|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 03:58 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
7 - قضية النقد المسرحي: حول النقد الخاص بعلي عقلة عرسان -1- ارتبط النقد الخاص بعلي عقلة عرسان بفعاليته الثقافية والإبداعية، أي أنه انطبع بآثار الموقف منه منتجاً فاعلاً ومبدعاً في الحياة الثقافية، إذ يندر، حتى وقت قريب جداً، أن ظهرت كتابة نقدية عنه تعزل إبداعه عن موقعه وموقفه الفكري والسياسي في آن معه. ولما كان النقد الأدبي نتاج الشروط التاريخية والثقافية التي أنجبته، فإنه مرهون في سورية، وفي الوطن العربي، بهذه العوامل والشروط، التي جعلت منه ميداناً للصراع الفكري والأيديولوجي ومجالاً لم يهدأ أواره حتى اليوم بين التيارات المعبرة عن القضايا الساخنة. وليس مبالغة، أن يصير هذا الميدان إلى أي جبهة قتالية، استعملت فيها الأفكار وغير الأفكار. وقد رافقت مسيرة عرسان منذ آواخر الستينات في معركته الثقافية والنضالية، مشاركاً وناقداً لهذه الفعالية الثقافية والإبداعية، فكتبت عنه أكثر من أربعين بحثاً ومقالة وحواراً. عمد عرسان منذ بداءته انغماره في الحياة الثقافية وانشغاله الانتاجي مخرجاً، والابداعي كاتباً مسرحياً وشاعراً، والنقابي نقيباً للفنانين، والإداري مديراً للمسارح والموسيقى، إلى إعلان توجهاته الفكرية، مفكراً قومياً معنياً بالتأصيل الأدبي والفني للفنون المستحدثة، برأي الأغلبية، مثل المسرح، يرى في الأدب والفنّ والثقافة عموماً رسالة نبيلة هي سلاح في معركة الوجود العربي، وكسب الرهان الحضاري. وطوال فترة هذه الانشغالات حتى عام 1978، تخليه عن مسؤولية معاون وزير الثقافة، ربما بتأثير هذه التوجهات الفكرية، اتصل النقد الخاص بعرسان كاتباً ومخرجاً مسرحياً، وإلماحات إليه شاعراً بفضل القصائد القليلة التي نشرها في الدوريات العربية، ولا سيما «الآداب» (البيروتية)، وبفضل الأمشاج الشعرية الكثيرة في مسرحياته. وقد كتب عرسان في هذه الفترة مسرحياته «ثلاث مسرحيات: زوار الليل - الشيخ والطريق- الفلسطينيات» (1971)، و«السجين رقم 91» (1974)، و«الغرباء» (1974)، و«رضا قيصر» (1975)، و«عراضة الخصوم» (1976، و«الأقنعة» (1987)، وأخرج عشرات المسرحيات العالمية والعربية، ومنها مسرحياته، للمسرح القومي، ومسرحية واحدة له لمسرح الشبيبة المركزي، ومسرحية أخرى له، لفرقة خاصة تابعة لنقابة الفنانين، ولم يخرج سوى هذه المسرحية «رضا قيصر» (1975). ولذا فقد تركز النقد حول الكتابة والإخراج، وبفعاليته غالباً، ما تحدث عن كتابته وإخراجه، بالنظر إلى هذه الفعالية، ولاسيما إدارته للمسارح والموسيقى. كتب آنذاك متابعات صحفية ومراجعات نقدية كثيرة، وقليل من البحوث النقدية والنقد، وكان هذا طبيعياً إزاء حركة مسرحية تتأسس من جديد، مع رعاية الدولة للمسرح عام 1960، ومحاولات تشجيع المسرح الذي شهد نهوضه المعتبرفي مطلع السبعينات بإرادة عرسان نفسه، كما أوضحت ذلك ويشير البث الذي أعدته، ناهد رضا، إحدى طالبات الدكتور فهد عكام عن المقالات التي كتبت عن أعمال عرسان حتى عام 1985م، إلى هذه الملاحظات جميعها في المرحلة الأولى حتى نهاية السبعينيات، على الرغم من أن هذا البث لا يغطي الكتابات العربية عن عرسان جميعها، غير أنه مفيد في شموله لغالبية الكتابات المحلية، وسأورد بعض هذه الكتابات بعد تصحيحها وتبويبها، لتوكيد الملاحظات السابقة: 1- المقالات عن المسرحيات التي أخرجها عرسان: - الوهم والحقيقة يتلاقيان في مسرحية «الحياة حلم»: بقلم أحمد قنوع، في «الموقف العربي» (دمشق) العدد 50، 1/4/1965م. «موتي بلا قبور»: لماذا في افتتاح موسم المسرح القومي مسرحية ذهنية ومتخاذلة؟ في «البعث» (دمشق)، 20/10/1965م. - صباح الخير «العنب الحامض» كاف، في «البعث» (دمشق)، 25/1/1967م. - ما الجديد في «المأساة المتفائلة»؟ بقلم موفق نعال، في «الثورة» (دمشق) العدد 1461، 24/2/1968م. - «المدنسة» بين ليبرالية الكاتب والتزام المخرج: بقلم عبد الله أبو هيف. في «الثورة» (دمشق)، العدد 1634، 17/8/1968م. - «المدنسة» توجيه تربوي واجتماعي ملتزم: بقلم جلال خيربك. في «الثورة» (دمشق) 1968م. - النقد المسرحي أم العمل: في «العروبة» (حمص). العدد 1531، 23/5/1969م. - عالم «المدنسة»: في «البعث» (دمشق)، 8/2/1970م. - بين «السعد» و«العنب الحامض»: بقلم فاروق عبد القادر، في «روز اليوسف» (القاهرة)، العدد 2263، 25/10/1977م. - كوميديا «الملك لير» أمام مأساته: بقلم عصمت رشيد. في «جيش الشعب» (دمشق)، العدد 1025، 23/2/1972م. - «أوديب» مسرحية سياسية: بقلم محمد عمران في «الثورة» (دمشق)، العدد 3049، 4/3/1973م. - مسرح اخناتون و«أوديب»: بقلم محمد غازي جريدة، في «الطليعة» (دمشق)، 1/2/1973م. - «أوديب» لا يتحمل المزاح السياسي: بقلم ممدوح عدوان: في «الطليعة» (دمشق)، العدد 34، 17/2/1973م. - النهاية التي صنعتها البداية: بقلم د. نجاح العطار، في «البعث» (دمشق)، العدد 3065، 5/3/1973م. - «احتفال ليلي خاص لدريسدن»: بقلم رياض عصمت، في «جيش الشعب» (دمشق)، 13/3/1973م. - «حفل ليلي خاص لدريسدن»: بقلم محمد عمران، في «الثورة» (دمشق) العدد 3057، 13/3/1973م. - «احتفال ليلي خاص لدريسدن» أو الوقوف ضد الحرب الإمبريالية: قسم التحقيقات، في «الشبيبة» (دمشق)، العدد 36، نيسان 1973م. - «أيها الإسرائيلي حان وقت الاستسلام»: بقلم رياض عصمت، في «بيروت المساء» (بيروت)، العدد 16، 1/3/1974م. - «انتيجون» وآخرون في المسرح القومي: بقلم عرفان عبد النافع. في «جيش الشعب» (دمشق)، العدد 1171، 14/1/1975م. - «الأشجار ماتت قبل أن تقف»: بقلم يوسف أحمد المحمود. في «الثورة» (دمشق)، العدد 3923، 2/12/1975م. - لعلي عقلة عرسان نصفق بحرارة لاحترامه للمسرح وببرود لعدم الشك بهذا المسرح: بقلم نهالة كامل. في «الثورة» (دمشق) العدد 4023، 28/3/1976م. - المذاهب المسرحية وغياب المعنيين: بقلم حيدر علي في «الثورة» (دمشق) العدد 3972، 29/1/1976م. - «الأشجار تموت واقفة»: خاطرات حول موقف الفنان: بقلم عبد الله أبو هيف في «الموقف الأدبي» (دمشق) العدد 63، تموز 1976م. 2- المقالات عن المسرحيات والكتب التي ألفها عرسان: - ملاحظات حول مسرحية «الشيخ والطريق»: في جريدة «البعث» (دمشق)، 27/11/1968م. - «الشيخ والطريق»: موسم 68-1969م. بقلم غسام ماهر الجزائري. في «الثورة» (دمشق) العدد 1750، 11/12/1968م. - صدى نحو مسرح حقيقي: بقلم حسن صفدي في «العروبة» (حمص)، العدد 1525، 15/5/1969م. - لمسات في «زوار الليل»: بقلم محمد ياسر شرف. في «العروبة» (حمص)، العدد 1528، 19/5/1969م. - حصاد الطلبة مع علي عقلة عرسان و«الفلسطينيات»: بقلم رياض عصمت. في «الثورة»، 17/7/1969م. - مسرح علي عقلة عرسان: من شفافية الشعر إلى الوضوح السياسي: بقلم خالد محي الدين البرادعي، في «الرسالة» (الكويت)، العدد 753، السنة 18، 8/5/1970م. - ثلاثة أثواب مسرحية لعلي عقلة عرسان: بقلم نهلة كامل، في «الطليعة» (دمشق)، العدد 286، 22/1/1972م. - «الغرباء» خلاص فردي أم جماعي؟ بقلم عبد اللّه أبو هيف، في «صوت فلسطين» (دمشق)، نيسان 1974م. - مسرحية «الغرباء» في حوار مع علي عقلة عرسان: «صوت فلسطين» (دمشق)، أيار 1974م. - رأيان في «الغرباء»: بقلم نصر الدين البحرة ورشاد أبو شاور. في «الطلائع» (دمشق)، 12/7/1974م. - قراءة جديدة لأربع مسرحيات سورية: بقلم عيسى الناعوري. في «الرأي» (عمان)، العدد 1522، 1975م. - مسرحيات علي عقلة عرسان: بقلم عيسى الناعوري. في «الموقف الأدبي» (دمشق)، تشرين الأول 1975م. - «عراضة الخصوم» في مفترق الطرق: بقلم عبد الإله الرحيل في «تشرين» (دمشق)، 20/6/1976م. - عراضة الخصوم: فضائل كبرى وفضائل صغرى: بقلم عبد الله أبو هيف. في «الموقف الأدبي» (دمشق) العدد 63، تموز 1976م. - مسرح السبعينيات: «رضا قيصر»: بقلم إلياس طعمة. في «المسيرة» (دمشق) العدد 86، 12/8/1976م. - علي عقلة عرسان: «السجين 95» بين المباشرة والبعد الاجتماعي المدمر: بقلم حسين حموي. في «المسيرة» (دمشق) العدد 86، 20/8/1976م. - «رضا قيصر» و«مشحر يا جوز التنتين»: بقلم عبد الله أبو هيف في «المسيرة» (دمشق) العدد 86، 20/8/1976م. - «السجين 95» مسرحية لعلي عقلة عرسان: بقلم إلياس طعمة. في «الشبيبة» (دمشق) العدد 68، تشرين الثاني 1976م. - مقال الأسبوع: «عراضة الخصوم»: بقلم سمر روحي الفيصل، في «جريردة حمص» (حمص)، العدد 1231، 21/1/1977م. - «الغرباء» لعلي عقلة عرسان: بقلم أحمد المعلم، في جريدة «العروبة» (حمص)، 6/2/1977م. - مسرحية «الغرباء» للمسرح القومي السوري: إنها مسرحية ضعيفة نجحت في تقديم صورة مشوهة للقضية: بقلم محمود الريماوي، في جريدة «الوطن» (الكويت)، 13/4/1977م. - سقوط أقنعة الخصوم: بقلم عبد الله عبد، في جريدة «الثورة» (دمشق)، العدد 4437، 9/8/1977م. - مسرح طليعي أصيل: بقلم عدنان بن ذريل، في «الموقف الأدبي» (دمشق) العدد 83، آذار 1978م. - قراءة في كتاب «سياسة في المسرح»: بقلم وهيب سراي الدين في «الموقف الأدبي» (دمشق) العدد 91، تشرين الثاني 1978م. - سياسة في المسرح: بقلم أديب عزت، في «البعث» (دمشق) العدد 4799، 13/11/1978م. - علي عقلة عرسان وهموم المسرح: دراسة في 400 صفحة تقرأ الخلاصة العالمية سياسياً: بقلم سمير الصايغ. في «الأنوار» (بيروت)، العدد 6448، 30/11/1978م. - «الأقنعة» دعوى صريحة للقيم ونداء جاد للضمير: بقلم حسين حموي في «البعث» (دمشق) العدد 4835، 3/12/1978م. - أقنعة عرسان: في مجلة «المرصاد» (بيروت)، العدد 43، كانون الثاني 1979م. - «سياسات في المسرح» من علي عقلة عرسان: بقلم أديب عزت في «البعث» (دمشق)، العدد 13777، 16/1/1979م. - جلسة «مع الأقنعة»: بقلم عادل عبد الجبار. في «الثورة» (دمشق)، 8/2/1979م. - الأديب بين الإلزام والالتزام: بقلم عيسى الناعوري. في «الدستور» (عمان)، العدد 4483، 1/2/1980م. - مسرحية «الأقنعة» بين هندسة الواقع و«هندسة الحلم»: بقلم عبد الفتاح رواس قلعه جي. في «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد 94، شباط 1979م. - نظرات في كتاب «سياسة في المسرح»: بقلم ياسر الفهد في «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد 97، أيار 1979م. - «الشيخ والطريق»: بقلم عدنان بن ذريل. في جريدة «الثورة» (دمشق)، 24/8/1979م. - «السجين 95»: بقلم عبد الفتاح قلعة جي. في مجلة «فنون» (بغداد)، العدد 53، 3/9/1979م. - مسرح علي عقلة عرسان: عدنان بن ذريل: بقلم أديب عزت. في «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد 116، كانون الأول 1980م. - علي عقلة عرسان ومسرحياته: بقلم محمد الخطيب. في «الموقف الأدبي» (دمشق) العدد 118، شباط 1981م. - «صخرة الجولان»: بقلم محمود منقذ الهاشمي. في مجلة «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد 140، كانون الأول 1982م. - في «صخرة الجولان» : علي عقلة عرسانيفتح طريق الرواية: بقلم نزار بهاء الدين الزين. في جريدة «الوطن» (الكويت). 29/11/1983م. - رأي في «صخرة الجولان»: بقلم محمد حيدر. في «الكاتب العربي» (دمشق) العدد 5، السنة الثانية 1983م. - علي عقلة عرسان و«سياسة في المسرح»: بقلم محي الدين صبحي. في «الكاتب العربي» (دمشق) العدد 6، السنة الثانية 1983م. - الحب الكبير في رواية «صخرة الجولان»: بقلم مقبولة الشلق. في «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد 171، تموز 1985م. - الرواية العربية ورؤية الموضوع القومي: دراسة في «صخرة الجولان»: بقلم عبد الله أبو هيف. في «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد 173-174، أيلول، تشرين الأول 1985م. وثمة ملاحظة، هي أن البث معد عن المقالات والمواد التي تجمعت في حوزة كاتبنا علي عقلة عرسان نفسه، وبالنظر إلى زهده في متابعة ما يكتب عنه، وإلى قلة عنايته بالتوثيق، فإن عشرات المقالات والمواد غير موثقة، واذكر منها: الإرادة والقدرة: إن كلاً من الأبطال الثلاثة، الرجل، وعازف الناي، والمرأة كان يعمل لتجاوز الاغتراب، لأنه (يريد) أن يكون شيئاً، ويقيم مصالحة مع العالم، ومع الذات، يستعيد صلته بالمجتمع، والآخرين.. و(الرجل) حين يقول لعازف الناي ليتها تزول غمامة روحي... يجيبه (عازف الناي): ـ وما الذي يمنعها من الزوال؟.. إنك لا تحاول كما ينبغي. ـ، ص270. ناهيك بأن (الرجل) صريح الروحانية، ويستعين بالله، ويستجير به من الرحم: ـ يا خالق الناس، اجل عن قلبي الغمّ، وعن روحي الوهمـ، ص210؛ إلا أنه يشعر أنه عاجزٌ في محنته عن استرداد ذاته، أو تدعيم تماسكه، وتذكره، ولذلك يتوجه إلى الله، ضارعاً مستجيراً، يعترف بأنه لا قدرة له بدونه: ـ لا أقدر من دونك على شيء... لا أقدر من دونك على شيء. ـ، ص210 أيضاً. وهذا يعني، أن الأبطال الثلاثة الرجل، وعازف الناي، والمرأة (أرادوا) تجاوز اغترابهم؛ كما (أرادوا تفويت مطاردة السلطة للرجل؛ إلا أن (قدرتهم) كانت محدودة جداً، بل معدومة في كثير من الملابسات.. فمثلاً، عندما يلقى (عازف الناي) خنجره، ليدافع الرجل عن نفسه في الطبيعة، يقول له (الرجل): ـ لماذا أدافع عن نفسي، وضدّ من؟.. بعد أن (تركت) الذين كان يجب أن توجه لهم (القوة)؟ـ، ص286.. كما يقول لممثل الدولة (رئيس المنصة): ـ بأي حق تمارس ضدي ما تمارسه؟. إن شهرة السلطة هي التي جعلت مني في عينيك (عدواً)، وشيطاناً؛ وجعلتك تقتل الآخرين. ـ، ص320. لقد كان الأبطال الثلاثة: الرجل، وعازف الناي، والمرأة (مدهوسين)، ولا اقتدار لهم على مقاومة ظلم السلطة.. فكيف تكون الحال، والمؤلف آثر أن يجعل (الدولة) نعادي الأفراد، وتلبسهم الجرائم تلبيساً، ولا تترك لهم حيلة في مقاومة، أو مصالحة، أو اقتدار. المغالطات انتقاء فوق واقعي: وفي الحقيقة أن مغالطات ممثل الدولة (رئيس المنصة) للأبطال الثلاثة، وتلبيسهم الجرائم تلبيساً شيء تعبيري تماماً؛ لأنه شيء غير طبيعي.. ولذلك يرجح أنه (انتقاء) فوق واقعي لزاوية، آثر المؤلف رسمها للدولة؛ وهي زاوية ممكنة التحقق، والحصول في الواقع.. فمثلاً، عندما يسأل ممثل الدولة (رئيس المنصة) الرجل، هل هو يعرف. (عازف الناي).. يقول له (الرجل): ـ كنت جثة سقطت، فحاول مساعدتي على استعادة صلتي بالعالم ـ، ص327. فيقول (رئيس المنصة) لزميله: ـ سَجّلْ، ساعده على الهرب، وكان دليله في عملياته ضدّ أمن الدولة. ـ، ص327. ثم يسأل ممثل الدولة (رئيس المنصة) الرجل: ـ وماذا أيضاً. ـ، فيجيبه (الرجل): ـ كان أحياناً أيضاً يعزف لي..، ص327. فيقول (رئيس المنصة) لزميله: ـ سَجّلْ، كان يقوم بأعمال شيفرة، ويرسل رسائل على الشبابة. ـ، ص328. ثم يسأله هل كان يعزف فقط، أم يقوم بالعزف، والغناء، ص329، فيجيب (الرجل) ـ عزف فقط!!. فيقول (رئيس المنصة) لزميله: ـ سَجّلْ ذلك.. شيفرة لحن، دون كلام. ـ، ص329. والأنكى من هذه المغالطات، إن (الرجل) عندما صار يتلكأ في الإجابة على أسئلة رئيس المنصة، يتهدده (رئيس المنصة) ويتهدد المرأة زوجته قائلاً: - إذا لم يجد الأجوبة الملائمة فوراً، سوف يعرف كيف نعيد له الإحساس، والشعور بالخوف.. سنبدأ بك، ونصل إليه.. وعند ذلك سيفرد كالعليل. ـ، ص315. هذا التحريف لصورة (الدولة) في المسرحية، وجعلها عدواً للأفراد عمل على التحولات (لأمشاج) محاور الدلالة، وتكييفها عند الأبطال (النظر بعد قليل)؛ وهو ما آثره المؤلف ليتسنى له رسم (مشهدية عامة) للاغتراب.. يستفاد من استعراض هذه الكتابات ما يلي: - إن غالبية الكتابات بأقلام صحفيين أو أدباء لا يمارسون النقد أو النقد المسرحي عادة، مثل ممدوح عدوان ومحمد عمران ونجاح العطار وعبد الفتاح قلعه جي وهاني الراهب وأحمد قنوع وحسين حموي وخالد محي الدين البرادعي وإلياس طعمة ووهيب سراي الدين ومحمد حيدر ومقبولة الشلق وغيرهم. - ظهور نغمة التشكيك والتقليل من قيمة الجهد الإخراجي لعرسان في مرحلته المبكرة لدى غالبية وسائل الإعلام وكتابها الصحفيين، حتى إن بعضهم لم يوقع على الكتابة، على أنه رأي الوسيلة الإعلامية. - تجاهل الكتاب المتخربون من الماركسيين على وجه الخصوص جهد عرسان وإبداعه كما يظهر من هذا البث، وإن كتبوا مادة أو مقالة، فليست إيجابية، ولا فائدة من الإشارة إلى كتابات بعينها. - لم تؤثر مواقف الكتابات المتخربة وأصحابها على الكتّاب خارج سورية، على الرغم من انعقاد مهرجان دمشق للفنون المسرحية بانتظام حتى أواخر السبعينيات بجهد عرسان نفسه بالدرجة الأولى، فظهرت كتابات كثيرة موضوعية في الدوريات العربية، كما هو الحال مع كتابات عيسى الناعوري ورشاد أبو شاور ونزار بهاء الدين الزين وفاروق عبد القادر. - بروز الناقد والناقد المسرحي الموضوعي منذ أواخر الستينيات ممن لم يتأثروا «بالفبركة» الإعلامية المتخربة، كما في كتابات رياض عصمت ونصر الدين البحرة وعبد الله أبو هيف وسمر روحي الفيصل ومحمود منقذ الهاشمي وعدنان بن ذريل. وقد صارت بعض مقالات هؤلاء عن المسرح إلى كتب نقدية تأسيساً لحركة النقد المسرحي في سورية. - لوحظ أن كتابة عرسان في الأجناس الأدبية الأخرى مثل الرواية، بصدور رواية «صخرة الجولان»، قد عمقت اتجاهات البحث في أدبه، إذ كتب خلال السنوات الثلاثة الأولى لصدورها عشرات المقالات والمراجعات والأبحاث عنها، كما هو الحال مع كتابات محمد حيدر ومحمود منقذ الهاشمي ومقبولة الشلق وعبد الله أبو هيف وغيرهم. - كان للسفر الضخم «الظواهر المسرحية عند العرب» أهمية كبرى في تعزيز مكانة عرسان فكرياً ونقدياً مؤصلاً للمسرح العربي، إذ وسع دائرة الاهتمام العربي بجهوده وإبداعه. في كتابي «التأسيس: مقالات في المسرح السوري» (1979). على أن هذه القضية بالذات التي لايماري فيها أحد، لقيت النكران وسوء التقدير من جانب نقاد وإعلاميين ناصبوا عرسان العداء بتأثير الشروط أو التحكميات التي طبعت النقد بطوابعها، مثل الإيديولوجيا والتخرب والقبلية. بيد أن المرء لا يستطيع أيضاً أن يعول على الحركة النقدية في تلك الفترة، فلم يصدر كتب تناولت المسرح العربي في سورية كلياً أو جزئياً تزيد عن أصابع اليدين، وهي في غالبيتها تجمع مراجعات أو مقالات سبق أن نشرت في الدوريات المحلية، مثل «أحاديث وتجارب مسرحية» (1977) لنصر الدين البحرة، و«المسرح السوري منذ أبي خليل القباني إلى اليوم» (1971) و«مسرح وليد مدفعي» 01971) لعدنان بن ذريل، و«الأدب والموقف القومي» (1976) لمحي الدين صبحي، و«بقعة ضوء» (1975) لرياض عصمت، و«القصة في سورية» (1958) لشاكر مصطفى، و«مسرحيات في الوهج والظل» (1976) لعلاء الدين وحيد، ومما يجدر ذكره أن هذه الكتب لم تخصص أبحاثاً عن عرسان ومسرحياته. ويعكس هذا الوضع موقفاً ضمنياً هو دأب أمثال أولئك النقاد والإعلاميين على تجاهل عرسان بحكم تغلغلهم في الأجهزة الثقافية والمؤسسات الإعلامية، وقد جاهر بعضهم بهذا التجاهل المقصود، والترويج لنوع آخر من أضواء لا تستحقها غالباً، وكنت ألقيت في كتابي السالف الذكر «التأسيس» نظرة على النقد المسرحي في سورية في تلك الفترة، وقلت في ختام بحثي: «الصحيح أيضاً، أن النقد مناخ، ولايمكن له أن يزدهر إلا في ظل استنبات التقاليد المسرحية والثقافية، وفي ظل الروافد العلمية التي تغني الحركة المسرحية، وهذان المطلبان ما يزالان أملاً، فلم ترس تقاليد بعد، ولم يقم بعد ذلك الاهتمام الكافي بالروافد العلمية في حياتنا. إن النقد المسرحي في سورية، مثله مثل الحركة المسرحية عندنا، لا يزال في البداية» (ص78). وأرد ثبتاً ببعض المقالات الدالة على ذلك مما نشر في «الأسبوع الأدبلي» (دمشق) وحدها:
|