|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:41 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الصوت الجماعي: الأَرْضُ سقتْهُمْ والنيلُ بهم يَجْري أَفراخُ الطيرِ تُناغيهمْ والريحُ مسافِرَةٌ بأصابعهم هُمْ نَحْنُ.. ونَحْنُ هُنا مَوْجودونَ ومَوْجودونَ هُناكْ في النَّخْلَةِ في الزهرةِ في السنبلَةِ بقطراتِ الماءْ موجودونَ بأنساغِ العُشْبِ وفيما يهبطُ مِنْ نَسْجِ الغَيْمَهْ صاحب التاج: (وقد فقد توازنه فيصرخ) أَشباحٌ.. أَشْباحٌ أَشباحٌ تَتمزَّقْ تتَجمَّعُ تتفَرَّقْ أُبصرُها.. لا أُبصرُ شَيْئاً ليستْ شَيْئاً هذا وَهْمُ الماضي المشوه : (مع حديثه تتلاشى الأشباح من عيني صاحب التاج) أَما قلتُ.. إنَّ الشهيدَ الذي ماتْ أُفْلِتَ مِنْ راحَتيكْ فلا يَدُكُ الباغِيَهْ ولا أَيُّ سيفٍ يذَودُ عنِ الطاغِيَهْ ولا شاهِدُ الزورِ يُجْدي ولا الحاشِيَهْ فهلاَّ اعترفْتْ بأنَّ رِقابَ الضَّحايا تَسيرُ مَعَكْ؟ ولو غَمرتْكَ الكواعِبُ في القُبُلاتْ ولَوْ غُصْتَ بينَ الكُئوسِ ولَوْ غُصْتَ في الأرضِ لو غَيَّبتْكَ مناماتُكَ الخاوِيَهْ (صاحب التاج: يدور... تفعل الخمر في خلخلة وعيه. يرى عدداً من مشوهي الحرب. فيهم نساء وأطفال غارقون في الدم. يرى امرأة مصلوبة على جذع نخلة يصرخ بضيق). يا رَجُلاً.. لا أَعْرفُهُ يا مَقْتُولاً ينزِفُ منهُ الدَّمْ يا امرأةً تعتنِقُ النخلَهْ لا النخلَةُ تحملُ رُطباً والمرأةُ ليست مَرْيَمْ أَينَ كبيرُ كمُ؟ ومَتى. عَلَّمكم هذا السِّحْرَ.. وعَصْرُ السِّحرِ مَضى؟.. المشوه : لم يَمضِ السحرُ ولا ذابَ ولكنْ غَيَّرَ ثوبَهْ صاحب التاج: تصرخُ فيَجيئُ المقتولونَ.. ومَنْ لا أَعْرِفهُمُ؟ يَكْفِي.. يَكْفِي.. إني أَبعدتُ الناسَ عنِ الدَّمْ (تختفي الأشباح. يكبر جسم المشوه ليسد الأفق). المشوه : أَحَقَّاً؟.. وبعدَ أَنْ استدعَيْتَهم مِنْ أَعالي الجِبالْ وعرَّيتَهمْ في خواءِ الرِّمالْ وعلَّقْتَهم شَفَقاً في الأُفُقْ. بينَ عَكَّا.. وبينَ القَنالْ تريدُ الشهيدَ وتاريخَهُ زَفَّةً حَوْلَ عَرْشِكْ؟ والدَّمَ جِسراً إليهْ صاحب التاج: متى كان للشَّبَحِ الحَقُّ. في مُحاسَبَةِ الزَّارِعِ الأَمْنَ والحارِسِ الناسَ والباذِرِ الحَبَّ للجائِعينْ؟ فَمَنْ أنتَ ثانِيةً وماهُوَ اسمُكَ مِنْ أينَ جئتَ وماذا تُريدْ؟ عليكَ الإجابَةُ. مَنْ أنتَ ما اسْمُ أبيكْ فقد يتكوَّنُ بَيْني وبينَكَ شِبْهُ حِوارٍ جَديدْ فإنْ لم تَكُ وَهْماً.. وكنتَ الشهيدْ المشوه : مغلوباً كانَ أبي يزرَعُ قمحاً للفُقراءْ يَدفَعُ لقمتَهُ للسلطانِ ويكتبُ أَدعيُةً للبُسطاءْ ينسجُ ألبسةَ العريانينَ ويحرسُ نخلتَهم في سيناءْ صاحب التاج: تلكَ صفاتٌ ليستَ أَسْماءً وأنَا أَسأَلُ عَنْ أَسْماءْ المشوه : كانَ اسمَ أبي عبدُ اللهِ وأُميّ عائِشَةٌ بعدَ أَنْ استلْقَى السيفُ على خاصِرَتي بُدِّلَتِ الأَسْماءْ صارَ أبي وطَناً مَزْروعاً بالأَحْشاءْ أُمي صارَتْ طَنْجَةَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ بَغدادَ أَوْ الشَّامْ أَوْ صَنعاءَ أو القاهرةَ أو البَصْرَهْ. أَوْ ما شِئْتَ مِنَ الأَسْماءْ صاحب التاج: شَبَحٌ مَجنونٌ يَهْذي وأَمامَ الأسئلةِ يَخورْ يَندفِعُ أمامي كالسَّيْلِ الأَهْوَجِ يحملُ أسماءَ المُدُنِ بأَجْمَعِها المشوه: لأَنَّني ابْنُها أعصرُ العمرَ فيها، وأَسْـقي التَّرابَ الحَزينْ أنا بَعْضُ أَحْجارِها وأَنْساغِ أَشْجارِها أنا زَيْزَفونَةُ أَسْوارِها ولمّا دَعَتْني انحنيْتُ على رُكْبَتَيْهْا وفتَّحْتُ أبوابَ قَلبْي لَدَيْها وقَطَّرْتُ أَوْرِدَتي في يَدَيْها صاحب التاج: أَغِثْنِي بصِدْقِ جَوابْ ولو مَرَّةً ليكونَ بِحَجْمِ السُّؤالْ المشوه : سأَفعلُ مِنْ أَجلِ أَنْ أتلمَّسَ نَفْسي فإني تعبتُ مِنَ البَحْثِ عَنِّي وعن آخرينَ نَسوني كأنّيَ مُسْتَنْفِرٌ مِنْ سِنينْ صاحب التاج: أتعرفُ عمرَكْ؟ المشوه بعمرِ انْتظارِ الذي جاءَ بعدَ المخَاضْ سِنينَ بلا شَمْعَةٍ ضيَّعَتْ عُمْرَها وأمضَيْتُها بانْتِظارِ المواليدِ والشَّمسِ والأُغْنياتْ فما مَرَّ شَيءٌ... ولا شيءَ آتْ شَرانِقُ عُهْرٍ تَدورُ على نَفْسِها تَزُجُّ الخِيانَةَ بالكِبْرياءْ كَواكِبُها في التُّرابِ المُدَمَّى وأَطْرافهُا في السَّماءْ وكُلُّ التَّقاويمِ مَكذوبَةٌ تُزَوِّرُ أَبْصارَ فُرْسانِها صاحب التاج: (يفرك عينيه. يتذكر شيئاً.. يشهق دهشة). توقفْ قليلاً.. فما أطولَ الحلمَ بالنائِمينْ (يخرج صورة من جيبه، يقدمها إلى وجه الشبح). أَتعرفُ صورَةَ مَنْ هذهِ؟ المشوه : تَصاويرُ مَنْ بايَعُوكْ فبعْتَ بطولاتِهمِ بالمزَادْ وحوَّلتَ وَجْهَ الجِهَادِ النبيلْ لوجْهِ ارْتِدادْ صاحب التاج: طَلبتُ إليكَ.. ولوْ مَرَّةً أَنْ تصوغَ الإِجابَةُ دونَ زوائِدْ سألتُكَ صورَةُ مَنْ هذهِ؟.. المشوه: صورَتي... وتمهرُها بِصَمَتي وتعبقُ في نَسْجِها نُكْهَتي يومَ صاغَتْ ليَ السيفُ أُميِّ وأَوْحَتْ إليّْ بِأَنْ أحرُسَ الحُلْمَ. والحَرْفَ. والطيرَ والأُغْنيَهْ (صاحب التاج يعيد الصورة) أما قلتُ مِنْ بُرهَةٍ... إنَّ هذا مَنامْ تجوسُ الكَوابيسُ في عَتمتِهْ؟ وإني أُحاوِرُ أَشباحَ سيناءَ. لا بَطَلاً. لا شَهيداً؟ هو الوَهُمُ يحملُ نَحوي سرابَهْ فآناً سُؤالاً... وآناً إِجابَهْ السيدة : (تظهر شبه عارية من وراء النخلة تتقدم). ولا شَيْءَ غيرَ التهاويمِ، إِنَّكَ مُتْعَبْ شكوتَ لمَنْ عَشقتْكَ التَّعَبْ وجئْنَا لننعُمَ في خلوةِ العاشِقينْ بينَ دِفْءِ الشَّرابِ ووهجِ الْحَبَبْ صاحب التاج: (يستجيبُ للسيدة التي تتقدم لعناقه). ولاحَقَني تَعَبي تحت ظِلِّ النَّخيلْ وما عدتُ أعرفُ إِنْ كنتُ في خلوةِ المُتَشَهيِّ النَّقَاهَةَ أَمْ حامِلاً، هَوْدَجَاً مِنْ عَويلْ المشوه : (يصرخ مجدداً فيلتفت صاحب التاج. والسيدة لاصقة به. لا تسمع أو ترى شيئاً بالطبع). قلتُ تَصويرَتي صاحب التاج: بأَوْرَاقِنا.. أَنتَ مُتَّ... يُؤَرِّخُ كُتَّابُ عَرْشِي بأَنَكَ مثلُ البَقيَّةِ في شَهْرِ تشرينَ مُتّْ المشوه : وُلدتُ. ولدتُ... بُعِثْتْ صاحب التاج: قُتِلَتَ... انْتَهَيْتْ المشوه : ابتدأتُ.. ابْ...تَـ.. دَ.. أْ.. تُ. مَشَيْتْ صاحب التاج: إنَّكَ كابوسٌ... إنَّكَ حُلْمٌ شيطانِيّْ ما أَبْصرُهُ وَهْمٌ... ما أسمَعُهُ وَهْمْ أنتَ قتيلٌ، برصاصٍ أَوْ سَيْفٍ.. أَوْ لُغْمْ لا أعرفُ إنْ كنتَ بسيناءٍ تَسْتَلْقِي أَوْ في عُمِقْ النيلْ أَنتَ قتيلْ فارجعْ عن غَيِّكَ يا هذا الوَهْمُ ولَنْ يُجْدِيكَ التَّمثيلْ كيفَ يعودُ الميِّتُ كيفَ جمعْتَ شَرايينَكْ وامتلأَتْ ثانِيَةً بالدَّمْ والعصرُ خرابٌ. لا وَحْيَ ولا سِرَّ. ولا تَنْزِيلْ؟ (يضغط على عنق السيدة) وهل ارتحلَتْ عَنيِّ الحُلْوَهْ؟ تَركَتْني للأَوهامِ بهذي الخَلْوَهْ؟ السيدة : لا جُرأةَ تحملُني كَيْ أَرْحَلْ لكنْ راقَبْتُ حَبيبي في غَفْوَتِهِ أَتَرقَّبُ صَحوتَهُ الأَجْمَلْ حُلْوٌ في النَّومِ وحُلْوٌ في اليَقْظَةِ حُلْوٌ في كُلِّ الحالاتِ وما تَفْعَلْ صاحب التاج: هل نِمْتُ أَنا؟ أَنْساني هذا الحلمُ المرعِبُ كم نِمْتُ. ومنذُ مَتى السيدة : منذُ حسوتَ الكأسَ السابعَة. استلقيْتَ على هذا العُشْبِ الأَخْضَرْ غَطَّيْتُكَ بالقُبُلاتِ بَعُدْتُ... بَعُدْتُ أنا صاحب التاج: (يلامسها.. ينظر إليها بشك، يحدث نفسه،) كأسٌ ثامِنَةٌ.. عُشْبٌ أَخْضَرْ هل نمتُ أَنَا حَقَّاً... أَمْ أنَّ الحلوَهْ تهربُ مِنْ خَجَلي... مما يقتحِمُ عليَّ الذاكرَةَ وبابَ الذاتْ؟ لا أعرفُ كيفَ تفكِّرُ هذي الحسناءُ اللاّهِبَةُ الشَّهْوَهْ المشوه : (يظهر مجدداً أمام صاحب التاج. فيدفع السيدة إلى مسافة خطوات. ويحملق بالمشوه. غائباً عن "السيدة). ليس لي قَبْرٌ أَنا آوي إِلَيْهْ منذُ أَنْ خَلْخَلَتِ النَّارُ عُروقي وأَنَا أصرخُ في كلِّ اتّجاهْ أَهبطُ القبرَ بساحٍ مشرقيِّ فَيُناديني مِنَ الغَربِ سِواهْ وإِذا ما أَسْبَلَ الضوءُ جُفونَهْ واحْتَوى الليلُ رُؤاهْ لم تَعُدْ لي وَجهّةٌ أقصدُها واستنْفَدَ الصبرُ مَداهْ صاحب التاج: (يضع كفيه على أذنيه ويصرخ). أَوْقِفِ النَّدْبَ وسَيْلَ الكَذِبِ واتركِ التَّخْليطَ دَعْني الآنَ في لحظةِ حُبٍّ أَيُّ قبرٍ يَحْتويكْ المشوه : (لحظة تهرب السيدة لتختبِئ وراء النخلة). كانَ لي بضعُةُ أَظْفَارٍ بكَفٍّ واحِدَهْ قلتُ يَوْماً: سافِري أَيَّتُها الأَظْفارُ خَلْفَ الشاهِدَهْ ارْحَلِي في المُدُنِ المجهولَةِ المأْهولَةِ الكُبْرَى أَوِ الصُّغْرى. ونادي: (يدوي صوت كالرعد). الصوت : إنَّني بعضُ شَهيدٍ ضاعَ قَبْرُهْ في تجاويفِ الزَّمَنْ مَنْ يُعيرُ العاشِقينَ الشُّهداءَ العاشِقينْ مِلْءَ كَفَّيْهِ تُراباً أَوْ بَقايا مِنْ كَفَنْ؟ أَوْ شَظايا نَجْمَةٍ هارِبَةٍ أَوْ كِتاباً يُهْتَدي في حِفْظِهِ عندما يهربُ مِنْ دَرْبِ ضَحاياهُ الْوَطَنْ؟ المشوه : ثم عادَتْ بَعضُ أَظْفَارِي... وقالَتْ: كُلَّمَا عالَجْتُ عَنْ قبرٍ غطاءَهْ حَمْلَقَ الرُّعْبُ وراءَهْ جلجلَتْ ضحكَةُ مَنْ فيهِ بِخُبْثٍ أَوْ بَراءَهْ (يدوي صوت رجلين معاً بسمع صاحب التاج). الصوت الثنائي : نَحْنُ مَيْتانِ بهذا القَبْرِ يا أَظْفارَ أَيْدِي الغُرَباءْ مَيِّتٌ مُطبَقَةٌ أَجفانُهُ والآخَرُ اخْتارَ البَقاءْ جامِداً كالحَجَرِ الأَعْمى بعَتْمِ الصُّبْحِ أَوْ ضَوْءِ المَساءْ المشوه : قلتُ لابُدَّ مِنَ العَوْدِ لأَسْأَلْ عَنْ.. أنا.. في أَيِّ مَحْمَلْ ولماذا دُحْرِجَتْ قافِلَتي مِنْ غَيْرِ مشْعَلْ ولماذا أَظْلَمَ الدربُ ورائي؟ فأَجِبْني... أَوْ أَعِدْ لي سيرَتي الأولى لأَسْتُجْلي قَراري.. ثُمَّ أُقْتَلْ صاحب التاج: وهَلْ عادَ سِرَّاً كما تَتَوَهَّمْ؟ ضَريبةُ كُلِّ الحُروبِ الدِّماءْ ضَريبةُ كل الحُروبِ الدِّماءْ أَجبتُكَ إنْ لم تَكُنْ خَيالاً.. وَوَهْمَاً.. يَدورُ بذاكِرَتِي كالهَواءْ المشوه : تَقولُ الحُروبْ؟ مُخادَعَةً حَكْتَها؟ أَمْ سَبيلَ هُروبْ صاحب التاج: أَجَبْتُكَ دَعْني.. وَدَعْكَ مِنَ الخَوضِ في المسألَهْ فَفيضُ الكَلامِ عَقيمٌ.. يؤديِّ إلى مهزَلَهْ المشوه: صدقْتَ لأوَّلِ مَرَّهْ هيَ المَهْزَلَهْ فَفي البدءِ. قلتُ هو العُرْسُ جاءَ يوزِّعُ أَفْرَاحَنا المُقبِلَهْ وحَمْحَمَ مُهْرِي واندفعْتُ على ظَهْرِهِ لأحرقَ في حَوْمَةِ البَأْسِ أَيَّامِيَ المُهْمَلَهْ وكانَ دمي في الطريقِ منارَهَ حُبٍّ لتعبرَ مِنْ ضَوْئِها القافِلَهْ صاحب التاج: صَحيحٌ. هو الدربُ نحوَ الخَلاصْ لترقى الشهادَةُ بالأُمَّةِ المُبْعَدَهْ لتكتُبَ أوراقَ تاريخها مِنْ جَديدْ والشهادَةُ عندَ اشْتِباك الدُّروبْ هي الضوءُ والسَّمْتُ والبوصِلَهْ لماذا تَدورُ بدَوّامَةٍ مِنْ عذابٍ إذَنْ وتَغرقُ في لُجَّةِ اللُّغَةِ القاتِلَهْ وتسألُني ملْؤُكَ الاتِّهامْ وما حَمَّلَ الحِقْدُ أَوْ أَنْزَلَهْ أَتعرفُ؟ كم قلتُ للناسِ إنَّ المقاتِلَ في الأَسْئِلَهْ المشوه : لأَنَّ القوافِلَ شُلَّتْ خُطاها ونامَ دمي في العَراءِ غَريباً لأَني رأيْتُ العُصورَ مُسَطَّحَةً كُلَّها ولا فَرْقَ بينَ انعطافَةِ نَصْرٍ على الخَوْفِ والحقبةِ المُقْفَلَهْ وأَنْتَ .. وكُلُّ ملوكِ الطوائِفِ قُلتُمْ لِسرْبِ الحَمامِ وسربِ البَراعِمِ والنائمينَ على النارْ إِنَّ الشَّهادَةَ فاتِحَةُ النَّصْرِ.. أَوْ فاصِلَهْ بينَ عَصْرِ يَباسٍ وعَصْرِ اخْضِرارْ وجئتُ لأسألَ باسمِ الذينَ يَشعُّونَ بينَ القذيفَةِ والرُّمْحِ والقُنْبُلَهْ، لماذا تصيرُ الشهادَةُ فاتِحَةً لاغتيالِ الرُّؤى صاحب التاج: توَّقفْ.. لأَنَّ الشهيدَ اخْتيارْ ويتركُ حِمْلَ الهموم لِمَنْ يَتبعونَهْ ولمَّا تخيرْتَ أَنْ تَفتدي الوطَنَ المُسْتَباحْ مضيتَ شهيداً على هَوْدَجِ العاشِقينْ المشوه: ظننتُ بأني شَهيدْ ويعرفُني الأَنبياءْ صاحب التاج: وأنتَ كذلِكَ أنتَ الشهيدُ الأَمينْ المشوه : بدَفتركَ الزُّورِ صرتُ كذلكْ وأَمَّا هُناكْ فإنَّ الملائِكَةَ استَهزأوا بسجليِّ صرختُ.. صرختُ.. وقلتْ أنا مِتُّ مِنْ أجلِ شَعْبٍ يحاصُرُهُ الجوعُ والقَهْرُ والنومُ والأَسْلِحَهْ أنكروا وَجْهِيَ المُتَشَقِّق يَزْوَرُّ عَني مَلاكْ وينظُرُ شَزْراً إليَّ مَلاكْ رَموني بفضلاتِ أنفاسهم وما أنا حَيٌّ لأَسْتَأْنِفَ العَيْشَ ولا مَيِّتٌ في هُدوءِ المَقابِرْ لِيهدَ أَحْولِي الهَلاكْ فأَيقظْتُ أظفارِي الباقِيَهْ وقلتُ لشيخِ الملائِكِةِ الساخِرينْ: إليكَ بَقاياي قَلْبٌ تَشَظَّى، وخاصِرَةٌ بالِيَهْ وجئْتُ على هَوْدَجٍ مِنْ دِمِاءْ لأَدْخُلَ في جَنَّةٍ عَالِيَهْ فَقالُوا: (يأتي صوت جماعي كأنه هابط من السماء.. يجعل صاحب التاج عصبياً يغلق أذنيه بكفيه ويدور كالملدوغ). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |