|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:41 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
السيدة : (غناء) الشامُ احتَرقَتْ يا شيخَ العُشّاقْ فأَغِثْها ودمشقُ دمشقُ الماضي والأَحلامْ في بُرْكَةِ لَهَبٍ ودُخانْ يا شيخَ العشاقْ أَدْرِكْها أَسلحَةُ الغَزْوِ تُلاحِقُها الآنْ تَقتلُ مَنْ لم يحملْ سَيْفاً أوْ سِكِّيناً أَوْ عودَ ثِقابْ المقتولونَ أُناسُ صَمَتوا كانوا أَسرابَ حَمامْ يَنتظرونَ الفجرَ ليوقِظَهم والشامُ احترقَتْ أو كادَتْ والناسُ نِيامْ الشيخ : لا.. يا امرأَةً.. لا مَكتوبٌ بدفاتِرها الْمخبوءَةِ في حِطيِّنْ إنَّ الشامَ تُلاحِقَ قاتِلَها والقاتِلُ يركضُ فوقَ السكِّينْ أَتخافينَ على الشامِ إذا شاهدتِ خُيوطَ دَمٍ؟ والشامُ هي المقَتْلْ؟ وأنا الشاهِدُ. والشاهِدُ ماذا يَفْعَلْ؟ السيدة : (غناء) الغَزْوُ يُدمِّرُ قَلبَ دمشقْ والسيفُ يُداعِبُ قلْبَ دمشْقْ وفَمُ الْجَزَّارِ على شِريانِ دمشقْ وسيوفٌ ضَلَّلَها الحقْدُ تَحزُّ رقاباً عَطْشى للورَدِ وللِعشْقْ الشيخ : لا.. يا امرأَةً.. لا مَكتوبٌ. بسِجلٍّ لا تنفَدُ صَفْحاتُهْ إِنَّ الغَزْوَ إذا ذُلَّ تَعَرَّى وانكشفَتْ نَزَواتُهْ وتحوَّلَ ديكاً مَذْبوحاً يَتخبَّطُ يهتزُّ بلا وعيٍ ينزِفُ حتى تَخْمُدَ حَركاتُهْ يلفظُ آخرَ نَفَسٍ.. ويَنامْ (تغيب السيدة، يستمر الحريق. تتجدد أصوات القصف يقابل القصف إطلاق نار من كل الجهات يتهادى غناء السيدة من جهات المكان كأنه يهبط من الأفق. لكن السيدة لا ترى): قافِلَةٌ للدَّمِ تسحَبُ قافِِلَةً أُخْرى وبحارٌ مِنْ غَضَبٍ تَتموَّجْ واللَّوْنُ الأَحمرُ يَطغْى يا قدراً. يا قَدَراً هل أَنتَ اخترتَ الشامْ لينامَ السفاحونَ بِمَقْصورَتِها في شهرِ حَرامْ؟ وهي بخَلْوَتِها وعلى عُرْيِ اللَّهْفَةِ تَتَلوَّى تَغْسِلُ جَرْحاً، وتُضَمِّدُ جُرْحا والعُمرُ جِراحٌ نَغَرَتْ.. كَثُرَتْ حتى لا تُحْصيها الأَرْقامْ قُلْ شيئاً قُلْ شَيْئاً زُفَّ إليها خَبَراً يُفْرِحُها يا شيخَ العُشّاقْ الشيخ : آخِرُ مافي جُعْبتهِ يَنثرُهُ في سِتِّ جهاتٍ كالفاقِدِ وَعْيَهْ وتَظَلُّ الشامْ وتظلُّ الدنيا تدفُنُ طُغْياناً. والأَرْحامْ تحملُ طُغياناً ليظلَّ على الأَرضِ الطُّغْيانْ يَغْضَبُ يَجْأَرُ يقتلُ لا يقدرُ أَنْ يَحبسَ هَطْلَ غَمامْ بَعْدَ الغَزّو وطوفانِ الدَّمِ تُزهرُ أَرضُ الأَحلامْ عُشَّاقاً وحَبيباتٍ وتُغَنِّي وترشُّ فراشاتِ الفَرحِ على رُوّادِ جَنائِنِها ذلكَ يا امرأةً سِرُّ الشامْ (يهدأ القصف.. يستمر لهيب الحرائق. يظهر السفاح بملابسه العسكرية. منكسراً ذليلاً. يتقدم من الشيخ الصامت. يهزه من كتفيه). السفاح : يا شيخَ العُشّاقْ خَذَلَتْني الشامْ لا أَعرفُ يا شيخَ العشاقْ إنْ كانت هذي الشامْ عُشَّ هَوىً وجُنَيْنَةَ وَرْدٍ أمْ كانت حقْلاً وحشيّاً مَزْروعاً بالأَلغامْ ما كنتُ لأُسكِتُ صوتاً في رُكْنٍ حتى تَنْفجرَ فِجاجٌ مِنْ حَوْلي تَتموَّجُ بي كالبحرِ فأسقُطَ أَبحثُ عَنْ ظِليِّ وكأني في قلْبِ مُغامَرَةٍ أَوَّلُها ظَنٌّ.. ونِهايَتُها الأَوْهامْ وتَعِبتُ.. تعبتُ.. تَعبتْ مِنْ ركضٍ في دربٍ مُلتَفٍّ تَبلعهُ غابَةُ أمواجٍ تَتلاطَمُ فيها الأَجْسامْ الشيخ : مسكينٌ يا وَلدي ماذا خَلَّفْتَ وراءَكْ أَشْجاراً مِنْ شَوْكٍ من عُلَّيْقْ قَد تَجرحُ بعد غَدٍ أبناءَكْ وتركتَ الدَّمْ يتوالَدُ في الأَرضِ الخصبَةِ مالا تعرفُهُ الأيّامْ وعُتاةٌ مثلُكَ يا وَلدي تَركوا في مرآتي أَشلاءَ تصاويرٍ وَعِظامْ ساروا في الْغَبَشِ هُنا أَسْروا في الليلِ هُناكْ زَرَعوا.. زَرَعوا لكنْ ماذا حَصَدوا غيرَ الحَسْرَةِ والأَشْواكْ؟ (يغيب السفاح من جهة توحي أنه لن يرجع منها. يختفي اللهيب على الخلفية.. تتوالد ألوان العلم العربي على الخلفية بالأضواء الملونة.. تتشكل صورة العلم العربي. تسمع زغردة النسوة. وصيحات مواليد جدد. تظهر مجموعة أبناء وبنات الشهداء. بملابس تمثل العلم العربي يتموجون بحركات تعبيرية أمام الشيخ. ويلاحظ أنهم غدوا شباباً). أبناء وبنات الشهداء: (غناء) يا شيخَ العشاقْ يا شيخَ العشاقْ انْظُرْنا صَغُرَ الطغيانْ وكَبُرْنا نحنُ كَبُرْنا.. وكَبُرْنا ومَضى الطغيانْ فَرْداً. وأَتَيْنا أَمْواجاً.. أَمواجاً خُضْراً بيضاً وكأَنّا جِزءٌ مِنْ بُسْتانْ أَوْ أنَّ البُستانْ جزءٌ مِنّا اُنْظُرْنا يا شَيخَ العُشاقْ (تظهر السيدة بثياب بيض. باسمة. تتأمل الصبايا والشباب) السيدة : (غناء) حلوٌ ما أُبصرُ وشَهيٌّ ما أَسْمَعْ ومَضى.. أَمضَى حَقَّاً. لونُ السيفِ، وحِسُّ المَدْفَعْ؟ وتأَهَّبَتِ الشامُ لراعٍ يَحْملُ شبابَتَهُ ومُريدٍ يَزرَعْ (أبناء وبنات الشهداء: "غناء" "مع تغيير إيقاع الرقصة). صَغُرَ الليلُ.. ولكنّا كَبُرْنا ومَضى السيفُ.. وأَمواجاً أَتَيْنا وجَنى مِنْ نَزْوَةِ السيفِ دَماً ليسَ في سُنْبَلِهِ غيرُ العَذابْ وجَنَيْنا عَبَقَ الحُبِّ وزَهْرَ الزَّيْزَفونْ وأَتَتْ قافِلَةُ الآتي إلَيْنا سَيِّدَ العُشاقِ هذا عُرْسُنا بعد عَصْرٍ شَرَّدَ الحُبَّ وشالَ الحُلْمَ مِنَّا فإذا ما جاءَ عصرٌ مثلُهُ أَوْ شِبْهُهُ أَغلقِ الأَبوابَ دونَهْ أنتِ يا سيدتي غَلِّقي الأَبوابَ في وجْهِ الليالي واصْرُخي: يا ليلُ.. أَبناءُ الشَّهيدْ وبَناتُ الشهداءْ أخذوا كل مَفاتيحِ الضِّياءْ (يغيب أبناء وبنات الشهداء. تتبعهم السيدة بنظرات الفرح. ثم تختفي في الجموع بهدوء. يظل الشيخ وحيداً. بعد لحظات صمت ينظر إلى الأفق مستفسراً ثابتاً في جلسته). الشيخ : أَيُّها الآتي ولا أَعْرفُهُ هل صحيحٌ.. أَنتَ أَمْنٌ.. وَضِياءْ تحملُ الحُبَّ إليهم وتُساقيهم مِزاجَ الكِبْرياءْ أَصحيحٌ؟ أنَّكَ الزارِعُ شَتْلاً للهَوى وغَداً في ظِلِّهِ يَحلُمُ سِرْبُ العاشِقينْ أَمْ تُراني مُبْصِراً حُلْماً سَقاهُ الشُّهَداءْ؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |