المصري وأميرة الفرنجة - محمد أبو العلاء السلاموني

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2002

Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:42 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الأول

(النادي الليلي بفندق في باريس. رواد النادي من الرجال والنساء يرقصون على موسيقى صاخبة وتحت أضواء مبهرة.‏

أحمد الفايز صاحب الفندق والملياردير الشهير يظهر عند باب النادي وبيده السيجار وقد ارتدى رداء السهرة وكأنه ملك أو أمير يتبعه أخوه صفى.‏

ما إن تراه راقصة النادي حتى تسرع إليه متراقصة لتكون في استقباله وتحاول أن تجذبه إلى ساحة الرقص ولكنه يعتذر بأدب جم ويجلس إلى منضدة خالية هو وأخوه يراقبان حلبة الرقص بينما الراقصة تدور حولهما متراقصة كفراشة تحوم حول الضوء).‏

صفى : لم لا ترقص..؟‏

الفايز : ارقص أنت إذا شئت..‏

صفى : عجباً.. تدعوني إلى النادي كي أرقص وحدي..‏

الفايز : لم أدعك من أجل الرقص..‏

صفى : أهنالك شيء آخر..؟‏

الفائز : بعد قليل تعرف..‏

صفى : فيم تفكر..؟‏

الفايز : الليلة يبدأ تاريخ المجد لعائلة الفايز..‏

صفى : ماذا..؟ أتراك حصلت على لقب اللورد أو الجنسية من فم أسد بريطانيا العظمى..؟‏

الفايز : كلا.. لكن منذ الآن سأحصل ليس على الجنسية أو لقب اللورد فحسب.. بل أكبر من هذا بكثير..‏

صفى : معذرة يا أخي يا سيد عائلة الفايز.. سنوات تلو السنوات سعينا حتى حفيت منا الأقدام.. وأريقت منا قطرات الوجه.. مع ذلك لم نحصل إلا على الخذلان وقبض الريح.. والآن تقول إننا الليلة في نادي الرقص الليلي سنحصل ليس على الجنسية أو لقب اللورد فحسب.. بل على ما هو أكبر بكثير.. عفواً.. أتراها قصة تاج جزيرة معروف الاسكافي.. أعني طبق الفول المصري..؟‏

الفايز : هو تاج بالفعل ولكن ليس بطبق الفول كما أنت تقول..‏

صفى : (مازحاً) وإذن هو طبق العدس وليس الفول..؟‏

الفايز : (غاضباً) لا تسخر مم أقول..‏

صفى : عفواً يا أخي سيد عائلة الفايز.. لم أقصد سخرية لكني أقصد..‏

الفايز : (مقاطعاً) تقصد أنك مفقود الهمة يعتورك إحباط وخمول..‏

صفى : أو لا تشعر أنت بهذا اليأس الممقوت..‏

الفايز : أمثالى لا ييأس أبداً إلا حين يموت..‏

صفى : حسن.. ماذا في جعبتك الآن..؟‏

الفايز : بعد قليل ستكون هنا امرأة سوف أهز بها عرش بريطانيا العظمى.. بل سأهز بها أركان العالم والملكوت..‏

صفى : تعني امرأة ترقص بدلاً من راقصة النادي..؟‏

الفايز : ترقص وسيرقص معها العالم في كل القارات..‏

صفى : وإذن هي أعظم راقصة شرقية.. أو راقصة بالية.. أو..‏

الفايز : (مقاطعاً) هي لم تحترف الرقص الشرقي أو الغربي.. ولكن تحترف الرقص على النار وفوق البارود..‏

صفى : بالله عليك.. من تعنى بالمرأة راقصة النار..؟‏

الفايز : أعنى أميرة ميلز جيانا... أم ولي العهد لعرش بريطانيا العظمى القادم..‏

صفى : ويحي.. تعني قصة حب جيانا لابنك..؟‏

الفايز : الآن فهمت..؟‏

صفى : كلا لا تفعل بالله عليك..‏

الفايز : لا أفعل ماذا..؟‏

صفى : لا تخترق الخط الأحمر أرجوك..‏

الفايز : بل اقتحم جهنم وعرين الشيطان..‏

صفى : أنت بهذا سوف تدمر نفسك وتدمر من حولك..‏

الفايز : من يخشى أن تلمسه شظايا المحرقة فليرحل عني..‏

صفى : أو تطردني..؟‏

الفايز : إني أعفيك من الخطر المزعوم..‏

صفى : لا أعني الخوف على نفسي قدر الخوف عليك وعلى ولدك..‏

الفايز : هي أوهام في رأسك.. فاخلعها عن نفسك..‏

صفى : أمغامرة تقصد أم ماذا..؟‏

الفايز : ومتى كنا نقتحم العالم دون مغامرة تغزو الآفاق وتخترق الأفلاك.. ماذا كنا نملك حين خرجنا من مصر لنطرق أبواب الرزق هنا وهناك..‏

صفى : فلنحمده تعالى أن فتح لنا أبواب الرزق وصرنا من أرباب الأرض.. نملك مليارات.. بل نملك اسماً من ضمن الأسماء المعدودة في عصر رجال الأعمال وأصحاب الثروة والمال..‏

الفايز : إلا باباً لم يفتح بعد.. لقب اللورد أو الجنسية..‏

صفى : يكفينا جنسيتنا المصرية أعرق جنسيات الأرض..‏

الفايز : وإذن لم تفهمني بعد..‏

صفى : أعلم أن قضيتك تحدي الأسد البريطاني..‏

الفايز : أنا إن لم أملك ترويض الأسد البريطاني فلا قيمة عندي للمليارات ولا أية إنجازات..‏

صفى : لكنك تعلم أن الطرق أمامك موصدة والبحر هنالك من خلفك ويمينك ويسارك..‏

الفايز : اليوم ستفتح كل الطرق وكل الأبواب جميعاً حين تجيء أميرة ميلز يطوقها ولدي بذراعيه على متن الريح كهيلانة بين ذراعي باريس..‏

صفى : وإذن أنت تريد الحرب الطروادية تنفتح علينا ناراً وحديد..‏

الفايز : بل افتحها ضد العالم إن لم يتحقق لي الهدف الموعود..‏

صفى : ليتك تتأنى في الأمر.. فعلاقة ابنك بجيانا أمر محفوف بالخطر الداهم والشر..‏

الفايز : لا أدري ماذا تخشاه.. ما تفعله جيانا الآن هو ما فعلته دوقة يورك وزوجة شقيق تشارلي زوج جيانا من قبل.. بل كانت أخبار فضائحها تخترق الآفاق.. مع ذلك لم يحدث شيء..‏

صفى : ذلك أن الدوقة لم تتعد حدود تقاليد القصر الملكي بلندن..‏

الفايز : أي تقاليد تعني وقد عبثت بجميع تقاليد القصر وقيمه.‏

صفى : مسموح أن تعبث ما شاءت إلا أن تعبث مع رجل شرقي.. هذا هو الخط الأحمر..‏

الفايز : وإذن أنا من ينوي أن يتجاوز هذا الخط الأحمر وأحطمه بين يدي بكل الفخر..‏

(يدخل مدير الفندق وينحني بالتحية).‏

المدير : معذرة يا مستر الفايز.. سيدة ترتدي حجاباً تطلب أن تلقاك ولم تذكر اسماً.‏

الفايز : ترتدي حجاباً وتريد لقائي وأنا في النادي الليلي.. كيف..؟‏

المدير : هي تزعم أنها جاءت من مصر وبحثت عنك في قصرك في لندن.. وعلمت أنك في باريس في هذا الفندق.‏

الفايز : (بغضب نحو أخيه) وإذن هي أختك.. أرأيت.. جاءت لتثير هنا بعض مشاكلها في مصر كعادتها..‏

صفى : اهدأ أرجوك لنتدبر هذا الأمر..‏

الفايز : اذهب أنت إليها وتصرف معها.. اخبرها أنى لن ألقاها.. الليلة لن ألقى أحداً إلا ابني وصديقته جيانا أميرة ميلز..‏

صفى : الأجدر أن تلقاها أنت وتعتذر بنفسك..‏

الفايز : لن ألقاها الليلة قلت.. أنا أعلم ماذا جاء بها..‏

صفى : مهلاً.. (لمدير الفندق) اطلب شيئاً تشربه السيدة إلى أن نأتيها بعد قليل..‏

المدير : (وهو ينحني) أمرك مسييه..‏

(يخرج مدير الفندق)‏

صفى : الآن يا أخي سيد عائلة الفايز.. ماذا تتوجس من أختك حتى تبدو في حالات استنفار واستفزاز، لا أدري كيف..؟‏

الفايز : يا للعنة.. تضعون أياديكم في الماء البارد وأنا وحدي من يكتوي بنار تشوي مني الأحشاء..؟‏

صفى : تقصد أيدي من.. أيدي أختك أم تقصدني..؟‏

الفايز : أختك مثلك لا يعنيها شيء مما يضطرم بنفسي من أفكار وهواجس وهموم..‏

صفى : تعلم أن أختك سيدة متدينة لا يعنيها إلا أن تنصحك بما تعتنق من القيم أو الأخلاق..‏

الفايز : وإذن مطلوب مني أن أغلق هذا النادي الليلي وأغلق صالات اللعب الخضراء وحفلات الديسكو وأحطم قارورات الشمبانيا والويسكي وكل متاع الدنيا في لندن وباريس.. أو بالمعنى الأوضح أن أتخلص من كل نجاحاتي أو إنجازاتي من أجل تزمت سيدة متخلفة التفكير..‏

صفى : هي لا تملك إلا نصحك فاستمع إليها.. أيضيرك أن تستقطع من وقتك لحظات تسمعها حتى تنصرف كعادتها..‏

الفايز : قلت لك الليلة لا.. إني أنتظر جيانا ومراد لكي أحتفل الليلة بهما وخصوصاً أني أعددت برامج لهما لم تحدث من قبل..‏

صفى : رائع.. ماذا يمنع أن تحضر أختك هذا الحفل لتسعد بابن أخيها معنا..‏

الفايز : بل هي جاءت كي تفسده بتزمتها المعهود..‏

(تدخل أخت الفايز في رداء المحجبات المصريات)‏

الأخت : اخطأ حدسك هذي المرة يا ابن أبي..‏

الفايز : (وقد فوجئ بدخولها) أختي..؟‏

الأخت : لا تعجب أني جئت الآن أشد على يدك أبارك خطواتك كي تجمع بين جيانا ومراد ابن أخي..‏

الفايز : (لأخيه بغيظ) أرأيت.. أختك جاءت تسخر..‏

صفى : هذا ليس مكان ووقت عتاب يا أختاه.. هياكي اصطحبك إلى البيت الآن..‏

الأخت : مهلاً وعلى رسلكما.. كفا عن سوء الظن.. فأنا لم آت لعتاب أو نصح أو تأنيب كالعادة.. بل جئتكما الليلة من مصر لأجل مباركة علاقة مودي وجيانا..‏

الفايز : لست أصدق..‏

الأخت : بل صدقني.. مصر وكل بلاد الشرق العربي جميعاً يبتهلون إلى الله تعالى كي تنجح في أن تجمع بين جيانا ومراد..‏

الفايز : أتقولين بلاد الشرق العربي..؟‏

الأخت : بل رجل الشارع في كل الأقطار العربية يتمنى أن يتزوج ابنك بأميرة ميلز الإفرنجية..‏

الفايز : لا أفهم ماذا يعني الأمر لدى رجل الشارع..؟‏

الأخت : يعني نصراً لم يتحقق منذ قرون وقرون.. يعني أن الشرق أخيراً ينتصر على الغرب ويغزوه ويسبي إحدى أميراته..‏

الفايز : مدهش.. أو ليس كذلك يا صفى..؟‏

صفى : أختاه.. هذا القول جديد لم نعهده من قبل عليك..‏

الأخت : صدقني هذا القول يفيض من القلب..‏

صفى : عفواً.. أو هذا رأيك أم رأي جماعات متطرفة في مصر..؟‏

الأخت : بل هذا رأي جميع الناس بمصر وفي كل الأقطار العربية.. انظر..‏

(تخرج من حقيبتها بعض الأوراق)‏

هذي منشورات ومقالات صحفية.. تتحدث عن غزو الرجل الشرقي لقلب أميرة مملكة إفرنجية.. بل أكبر مملكة في الغرب..‏

الفايز : (صائحاً وسعيداً) مرحى.. وإذن يا صفى.. أنا كنت على حق.. اليوم ستفتح كل الأبواب الموصدة أمام زواج القرن..‏

(يدخل مدير الفندق معلناً)‏

المدير : عفواً يا مستر الفايز.. وصل الركب الموعود..‏

(يتوقف الرقص في النادي وتعزف موسيقى خاصة حيث يدخل شخصان متنكران في عباءات سوداء من قمة الرأس حتى أخمص القدم يحيط بهما حراس شخصيون يحاولون منع الصحفيين والمصورين الذين يلاحقونهما بآلات التصوير من كل جانب..‏

رواد النادي يحيطون بهما في حالة حب استطلاع بينما الحراس يحاولون طرد الصحفيين والمصورين إلى خارج القاعة.‏

حين يطمئن الفايز إلى خروج الصحفيين والمصورين يكشف عن هوية الشخصين اللذين يخلعان الردائين ويظهران في أبهى زينتهما. إنها الأميرة الإنجليزية جيانا ومراد الفايز بينما رواد النادي يصفقون ترحيباً وإعجاباً بالضيفين).‏

الفايز : (يقف خطيباً) سيداتي آنساتي سادتي.. من فندقنا.. أشهر فندق في باريس.. بل في العالم أجمع.. أعلن ترحيبي بأميرة ميلز السيدة جيانا.. أم ولي العهد البريطاني.. ولكم أتمنى لأميرتنا أن يسعدها برنامجنا الليلة في فندقنا.. إذ أن الفندق خصص ليلتنا بالذات لتصبح رهن إشارتها ومشيئتها.. (ينحني لها برقة ويقبل يدها) سيدتي وسمو أميرة ميلز المحبوبة.. هل تسمح لي بالرقصة..‏

(يأخذ بيدها ويدخل حلبة الرقص مع الراقصين على موسيقى الفالس)‏

مراد : ما أسعدني أن ألقاك هنا يا عمة..‏

الأخت : بل أنا أسعد منك ومن والدك وكل العالم.. اسمعني يا ولدي.. (تأخذه جانباً)‏

صفى : (يستدركهما) إلى أين..؟‏

الأخت : دعني وحدي أتحدث مع ابن أخي.. اسمعني يا مودي.. هذي فرصتك الذهبية يا ولدي.. (تعطيه خاتماً) أعلن خطبتك الآن وضع هذا الخاتم في اصبعها.. وأعلن للعالم أنك سوف تكون الزوج القادم لجيانا أم ولي العهد البريطاني..‏

مراد : (بدهشة) أو هذا صدق يا عمة..؟‏

الأخت : ثق يا ولدي أني جئتك خصيصاً من مصر لهذا.. بل إني أحمل كل أماني الشعب المصري المتعطش كي يفرح بك زوجاً لجيانا..‏

مراد : ما أجمل أن أسمع يا عمة هذا منك الآن.. ولكن..‏

الأخت : لكن ماذا.. أو لست تصدقني..؟‏

مراد : الحق أقول.. أنى أسمع هذا منك كأني في حلم..‏

صفى : (وهو يتابعهما في قلق) أحذر يا ابن أخي..‏

مراد : احذر ماذا يا عماه وأنا لا أدري ماذا أفهم أو ماذا أفعل..‏

الأخت : لا تستمع لعمك واسمعني.. أو لست تحب جيانا..؟‏

مراد : بل أعبدها..‏

الأخت : وإذن لا تتردد واخطبها.. اسعد قلبي وقلوب الناس بمصر وكل بلاد الشرق.. أنظار الناس جميعاً تنتظرك فارس أحلام يخطف بين ذراعيه عروساً من أنياب الأسد البريطاني.. ليطير بها فوق جواد يسبح عبر فضاء الشرق..‏

صفى : كفي عن أوهامك وسخافاتك.. هذا أمر محفوف بمخاطر لا قبل لنا بعواقبها المنظورة أو غير المنظورة..‏

الأخت : لا تستمع لعمك فهو جبان يتوهم أشياء يخشاها في رأسه..‏

مراد : وتراني ماذا أفعل في رأيك يا عمه..؟‏

الأخت : افعل ما قلت.. هذا الخاتم ضعه باصبعها وتزوجها الليلة وانجب منها طفلاً ما أحوجنا الآن إليه..‏

مراد : أنجب طفلاً..؟‏

الأخت : ليكون أخاً لمليك بريطانيا القادم..‏

مراد : (في حيرة) ماذا.. الحق أقول.. ما فكرت بهذا من قبل..‏

صفى : ذلك أنك تعتقد بأن علاقتك بها ليست إلا نزوة..‏

مراد : بل أعشقها وأذوب بها.. هي أجمل حب صادفت..‏

صفى : اعشقها ما شئت.. لكن لا تتزوجها..‏

الأخت : أجننت.. ما جدوى هذا العشق إذا لم يتحول إلى زواج رسمي سوف يهز جوانب عرش المملكة المتحدة..‏

صفى : لن يقبل أحد بزواجهما مهما كان الأمر.. تلك خطوط حمراء لا يملك أحدهما أن يخرقها..‏

الأخت : احذر يا ابن أخي أن يقنعك بتلك الأوهام..‏

مراد : يا عمة.. يا عمي.. كفا عن هذا أتوسل إليكما.. أنا ما جئت إلى هذا الفندق إلا لأخفف من أحزان جيانا المسكينة.. آه لو يدرك أحدكما أي عذاب عاشته جيانا من قبل.. بالله دعاني أحاول أن أشفيها مما تتعذب وأضمد جرحاً في مهجتها ينزف كالجمر..‏

الأخت : أجدى أن تتزوجها ما دمت تكن لها هذا العطف..‏

مراد : هذا ليس بأمري وحدي..‏

الأخت : ما أعلمه أن جيانا وقعت في حبك..‏

مراد : بل وجدت فيّ شخصاً يتعاطف معها في محنتها..‏

صفى : هذا حق.. نحن جميعاً نتعاطف معها.. لكن هذا لا يعني أن يتحول هذا العطف إلى موضوع زواج..‏

الأخت : تلك مهمتنا.. أن نعمل كي يتحول هذا العطف إلى حب وزواج.. هذا ما جئت إليكم من أجله.. ولسوف أعود إلى مصر وفي كفي هذا إعلان زواج أميرة ميلز.. بك يا ابن أخي..‏

(ينتهي الفايز من رقصته مع جيانا ويقتربان)‏

الفايز : لم تتعرف بعد أميرتنا ببقية عائلة الفايز.. هذي أختي.. جاءت من مصر الليلة كي تتعرف بك..‏

الأخت : ما أسعدني بلقاء سمو أميرة ميلز وأم ولي العهد البريطاني..‏

جيانا : هاللو سيدتي.. ما أسعدني أيضاً أن ألتقي بعمة أعظم فتيان الشرق.. وشقيقة سيد عائلة الفايز..‏

الفايز : وهذا صفي أخي وشريكي في أملاكي واستثماراتي في لندن وباريس..‏

جيانا : أعرفه وتقابلنا من قبل.. أليس كذلك..؟‏

صفى : هو ذلك يا أميرة..‏

الفايز : عفواً يا سادة.. فلنترك هذي المائدة لسمو أميرتنا في صحبة ابني.. إذ هي لكما وحدكما الليلة والبرنامج رهن بكما..‏

جيانا : عفواً يا مستر الفايز.. لا تتركنا أرجوك..‏

الفايز : لا تخش أميرتنا من شيء.. فسنجلس بجواركما لكن إلى مائدة أخرى..‏

جيانا : معذرة إذ أنى أشعر بالخوف من الصحفيين وآلات التصوير.. أشعر بعيون الكاميرات تطل كما لو أن لديها طلقات سوف تصوب نحوي..‏

الفايز : لا يشغل بال أميرتنا شيء.. سندبر هذا الأمر..‏

(يبتعد الفايز وصفى والأخت إلى مائدة أخرى)‏

مراد : ما زال القلق بعينيك..؟‏

جيانا : لا أدري لم لا أشعر بأمان في هذا العالم من حولي..‏

مراد : حتى وأنا بجوارك بين يديك..؟‏

جيانا : (وهي تمسك بيديه بامتنان) بل لا أدري ماذا كان مصيري لو لم أعثر عليك في أيامي الصعبة..‏

مراد : يخجلني أني لم أفعل من أجلك شيئاً بعد..‏

جيانا : يكفي أنك بجواري الآن لتعطيني أملاً في المستقبل.. وعزاء في الماضي وحناناً في الحاضر..‏

مراد : أتمنى لو أني أعطيتك قلبي وحياتي..‏

جيانا : أعلم أني أثقلت عليك بهمي وعذابي.. هل تغفر لي...؟‏

مراد : بل أنا من يطلب منك الغفران.. لأني لا أملك أن أهبك غير الكلمات وبعض السلوان..‏

جيانا : لكنك تغمرني بالعطف وبالحب الزاخر كالطوفان..‏

مراد : كلا.. لم أعطك بعد جميع الحب..‏

جيانا : ماذا أكثر مما أعطيت..‏

مراد : لا أدري بعد.. لكني أشعر نحوك بالعجز.. وكأني لا أملك أن أهبك شيئاً غير مجرد كلمات.. لا تغني أو تسمن من جوع..‏

جياناً : يكفيني نظراتك، لمساتك همساتك حتى دون كلام.. أو تعرف لم يصبح حب الطير هو الحب الصادق أكثر من حب الإنسان..؟ ذلك أن الطير يعبر بالهمس والإحساس.. لا بالكلمات.. هذا هو حبك لي يا مودي الفايز.. ولهذا أحببتك حباً لم يحدث لي مع أحد من قبل.. حتى مع زوجي..‏

مراد : أنا لست أحاسبك على حب تشارلي زوجك من قبل ولا أملك هذا الحق..‏

جيانا : أخلصت له لكن لم أحببه..‏

مراد : أعلم أن تشارلي لم يخلص لك..‏

جيانا : ولذلك لم أعرف معه طعماً للعاطفة أو الحب..‏

مراد : ولهذا أحببتِ المدعو جيمس كوايت من كان يدربك على الخيل.. ليعوض حرمانك من عاطفة الحب..‏

جيانا : كلا.. كان مجرد لعبة.. أو قل كان مطية.. كي أنتقم لجرح في نفسي من زوجي الخائن..‏

مراد : كم أتمنى ألا أصبح أنا أيضاً مثل المدعو جيمس كوايت هذا مجردَ لعبة ومطية..‏

جيانا : حاشاي.. لو كنت أريدك مثل ذلك ما صارحتك قط..‏

مراد : مع ذلك أنا لا أطمع في أكثر من أن أسعد قلبك وأخفف عنك بلا مقابل... فأنا لا أطلب حبك لي.. بل يكفيني أني أحببتك من طرف واحد..‏

جيانا : لا تظلم نفسك بالله عليك.. فأنا ما أحببتك حقاً وبصدق.. إلا حين وجدتك أهلاً للحب..‏

مراد : هذا شيء أكثر مما أحلم به..‏

جيانا : أو لا تطلب أن تتزوج بي..؟‏

مراد : من ذا لا يطلب أن يمتلك القمر الساطع بين يديه.. ويحتضن الجنة بجناحيه..‏

جيانا : (وهي تفتح له ذراعيها) لبيك.. ها أنذا ملك يديك..‏

مراد : أو حقاً ما أسمعه من شفتيك..؟‏

جيانا : بل قل تسمعه بنبضات القلب وهمسات الخلجات الهائمة بكل الشوق إليك..‏

مراد : (ناهضاً) وإذن فلتسمح لي ملكة قلبي وأميرته الفاتنة بأن أضع الخاتم في إصبع أجمل سيدة في هذا العالم..‏

(يخرج الخاتم ويضعه في إصبعها ويقبل يدها)‏

جيانا : (مبهورة) رباه.. ما أجمله من خاتم.. ما أسعدني يا سيد قلبي الهائم بك..‏

مراد : أتراني أعلن خطبتنا الآن..؟‏

جيانا : (منزعجة) لا لا تفعل بالله عليك..‏

مراد : لم لا.. أهنالك ما تخشين..؟‏

جيانا : الصحفيون وآلات التصوير تحيط بنا.. تتربص بسعادتنا..‏

مراد : هم سوف يذيعون خطوبتنا ليشاركنا العالم فرحتنا وسعادتنا..‏

جيانا : لا لست أريد مشاركة من أحد حتى لا يفسد فرحتنا..‏

مراد : لكن الناس بكل العالم ينتظرون بشوق أن نعلن خطبتنا.. فلماذا نحرمهم أو نحرم أنفسنا من أن يحتفل العالم معنا بزواج القرن..‏

جيانا : هذا هو ما يملأني بالخوف وبالرعب.. حين تزوجت تشارلي وصف العالم حفل زواجي بزواج القرن.. مع ذلك كان زواجاً تعساً.. بل أتعس زيجات القرن..‏

مراد : لكني لست تشارلي.. لست الزوج الخائن..‏

جيانا : لكني زوجته التعسة..‏

مراد : لا أفهم ماذا تعنين..؟‏

جيانا : أعلم أن لديكم عقداً سرياً يربط بين الزوجين..‏

مراد : تعنين زواجاً عرفياً..‏

جيانا : هو ذاك.. حتى نبدو للعالم مثل عشيقين.. قد تيمهما الحب.. ما رأيك في هذا الحل...؟‏

مراد : أنا لا يعنيني إلا أن أرضيك..‏

جيانا : (مترددة) لكن..‏

مراد : ماذا..؟‏

جيانا : هل يرضي هذا أهلك وذويك..؟‏

مراد : هم لا يعنيهم إلا أن أصبح معك سعيداً جد سعيد..‏

جيانا : وإذن فلنخبرهم بالأمر ولا أحد سواهم..‏

(تجذبه من يده إلى منضدة والده وعمه وعمته)‏

عفواً إذا اقتحم عليكم جلستكم.. مودي سوف يفاجئكم بالأخبار السارة.. هيا أخبرهم يا مودي..‏

مراد : يسعدني أن أخبركم أن سمو أميرتنا قبلت أن ألبسها خاتم خطبتنا الليلة..‏

الأخت : (تطلق زغرودة طويلة) مبروك لكما يا أجمل وأهم عروسين على وجه الأرض..‏

(فجأة يظهر الصحفيون والمصورون كأنما انشقت الأرض عنهم وبأيديهم آلات التصوير كأنها ومضات المدافع المنطلقة بينما تصرخ جيانا صرخات هستيرية وهي تخفي وجهها بعيداً عن المصورين)‏

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244