|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مقدمة دخلت الرواية العربية، مع بداية عقد الستينيات من القرن العشرين، مرحلة جديدة من مراحل تطوّرها الذي قطعته منذ نشأتها الجنينية في أواخر القرن التاسع عشر، وأعلنتْ، في ظواهرها الجمالية التي أنجزتها في العقود الثلاثة الأخيرة، عن امتلاكها سمات تكاد تكون خاصة بها، ومميِّزة لها من الرواية العالمية، بعد أن ظلّت تدين بولاء شبه مطلق للإنجازات التي حققتها الأخيرة، وللمقولات التي أنتجها نقد الرواية في الغرب. وقد جعلت هذه السمات منها ما يمكن وصفه بجنس أدبيّ عربيّ حديث بالمعنى الذي يبدو لصيقاً، إلى حدّ كبير، بالشخصية القومية، من غير أن يعني هذا انقطاعها عن الظواهر الجمالية التي أثارتها تحوّلات الجنس الروائي العالمي، وإلى حدّ يمكن القول معه إنّ الحديث عن ظاهرة روائية في أدبنا العربيّ الحديث لم يعد وقفاً على ذلك العدد الوفير نسبياً من النتاج الروائي المتواتر في المشهد الثقافي العربيّ، بل إنّه يمتدّ ليشمل، أيضاً، تلك البنى الفنّية المتطوّرة التي يتّسم بها هذا النتاج. يشكّل الموروث الحكائي، العربيّ والعالمي، بنوعيه الرسمي والشعبي، أحد أهمّ الحوامل التي شيّدت الرواية العربية المعاصرة معمارها الجديد عليه. وتُمثّل الأسطورة، بوصفها واحداً من أهمّ منابع هذا الموروث، مرجعاً أساسياً من المرجعيّات النصّية، الرمزية والفنية، التي مكّنت هذه الرواية من تحقيق تقدّم نوعي على مستويين بآن: مضموني وجمالي، ومن الدخول إلى تلك المرحلة التي أشرتُ إلى بعض تجلّياتها آنفاً والتي تُعدّ مفصلاً واضح المعالم بين نسقين متمايزين في مسيرتها: نسق تقليدي يرتهن إلى مُنجَز سابق عليه ومُفرِطٍ في نقله الآليّ عن الواقع، وآخر يحاول التحرّر من الأعراف الجمالية التي أرساها الشكل الروائي الوافد، ثمّ التأصيل لأعراف جمالية روائية عربية. لقد حقّق استلهام الروائيين العرب للأسطورة إنجازاً نوعياً للخطاب الروائي العربي، ولم يكن لهذا الاستلهام أن يتمّ بمعزل عن حركة الثقافة العربية، ومن ورائها حركة الواقع العربي نفسه، كما لم يعد خاصاً بفنّ الشعر الذي يُمثّل الإطلالة الأولى للأجناس الأدبية العربية الحديثة على الموروث الحكائي الإنساني بأشكاله كافة: الأسطوريّة، والملحمية، والشعبية، و.. بعد أن تجلّت بواكيره الأولى في الأدب المسرحي. وإذا كان معظم المسرحيين العرب الذين كتبوا نصوصاً مسرحية تستمدّ من الأسطورة، جزئياً أو كلّياً، مضامينها ورموزها، وتعيد في الوقت نفسه إنتاج ذلك كلّه وفق الحاجة الحضارية / الجمالية للثقافة العربية، وإذا كان هؤلاء المسرحيون قد ركنوا إلى الصمت في السنوات الأخيرة، وكان الشعر، هو الآخر، قد استنفد، أو كاد، الظاهرة الأسطوريّة، بعد أن كانت السمة الأكثر بروزاً فيه خلال عقدي الخمسينيات والستينيات خاصة، فإنّ الرواية العربية تمثّل، الآن، الجنس الأدبي العربي الأول الذي تشكّل الظاهرة فيه حضوراً قويّ الدلالة على تحوّلات الحركة الثقافية العربية، وعلى استجابة الرواية العربية لهذه التحوّلات. غير أنّ الظاهرة، على الرّغم من تلك المكانة التي شغلتها، وما تزال، في الخطاب الروائي العربي المعاصر، فإنّها لم تلق التقدير اللائق بها من الخطاب النقدي المعني بالجنس الروائي، سواء أكان هذا الخطاب صادراً عن المؤسسة الجامعية العربية أم خارجها. فباستثناء الجزء الأخير من الفصل الخامس من دراسة شكري عزيز ماضي: "انعكاس هزيمة حزيران على الرواية العربية" 1978، الذي يحمل عنوان: "توظيف الأسطورة والملحمة"، ودراسة وليد منير: "حول توظيف العنصر الأسطوريّ في الرواية المصرية المعاصرة"، المنشورة في مجلّة "فصول" القاهرية، العدد الثاني 1980، ودراسة د. شفيع السيد: "اتجاهات الرواية المصرية منذ الحرب العالمية الثانية إلى سنة 1967" 1982، ودراسة عبد الرحمن بسيسو: "استلهام الينبوع، المأثورات الشعبية وأثرها في البناء الفني للرواية الفلسطينية" 1983، المكرّسة لاستقراء أشكال استلهام الروائيين الفلسطينيين للموروث الشعبي الفلسطيني، ثمّ دراسة د. مراد عبد الرحمن مبروك: "العناصر التراثية في الرواية العربية في مصر 1914- 1986" 1991، فإنّ المتتبّع للخطاب النقدي المعني بالرواية العربية لا يقف على إشارات للظاهرة الأسطوريّة فيه. والدراسات المشار إليها آنفاً لا تتناول من النتاج الروائي العربي سوى نصوص روائية محدّدة بجغرافية عربية ضيّقة، وبزمن لا يتجاوز النصف الأول من الثمانينيات، وعلى نحوٍ عارض يكتفي بتوصيف المتون الحكائية لهذه النصوص، وبتتبّع تجلّيات الأسطوريّ فيها، دونما بحثٍ في مرجعيّات الظاهرة، وفي السمات الفنّية لمصادرها الروائية. تطمح هذه الدراسة إلى استقراء الظاهرة الأسطوريّة في النتاج الروائي العربي في الفترة الواقعة ما بين عامي 1967 و 1992، وتتأتى ضرورتها من كونها أوّل محاولة نقدية في هذا المجال، ثمّ من المكانة التي أخذت الأسطورة تشغلها في مجالات الحياة كافة، إذ لم تعد سمة مميّزة للمجتمعات البشرية الأولى، كما لم تعد وقفاً على التفسيرات البدائية لنشأة الكون والطبيعة، أو طقوساً سحرية، بل امتدّت لتشمل البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات الحديثة. أعني بالنزوع الأسطوري: استلهام الأسطورة أو استيحاءها، على نحو كلّي أو جزئي، ظاهر أو مضمَر، أو استدعاء الرموز الأسطوريّة، أو بناء عوالم تخييل روائية تتصل بأكثر من نسب مع ما هو أسطوريّ. والنتاج الروائي الذي سيشكّل مصادر هذه الدراسة هو النتاج الذي تبدو الأسطورة معه، وعبره، مكوّناً أساسياً من مكوّنات متن النصّ الروائي ومبناه، أي النصّ الذي تتماهى الأسطورة ونسيجه الحكائي والجمالي. الأمر الذي سيضبط، كما أرى، مصطلح الدراسة على نحو دقيق، ويُقصي من مجاله، على سبيل المثال، الأعمال الروائية الأولى لنجيب محفوظ: "عبث الأقدار"، و"رادوبيس"، و"كفاح طيبة"، التي لا تتجاوز كونها أعمالاً تاريخية أرادت إعادة كتابة التاريخ الفرعوني لمصر، بما فيه من أساطير ومعتقدات غيبية، وطقوس سحرية. ولعلّه من المهمّ أن أشير إلى أنّ الحدّين الزمنيين (1967 – 1992( اللذين يضبطان مصادر الدراسة، يُمثّلان، بشكل ما، أكثر المراحل حساسية في التاريخ العربيّ المعاصر، وكان لهما تأثيرهما الواضح في تحوّلات الخطاب الثقافي العربيّ. فقد خرج الإنسان العربيّ من هزيمة حزيران 1967 مدمّى العقل والقلب معاً، إذ أحدثت الهزيمة شرخاً عميقاً في البنى المكوّنة جميعها للواقع العربي آنذاك: السياسية، والاجتماعية، والثقافية، فأنتجت بذلك تحوّلات مثيرة في الأدب العربيّ الحديث، كان من أهمّها البحث عن صيغ تعبيرية وأشكال جمالية قادرة على استيعاب ذلك الشرخ والاستجابة لحركة الواقع، وقبل ذلك كلّه مساءلة العقل العربي عن أسباب الهزيمة. ولم يكد النصف الأول من عقد السبعينيات يرمّم ما أحدثته الهزيمة من تصدّع في هذا العقل، حتى عصفت به أحداث جديدة قوّضت، أو كادت، ما استجمعه من قوّة تمكّنه من مواجهة الخراب المستعر حوله، فكانت اتفاقات "السلام" الأولى التي ما لبثت أن تناسلت على نحو مثير مع بداية عقد التسعينيات الذي يُمثّل مفصلاً تاريخياً جديداً، وشديد الحساسية، في الراهن العربي، وقد رافق ذلك كلّه تحوّلات في الخطاب الثقافي العربيّ، ولاسيّما بعد غزو العراق للكويت في السنة الأولى من ذلك العقد. وبعدُ، فإنّني لا أدّعي امتلاكي، وحدي، للحقيقة النقدية، وجلّ ما أستطيع قوله في هذا المجال هو أنّني لم أدّخر جهداً في الإحاطة بمعظم أجزاء الجغرافية الروائية العربية، ولاسيّما فيما يتّصل بمصادر الدراسة. وتجدر الإشارة إلى أنني اكتفيتُ بنصّ روائي واحد لكلّ جزئية من جزئيات المتن النقدي على الرّغم من أنّ تتبّعي لتجلّيات الظاهرة وفّر لي فيضاً من النصوص الروائية التي تنتمي إلى كلّ جزئية، وإلى أنّ اختياري لهذا النصّ أو ذاك من سواه من النصوص المعبّرة عن هذه الجزئية أو تلك كان محكوماً باعتبارين أساسيين: يتعلّق الأول بالسويّة الفنّية للنصّ، ويتعلّق الثاني بامتلاء هذا النصّ بما يعبّر عن الجزئية. كما تجدر الإشارة، أيضاً، إلى أنّ ثمّة نصوصاً روائية عربية أشدّ ما تكون التصاقاً بالظاهرة لم أعدّها من مصادري في الدراسة، كتجربة الليبي إبراهيم الكوني الروائية عامة، وكثلاثية مواطنه أحمد إبراهيم الفقيه خاصة، لأنّ كلاً منهما يستحقّ دراسة مستقلّة، ولأنّ تخيّر نماذج من إحداهما، بمنأى عن التجربة كلّها، يسلب هذه التجربة حقّها من الدرس والتحليل الوافيين. وبعدُ، أيضاً، فإنّني أعبّر عن تقديري للأصدقاء، النقّاد والمبدعين، داخل سورية وخارجها، الذين لم يدّخروا جهداً في توفير ما لزم عملي من مصادر ومراجع من مكتباتهم الخاصة. ودائماً، إلى دلال، البنفسج الفوّاح بالحبّ والعطاء. نضـــال |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |