|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 02:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
البيكاريسك نقطة تحول المحاولتان البارزتان كانتا لجويس وكازانتزاكي. ولكن هناك مئات المحاولات التي قام بها الروائيون ابتداء من القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا: شاتوبريان وأندريه جيد وتولستوي وبول فاليري وكثير غيرهم، كل واحد ولـه أسلوبه الخاص مثلما لكل من جويس أو كازانتزاكي أسلوبه الخاص في التأتي إلى الموضوع ومعالجة العلاقة بين الشخوص والارتباطات التي تجمع شبكة الأحداث. إن تشيخوف مثلا في "الراهب الأسود" يعيد إنتاج فاوست ولكن بطريقته الخاصة. فالراهب الذي يرى الشيطان يجلس قبالته ويدير معه الحديث يمثل "فاوست" كما أن الشيطان بديل لمفستوفيلوس. ولكن الشيطان يخرج من نفس الراهب، من أعماقه. والحوار الذي يجري بين الاثنين ما هو إلا حوار النفس للنفس، حوار الناقض والمنقوض، حوار الصراع بين اللامتجانسات أو المتصارعات النفسية. إنه لا يأتي من الخارج كما هي الحال في فاوست. والعقد لا يتم بهذه الطريقة. لقد رأى تشيخوف الشيطان قابعا في النفس، في الأعماق، والراهب هو الذي أخرجه وأجلسه على السياج وراح يحاوره ويساجله ويدحض أطروحاته التي هي هواجس ووساوس الراهب ذاته. هذا اتجاه واضح في الرواية الحديثة. ولكن من جهة أخرى شقت البيكاريسك اتجاها آخر للرواية هو التشويش الناجم من الاغتراب الذي أوجدته حياة المدن. فالبيكاريسك كرواية للشطار والمحتالين والمشردين والمشوشين والمعتوهين والممسوسين... ظهرت مع المدينة الحديثة، مدينة الضباب والدخان، مدينة البيوت المكتظة بالأنفس البشرية، مدينة من لا مكان لهم في العالم، فراحوا يتشردون من مكان إلى مكان، مدينة الجحيم التي لا ترحم. جعلت المدينة جميع الناس القاطنين فيها مشردين. فحتى الأغنياء منهم كانوا يشعرون أنهم غرباء حتى عن أنفسهم. ومع أن أحدا – فقيرا كان أم غنيا – لا يستريح لشعور الاغتراب، إلا أن ظروف المدينة جعلت البشر ينتجون الاغتراب يوميا. إن أساليب الإنتاج المادي، وما يترتب عليها من علاقات اجتماعية، لا يمكنها أن تتقدم إلا بفرض تلك العلاقات الاغترابية، وتفتيت المجتمع إلى أفراد. . أحرار. . لكن. . في بداية دخول أساليب الإنتاج الجديد والاجتياح الصناعي كانت الحاجة المادية هي التي تولد الاغتراب. وقد ظلت هذه الحاجة تفعل فعلها حتى يومنا هذا، وسوف تبقى أيضا في المستقبل. إن كل حاجة مادية تخلق اغترابا مشوها للنفس والذات. إن تصرفات مول فلاندرز أو مانون ليسكو مرتبطة بالحاجة، لا بالملل النفسي ولا بالمشاعر الرهيفة، ولا بالتأملات في الحياة والموت، في الدنيا والآخرة، ولا بالغوص في أعماق النفس. وفي "جرمينال" إميل زولا نجد أن الحاجة هي التي تصنع هذا التشرد أو التشوه أو الاغتراب. بل في كل روايات زولا نجد أن هذه الحاجة هي التي تفعل فعلها في حياة المدينة، فتشوش العلاقات الاجتماعية وتدمر الظروف التي تخلق أوضاعا سليمة و"سلمية" أيضا. إن الحياة اليومية في المدينة عند زولا – وعند غيره أيضا – ليست سوى مجموعة كبيرة من الحروب الصغيرة بين المؤسسات وبين الأفراد وبين الرجل والمرأة وبين أعضاء الأسرة كلها. بالطبع كانت حرب المؤسسات ضد المؤسسات وحرب المؤسسات ضد الأفراد وحرب الأفراد ضد المؤسسات حرب الحرب بالحرب على الحرب تحتل رأس قائمة التناقضات التي خلقتها ظروف المدينة، أو ظروف الإنتاج الجديدة في المدينة. كان الإنكليز من أوائل الذين عكسوا حياة المدينة وما فيها من اغتراب وتشرد واضطراب. فمنذ ديفو وحتى د. هـ. لورانس والروايات الإنكليزية تعكس هذه الحياة الجديدة الاغترابية التي حولت الناس، كل الناس، إلى أفراد غرباء حتى عن أنفسهم، ومنخلعين عن الظروف الإنتاجية التي تنتج العلاقات الإنسانية السليمة، أو الهادئة. وقد كانت روايات ديكنز دليلا على ذلك. كل شخصياته تقريبا من الصغار الذين يتملكهم شعور الاغتراب منذ حداثة سنهم، فهذا يتيم وذاك شريد، وهذه عند زوجة أب أو زوج أم، وهذا ينشأ في الميتم وتلك تتخرج في الملجأ... صور مريعة يقدمها هذا الكاتب المتخصص بالأفراد الذين ظهرت فيهم معالم حياة المدينة الحديثة، المدينة الصناعية، مدينة أوثان المال والسلطة. بيد أن الفرنسيين كانوا أغزر إنتاجا من الإنكليز فأنوريه دي بلزاك كتب عشرات الروايات تحت عنوان الكوميديا الإنسانية. وكلها تعكس العلاقات التي فرضتها المدينة. وحتى في القصص القصيرة التي كتبها جعل هذه العلاقات همه الأول، وهي علاقات اغترابية. هناك روايات دارت أحداثها في الريف وعلى الأخص عند زولا وموباسان وبلزاك، كما أن بعض روايات ديكنز خرجت إلى الريف. ولكن هذا لا يقدم ولا يؤخر، لأن العلاقات الجديدة التي جاءت بها الرأسمالية هي حداثة شمولية في المدينة والريف وفي البلدان المتقدمة والمتخلفة، وعند العمال والفلاحين والأغنياء والفقراء. . . كل ما في الأمر أن هناك تباينا وتفاوتا فقط بين بلد وآخر أو بين مدينة وريف ولكن ليس هناك أي تناقض. فرواية "الأرض" لإميل زولا تدور في الريف، ورواية "نانا" تدور في المدينة، ورواية "جرمينال" رواية عمالية تدور في المناجم ولكن العلاقات الجديدة تؤدي إلى نتيجة واحدة. و"طبيب الريف" و"كاهن القرية" لبلزاك تصوران اضطراب العلاقات الاجتماعية في الريف، بما لا يقل عن روايتيه الأخريين "أوجيني غرانديه" و"الأب غوريو". إن بلزاك في كل رواياته يصور هذا الاغتراب، أو هذه الألوان من الاغترابات، إن صح التعبير، بعد أن اكتسحت الرأسمالية بصناعتها الدخانية، ليس الريف وحده، بل أوروبا وبقية القارات. لقد دخلت البشرية عصر القلق والتشوهات وانتهى الأمر. كانت الرواية القديمة تبدأ كما يلي: كان في قديم الزمان يعيش ملك له ثلاثة أولاد وابنة جميلة. . . أما الرواية الحديثة، وبعد ظهور البيكاريسك، فقد حذفت الزمن الماضي وصارت تعيش في الحاضر، فيشعر القارئ بنكهة الواقع تحيط به من كل جهة. ولم يعد هناك ذكر لملك أو ملكة أو ابن أو ابنة. صرنا نقع على شخوص أصابهم الواقع بالتشوهات. والبيكاريسك وحدها حفلت بما يجري لا بما جرى، وبأولئك الذين أنتجتهم المدن. وهم شخوص بمواصفات جديدة. إنهم ليسوا فقراء، فالفقراء موجودون منذ قديم الزمان، وليسوا أغنياء أيضا للسبب ذاته. الفقراء والأغنياء يعرفون جيدا رتابة حياتهم. أما أبناء المدن فإنهم مخلوقات لا تعرف رتابة الحياة، فأحيانا يكونون أغنياء وأحيانا يكونون فقراء وأحيانا يكونون في السجن وأحيانا في الأماكن الخربة أو المقابر أو في الشوارع، في حياة مضطربة. يسرقون بمهارة ولكنهم كرماء يهبون ما يكسبون بسهولة. وبغض النظر عن السمات الأخرى المختلفة يمكن التأكيد بأن الاضطراب، أو قل الاغتراب، أي الابتعاد عن الرتابة، هو الأساس الذي قدمته البيكاريسك للرواية الحديثة. وهذا الاضطراب أو قل الاغتراب في كل جزئيات الحياة اليومية تقريبا ليس مفتعلا بل هو واقعي إلى درجة بعيدة. فنية الرواية لم تعد في "اختلاق" الاغتراب، بل في اختيار عناصر الاغتراب من الواقع الغني جدا بهذه العناصر. لقد خلقت المدينة شبكة هائلة من العلاقات الإنسانية، معقدة ومتداخلة، فنجاح الروائي صار في حسن الاختيار لا في جرأة الاختلاق. وقد صارت الرواية لا تأتي بالمدهش الغيبي والخرافي (وإن كان ذا دلالة واقعية) بل ترتفع بالعادي إلى مستوى المدهش، وتجعل المدهش كأنه شيء عادي، ولكن ضمن إطار المعطيات الواقعية، وليس ضمن اللعب التزويقي في الاختلاق، والتفنن في الابتزاز العاطفي. رحلة الأعــماق أشرنا إلى أن البيكاريسك قامت أول الأمر على اغتراب الحاجة المادية. ولكنها في منتصف القرن التاسع عشر راحت ترصد التشوهات النفسية التي سببتها هذه الحاجة المادية. قبل ذلك كانت مول فلاندرز تتحدث عن تشردها بمتعة كبيرة، فعندما تروي لنا حادثة سرقة، بسيطة أو خطيرة فإنها تقدم معها متعتها الخاصة. وعندما تروي لنا قصة أزواجها وكيف تزوجتهم الواحد تلو الآخر فإنها تروي ذلك ببرودة أعصاب، فلا نشعر أنها قد تأثرت نفسيا بما تصرفت به عمليا. ومع أن ما كان يصدر عنها كان شيئا خارجا عن مألوف الحياة السابقة، حياة ما قبل المدينة الصناعية الدخانية، فإنها تتصرف بعيدا عن أي مقارنة أو مقايسة أو تقييم. كانت الحرية المركانتيلية قد فعلت فعلها. ويبدو أن مول فلاندرز وأمثالها كن من أشد أنصار هذه الحرية التي لا تعرف حدودا، فهي تضرب بعرض الحائط كل مقدسات الزواج والرابطة العائلية، طبعا إلى جانب العلاقات الاجتماعية الأخرى. ماذا يعني أن يكون لها عشيقان ثلاثة، بل تسعة وعشرة؟ إنها حرة. هذا الشعور وحده يكفي. إن الحاجة والحرية هما الضفتان اللتان تتلاطم بينهما أمواج مول فلاندرز. ولكن عندما ننتقل من مول فلاندرز إلى راسكولنيكوف نجد الأمر مختلفا كل الاختلاف وإن كان جذر الاغتراب يجمعهما. فراسكولنيكوف يريد معالجة ما نجم عن الحرية المركانتيلية ويرى أن العدالة، عدالة توزيع الثروة، هي الحل الذي يمكن للبشرية أن تجني ثماره الطيبة. إنه يفكر بالبشرية كلها، وبهذه العبثية التي تدفعها، وليس بحاجته المادية. وسونيا التي يلتقيها لا تفكر بالحاجة المادية على غرار تفكير مول فلاندرز بل نجد خلف ذلك دافعا قدسيا وهو إنقاذ هذه الأسرة التي صرعتها الحرية المركانتيلية. وأخذت الرواية توسع من زاوية رؤيتها بعد أن تعقدت الحياة وثقلت وصارت عبئا حقيقيا. فكيف تكون النفسية الإنسانية وهي تواجه المرض والموت والعلاقات الشائهة والطواغيت الاجتماعية والنفاق واللصوصية. . . وأشياء أخرى كثيرة؟ إن حس الاغتراب طفق يتضخم منذ منتصف القرن التاسع عشر. كانت مانون ليسكو تعرف كل حالات الفقر والغنى. لقد مرت بها ولكن ذلك لم ينعكس في نفسيتها. وعندما جعلها بريفو تموت لم يقف عند إحساس هذه البطلة بالموت. وصف احتضارها. قدمها لنا من الخارج، ولكن عندما يصف تولستوي "موت إيفان إيليتش" لا يقف عند تحولات المرض. يصف ملاحظاته وأحاسيسه، وهو يرى الناس تتقلص رويدا رويدا. فحتى زوجته العتيدة والجميلة جدا بدأت تغير من تصرفاتها عندما شعرت أنه لن يستعيد عافيته. كانت أول الأمر تهتم به كل الاهتمام. ولكنها مع الأيام، ومع يقينها بأن الموت بدأ يطبق بقبضته على عنقه، راحت تعنفه بالكلام وتوهمه أنه غير مريض وأنه يدعي المرض ادعاء. ثم لاحظ أنها بدأت تزوزق وجهها وتهتم بفساتينها الفاتنة الألوان. وتغيرت مشيتها، فصارت تميس وتميل أمام الوجهاء الضيوف، وتحييهم بابتسامة مشرقة، وتستقبلهم كأن زوجها على رأس عمله وليس متكورا على رأس السرير يتلوى ألما. وكان يتصورها كيف تتصرف بعد موته. ولكن لماذا يتعب نفسه بالتخيل والتصور، فموقفها واضح أمامه وليس بحاجة إلى تحليل أو شرح. لقد ذهبت الأيام الخوالي، أيام كانت الزوجة تتشح بالسواد على زوجها ولا تخلعه طيلة حياتها، ثم جاءت أيام صار السواد يستمر سنة، ثم أربعين يوما. . . واليوم لن يستمر أكثر من ثلاثة أيام حزنا مزيفا ونوعا من المجاملة الهشة التي تقتصر على اللون. هنا نجد أنفسنا أمام وسيلة جديدة، وهي الاستبار النفسي العميق حيث تستقر هناك مخاوف وغرائز وأفكار وتحليلات ونظرات كالصندوق الأسود، ما كنا نعثر عليها في الرواية القديمة. فالرواية مخيفة حقا، لا بسبب أحداث رعب، فما فيها شيء من هذا على الإطلاق، بل بالعكس إذ نجد الأحداث تدور في جو هادئ وبرتابة قاتلة، ولكنها بهدوئها تهز قلوب القراء وتدخل الرعب فيها، فالحياة عبث في عبث والعلاقات بين الناس هي علاقات مجاملة تقوم على الباطل والمراءاة والتزييف والنفاق. . . والفضل في كشف ذلك يعود إلى مواجهة الموت. فعندما عرفت الزوجة والأقارب والأصدقاء أن إيفان يحتضر راح كل شيء يتغير. وبعينين هادئتين راح إيفان يراقب ما يجري. إن الموت وحده يكشف الحقيقة. هذا النمط من الرواية جديد كل الجدة. ويبدو أن تولستوي كان أول من فتح هذا الباب، لذلك حظيت روايته هذه بضجة لا تكاد تضاهيها ضجة أخرى حول أي رواية. وكان هناك إجماع كبير على أهمية هذه الرواية. استعاض الروائيون عن رحلة البيكاريسك الخارجية برحلة الأعماق، وجعلوا الحاجة النفسية هي التي ترى العالم على حقيقته وليس الحاجة المادية. أحلوا الاغتراب النفسي محل الاغتراب المادي. ولكن هذا لا يعني أبدا إغفالهم النوع الثاني، بل صاروا ينظرون إلى العالم كتفاعل لا حدود له بين شبكة العلاقات الإنسانية، بحيث رأوا الفعل وردة الفعل في آن معا. صاروا يمسكون بجدلية الحياة وتناقضاتها. وهذا ما كانت تفتقده البيكاريسك. وتعزز هذا الاتجاه في بداية القرن العشرين، وأخذت رحلة الأعماق ترصد التضاريس الدقيقة، كما فعل تولستوي، وليس النتوءات العالية التي كانت ديدن الرواية القديمة. وهذا ما جعل قراءة هذه الأعمال من الصعوبة بمكان. فالقارئ يمضي أشهرا وربما سنوات حتى يستوعب رواية من أمثال "الجبل السحري" لتوماس مان، وعلى الأخص عندما يقرأ مقدمة مترجمها الإنكليزي بأنه استعان بعدة أساتذة وعلماء مختصين، ومع ذلك تبقى الرواية صعبة إلى درجة كبيرة، ولكن أن تظهر ترجمة سيئة خير من ألا تظهر (هكذا). فهذا كلام بحد ذاته يجعل القارئ قلقا لدى كل مشهد أو حوار عبر أكثر من سبعمئة صفحة، مما يضاعف من صـعوبتها. وحبذا لو كان المترجمون عنصر مـساعدة وتـشجيع بدلا من أن يدخلوا الإحباط مسبقا إلى نفس القارئ. و "الجبل السحري" معركة بلا معارك، وملحمة بلا حروب. أراد توماس مان أن يرى العالم على حقيقته. فماذا فعل؟ أسقط الروابط بين البشر، لأن الإنسان يرى الدنيا من الدور الذي يقوم به. فلا بد من عزله وتركه يرى هذه الدنيا على حقيقتها، من دون أن يخضع لدوره وعلاقاته، فدفع بمجموعة من المجانين (ليبرالي وإيطالي ويهودي يتحول إلى مسيحي من النوع الجزويتي وطبيب وامرأة روسية) مع البطل هانز كاستروب وابن عمه واكيم إلى مصح في جبال الألب السويسرية. وكان ذلك قبيل الحرب العالمية الأولى. ومن هذا المصح تبدأ رؤية العالم، فيتبين أن المرض موجود حقا ولكن ليس في المصح بل في العالم الذي كان الهوس يدفعه إلى الاستعداد لحرب مجنونة. وهكذا من صفاء المصح ينظر رواده إلى العالم بعد أن تخلصوا من مرهقاته وعلاقاته الشائهة. في المصح يحذف الزمن ويسقط التسلسل التاريخي للأحداث، فلا يعود المرء يتأثر بالإيحاءات الزائفة للحاضر والماضي، بل يرى الأمور بأعماقه النفسية. والغريب في الأمر أن واكيم عندما يختار السهل على الجبل الذي كان فيه تتغير نظرته لأنه يفقد الصفاء. يدخل الزمن فيضلله الزمن، ويتحدث إلى الناس فيخدعه الناس. . . فحتى نرى حقيقة البشر لا بد من إسقاط ما ينتجونه من كذب وخداع ونفاق. . . ويا لهول الرؤية. فمن المصح عرفوا غباء البشرية وتهافتها ورعونتها، وتآمرها على نفسها. إن النظرة الخارجة من الأعماق النفسية هي النظرة التي تفضح الحقيقة وتظهر السخافات البشرية، إذا كانت صافـية لا شـيّة فيها. كانت رحلة الأعماق شاقة على توماس مان وأشق على القارئ، بأي لغة قرأ هذه الرواية. أما رحلة مارسيل بروست في "البحث عن الزمن الضائع" فرواية سهلة القراءة صعبة التجميع، لكثرة التضاريس ودقتها في هذه الرواية الماسحة لأدق التفصيلات. إنها رواية التكثيف النفسي للفرد. إنها الاغتراب الكامل إن صح التعبير. فالبطل غريب عن كل شيء، مع أن كل شيء يؤثر فيه. وهو موسوس وليس مجنونا والفرق كبير بين الخلط الذي تعانيه أحاسيس الموسوس، والصفاء الذي يشعر به المجنون. ومع أن بروست يختار شخوصا تشبه شخوص توماس مان من طبيب ويهودي وكاثوليكي... وغير ذلك، إلا أن كل شخصياته تعاني من التشويش ولا يتيسر لها صفاء "الجبل السحري" في سويسرا. وربما كان لفلسفة هنري برغسون، صديق بروست تأثير بعيد في هذا التشويش. أراد بروست أن يجعل الإحساس مقياس الزمن، على غرار توماس مان، ولكنه لم يدخل القضايا الكبرى التي أدخلها مان، ولا طرحها كقضايا خطيرة. كان ممثلا للبرجوازي الرهيف المثقف الذي يجعل من نفسه ساعة للزمن، فيدير حوارات داخلية حول تناول الكعك مع الشاي والأحاسيس المنبعثة من ذلك، وكيف يتحدد الماضي والحاضر عن طريق الدفقة الحيوية البرغسونية. ولكن هل يحتاج ذلك إلى ستة عشر مجلدا ضخما؟ ربما أكثر إذا أوغل الكاتب في دقائق التضاريس النفسية ومكث طويلا عند الكعك والشاي. فلا غرابة إذا اعتبر بعضهم الكتاب "ثرثرة فارغة" من أمثال أندريه جيد ود.هـ. لورانس. ولا عجب في ذلك فقد أخذ النقاد حتى على تولستوي بسطه أحداث "السلم والحرب" في أربعة مجلدات وإن كانت أحداثا واقعية وتاريخية موثقة، وحبذوا لو كتبت في مجلد واحد. لكن هذا الاتجاه أخذ يخف في الرواية الحديثة بعد بروست حتى منتصف القرن العشرين تقريبا، حيث أخذت الثلاثيات والرباعيات الروائية تظهر، ولكن في غير تلك التضاريس والمتاهات النفسية المملة التي تقصاها بروست. رواية السخط والعبث ظهر السخط والعبث منذ ظهور الأدب الروائي. لكن رومانسة البورليسك أضفت مسحة فلسفية على السخط والعبث وجعلت منهما عنوانين للحياة، فالوجود الإنساني وجود ساخط من جهة وعابث من جهة أخرى. ساخط لأنه في صدام دائم ومواجهة مستمرة مع العلاقات الاجتماعية المتعثرة التي لا تجلب سوى الحزن والكمد، وعابث لأنه لا توجد طريقة أخرى لحماية الذات من الرعونة البشرية. فمنذ عصر النهضة بدأت الرواية تتسع لهذين العنوانين على نحو مكرس وأخاذ كما في "غارغانتوا وبنتاغرويل" وكما في "دون كيشوت". ولما جاءت البيكاريسك طفا السخط أكثر من العبث. إن عبث مول فلاندرز أو مانون ليسكو ليس سوى عبث خفيف من مخلوق مضطر للمواجهة. وفي القرن العشرين اتجهت الرواية انطلاقا من البيكاريسك والبورليسك كخلفية تأسيسية، لتنظر إلى الحياة بسخط حقيقي وبعبث فلسفي كرد على مجريات الحياة التي بدت لا معنى لها. كانت رواية القرن التاسع عشر تصب سخطها على الرأسماليين والبخلاء والمرابين وقلما اهتمت بالسخط على الطبقة المثقفة أو الطبقة البرجوازية الصغيرة أو الوسطى. إن جام غضب الرواية في القرن التاسع عشر منصب برمته على البرجوازية الكبرى، أما الوسطى والصغيرة فقد تأجل السخط عليها حتى القرن العشرين، فقد صارت تلعب دورا فعالا في الحياة، إذ اتسعت دائرة الموظفين التي تعتمد على المثقفين، كما اتسع التعليم وصارت الدولة بحاجة إلى هذه الطبقة، أو قل هذه الشرائح المختلفة المتنوعة المتباينة والمتناقضة، بل المتناقضة أحيانا مع ذاتها. إن روايات سارتر وكامو تدور حول السخط والغضب، ودائما يكون الأبطال من تلك الطبقة التي أخذت تمتد أفقيا في المجتمع، من دون أن تتجذر، فهي إما أن تعتمد على الطبقة البرجوازية الصناعية والتجارية في حياتها، أو تنهار إلى الطبقة الفقيرة. إن روكانتان في "الغثيان" لسارتر يصاب بدوار الوجود. فكل شيء مقرف وكل شيء غير مقنع ويبعث السخط والنفور. إن أبطال هذه الروايات يدينون النظام القائم أينما نظروا إلى أعلى أو إلى أسفل. ففوقهم الرأسماليون من صناعيين وتجار وتحتهم الكادحون من عمال ومعدمين. فهم في سخط دائم وقلق دائم وعبث وجودي ينتابهم في معظم الأحيان. إن "غريب" كامو يقتل فقط لأنه ساخط من وهج الشمس. وبطلتا د.هـ. لورانس في "نساء عاشقات" هما من هذه الطبقة الحائرة البائرة القلقة، التي لا تعرف حتى أن تختار زوجا مناسبا. فهي فريسة وساوسها ومخاوفها. و"سانين" أرتسيباشيف فتح الباب واسعا أمام رواية القرن العشرين لتدخل هذه المنطقة التي لها رؤيتها وحساسيتها الخاصة في الحياة والوجود. ولا شك أن تورغنيف وبعض كتاب الروس في القرن التاسع عشر كانوا أول من تحسس جموح هذه الطبقة التي لها نزواتها الخاصة. ففي ذلك القرن ظهرت طبقة أطلقوا عليها اسم "الانتلجنسيا" أذهلت العالم بطموحها ونضالها وبأسها وذكائها، ولكن لينين قضى عليها بسرعة غير آبه بنصائح غوركي، فاجتث بذلك كثيرا من جذور التقاليد الروائية في القرن التاسع عشر، مما جعل للرواية الروسية في القرن العشرين مسيرة أخرى. الكل ساخط على الكل. بل إن المثقفين والطبقة الدنيا من البرجوازية ساخطة حتى على نفسها وتشعر بأن هذا النوع من الحياة الذي ينتجه الإنسان يقوم بتشويه الإنسان. إن "مسخ" كافكا، موظف البنك يشعر بهذا وأنه حشرة عاجزة عن أن تفعل شيئا. إنه مخلوق شائه لم يبق فيه سوى الوعي. وحتى هذا الوعي مصاب بالعقم. ويحاول المثقف أن يجد مصادر الاغتراب أو مصادر القمع والتسلط فلا يستطيع أن يدرك لماذا وصل إلى هذا الوضع. فبطل "المحاكمة" لكافكا لا يعرف شيئا سوى أنه في عالم مجهول، لا تتضح أهدافه ولا ينابيع المأساة فيه. وظهرت رواية الإدانة، إدانة الإنسان الذي لوّث كل شيء بعد أن تلوثت نفسه، وراح يدمر الحضارة القديمة التي كان بناها وبذل جهدا فيها. وفي كل مرحلة يدمر ما كان بناه في المرحلة السابقة في حالة من الفوضى التي تجعل الحياة جحيما. في "مولك" لكوبرين تقوم الصناعة بتدمير الصناعة. والعمال الذين توقعوا أن تتحسن أحوالهم يثورون ضد ما كانوا يرونه خلاصا. وفي رواية "عشيق الليدي شاترلي" كفرٌ بالعمال الشائهين وبالأرستقراطيين المنحلين والفنانين المائعين والأدباء الثرثارين. . . كفر وسخرية وسخط، بحيث لا يبقى خلاص أمام الإنسان سوى العودة إلى الطبيعة بعد أن ينقيها مما رماها به من تلوث وقذارة. إن كل مبتكرات الإنسان من فن وفلسفة وصناعة وتجارة ومؤسسات باذخة تعمل على غربة الإنسان وتلويث ظروفه وعلاقاته وليس بيئة الطبيعة وحسب. والجريمة الكبرى، كما ترى الرواية، تقع على الإنسان وحده. إنه لا ينتج سوى الأنغام الناشزة بل الشاذة التي تعود عليه بالفوضى. ففي القرن الخامس عشر اكتشف عالما جديدا وذهب إليه ليقيم نظاما ملائما، ففشل أكثر مما فشل في أوروبا وآسيا وإفريقيا. في تسجيل لآراء ثلاثة أخوة لا يرى وليم فولكنر سوى "الصخب والعنف" فكل أخ له مزاجه وأخلاقه وأفكاره وأهدافه، بحيث لا يمكن في النتيجة، بعد أن تتفاعل العلاقات الإنسانية، أن نحصل إلا على الصخب والعنف. وهذه هي الفوضى وهذا هو السخط الذي إذا اشتد وازداد انقلب إلى نقيضه من اللامبالاة كرد على ما يجري حيث لا رد سواه، أو حيث فشلت كل الردود السابقة. النصائح لا تصلح شيئا واللامبالاة حماية للذات. ويعمل الروائيون اليوم في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية في الاتجاه ذاته، مع تنويعات لا حصر لها على الموضوعات الروائية ذاتها، فالظلم والقمع والخيانة والسرقة والاضطهاد والموت والحياة والشوق والغربة والجنون والضجر والاستياء والثورة والتمرد. . . وأشياء أخرى كثيرة تظهر من العلاقات البشرية، من دون أن تصل الرواية إلى حل للمعضلة المطروحة، على عكس الرواية القديمة التي كانت تسير مع الملك المخلوع أو الذي انتزع منه التاج من دون أن يدري، ثم تعود معه لتضع التاج على رأسه، كأنه الحل الوحيد الذي يعيد لأبناء المملكة حقوقهم. إن الرواية الحديثة امتلكت من الوعي ما يؤهلها لمواجهة حقيقة أن الإنسان مشروع متغير ومتقلب، بسبب طبيعة العلاقات التي يفرزها، فلا يوجد استقرار ولا يوجد نظام للعلاقات يرتاح إليه، أو يؤمن به. ولهذا فإن رواية الإدانة هي السائدة اليوم. ليس إدانة الأنظمة السياسية وحسب، بل كل الأنظمة التي يعمل فيها إنسان اليوم ويعمل ضدها في آن معا. وهناك ظاهرة جديدة في الرواية الحديثة، وهي رواية المجموعات، وعلى الأخص في أمريكا اللاتينية. لم تعد الرواية بمعظمها في هذه الأيام تعتمد على البطل الفرد، ترصد رؤيته وتصف وساوسه ومخاوفه وتتابع منعرجات حياته، كما كان يحدث في رواية القرن التاسع عشر مثلا. الرواية اليوم صارت رواية وجود جمعي كبير. مأساة الفرد بدأت تتقلص منذ النصف الثاني للقرن العشرين وصارت مأساة الإنسان بالمعنى الأرسطي هي التي تسود الأوساط الروائية. وقد تفاعل الروائيون مع كل النظريات الاجتماعية والنفسية والفلسفية والعلمية (التكنولوجية) وغيرها. . . الخ التي ظهرت في القرنين الماضيين. فقد استفاد الروائيون من الفرويدية واليونغية والوجودية، كما تأثروا بالاختراعات من المطبعة وحتى التلفزيون والفيديو، مما أغنى الرواية بألوان جديدة. بالطبع لم يكن التفاعل إيجابيا فقط، بل كان في أحيان كثيرة تفاعلا سلبيا. فكثير من الكتاب يخشون على البشرية من هذا التقدم التكنولوجي المنحرف إنسانيا، منذ كوبرين ود. هـ. لورانس. وإذا كانت رواية الخيال العلمي أحرزت تقدما نتيجة الثورة التكنولوجية الحديثة، فإن السبب يعود إلى غريزة حب الاستطلاع لدى المراهقين، وإلى وجود مخترعات جديدة مذهلة كالتلفزيون والفيديو والكومبيوتر، أكثر مما يعود إلى الرؤية الإنسانية. فما إن طاف غاغارين أجواز الفضاء الخارجي حتى اندفع بعض الكتاب يصدرون الروايات عن غزو الكواكب الأخرى أو خطر تعرض الأرض لغزو فضائي مزعوم. واندفعت السينما والتلفزيون في هذا الاتجاه وحقق منتجو أفلام الكرتون أرباحا خيالية. بيد أن الرواية الرزينة ذات النظرة العميقة في النفس الإنسانية والعلاقات البشرية والاستشراف المستقبلي المقنع تتابع سيرها بهدوء محللة الشروط الاجتماعية، والظروف الشاقة التي يعمل فيها إنسان العصر الحديث. فرواية أمريكا اللاتينية – على سبيل المثال – لم تنجرف وراء الثورة الفضائية ولا وراء الثورة التكنولوجية، بل راحت تتعمق الشعور الجمعي، وتستفيد من التراث الشعبي وتعتمد على الفولكلور في إدارة الأحداث لأبطالها عسى أن تصل إلى شيء من تحديد تصرّف هذا المخلوق الغامض والمتعب. فالمعتقدات السحرية في الرواية اللاتينية لا تقل تأثيرا في تصرفات الإنسان عن المعتقدات الفلسفية والاجتماعية والتكنولوجية الحديثة. في أمريكا اللاتينية، كما في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وإفريقيا، تصوير دقيق لما تتركه التكنولوجيا من تشوهات في النفس الإنسانية وفي المجموعات البشرية، التي تستخدمها الشركات الحديثة كوقود لها، غير آبهة بأن مثل هذا الاتجاه يحول دون إقامة نظام سليم من العلاقات الإنسانية. إن الموقف من التكنولوجيا في الرواية الحديثة يتجه في معظمه إلى إدانة التشويهات التي تتركها التقنية في المجتمع. إنهم ليسوا ضد المبتكرات الحديثة، كما نتوهم للوهلة الأولى، ولكنهم ضد الاستغلال والاضطهاد والظلم والقمع الناجم من اتجاه استخدام تلك الآلة أو غيرها. ففي رواية وليم سارويان "الكوميديا الإنسانية" نرى كيف تعمل الآلة "الذكية" في وسط يجهل التكنولوجيا، إذ يتقدم في أحد المعارض شخص لشراء آلة لصيد الضباع ويقترب منه البائع ويمدح هذه الآلة الذكية جديا والتي ستحمي أرض الشاري من هجوم أي ضبع. ويكون بالقرب منهما ولد حشري أراد أن يتفحص هذه الآلة فاصطادته. حاول البائع أن يخلصه من هذه الآلة المطبقة إطباقا محكما على الولد فلم يعرف كيف يداورها. فاتصل بالصانع، فعرف أنه في يوم عطلة. التفت حوله فلم ير الشاري. كان قد عاف هذه الآلة الذكية جدا والمخصصة لإيذاء الإنسان على ما يبدو، وانصرف بهدوء. وسارويان نموذج جيد لموقف الرواية العام من الآلة المؤذية. إن قانون السوق هو الذي يتحكم في آليات الإنتاج وليس فكرة خلق مجتمع سليم معافى من الآفات النفسية والاجتماعية. كان دون كيشوت على حق عندما هاجم عصر الرصاص والبارود. إن الرصاصة عظيمة جدا، ولكنها خطيرة جدا إذا كانت بيد رجل سيئ النية يرغب في قمع الآخرين وفرض إرادته. والكاتبة الأمريكية الشمالية توني موريسون تتعمق الحياة البشرية في روايتها "فردوس" التي نالت جائزة نوبل، فترصد مجموعة زنجية تخلصت من الاضطهاد الأبيض ولكنها تقع في الاضطهاد الأسود، كأن الظلم من شيم النفوس كما يقول شاعرنا المتنبي، وترى أن الاضطهاد نابع من النفس. والنفس النزاعة إلى العنف والظلم هي التي اتخذت اللون ذريعة. ربما تكون الرواية الحديثة قاسية جدا في انتقادها للإنسان وتصرفاته. ولكنها محقة في اتجاهها هذا. إنها تعرف مواطن الخلل في النفس ولكنها أعجز من أن تجعل هذا المخلوق المزعج المدمر يسلك سلوكا يؤدي إلى إقامة نظام هادئ ناعم يتيح مجال التطور أمام الإبداعات والكفاءات الإنسانية. إن الاقتصاد الأدبي الذي تنتجه الرواية الحديثة ضخم الكمية إنساني التوجه. ولكنه دقيق جدا في تحليل النفس الإنسانية وتشريح المجتمع وإدانة العلاقات الشائهة. وهو كأي اقتصاد أدبي في الفروع الأخرى يدعو إلى النزاهة والترفع عن قذارات النفس الطماعة التي تريد تنظيم العالم ليكون تحت إمرتها، لا ليكون عالما رحبا يفسح المجالات أمام المواهب الإنسانية. إن الرواية اليوم تواجه منعطفا عالميا باسم الكوكبة أو العولمة. وهو منعطف مادي النزعة يرغب في ترتيب العالم ترتيبا إنتاجيا بحيث يمكن السيطرة على الآلية العالمية. وبما أن الاقتصاد الأدبي يرمي إلى ترتيب الكون جماليا، فلا بد من أن يستمر الصراع بين الاتجاهين. والمتوقع أن يزداد الإنتاج في الاقتصاد الأدبي الروائي وغير الروائي، من أجل هندسة العالم فنيا وجماليا، ومن دون ذلك سوف تزداد النفس قلقا وسوءا. إن الاقتصاد الأدبي هو الوحيد الذي يتجه إلى النفس البشرية ويعالجها بنظرة نقدية. أما الاقتصاد المادي فلا يهمه سوى طريقة استخدام البشر والآلة بحيث يحقق الربح الوفير في الزمن القصير. هيمنت على القرن العشرين روايتان ضخمتان هما "اوليس" لجيمس جويس و"البحث عن الزمن الضائع لبروست وكثر الحديث عنهما مما غيّب الكثير من الجهود الروائية العظيمة، لكن هذا لن يحدث في المستقبل. إن عهدا جديدا من الإنتاج الروائي الغزير سوف يجعل من الرواية كتابا ضخما لمشكلات البشرية. وسوف يكون ثمة المزيد من الروايات النقدية العميقة، التي سوف تعالج المجموعات البشرية الضخمة والمصير الإنساني. إن دور البطل الفرد أوشك أن ينتهي إلا في السينما. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |