عرس الشام و أشباح سـيناء - د.خالد محيي الدين البرادعي

مسرحيتان شعريتان - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:41 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

عـرس الشــام

* مسرحية غنائية متواصلة المشاهد *‏

زمان المسرحية‏

من عام 1914 إلى عام 1946‏

مكان المسرحية‏

دمشق‏

(‏

المشاركون في الأحداث‏

الشيخ‏

السيدة‏

السفاح 1‏

السفاح 2 شخصية واحدة‏

الشهيد‏

الجوقة‏

مجموعة من أبناء وبنات الشهداء‏

شخصيات تظهر مرة واحدة في المسرحية‏

مجموعة الشهداء السبعة عشر‏

مجموعة الشهداء الأحد عشر‏

مجموعة الشهداء الأربعة عشر‏

الشيخ صالح العلي‏

حبابة زوجة الشيخ صالح العلي‏

ثلاثة رجال يشبهون صالح العلي‏

إبراهيم هنانو‏

يوسف العظمة‏

سلطان الأطرش‏

سعيد العاص‏

(‏

ملاحظات:‏

1- الشيخ لا يغني.. بل يتكلم بصوت مرتفع ونبرات حادة‏

2- السفاحان.. شخصية واحدة يغير ملابسه العثمانية. ثم يرتدي ملابس جنرال فرنسي. وهو لا يغني. بل يتكلم بوضوح وحزم يظهران تربيته العسكرية.‏

3- يستعان بالسلايدات لتكبيرها على الجدار الخلفي. ولا بد أن تكون وثائق عسكرية من الحروب.‏

4- تكون الملابس متجانسة مع الفترات الزمنية التي تجري الأحداث خلالها بين 1914 و1946‏

5- لا بد من دراسة أبطال الثورة ليتسنى للإخراج إقناع المتلقي بحقيقتهم.. صالح العلي. إبراهيم هنانو. سلطان الأطرش. يوسف العظمة.‏

6- يستعان بمجموعة من أبناء وبنات الشهداء كما هم الآن في مدارسهم بدمشق.‏

(‏

[ الجوقة تغني بدءاً. يكون مكان العرض خالياً إلا من الشيخ الذي يجلس في زاوية لا يتحرك منها على امتداد الأحداث.]‏

الجوقة :‏

كيف يستيقظُ الهوى‏

ومتى يهدلُ الحمامْ‏

في زمانٍ مُعطَّلٍ‏

طوَّقَ الصبحَ في الشآمْ‏

*‏

يُذبحُ الطفلُ مرتينْ‏

قبل أنْ يبلغَ الفِطامْ‏

والعذارى أرامِلٌ‏

لصقَ موسم الهَوى‏

قبلَ لحظةِ الجَنى‏

قبلَ ليلةِ الغَزَلْ‏

واستُبيحت أميةٌ، لمُدى الحربِ والسلامْ‏

عفوَ مروانَ إنْ رأى كوكبَ المجدِ في المَنامْ‏

راكضاً قبل ذبحهِ يسبقُ الأشهرَ الحَرامْ‏

هُدُبُ الصبحِ مُغلَقٌ‏

مَنْ تُرى يوقِفُ الظلامْ‏

مَنْ تُرى يوقِفُ الظلامْ‏

(يسمع صدى كأنه قادم من بعيد)‏

يوقفُ الظلامْ‏

مَنْ تُرى‏

في الظلامْ‏

يا شَآمْ‏

شَآمْ..‏

الشيخ :(وخلال حديثه تظهر على الخلفية مشاهد من بطش العثمانيين في الوطن العربي. والتي سبقت مجازر السفاح جمال باشا)‏

نَبتَتْ لليلِ أظافيرٌ‏

تخدشُ وجهَ الصبحِ وتقتاتُ الأحلامْ‏

وتُجمِّدُ خَطْوَ الصبحِ عُصوراً‏

بينَ الدمعةِ والسجَّانْ‏

الخطوةُ تختبئُ بثوبِ الليلِ وثوبُ الليلِ طويلْ‏

يتمدَّدُ فوق الأحزانْ‏

وتساقطتِ الأعينُ في بئرٍ‏

قيل لِمن مَرُّوا: بئرُ النسيانْ‏

(يلتفت الشيخ نحو المشاهد التي تتتابع على الخلفية. يسمع صوته. ولا يتكلم)‏

المَيِّتُ يختبئُ بجلدِ الحَيِّ‏

ومَن يولدُ يتلفَّتُ للخلفْ‏

غاصَت في النومِ اليقظةُ. وفَمٌ مِنْ غيرِ لسانْ‏

واندسَّتْ صورُ الخلفاءِ بقمصانِ السجّانينْ‏

وتقلصت الدنيا.. تحرسُ فَيْءَ قوافِلهم‏

أما أرضُ الشامِ فيملكُها‏

سَجَّانٌ يحرسُه سجَّانْ‏

والليلُ المتموِّجُ فوقَ ضلوعِ الأطفالْ‏

يُمطرُ قهراً ومَجاعاتِ‏

لا سنبلةٌ يقتاتُ بها طيرٌ‏

لا دمعةُ فرحٍ تسقي وردَهْ‏

لا حرفٌ يتلوّى حولَ العُشاقِ‏

ولا سيفٌ يفهم لغةَ النَّجْدَهْ‏

حتى قبلاتُ الحب بكتْ‏

والأعراسُ اختنقَتْ‏

والصمتُ تَعَرْبَشَ حتى سَدَّ الأفقَ‏

وباعدَ بينَ المشرقِ والمغربِ‏

طرقاتُ الشامْ‏

غُصَّتْ بكلابٍ درَّبَها السلطانْ‏

وعَذارى الشامْ‏

تهمسُ خلفَ الجدرانِ أنَّ‏

الداخلَ مولودٌ والخارجَ مفقودْ‏

(يعود الشيخ لمقابلة الجمع)‏

الشيخ :‏

آنئذٍ.. ثقبَتْ وجهَ الليلِ يَدٌ‏

كانت تترصَّدُ مِنْ خلفِ خَصاصِ الجُرحْ‏

وتناثرتِ الكلماتُ كحَبِّ اللؤلؤِ والمرجانْ‏

فتدلَّتْ كفُّ اللهِ تُداعِبُها‏

كَبِرتْ كبِرتْ تلكَ اليَدْ‏

وغدتْ في حجمِ الأرضِ وأُغْنيَّأتِ الإنسانْ‏

ولِعينَيْ صُبحٍ مغترِبٍ‏

لاحَتْ كوكبةٌ مِنْ فُرسانْ‏

(قبل نهاية المقطع الأخير. يظهر من بين الناس أحد عشر جلاً. من أماكن متفرقة. يتحلقون حول الشيخ. وينشدون بصوت مؤثر.. غناء حنوناً شجيا)‏

أدْرِكْنا يا شيخَ العُشّاقْ‏

أشجارُ الحُبِّ تَموتْ‏

خُذْ أيدينا يا شيخَ العُشَّاقْ‏

أشعِلْها حَطَباً‏

أوْقِدْها شَمْعاً ومصابيحْ‏

احرِقْ جِلْدَ الليلِ بِها‏

يُشرقْ وجهُ الشامْ‏

الشيخ :‏

مَن أنتم.. مِنْ أينَ أتيتم‏

والطرقاتُ مُغَلَّقَةٌ بالأخْتامْ؟‏

الأحد عشر: (معاً وغناء)‏

كوكبةٌ تمشي فوقَ الجَمرْ‏

قافِلَةٌ.. تتخطَّى طاغوتُ القَهرْ‏

الشيخ :‏

ليسَ بمقدرتي أنْ أتخطَّى‏

درباً لم يُرْسَمْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

أخرجْ عن صمتكَ يا شيخَ العشّاقْ‏

رافِقْنا في دربٍ نحنُ نشقُّ حوافيهِ‏

نُحدِّدُ وجهتَهُ‏

الشيخ :‏

إني شاهِدْ‏

والشاهِدُ لا يفعَلُ بل يَشهَدْ‏

ويُدوِّنُ في دفتره الأفعالْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

بل أنتَ صنعتَ الأكثر يا شيخَ العشاقْ‏

أخبرَنا عُشاقٌ مَرُّوا‏

أنكَ كنتَ تُرافقُهم‏

تَحْدو نوقَ قوافِلهم‏

وتُغنِّي بين يديهم حتى عَبَروا‏

والحُبُّ بأعينهم يكبرُ يكبرُ‏

حتى اتَّسَعَ لِعشقِ الإنسانْ‏

الشيخ :‏

لا. يا أبنائي‏

يأْسرني الزمنُ ويسجنُني العَصْرْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

جئنا نَدفنُ زمناً‏

أغلَقَ بواباتِ الفجرْ‏

مِنّا يا شيخَ العشاقْ‏

يرحلُ عصرٌ يَبدأُ عصرْ‏

الشيخ :‏

لكنَّ الليلَ طويلٌ والسلطانَ طويلْ‏

والسيفُ بكَفِّ السفاحِ طَويلْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

وطريقُ الدمِ في الشامِ طويلْ‏

أطولُ مِن هذا الليلِ‏

وأطولُ مِن سيفِ السفاحْ‏

(صوت السفاح جمال باشا يتفجر من أكثر من مكان وكأنه موجود في كل مكان)‏

مَنْ يُقلِقُ بَيْعَتَنا يا شَيخْ؟‏

مَنْ جاءَ يُخربشُ في صخرِ خِلافَتِنا يا شيخْ؟‏

مَنْ جاءَ يقولُ لسيدِهِ: لا؟‏

الأحد عشر: (غناء وهم يتلفتون في كل الاتجاهات)‏

أشْرِقْ فينا يا وجْهَ الشامْ‏

جئنا نبحثُ عنكَ وشيخُ العشاقِ الشاهِدْ‏

خُذْ أيديَنا زَهْراً‏

خُذْ أوجهَنا شمعاً وقناديلْ‏

الأطفالُ هنا.. والأطفالُ هناكْ‏

تتسرَّبُ في الظلمةِ أعيُنُهم‏

(يتجهون نحو الشيخ)‏

أُنظرْ يا شيخَ العشاقْ‏

الإنسانُ بأرض الشام بلا إنسانْ‏

وكأنَّ الشامَ اغتربَتْ في أرضِ الشامْ‏

يا شيخَ العشاقْ‏

جئنا نُذُراً.. جئنا ضَوءاً.. جئنا صوتاً‏

يخترقُ قديمَ الصمتِ ويشعلُ مصباحاً‏

لترى أرضَ مواقِعها الأقْدامْ‏

هل تبكي يا شيخَ العشاقْ؟‏

الشيخ :‏

لا. لكني أشهدُ.. أَشهدُ. أَشهدْ‏

(يظهر السفاح جمال باشا. يتفرس وجوه الأحد عشر رجلاً. يتهددهم بنظرة قاسية)‏

السفاح :‏

الدنيا ليلٌ. والضوءُ معي‏

الدنيا خَوفٌ والأمنُ معي‏

والشامُ بلا سنبلةٍ أوْ وردَهْ‏

والبذرُ معي‏

الأحد عشر: (غناء)‏

جِئْنا. نبحثُ. وبلا عودَهْ‏

عَن أمنٍ. عن بِذْرٍ. عن ضوءٍ. عن سُنبلةٍ عَن وردَهْ‏

السفاح :‏

إنْ عُدتم للمَخْبَأِ أَستَرْ‏

ماذا يفعلُ دمكُم.. ويدايَ هما المَطْهَرْ‏

أنتمُ في العُرْي فَعودوا.. عودوا.. أَطْهَرْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

كانت يا مولانا.. الدنيا دنيا‏

وأتيتَ بجندكَ تذبحُها‏

وملأْتَ أزقَّتَها جوعاً ودموعا‏

وزَرعْتَ الثُّكْلَ بِمَقْصوراتِ حَرائِرِها‏

السفاح :‏

أحرسُها أحْميها‏

مِنْ قُطَّاعِ الطرقِ وجَلَفِ الأعْرابْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

غادِرْها.. اليتمُ انتشَرَ بأحرُفِها‏

واتركْها..‏

أعِدِ الشامَ إلى الشامِ.. ألا تَكْفيها غُرْبَتُها؟‏

فَتُرابُ الشامِ.. يحنُّ إلى الشامْ‏

السفاح :‏

لَغْوٌ أسمعُه.. شَغَبٌ يتقحَّمُ هدأَتَها‏

لا غربةَ في ظل السيفْ‏

والسيفُ معي‏

الأحد عشر: (غناء)‏

والليلُ معَكْ‏

ولَدَيْنا لغةٌ.. يَفْهمُها العُشاقْ‏

يَعشقُها المحرومونْ..‏

نُتْقِنُ يا مولانا لُغَةً..‏

السفاح :‏

سأُمزِّقُها.. سأُدمِّرُ أحرُفَها‏

الأحد عشر: (غناء)‏

تَزْرَعْها.. إنْ تنزعْها‏

تُنْبِتْ يا مولانا‏

ثأراً ورياحاً وسنابِلْ‏

السفاح :‏

أنتم سربُ مجانينْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

رَفُّ مَشاعِلْ‏

فئةٌ من شعْبٍ مِسْكينْ‏

أغلقتَ شبابيكَ الصبحِ عليهْ‏

ومددْتَ حبالَ الذُّلِّ إليهْ‏

يُشنَقُ.. يُحرَقُ.. يَغْرَقْ‏

وبأكبادٍ نحملُها يستأنِفُ هذا الشعبُ خُطاهْ‏

السفاح :‏

لم يألَفْ عرشُ السلطانِ حواراً مِنْ غيرِ بِطانَتِهِ‏

وحُسامُ السلطانْ‏

لا يسمعُ غيرَ قَرارِ السلطانْ‏

قرارِ السلطانْ. قرارِ السلطانْ‏

الأحد عشر: (غناء)‏

جِئْنا نزرعُ ألسنةً في أفواهٍ جَفَّتْ‏

جِئْنا نَنفخُ روحاً بحوارٍ ماتْ‏

جئْنا..‏

السفاح : (بصوت مرعب)‏

لا. لا. لا‏

الوقتُ يضيقُ بلغوِ الدَّهْماءْ‏

والعرشُ تضايَقَ مِنْ لُغَةِ الجُهلاءْ‏

لا. لا. لا. لا. لا‏

(يظلم المكان. ومع حلول الظلام يتردد صدى: لا. لا. لا.. تظهر على الخلفية إحدى عشرة مشنقة. ينظر الشيخ بحزن إلى المشهد)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244