت بطلاً وستموت بطلاً، ولكن ابنك الذي يقتل أباه ستلحقه وصمة عار لا تمحى. عنيد : اعذرني يا بنيّ، لا تؤذِ نفسك. ما أنت بمذنب، بل تنفذ أمر الملك. (يعانقه ثم يناوله حجراً كبيراً) لقد انتهى أمري ولا بد أن أُقتل لأثبت الحق بدمائي التي من شأنها أن تحثّ الأجيال القادمة على المقاومة والنضال، وبقتلك العجوز الضعيف الهرم سوف تنال شرف البطل وتكون قدوة تقتدي بها الأجيال اللاحقة. مج : أتقول صدقاً؟ عنيد : نعم، سوف تكون بطلاً. مج : إذن، أغمض عينيك عندما أضربك بالحجر. عنيد : لماذا؟ مج : حتى لا أرى نظراتك التي قد توهن قوة ساعديّ. عنيد : إن الأبطال لا يستقبلون الموت إلا بعيون مفتوحة. اضربْ! مج : أخشى أن أخطئ فيعاقبني الملك. عنيد : اضربْ! مج : اغمض عينيك! عنيد : اضربْ! والتفاحة في انتظارك. مج : (يضربه بالحجر على رأسه) يا أبتي!.. عنيد : (ساقطاً) اضربْ ثانيةً، فأنا ما زلت حياً. مج : (يرمي الحجر عليه) آه! عنيد : أعد الضرب! يا لك من ابن ضعيف لا يجيد قتل الأبطال! مج : لا، لم أعد أستطيع ذلك. عنيد : اضربْ على عيني حتى لا أرى ما يعذبني من جشع هؤلاء الذئاب الذين يحملقون إلى جيوبي وأنا جثة لم تهمد بعد. مج : (يضرب) وداعاً، يا أبتي! عنيد : وداعاً. مج : ما الذي فعلتُ، يا رب؟ ظالم : لقد أصبحت بطلاً! مج : ألم يكن هذا لعباً؟! يا إلهي! ظالم : المجد للبطل! الجميع : المجد للبطل! ظالم : أما الآن فلنصادر تفاح المرحوم! لي : (في دهشة) لماذا؟ ظالم : لأنه قد ترك التفاح لنا نتبرك به. خائف : إذن، يجب أن نأكله شاكرين. ظالم : التفاح الذي في جيبه الأيسر لي. خائف : والذي في جيبه الأيمن لي. (يشرعون في تفتيش الجيوب بجشع). ظالم : لا شيء في جيبه الأيسر. خائف : أما التفاح الذي بجيبه الأيمن فهو مدعوك وملطخ بالدم. ظالم : يا أبله! لماذا دعكتَ التفاح؟ مج : لا أدري. ظالم : وأين التفاح الذي بجيبه الأيسر؟ مج : لا أدري. خائف : أظن أنه قد أكله. ظالم : لنتأكد منه. (يدس يده في فم القتيل). خائف : يا له من شاطر، قد سبقَنا. مج : عمَّ تبحث؟ ظالم : هه، يبدو أنه قد ابتلع التفاح قبل الموت وها هي بضع قطع ظلت في حلقه، خذوها، مهما يكن فإنه تفاح حتى ولو تلطخ بالدم. خائف : يا لحسن حظنا، لم نمهله حتى يبتلع كل التفاح! ظالم : وهذا لك. خائف : شكراً، يا صاحب الجلالة! ظالم : خذ أنت أيضاً. مج : هذا للذكرى، يا أبتي.. (يغمى عليه). لي : ماذا بك، يا (مج)؟ ظالم : وهذا لك، يا هانم. لي : لا. ظالم : لا تظلميني. لي : لا أريد. ظالم : ألا تأخذين؟ سأقتلك إذن. لي : لست جائعة. ظالم : أنتِ أسأتِ إلى روح (عنيد) الطاهرة وخرجت عن طاعتنا. لأقتلنّك. لي : يا إلهي، لقد فقد (مج) وعيه ووقع على الأرض. ظالم : هذا أحسن، دعيه، الأفضل أن يموت. لي : لماذا؟ خائف : لأنه قتل أباه. لي : قتل أباه بأمر من الملك وسميتموه بطلاً! خائف : نعم، ولكنه البطل الذي قتل أباه. على أية حال دعيه يمت حتى نتبرك بما لديه من التفاح. (هامساً لها) سيكون تفاحه من نصيبنا نحن. لي : لا! يا (مج)! (تصفع خديه) انهض، يا (مج)! ظالم : (إلى جانب) لقد تخلصت من عدوي الكبير (عنيد)، أما هؤلاء فلن يصعب عليّ إبادتهم، النصر قريب. خائف : لقد مات العجوز المحتال! أما الآن فسأستفيد من هذه الفتاة في القضاء على الجميع، ربّ أنثى ماكرة خير من ألف رجل عملاق، والتفاح آنذاك سيكون من نصيبي! لي : اصحُ، يا (مج)! مج : أنا.. قاتل أبي. لي : لست مذنباً، لقد نفذت أمر الملك. مج : قتلته بيديّ هاتين.. لي : حاول أن تنسى ذلك، إنهم يريدون موتك! عد إلى صحوك، يا (مج)! ظالم : إن لطفها يثير غضبي دائماً. يجب أن أقتلها والذريعة موجودة، إنها لم تأخذ التفاحة من يدي ولم تطع أمري. خائف : إنما مصير (ظالم) بيد (لي). ظالم : حان الوقت كي أستولي على المصاصة، لكن بأية ذريعة أتذرع يا ترى؟ ما الداعي للذريعة؟ آمرُ والسلام! خائف : يجب أن أصبر قليلاً وبعدها سيكون هذا الماء.. وهذه الأرض.. وهذا التفاح ملك يدي! ظالم : ما هذه الرائحة الكريهة التي أشمها؟ من أين هي؟ (يفتش المكان حوله). لي : أتريد التفاح؟ مج : لا. لا أريد إلا الموت. لي : لا تقل هذا! تريد أن أعطيك المصاصة؟ مج : ممم.. لي : لا تريد؟ مج : لا أدري. ظالم : (راجعاً) مات الحمار، وهذه الرائحة الكريهة تنبعث منه. ها.. وجدت ذريعة أخرى. إنها (لي) سبب في موت الحمار! خائف : لقد تذكرت الحيل الكثيرة للقضاء عليهم ثلاثتهم، لكن الوقت لم يحن بعد، أخشى الإقدام على العمل المباشر. ظالم : يا (مج) البطل! مج : سمعاً. ظالم : هيا، إليّ بـ (لي). احضرها مع مصاصتها! مج : لماذا؟ ظالم : أطع الأمر دون أن تسأل عن السبب! مج : سمعاً وطاعة! ولكن بالله عليك، قل لي ما هو ذنبها؟ ظالم : أما ترى أنها قد خرجت عن طاعتنا وتسببت بهلاك الحمار المسكين؟! مج : ما ذنبها في موته؟ ظالم : كفى! اذهب وجئني بها! (في لطف) عليك أن تثبت جدارتك بلقب البطل، ألست بطلنا الوحيد ووزيرنا الأعظم؟ هيا، احضر المتهمة. مج : (في تثاقل) لا بأس. ظالم : امضِ. إن نفذت أمرنا هذا أصبحت بطلاً مرتين. مج : أف.. (يذهب إلى عند (لي)). لي : أولى بهذا القلب أن يخفقا وفي ضرام الحب أن يحرقا ما أضيع اليوم الذي مرّ بي من غير أن أهوى وأن أعشقا مج : هيا معي. لي : لقد أزفت ساعة سعادتنا. مج : بل ساعة تعاستنا؟ لي : ستكون أباً عما قريب. مج : صحيح؟ لي : اصغِ! هلا سمعت صوت الجنين؟ مج : أهو ذكر أم أنثى؟ لي : الذكر والأنثى معاً، توأمان. مج : هذا جيد، ولكن الملك يطلبك. لي : لا أريد أن ألعب بعد الآن، إني أحبك، يا (مج). مج : ليس من الأدب أن تتركي الملك ينتظر. لي : تريد مصاصتي؟ مج : يا حبيبة القلب.. لي : إنها ستكون مُلك طفليك. مج : الملك في انتظارك، يا (لي). لي : مَنْ؟ مج : الملك. لي : لا أريد سواك، عليّ أن أستعدّ للأمومة. مج : يريدك الملك. لي : (في شيء من الجدية) ما هذا الذي تقول؟ مج : (باكياً) إنه يريدك أنت ومصاصتك، وقد أمرني بإحضارك إليه. لي : وحق الأرض والسماء، إني لا أريد أن أرى هذا الملك السفاح، إنما أريدك أنت فقط. مج : شكراً، يا (لي). لي : لن أذهب إليه. مج : ولكنه أمر بذلك. لي : أوَ تنفذ أمره؟ مج : ما أدراني؟ لقد وعد بأن يلقبني بطلاً مرتين. ظالم : هيا، جئني بها لتأخذ التفاحة مكافأة لك. وإلا فعزلتك عن الوزارة وأعدمتك! لي : لا، لا. خذني إليه، لا أريد أن أتسبب بقتلك. مج : فلأُقتل، ولكني لن أنفذ أمر الملك هذا! ظالم : أريد المصاصة! يا (خائف)، احضرها أنت وسوف أقلدك منصب الوزير. خائف : إيه.. آ.. لم أكن أتوقع هذا. ظالم : أحضر الفتاة وخذ المنصب! خائف : أليس لهذا الأمر حل آخر؟ ظالم : هيا، بسرعة! خائف : سمعاً وطاعةً. لقد حان وقت عملي الآن! (يجر (لي) من يدها ويحضرها عند الملك). لي : لا، لا تفعل ذلك، ألستَ أبي؟ خائف : لعله يريد أن يأخذك حليلة له. ظالم : أحسنت! لقد أصبح (خائف) بطل الأمة! المجد للبطل! (يسكت الجميع) ما لكم تسكتون؟ إيه... هذا أفضل. مج : عليك اللعنة! عليك اللعنة! ظالم : لقد أصبحتَ وزيراً، فالمجد للوزير! خائف : شكراً، مولاي الملك! ظالم : وأخيراً تحققت أمنيتي المنشودة! (يقهقه) ها.. ها.. ها.. أصبحت (لي) تحت إمرتي! ها.. ها.. ها! أصبحتْ مصاصتها ملك يدي! ها.. ها.. ها! تعالي! لي : لا تقتربْ مني! ظالم : قيّدوا يديها! ها.. ها.. ها! (يقيّد (خائف) يديها) أحسنت! أما زلت تعصين أمري؟ ما أسعدني، يا رب! لقد استوليت على المصاصة. لي : لا تمس المصاصة! ظالم ها.. ها.. ها! (ينتزع المصاصة ويمصها في جشع) أما أنتم فاعزفوا موسيقى. ها.. ها! خائفً : سمعاً وطاعةً. (يعزف). ظالم : ها.. ها.. ها! (وفجأةً يسقط ماسكاً قلبه) آ.. آ.. خائف : ماذا بك؟ ظالم : سم.. المصاصة مسمومة لي : هذا جزاؤك. ظالم : إليكم أمري الأخير: من يقتل هذه الفتاة يصبح ملكاً مكاني.. يرث المُلك بما فيه الماء.. الأرض.. نفذوا الأمر بسرعة.. هيا! انتهى. (يموت). خائف : حان وقت عملي الآن! مج : أحسنت، يا (لي)! خائف : يا بلهاء! لقد ارتكبتِ ذنباً عظيماً! مج : بالعكس، إنها بطلة فعلاً! خائف : لن يكون بطلاً من قتل أباه والملك! لا بد أن يُقتل قاتل الملك! مج : لا! خائف : من يقتل (لي) يرث الملك. اقتلها، يا (مج)! مج : لا، لا، لن أفعل! خائف : إذن سأقتلها بنفسي! مج : كيف.. وأنت أبوها؟ خائف : يجب أن أملك التفاح والماء والأرض. لي : خذه كله. خائف : يجب أن أكون ملكاً! مج : خذ العرش أيضاً. خائف : يجب أن أنفذ أمر الملك لأرث المُلك مرتاح القلب. لي : حسناً، اقتلني. مج : لا! الأفضل أن أموت أنا من أن أرى فظاعة إعدامك أنت! صوت طالب العلم: صلوا، يا جماعة، فقد حان وقت العبادة والاستغفار! لي : وداعاً، يا (مج)! خائف : هيا، وإلا نفد الصبر في طلب الملك! لي : أرى طالب الدنيا وإن طال عمرُه ونال من الدنيا سروراً وأنعَما كبانٍ بنَى بنيانَه وأتّمه فلما استوى ما قد بناه تهدّما. خائف : كفى! (يخنقها). مج : عليك اللعنة! (يضرب برأسه على صخرة وينتحر). عليك اللعنة! (فترة من الجمود على الخشبة. ثم يُسمع هدير العواصف والزلزال). صوت : الله أكبر، الله أكبر! (ظلام، رعد وبرق، فترة صمت، ثم يعلو صوت بكاء طفلين، يعود النور إلى المسرح، ويخرج من أعماق الظلام الحالك صبيانِ لابسان البياض وهما يشبهان (لي) و (مج). ثم يخرج وراءهما شاب يشبه طالب العلم تماماً وهو يحمل على راحته صحناً عليه ست شمعات مشتعلة، ويضعها في مقدمة الخشبة. موسيقى جنائزية، ثم يخاطب الشاب الصبيين والجلوس في القاعة). طالب العلم: لقد فنى العالم الثالث بسبب ذنوب ارتكبها بنو آدم، وها نحن في العالم الرابع قد اختارنا الله أهلاً له، فاجتهدوا بالتقوى في إسعاد أنفسكم وأهليكم، واحلفوا أنكم لا تفعلون شيئاً إلا بحسن الظن وحسن القول وحسن العمل! الجميع : نحلف بأننا لا نفعل شيئاً إلا بحسن الظن وحسن القول وحسن العمل! طالب العلم: نقهر النفس الأمّارة، ونقتنع بما كسبت أيماننا، ولا نطمع في حق الآخرين، ولا نسبب لهم الأذى والضرر! الجميع : نقهر النفس الأمّارة، ونقتنع بما كسبت أيماننا، ولا نطمع في حق الآخرين، ولا نسبب لهم الأذى والضرر! طالب العلم: احلفوا أنكم لا تقتلون! الجميع : لا نقتل! طالب العلم: ولا تزنون! الجميع : لا نزني! طالب العلم: ولا تسرقون! الجميع : لا نسرق! طالب العلم: ولا تأتون بشهادة الزور! الجميع : لا نأتي بشهادة الزور! طالب العلم: آمين! فاذكروا دوماً أن مصير هذا العالم بأيديكم أنتم جميعاً، وكلنا أمل بأنكم سوف تتعظون بما سلف، وتحرصون على ذات بينكم، تحافظون على ملكوت السماء وناسوت الأرض. فلينوَّر عالَمكم هذا بنور الهدى! آمين! (ستار) (1) لعل المؤلف يومئ إلى سنوات السلطة السوفيتية (المترجم). (2) هو زعيم الحزب والدولة السوفيتية (1924-1953) المعروف بقبضته الحديدية (المترجم). (3) كلمة روسية تعني المزارع الجماعية (المترجم). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |