|
||||||
| Updated: Tuesday, September 16, 2003 11:42 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الحارس : (مستنكراً) أجننت.. أنت السائق تشرب وسنرحل بعد قليل.. السائق : من قال سنرحل..؟ حفل الليلة سوف يظل إلى ما شاء الله.. أو لم تسمع عن حفلات الشرقيين..؟ أحياناً تصل الحفلة إلى الليلة بعد الألف.. (يشرب بشراهة ضاحكاً) الحارس : كف عن الهزل ودعنا نتدبر هذا الأمر.. السائق : حسناً.. قل ما عندك وأنا مستمع لك.. (يواصل الشراب) الحارس : تعلم أن مهمتنا صعبة.. السائق : (بلا اهتمام) أي مهمة..؟ الحارس : أن نحمي الاثنين ونحفظ أمنهما وسلامهما ضد الأخطار.. السائق : يا رجل.. الشرقيون يقولون كثيراً ربك ستار.. (يضحك ويشرب) الحارس : اسمعني لا تهزل قلت.. تعلم أن هنالك أخطاراً تتربص بهما.. وهنالك تهديد ليس بمستتر أو مجهول.. السائق : أو هذا معقول؟.. كيف..؟ الحارس : لا أحد يبارك ما بين أميرتنا وابن الملياردير المصري سوى الشرقيين والكثرة يعترضون.. السائق : ماذا يمنع.. البركة في الشرقيين.. أو لا يكفي هذا يا صاح..؟ الحارس : حتى وإن اجتمع الشرقيون جميعاً.. لا جدوى منهم.. هم كغثاء السيل.. ضجيج لا طحن.. وكثير لا يغني أو يسمن من جوع.. السائق : لا يا صاح.. أنا شخصياً يعجبني الشرقيون.. يرغون كثيراً ويضجون ولكن حين يثورون يهزون العالم ويثيرون الرعب سواء في الشرق أو الغرب... كبركان مجنون.. الحارس : تعني أسلوب جماعات الإرهاب المنتشرة في كل مكان.. السائق : يعجبني منهم هذا الإرهاب المتدفق كالطوفان.. يحتاج العالم كالفيضان ويحسب لهم ألف حساب.. الحارس : سخف وهراء.. هذا إرهاب أيضاً لا يغني أو يسمن من جوع.. هو إرهاب الضعفاء.. من لا حيلة في أيديهم إلا الضربات العشواء.. أما إرهاب الغرب لدينا فهو الإرهاب المرسوم على خطط وبرامج علمية.. هذا هو ما أعنيه الآن.. السائق : افصح فأنا لم أفهم بعد.. (يشرب) الحارس : فتعلم أن مهمتنا أن نحمي أميرتنا ومراد الفايز من خطر الإرهاب الغربي وليس الإرهاب الشرقي.. السائق : (يضحك ثملاً) يا لك من رجل ساذج.. أتسمى الصحفيين وآلات التصوير بإرهاب غربي..؟ الحارس : بل أنت الرجل الساذج والأحمق.. الإرهاب الحق هو الإرهاب الغربي المتمثل في أجهزة الإعلام الغربية والمنتشرة في كل مكان في العالم كالسرطان.. هذا الإعلام الملعون يحذر من قصة حب أميرتنا لمراد الفايز.. أجهزة الحكم الملكية في لندن تنذر وتحذر.. أجهزة الاستخبارات تخطط وتفكر وتدبر.. الرأي العام الغربي المتعجرف يرفض ويندد يستنكر.. والأوساط الرسمية تتحفظ أو تستكبر.. السائق : ما هذا بالله عليك.. وكأنك أعلنت الحرب علينا.. الحارس : هي فعلاً حرب شعواء معلنة وتشن علينا من كل الأوساط.. بل إرهاب رسمي دولي يتهددنا وعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا نحو أميرتنا المسكينة ومراد الفايز وحماية حبهما من كل الإرهاب وكل الغدر.. السائق : حسناً.. لكن ماذا بوسعي أن افعل وأنا لست سوى سائق.. تلك مهمتك بشكل خاص.. أو لست الحارس وعليك حمايتنا أجمعنا..؟ أما دوري فلا يتعدى أن أمضي بالسيارة لا أكثر.. الحارس : بل هذا هو الأخطر.. السائق : ماذا تعنيه بحق الشيطان.. الحارس : أعني أن قيادتك بحكمة.. تجعلنا نضمن تحقيق الأمن.. وخصوصاً أن السيارة قد تتعرض للعمليات الإرهابية أو ما شابه من قبل الأجهزة المجهولة. السائق : لا.. لا ترعبني أرجوك.. (يشرب في توتر) الحارس : صدقني هذا أمر محتمل جداً.. أحداث السيارات كما تعلم أكثر من أي حوادث أخرى في العالم.. السائق : الشرقيون يقولون عنها قضاء وقدر.. الحارس : لكن لا يمنعنا هذا من أن نكون على بينة وحذر.. السائق : حسناً.. ماذا عسانا أن نفعل..؟ الحارس : بادئ ذي بدء كف عن الشرب.. السائق : (وهو يشرب) كلا أرجوك.. الشرب سيعطيني القوة والجرأة ورباطة جأش.. صدقني لو لم أشرب وسمعت كلامك هذا فقدت الوعي من الرعب.. وترددت على الفور.. الحارس : حسناً.. إن كان الشرب سيعطيك القوة فافعل.. فمهمتنا تحتاج القوة والجرأة ومقاومة الخوف.. لسنا في معركة سهلة.. بل معركة ضد قوى شرسة.. تملك من أسلحة القوة والعنف.. ما قد يحبطنا أو يقتلنا بالخوف.. السائق : على أية حال لا تخش من شيء يا صديقي.. المستر مودي الفايز علمني أن تراث الشرق يقوي الروح وقلب الإنسان ويجعله ينتصر على الضعف.. وأنا الآن قوي أملك أن أخترق العالم بالسيارة وأجوب الكون بلا ضعف أو خوف.. (يدخل مراد الفايز وجيانا في ملابسهما العادية) جيانا : حمداً للرب.. فقد وصل الحارس والسائق. الاثنان : (ينحنيان باحترام) رهن أوامر مولاتي وأوامر مولاي.. مراد : السيارة جاهزة للسير..؟ السائق : جاهزة يا مولاي.. الحارس : عفواً.. الصحفيون وآلات التصوير يحيطون بنا وكأن الفندق تحت حصار.. ومن الصعب علينا أن نخرج في هذا التوقيت.. جيانا : لا تقلق يا حارسنا.. لا شيء الآن يهم.. السائق : مولاتي.. يمكنني أن أخترق بسيارتنا أي حصار مهما كان.. وأمضي كالصاروخ المنطلق إلى القمر أو الشمس.. بأسرع من سرعات الصوت أو الضوء.. جيانا : رائع.. ماذا تنتظران.. هيا واعدا السيارة في الحال.. الاثنان : أمرك يا مولاتي.. (ينحنيان ثم يخرجان) جيانا : والآن حبيبي مودي.. هيا فلنرحل.. مراد : أو ننتظر قليلاً..؟ جيانا : لست أظنك تتردد في أمر قد قررناه.. مراد : كلا.. لكن ننتظر قليلاً لوداع أبي والعمة والعم.. جيانا : احذر أن تخبرهم بالأمر.. مراد : كلا بالطبع.. لكن لا يمنع هذا من أن نستأذنهم ونودعهم.. جيانا : أعلم أن قرار رحيلي ورحيلك أمر صعب. ومن الأفضل لكلينا ألا نستودع ونودع أحداً ما زلنا نكن له حباً في القلب.. أنا ليس في قلبي أحد بعدك إلا ولداي.. مع ذلك لا أملك أن أنظر في عيني أحدهما وأقول له كلمات وداع.. أو حتى كلمة حب.. مراد : ليتك تبقين لأجلهما.. وسأحمل عنك العبء وأرحل وحدي بدلاً منك.. جيانا : وإذن من يبقى من أجلي إن كنت سترحل عني.. وأنا لا أجد حياتي إلا فيك.. مراد : مشكلتك مع قومك في الغرب، ستجدين لها حلاً عند رحيلي عنك.. جيانا : والحب المتأجج في قلبينا.. كيف أعيش بدون الحب.. مراد : لست أميرة قلبي وحدي.. أنت أميرة قلوب الناس كلهم وحبهم. جيانا : قد يحببني كل الناس بهذا العالم لكن لست أحب سواك.. مراد : أرجوك دعيني من أجلك.. بل من أجلي.. فضميري الآن يعذبني.. كيف لمثلي أن يحرم منك جميع الناس.. ألأني أحببتك..؟ الناس يحبونك أيضاً فلماذا استحوذت على حبك وحدي من دون الناس.. مع أن نهاية حبي لك موت ودمار.. جيانا : أو ليست تلك نهايات الحب المثلى والعظمى في التاريخ كما أنت تقول.. مراد : لكن نهايات الحب المثلى كانت حتمية.. رسمتها الأقدار وليس هناك فرار.. أما نحن الآن فإن بأيدينا الحل.. ويمكننا أن نتفادى المأساة ونبتعد عن الشر.. جيانا : تبتعد عن الشر وتتفادى المأساة بمأساة أخرى.. مأساة فراقك عني..؟ كيف؟ مراد : وإذن فليذهب كل منا في حال سبيله.. أنت امرأة غربية.. وأنا رجل شرقي.. والشرق يظل الشرق ولن يلتقي مع الغرب كما أعلن بعض الحكماء.. جيانا : وماذا عساي أن أفعل من بعدك وأنا لا أحيا إلا بك.. أخبرني بالله عليك.. مراد : أخبرتك أن جميع الناس يحبونك فاختاري منهم ما أنت تشاءين.. جيانا : هل أحكي لك قصة..؟ مراد : أرجوك دعينا من هذا الهزل فإن الأمر خطير جد خطير.. جيانا : اعلم ذلك حقاً.. ولذلك أحكي لك تلك القصة.. بعد طلاقي من زوجي تشارلي نصحتني فتاة إنجليزية.. كانت ابنة ملياردير عشقت بطلاً باكستانياً يدعى عمران.. واعتنقت دينه وارتدت الزي الباكستاني للمرأة.. أو ما يدعى "شلوار كاميز" وتسمت باسم "جميمة" نصحتني كي أخرج من محنة زوجي الخائن مع معشوقته.. أن أتزوج رجلاً شرقياً.. ذلك أن الرجل الشرقي كما قالت لي ممتلئ بالعطف وبالرقة والدفء.. والعائلة الشرقية تتميز بالألفة والرحمة واطمئنان النفس.. وتعرفت على رجل شرقي كان طبيباً وقريباً للسيد عمران زوج جميمة ويسمى "حسنات" جعلتني جميمة أهوى هذا الرجل الشرقي وقررت أخيراً أن أتزوج منه.. وأعيش حياة العائلة الشرقية وسعادتها مثل جميمة.. لكن للأسف تخلى الرجل الشرقي عني.. مراد : ولماذا يفعل ذلك..؟ أو لم يحببك..؟ جيانا : بل يعشقني بجنون.. مع ذلك قرر أن يهجرني.. مراد : لا بد من أن هنالك أسباباً.. جيانا : هو لم يفعل أكثر مما أنت ستفعل بي.. أو لست الآن ستتخلى عني مع أنك تعشقني..؟ مراد : إني أفعل هذا حباً لك ومن أجلك.. جيانا : هو أيضاً قرر ذلك من أجلي.. أدرك أن علاقته بي ستؤدي حتماً إلى المأساة.. ولذلك ضحى بالحب الكائن بين جوانحه نحوي إنقاذاً لي.. مراد : وإذن لم لومك لي ما دمت سأفعل ما فعل الباكستاني..؟ جيانا : لأن اللعبة صارت عبثاً لا جدوى منها.. مراد : أية لعبة..؟ جيانا : لعبة أن أبحث عن رجل شرقي يضمن لي حباً لا شبهة فيه.. مراد : لا أفهم ما تعنين..؟ جيانا : أو لم تفهم بعد بأن هنالك من يسعى كي يمنعني من أن ارتبط برجل شرقي مثلك أو مثل الباكستاني.. مراد : أيريدون أعادتك إلى الرجل الغربي..؟ جيانا هذا ما أقسمت بألا أفعله حتى إن كان الرجل الغربي... هو آخر رجل في كوكبنا الأرضي.. مراد : وإذن ماذا تنوين إذا ما كنت سأتخلى عنك الآن كما فعل الباكستاني الشرقي..؟ جيانا : لا.. إنك لن تتخلى عني.. مراد : لم لا وأنا لست أقل من الباكستاني شجاعة.. جيانا : الآن سأفشي لك سراً.. إني أحمل في أحشائي شيئاً منك.. مراد : (مشدوهاً) ماذا.. أو هذا حق.. لست أصدق..؟ جيانا : لم أتعود معك سوى الصدق.. مراد : ولماذا تريدين رحيلك ونضيع بأيادينا حياة ومستقبل هذا الطفل.. كيف..؟ جيانا : من قال بأن لهذا الطفل حياة أو مستقبل.. هم لن يعترفوا إن جاء الطفل كما فعلوا من قبل.. مع طفل الملكة كليوباترا من يوليوس قيصر.. هذا إن لم يلحقه الغدر أو القتل كما حدث وبالفعل.. مراد : وارباه.. ما أفظع هذا الظن.. وكأني أنا أيضاً مقتول وبنفس طريقتهم مع قيصر والد هذا الطفل.. جيانا : أو في أحسن حالات حكايتنا المشؤومة.. تنتحر الأم كما انتحرت كليوباترا من قبل.. مراد : كلا أرجوك.. كفي عن إطلاق ظنونك حتى هذا الحد المجنون.. جيانا : ألديك حلول أخرى وظنون..؟ مراد : وارباه.. أشعر وكأني محصور داخل دائرة موصدة لا منفذ منها إلا موت وجنون.. جيانا : آه يا قرة عيني.. اقترح عليك حلولاً أخرى لنهاية رحلتنا واختر منها ما شئت.. نهاية قصة روميو وجولييت.. أو عايدة وراداميس.. أو هيلانة وباريس.. مراد : ماذا أختار وقد أغلقت الأبواب جميعاً في وجهي.. كان بودي أن اختار أقل الأضرار.. وأفعل ما فعل الملك العادل وجوانا.. حين أنفصل الشرق عن الغرب.. ومضى كل في حال سبيله.. هذا ما كنت تمنيت لك ولنفسي.. لولا أني فوجئت بأن بأحشائك ما يربط كلا منا بالآخر برباط لا يفصمه إلا الموت.. جيانا : ما يدريك بأن الموت سيربطنا أكثر من ذي قبل.. يا قرة عيني وحبيبي ومليك القلب.. لا حل لمعضلة في مثل قضيتنا المشؤومة غير الموت.. إذ لا شيء يضاهي الحب وقيمته العظمى غير جلال الموت.. (يدخل الفايز يصطحب امرأة في زي العرافة) الفايز : بشرى لكما ولحبكما يا أشهر عشق في هذا القرن.. قد جئتكما ومعي أعظم عرافات الكون.. جيانا : أوه.. عرافة لندن.. الفايز : هي فعلاً عرافة لندن.. جئت بها في طائرتي الخاصة لتبارك حفلكما الليلة.. جيانا : أو حقاً جئت لذلك يا سيدة الغيب..؟ العرافة : يا ابنة ايرك سبنسز وأميرة ميلز.. أخبرتك وصديقك من قبل بأنكما صنوان.. ولسوف تعيشان معاً وتموتان.. ليس يفرق بينكما إنس أو جان.. جيانا : (لمراد) أرأيت إذن يا قرة عيني وحبيبي.. عرافة لندن جاءت لتؤكد أنا سنعيش معاً ونموت معاً ليس يفرقنا أحد مهما كان.. مراد : أيتها العرافة.. أو ليس لديك حديث في أمر علاقتنا غير حديث الموت..؟ الفايز : يا عرافة لندن.. قد أحضرتك خصيصاً حتى يمكنك مباركة خطوبة ولدي وأميرة ميلز الليلة.. أو لم نتفق على هذا..؟ العرافة : يا سيد عائلة الفايز.. حفل الليلة سوف يضم أميرة ميلز ومودي الفايز في ركب تاريخي لم يسبق من قبل.. لست أباركه وحدي.. بل سوف يباركه العالم أجمع عبر الشاشات التلفزيونية والأقمار الكونية.. كل الناس بكل الأقطار سترتفع أياديهم بالأدعية الحارة من أجلهما.. وستمتلئ شوارع مدن العالم بزهور وورود ورياحين.. وتبارك هذا الحب الأسطوري عل أعتاب نهاية هذا القرن العشرين.. لتطب نفساً وليهدأ قلبك يا سيد عائلة الفايز.. ودع الأقدار المرسومة تمضي وفق نواميس ملاحم تاريخ الإنسان ومحنته الكبرى بين الشرق وبين الغرب.. الفايز : لا يا عرافة لندن.. أنا ما جئت من الشرق إلى الغرب لاستسلم للأقدار المرسومة سلفاً.. بل جئت أحطم أسطورة هذا التابو القائم كالطود ليفصل قسراً بين الشرق وبين الغرب.. العرافة : مهلاً يا سيد عائلة الفايز.. فلعلك تعرف لم لم يرضوا أن يهبوك الجنسية في لندن.. ذلك أنا ما زلت تعيش بتفكيرك في لندن أسلوب الشرق.. في حين تعيش بجسدك فيها أسلوب الغرب.. ولعلك من ذلك أدركت بأن الغرب سيرفض رفضاً أن يغزوه تراث الشرق وتفكيره. الفايز : ما هذا غير هراء.. الغرب كثيراً ما قام بغزو الشرق.. وليس هنالك ما يمنع أن نتعامل معه بالمثل.. ونغزو الغرب.. العرافة : لا يا سيد عائلة الفايز فهنالك فرق.. التاريخ يقول بأن الغرب له الغلبة دوماً في كل زمان.. هذا ما حدث بعصر الإغريق وعصر الرومان.. وتراثهما ما زال يؤثر في العالم حتى الآن.. لكن حين أتى الدور على الشرق فلم ينجح إلا أن يغزو نفسه.. شرق يغزو الشرق.. لكن حين تجرأ وغزا إسبانيا وهدد أوربا رد عليه الغرب على الفور.. بحملات الاسترداد المعروفة وأعادت إسبانيا الأندلسية ثانية إلى أحضان الغرب.. الفايز : وإذن فلتثقي يا عرافة لندن.. أني الليلة وحدي يمكنني أن أغزو الغرب وأصل إلى عقر القصر الملكي البريطاني.. وأحقق ما لم يتحقق للشرق.. العرافة : فلتحذر يا سيد عائلة الفايز.. فالغرب عنيد وشديد.. فاحذره ولا تغتر.. الفايز : أنا أكثر عناداً وشراسة.. وسأثأر للشرق بنفسي إن لزم الأمر.. مراد : لا يا أبت.. بل نحن سنعفيك من الثأر.. أنا وجيانا وقررنا أن نقتحم التابو سوياً لنعيد صياغة عالمنا المختل.. كي يصبح لا فارق يفرق شرقاً عن غرب.. وستختلط دماء الخصمين وروحهما والجسدين.. حتى يعلم كل العالم أن أوان الوحدة لمصير البشرية قد حان ليصبح أقرب من قاب القوسين.. الفايز : (متوجساً) ماذا يعني يا ولدي هذا القول.. أنك تشعرني بالرعب وتسقط في قلبي الرهبة والخوف.. جيانا : يا عماه.. معضلتك ليست ثأراً شخصياً لكن أكبر من هذا الثأر.. صارت هماً ومصيراً إنسانياً يحتاج إلى تضحية أكثر وأهم.. الفايز : أكثر مما ضحيت..؟ ماذا طلبوا مني ولم أفعله على الفور..؟ غادرت بلادي سنوات واستوطنت هنا وتزوجت وأنجبت.. وصنعت عديداً من إنجازات واستثمارات بالمليارات.. في كل أوربا وأمريكا وبلاد الغرب.. يعمل عندي أكثر من ستة آلاف منهم.. دعمت حكومتهم في لندن وتبرعت لهم.. مع ذلك رفضوا أن يعطوني الجنسية.. ماذا أفعل أكثر من هذا كي أصبح منهم أو أنتمي إليهم.. ماذا أفعل حتى يرضوا عني أو يهبوني حقاً يملكه أحقر رجل منهم يعمل عندي.. أية مهزلة تلك.. أنا من أملك تلك الشركات المتعددة الجنسيات وعابرة القارات... مع ذلك لا أملك ما يملكه كناس بريطاني يكنس أرضية أحد محلاتي.. محلات هارولد.. جيانا : لا تحزن يا عماه.. أنت تريد الجنسية كي تنتمي إلى الجنس الغربي الأبيض.. وأنا أيضاً أبحث عن نفسي فيكم كي أنتمي إلى الجنس الشرقي الأسمر.. والليلة سوف يتم لقاء بين القطبين وتكتمل الوحدة بين الضدين.. عرافة لندن قالت أن الليلة والليلة بالذات.. سيباركنا العالم في ركب تاريخي أسطوري.. سوف يضم الشرق مع الغرب.. الأبيض والأسمر ليس يفرق بينهما شيء مهما كان.. هيا يا عرافة لندن.. فلتبدأ رحلتنا الآن.. العرافة : فليسمح لي سيد عائلة الفايز.. أن أشرف بإشارة بدء العرس الأسطوري الخالد.. (العرافة تشير فتنطفئ الأضواء وتدخل فرقة من العرافين والعرافات على ضوء الشموع والمشاعل تمارس رقصة طقوسية يختلط فيها الرقص البدائي بالرقص الحديث والتي يغلب عليها دقات الطبول والدفوف.. إنها الارهاصة بالنهاية المأساوية لقصة جيانا ومراد الفايز اللذين يشاركان في الرقص كأنهما طائران ذبيحان. يظهر الحارس وينحني لجيانا ومراد فينسحبان خارجين خلف الحارس. يستمر الرقص ويزداد عنفاً وهستيرية وصخباً بينما عينا العرافة تلمعان بنذير الخطر. الفايز وأخوه وأخته يراقبون الرقص وهم في حالة من التوجس والرهبة. فجأة يتوقف الرقص الأسطوري على إثر سماع صوت انفجار ضخم يهز الأركان ويصم الآذان فيصرخ الجميع صرخات الشفقة والرعب ويظلم المكان ويختفي الجميع فيما عدا وجه العرافة الذي يبرق في الظلمة كالنذير) العرافة : (بصوت ذي صدى) الآن فقط يا سيد عائلة الفايز.. يلتحم الشرق مع الغرب ويختلط الدم واللحم.. ويمتزج القطبان ويأتلف الضدان.. (من عمق الظلام تظهر جيانا ومراد في ثياب ملائكية وقد تعانقت أيديهما وتتناثر من حولهما الزهور في الفضاء المسرحي) جيانا : لا تحزن يا عماه.. الليلة والليلة بالذات سوف يباركنا العالم في ركب أسطوري خالد.. سوف يضم الشرق مع الغرب.. الأبيض والأسمر.. ليس يفرق بينهما شيء مهما كان.. مراد : لا تحزن يا أبتاه.. أنا وجيانا قررنا أن نقتحم التابو سوياً لنعيد صياغة عالمنا المختل.. كي يصبح لا فارق يفرق شرقاً عن غرب.. وستختلط دماء الخصمين وروحهما والجسدين.. حتى يعلم كل العالم أن أوان الوحدة لمصير البشرية قد حان ليصبح أقرب من قاب القوسين وواحد لا اثنين.. (ترتفع موسيقى الوداع الأخيرة من أوبرا عايدة بينما تصعد جيانا ومراد إلى سماء المسرح) ستار |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |