|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 03:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
8 - المثاقفة الحضارية المسرحية: انطونيو بويرو باييخو وسعد الله ونوس نموذجاً يتناول هذا البحث المثاقفة الحضارية المسرحية الإسبانية ـ العربية عن طريق النقل والتناص، للبرهنة على فاعلية النص المسرحي في تحقق هذه المثاقفة، ويحاول أن يضع بعض الممهدات مثل محاولة تحديد مفهوم المثاقفة الحضارية إزاء ما يجاوره من مفاهيم مثل المثاقفة والمثاقفة المعكوسة من جهة، والمؤثرات الأجنبية والمكونات الموروثة من التقاليد الثقافية القومية من جهة ثانية، ووعي الذات والآخر من جهة ثالثة، وقد أظهر البحث تطور هذا المفهوم إلى المثاقفة الحضارية التي تعترف بطرفي التثاقف: الثقافات الغربية والثقافة العربية. وينتقل إلى ممهدات أخرى تتصل بالنموذج المدروس، فيؤطر المثاقفة الحضارية المسرحية، لاختلاف النظر إلى هذا الفن تقليدياً أم حديثاً أم مستحدثاً في الثقافة العربية المكتوبة والتقليدية أو الشفاهية والشعبية، أو الثقافة العربية الحديثة واعتمالها بأشكال الاغتراب والاستلاب والاستتباع لمركز الآخر المهيمن، ويتوقف عند المثاقفة العربية ـ الإسبانية الموغلة في القدم، ويشير إلى مكانة المسرح الإسباني في هذه المثاقفة الحضارية، من خلال تجربتها الخاصة في سورية، فلطالما عني المسرحيون، مؤلفين ومخرجين، على إنتاج المسرح الإسباني أو إعادة إنتاجه، وبخاصة تجربة المبدع الكبير علي عقلة عرسان الذي أخرج عدة مسرحيات إسبانية وفق رؤيته الفكرية والفنية. ويصدر الباحث عن معايشة دؤوبة لهذه المثاقفة الحضارية المسرحية الإسبانية ـ العربية في سورية، من خلال متابعتها بالنقد خلال العقود الأربعة الأخيرة. ويعاين البحث نموذج المثاقفة الحضارية لدى أنطونيو بويرو باييخو وسعدالله ونوس في مسرحيتين محددتين هما «القصة المزدوجة للدكتور بالمي» (1968) و«الاغتصاب» (1989)، ويؤشر إلى ظاهرة جلية في مسرح ونوس هي اعتماده الكلي على النقل أو التناص، على أنه يثمّر هذا النقل أو التناص معالجة فكرية وفنية تتيح لنصوصه رؤية إبداعية غالباً، وقد ألمح البحث إلى مصادر النقل أو التناص في جلّ مسرحياته. ويعرّف البحث بباييخو ومسرحه ومسرحيته، وأهمية هذا المسرح في المثاقفة الحضارية لثراء رؤاه في وعي التاريخ الحضاري ومعنى الوجود والتبصير بالمصائر الإنسانية. ويحلل البحث مسرحيتي باييخو وونوس توصيفاً وإضاءة لمطاويهما وبناهما الجمالية والدلالية. ويفرد البحث حيزاً واسعاً لتفصيل القول في أشكال النقل والتناص بين المسرحيتين، ولاسيما الموضوع والموضوع الواقعي والمبنى الرمزي والأحداث والوقائع والأقوال، ويورد بعض الملاحظات العامة. ويختتم البحث بذكر خلاصته. 1- نحو مفهوم للمثاقفة الحضارية: تعني «المثاقفة»، فيما تعنيه، التفاعل وتبادل التأثير والتحاور والتواصل في ميلاين الثقافة والاتصال، فظهرت مفاهيم متعددة لها تاريخياً ووظيفياً، إذ يعسر النظر إليها معزولة عن سياقها التاريخي ودلالاتها الوظيفية كالقصدية بدوافع تبشيرية أو عقائدية أو غير القصدية مما ينغمر به المنتج الثقافي بتأثير فضاء ثقافة أو ثقافات أخرى، ويصعب في هذه الحال أن يؤطر مفهوم «المثاقفة» دون جواره من مفاهيم تتداخل معه إلى حدّ التمازج المطلق مثل التبعية والاستعلاء والاغتراب والغزو والهيمنة والعولمة. لقد نُظر إلى «المثاقفة» في مراحل نشوء المصطلح الأولى على أنها تأثير ثقافة غازية قاهرة قوية في ثقافة مغزوة مقهورة وضعيفة، وكان ذلك التوصيف أقرب إلى وضع الثقافة العربية المستلبة والمقهورة والضعيفة أمام الثقافة الغريبة المستعمرة والقاهرة، فُرهن نشوء المنتج الثقافي العربي بالغرب وبالتقليد الغربي، وإذا كان المسرح أو الظواهر المسرحية العربية أو المسرحةِ بذاتها شاحبة الظهور دون التعبير الديني أو الشعبي الشفاهي والمسموع(1)، فإن القصة، وهي فنّ عربي عريق ضارب الجذور في الثقافة العربية، عُدت تقليداً للغرب أو هي نتاج المؤثرات الأجنبية الغربية بصريح العبارة، وشاعت في النقد الأدبي والمؤسسات التربوية والتعليمية العبارات التي تقايس الأعمال الأدبية في اكتسابها لمشروعيتها الفنية وفق المعايير الغربية، فكانت رواية «زينب» (1914)، على سبيل المثال، أول رواية فنية بالمعيار الغربي، ثم تلمس الباحثون والنقاد العرب في كلّ قطر عربي رواية تنطبق عليها هذه المعايير لتغدو رواية فنية(2). ثم انتعش مفهوم «المثاقفة»، واكتسب أبعاداً جديدة مع التعويل على الثقافة في عمليات صراع الأفكار أثناء الحرب الباردة، وصارت الورة واضحة في احتوائها لثنائيات مفرطة في تعبيرها عن الصدام أو الصدمة مثل تهميش الثقافة العربية في ثنائية المركز والأطراف، ومثل نفي الثقافة العربية أو تشويهها في ثنائية الذات والآخر، ولعلنا لا نستطيع أن ندرس تجليات المثاقفة في الأدب العربي الحديث بريئة من هذه الأبعاد القصدية أو غير القصدية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، إذ بدأت صارخة سلبية فيما بعد الحرب العالمية الثانية في ظل الاستقطاب العالمي لقطبي الصراع بين الاتحاد السوفييتي في النظرية الماركسية اللينيية (والستالينية أحياناً، كم هو عدد القصائد والنصوص العربية التي مدح أصحابها ستالين؟!) ومذهب الواقعية الاشتراكية، والولايات المتحدة في النظرية الليبرالية ولوازمها المتعددة (ألم تدخل منظمة حرية الثقافة التابعة للمخابرات المركزية الأمريكية في توجيه مسارات الأدب العربي الحديث منذ ستينينات القرن العشرين على نحو صريح ومباشر مع مجلة «حوار» إلى الأشكال الأخرى الكثيرة غير الصريحة والمباشرة المستمرة إلى يومنا هذا؟!)(3). ولما كانت «المثاقفة» بالنسبة للثقافة العربية سلبية واستلابية لتعبيرها عن أبعاد الاستتباع ونفي الهوية وإلغاء الخصائص الثقافية وتهميش التقاليد القومية في الفكر والأدب، فإن المناهضين للهيمنة الغربية ودعاة الهوية القومية في الأدب العربي الحديث وجدوا في مصطلح «المثاقفة المعكوسة» إيجابية واعترافاً بمكانة الثقافة العربية والأدب العربي في تراث الإنسانية، فانتشر الحديث عن مؤثرات عربية في الثقافة الغربية، رافقت النهضة الأوروبية، وأسهمت فيها، ولم تقتصر هذه المؤثرات على الأدب وحده، بل كان الإسلام في قلب هذه المؤثرات أيضاً(4). ولربما كانت إشارة المستعربة الألمانية روتراود فيلاندت تعبيراً عن منعطف درس «المثاقفة» و«المثاقفة المعكوسة» إلى مفهومها الجديد الذي يتشكل بقوة في مفهوم «المثاقفة الحضارية» بنفي الاستتباع والإقرار بالحوار الحضاري، فقد ختمت بحثها عن «صورة الأوروبيين في أدب المسرح والقصة العربي الحديث» بالعبارة التالية: «وإذا أراد الأوروبيون جدياً أن يضعوا أساساً سليماً للتفاهم مع العرب في المستقبل، فعليهم أن يكفوا نهائياً عن التكبر السياسي والاستعلاء الثقافي، وكلاهما فيما مضى ركيزة الاستعمار الحديث»(5). ولعلنا نلاحظ أن مفهوم «المثاقفة الحضارية» تشكل خلال العقدين الأخيرين موازياً لأطروحة «حوار الحضارات» بديلاً عن السعي المحموم للمتسيدين على قوى العولمة في مآل الاستتباع الأخير، وهي اتصالية ومعلوماتية وتقنية بالدرجة الأولى، والداغين إلى «صراع الحضارات»، وهي في جوهرها مناهضة للعروبة والإسلام. و«المثاقفة الحضارية» بالنظر إلى التطور التاريخي والوظيفي تفيد تبادل التأثير بين ثقافة وأخرى على أن تراث الإنسانية مشترك بين الشعوب جميعها، وهذا ما جعل خلدون الشمعة يعرّف المثاقفة بأنها «استحواذ فرد أو جماعة على خصائص حضارية من خلال الاتصال الثقافي المباشر والتفاعل الذي يعقبهُ. وأما عناصرها فتشتمل على القيم والتقنيات والاستراتيجيات النصية والتعديلات التي تطرأ عليها، عندما توضع في سياق تجربة حضارية مغايرة»(6). وبهذا المعنى، يغدو مفهوم «المثاقفة الحضارية» تفاعلاً ثقافياً ناهضاً على الحوار والتواصل القيمي والفكري خدمةً للتفاهم والتقدم والعمران البشري. 2- المثاقفة الحضارية المسرحية: نظر إلى المسرح العربي الحديث على أنه تقليد غربي، بينما كانت نهضته الأولى مع رواده، القباني والنقاش وصنوع، تركيباً من المعمار الغربي وتقاليد الفرجة والمشهدية والاحتفالية الحكائية العربية، ولا يماري أحد اليوم في أن المسرح كلّه، من الهند ومصر القديمة إلى اليونان والرومان، قد خرج من الشعائر والطقوس الدينية، وتختلف هذه التقاليد من تجربة قومية وشعبية إلى أخرى. وهذا ما دفع النقاد والباحثون العرب المعنيون بالهوية القومية إلى تمحيص هذا التركيب لتحديد المكونات التراثية والمؤثرات الأجنبية في مراحل تشكل المسرح العربي، وهو ما سميته حتى ستينيات القرن العشرين «بالتأسيس»(7)، ثم شرعوا بدرس السمة الأبرز في تعضيد حركات التأسيس المسرحي، وأعني به التأصيل في الممارسة المسرحية من جهة، وفي التأليف المسرحي من جهة أخرى، فتعددت التجارب، واغتنت بالتقاليد الأدبية والفنية العربية. وقد أنكر الكثير من المسرحيين معرفة العرب بهذا الفن المحدث حسب متواتر وصفهم لهم، بل إن صلاح عبد الصبور دعا إلى مجاوزة هذه الإشكالية: التقليد والتأصيل، والإبداع من الإنجاز المسرحي الغربي والراهن، فكانت مسرحياته شروعاً في المثاقفة الحضارية بأكمل تجلياتها الغربية «مأساة الحلاج»، و«مقتلة في الكاثدرائية» لاليوت، و«مسافر ليل» ومسرح العبث.. الخ. بينما عمد كثيرون في الوقت نفسه إلى ابتعاث التقليد المسرحي العربي في شغلهم، وغلب على هذا الشغل اتجاهات الأول مسرحة الموروث مثلما فعل الطيب الصديقي وقاسم محمد، وعبد الكريم برشيد الذي أدغم مسرحة الموروث بمذهبه الخاص: الاحتفالية والثاني هو التأصيل بالمضي في التركيب الذي اجترحه الرواد كما هو الحال عند الفريد فرج وعز الدين المدني وسعد الله ونوس، فقد يعنى التأصيل بالاستفادة من تقليد بعينه، الحكائية أو الفرجة أو المشهدية أو الموروث الأدبي أو التاريخي متعاضداً مع المعمار الغربي. وقد اتسعت عمليات التأصيل، وتعددت أشكالها، وبات تعبيرها عن مسعى الهوية وشجونها ومشكلاتها واضحاً(8). 3- المثاقفة الحضارية المسرحية الإسبانية: تحتفظ المثاقفة الحضارية الإسبانية موقعاً خاصاً في الثقافة العربية الحديثة بالنظر إلى تاريخية هذه العلائق التي رسخت تجربة أندلسية كثيفة الحضور في الثقافتين، وما تزال مستمرة على أكثر من صعيد، فكتب خيسوس رويو ساليد عام 1990م عن «الأسطورة الإسلامية في إسبانيا بعد خروج المسلمين منها»، وختم بحثه بكلمات الشاعر مانويل ماتشادو في قصيدته «أشجار الدفلى» عن حضور شخصية العربي الإسباني، ولا سيما الأندلسي على مر الزمان والقرون: «روحي من طيب ذاك العربي الأندلسي»(9). استقبل العرب الأدب الإسباني بعد الحرب العالمية الثانية على نحو منهجي تعريفاً كما هو الحال في تعريب بهيج شعبان لكتاب جان كامب «الأدب الإسباني»(10)، الذي تلاه تعريب عشرات الكتب والأعمال الأدبية الإسبانية، وعلى رأسها تعريب عبد الرحمن بدوي (1957م) للملحمة العظيمة «دون كيشوت» لسرفنتس (1547) ثم عُربت أهم الأعمال المسرحية الإسبانية، ولاسيما مسرحيات للوب دي فيغا (1562-1635م) وكالديرون (1600-1681) وخوسيه اتشيغاراي (1832-1916م) وميكائيل دي اونامونو (1864-1936م) ورامون دلفال ـ انكلان (1869-1936م)، وفدريكوغارسيا لوركا (1898-1936م)، وبينا بينتي (1866-1954م) واليخاندرو كاسونا (1903- م) والفونسو شاستري ( - م) وانريكي خارديل بوثيلا (1901-1952م) وانطونيو بويرو باييخو. يقرّ غالبية الباحثين الإسبان والعرب المختصين بالثقافة الإسبانية بالمثاقفة الحضارية الإسبانية ـ العربية منذ قيام الحكم العربي في الأندلس إلى يومنا هذا، وحوى كتاب «الثقافة العربية ـ الإسبانية عبر التاريخ» على أكثر من خمسة وعشرين بحثاً حول استمرار هذه المثاقفة، فكتب على سبيل المثال مرثيلينو بيليغاس عن «شخصيات عربية في الأدب القروسطي الإسباني» وكتب محمد اليعلاوي عن «روايات خوان غويتسولو المغربية»، وعبد الله حمادي عن «الحضور العربي في رواية «المقبرة» للروائي الإسباني غويتيسولو»، وقد عدّ أدب هذا الروائي مثل أدب آخرين تمثيلاً لإشكالية التقاطع الحضاري، فاضطلع بحضور كوني للمثاقفة الحضارية العربية ـ الإسبانية في مغامرته الأدبية مما يؤدي عنده إلى «إفراز إبداعي من نوع جديد، وبهذا يكون المسعى الفني والإنساني، مع التشكيل اللغوي الجديد الموافق لتلك اللحظة بمثابة التأسيس لتجليات أو تقليعات جديدة وخاصة إذا كانت دعامة مثل هذه التطلعات هي هاجس العودة إلى الأصول، أو إلى الشفهية كذاكرة جماعية أو كأحد حراسي الإقلاع صوب تلك الأناشيد الإنسانية الكبرى التي بُصمت بمسحة الديمومة وأبدية المعاصرة»(11). وقدم المسرح الإسباني في تجارب عدد من المبدعين في المسرح السوري، واقتصر في هذا المقام على الإشارة إلى تجربة المخرج والمؤلف المبدع علي عقلة عرسان الذي أخرج خلال عقد من الزمن مسرحيتين إسبانيتين على خشبة «المسرح القومي» في سورية، هما «المدنسة» لبينا بنيتي عام 1969م، و«الأشجار تموت واقفة» لاليخاندور كاسونا عام 1976م. وقد اختار عرسان المسرحيتين لبعدهما الإنساني والأخلاقي العميق، ولعلي اختار شيئاً مما كتبته عن عرضي المسرحيتين في حينه لتبيان دلالة المثاقفة الحضارية المسرحية الإسبانية في هذه التجربة، ومما لا يخفى أن اختيار عرسان للمسرحيات التي يخرجها ينطوي على معنى فكري وفني، لأنه مخرج فنان صاحب رؤيا، وهذه المسرحيات تندرج في صوغ هذه الرؤيا، وقد أجرى على هاتين المسرحيتين بعض التعديلات المناسبة لتجربته. ولعلي أذكر قبل اقتطاع شيء مما كتبته لدى عرض المسرحية أن عرسان اختار مسرحية بينا بينتي (جائزة نوبل للآداب 1922م) بالنظر إلى أخلاقيات الكاتب واستقلاله الفكري: «كتب بيناينتي سيلاً من المسرحيات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر.. «عش الآخرين» أو «ناس معروفون» و«ليلة السبت» و«السيدة» و«الدنيا مصالح» و«بيبا دونثيل» و«المدنسة» وغيرها، ولكنه في مسرحياته كلها كان كاتباً أخلاقياً من نوع ما، فقد بدا هازئاً من الدين، ساخراً من ظواهر الحياة الاجتماعية، وكانت العلاقات بين الناس ليست سوى مقالب.. قد تقطع البطن، وقد تبعث على الضحك، وانتهى واعظاً ذلك الوعظ الحزين الذي نجد مثاله في الكتاب القديم. فلم تظهر في كتاباته ما نسميه بروح العصر، فعلى الرغم من التيارات الكثيرة والجديدة التي رافق ظهورها سير حياته، لم يتأثر بها من قريب إلا البعيد الذي يخطر على البال كآخر من يضحك، فيكون ضحكه كثيراً، يثير الفزع والخضية، والتجمد في الرؤيا، والاكتفاء بما يمكن أن يكون. والمدنسة في النهاية عرض مسرحي ظل محافظاً على رؤى كاتبه الليبرالية»(12). أما مسرحية «الأشجار تموت واقفة» فكانت ذروة متألقة في بعث معناها الإنساني والقيمي والأخلاقي: «تفضي «الأشجار تموت واقفة» في دفاع ماجد عن كرامة الإنسان إلى خلاصة مفادها أن السوء يمكن أن يهزم، وأن الخير كل الخير في إدراك العلاقة، ما دامت الحياة، مثل الفن تماماً علاقة، وقد قالت الجدة «ايوخينيا» بصراحة لا يعوزها الإعلان إن الحياة مسألة احتمال في مواجهة الفكرة حيث تغدو مجابهة أو لا مجابهة. وهكذا دافعت الجدة عن آلامها المبرحة في وجه الظلم المستشري داخل الروح القذرة. أما ما تعنيه الروح فهو تأكيد علي عقلة عرسان المخرج (عن نص اليخاندرو كاسونا) المستمر على انتهاك القيم النبيلة، مادة خلاص البشر، بدأب وإخلاص لا يعرفان الكلل، ولا نغفل هنا جانباً سياسياً ساطعاً في موقفه الأخلاقي ـ أن صح التعبير. وقد تعاور على هذا الموضوع منذ زمن تأليفاً وإخراجاً ونقداً في سلسلة أعماله حتى الآن. ومن أتيحت له فرصة متابعة هذه الأعمال فقد تعرف على مدى حساسيته لمحنة القيم النبيلة في التعامل مع الظرف التاريخي، وخصوصاً في عروض صراع الأسطورة (أوديب ـ اتنيجون) أو المأثورات الشعبية (العنب الحامض ـ المدنسة) أو الأمثولة في إطار الانتقال من التخصيص إلى التعميم (زيارة السيدة العجوز) أو دراسة المصائر الفردية (الملك لير). وإذا كان قد أخضع تأليفه المسرحي لنبض المتغيرات والسياسية منها على وجه الخصوص، فإنه توسل المباشرة خلل الرمز والمرموز له في «الغرباء» والإشارة لوقائع راهنة في «السجين رقم 95» و«رضا قيصر» بعد تمرسه الفني الطويل في مسرحياته الأولى «الشيخ والطريق» و«زوار الليل» و«الفلسطينيات». وفي هذه الأعمال جميعها، مثل مقالاته هنا وهناك، يستخرج علاقة أفضل لنضال البشر. إنه يختلف إلى حقيقة واحدة هي صراع الحياة بين من يحفلون بآثار هذا الصراع على مسار حياتهم فيتدمرون ويدمرون أو يكدحون نحو أمل خلاب ينطوي على أفق جديد فيضيء ظلام نفوسهم من جهة، وبين من لا يحفلون سوى بطلاء العلاقات فيستثمرون حياتهم وحياة الآخرين، أو يرزحون تحت وطأة قبول الاستثمار من جهة أخرى، وفي الحالين ينجلي الصراع عن محنة القيم، تماماً كما يحدث في مسرحية «الأشجار تموت واقفة»(13). وتفيد هذه الإشارة إلى تجربة عرسان في إعادة إنتاج المسرح الإسباني إلى واحدة من التجارب الكثيرة في مجالها تفعيلاً للمثاقفة الحضارية بين هذا المسرح والمسرح العربي الناهض. 4- نموذج المثاقفة الحضارية لدى باييخو وونوس وسبيله: ويتبدى هذا النموذج في مسرحية باييخو «القصة المزدوجة للدكتور بالمي» ومسرحية ونوس «الاغتصاب»(14)، فقد عمد سعد الله ونوس (1941-1997م) إلى تمثل المثاقفة الحضارية في مسرحياته كلها عن طريق التناص الذي يصل حدّ النقل أو الاقتباس أو الإعداد أو التوليف غالباً، وهي نقطة موضع خلاف بين ونوس ونقادّه حتى إنه ردّ على منتقديه القائلين بذلك مراراً، وكان آخرها مقدمة مسرحيته التي نحن بصدد دراستها «الاغتصاب». وقال فيها: «لقد تعمدت إيراد هذه الملاحظة لأن عدداً من نقادنا لم يفهموا جوهر المسرح: وهم يعتقدون خطأ أن العنصر الأساسي في النص، وفي العمل المسرحي كلّه هو الحكاية. ولذا فإنهم يمسخون المسرح وإلهامه الأصلي إلى تلخيصات سقيمة للحكايات، ويمسخون عملهم إلى مطاردة عقيمة لتقصي أصل الحكاية»(15). على أننا سنعمد إلى تقصي سبيل المثاقفة الحضارية في مسرحه، إشارة، وفي مسرحيته «الاغتصاب» تفصيلاً التي تتناص تناصاً كاملاً إلى حدّ النقل مع مسرحية انطونيو بويرو باييخو «القصة المزدوجة للدكتور بالمي». 4-1- التناص في مسرح ونوس: تستند بعض مسرحيات «حكاية جوقة التماثيل» (1965م) على التناص مع الأساطير والمسرحيات اليونانية، ولاسيما «الرسول المجهول في مأتم انتيجونا». وقبلها وضع مسرحية «ميدوزا تحدق في الحياة» (1963م). ومزج في مسرحيته «حفلة سمر من أجل 5 حزيران» (1968م) التناص بين مسرحية بيراندللو «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» ومسرحية أروين شو «ثورة الموتى» ومنهج بريخت الملحمي، ولاسيما كسر الإيهام. وتتناص مسرحية «الفيل يا ملك الزمان» (1969م) مع الموروث الشعبي، ومسرحية «رأس المملوك جابر» (1971م) مع التاريخ الغربي وكتابة المؤرخين والقصاصين الشعبيين عنها. ونهضت مسرحية «سهرة مع أبي خليل القباني» (1972م) على التناص بين وقائع حياة هذا الفنان وبعض مسرحياته في إطار مسعى ونوس إلى ملحمية المسرح كما صاغه بريخت مثل الروائية وكسر الإيهام وتدعيم الاتصال بين الفنون أو الاستفادة من تقانات المسرح الشامل. وأعدّ مسرحية «الدروايش يبحثون عن الحقيقة» (1972م) لمصطفى الحلاج للمسرح القومي، ولم تعرض حتى الآن، وأعد «توراندوت» عن مسرحية بريخت التي تحمل العنوان نفسه (1976م)، ولم تعرض أيضاً، وأعد «يوميات مجنون» (1976م) لجوجول، وعُرضت في المسرح التجريبي بإخراج فواز الساجر وتمثيل أسعد فضة عام 1977م. وكتب «الملك هو الملك» (1977م) تناصاً مع «رجل برجل» لبريخت ومسرحية مارون النقاش. وأعاد تأليف مسرحية بيتر فايس «موكنبوت» في مسرحيته «رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة» (1978م). وكتب مسرحية «الاغتصاب» (1989م) تناصاً مع مسرحية انطونيو بويرو باييخو «القصة المزدوجة للدكتور بالمي». ووضع مسرحية «يوم من زماننا» (1993م) تناصاً مع مسرحية «كل شيء في الحديقة» لجايلزكوبر، وأعدتها من قبل نضال الأشقر وروجيه عساف في عرضهما «كارت بلانش» عام 1969م. وكتب مسرحية «منمنمات تاريخية» (1993م) تناصاً مع الوقائع التاريخية والنص الخلدوني التأليفي والسيري. وألف مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات» (1994م) تناصاً مع يوميات البديري الحلاق ووقائع التاريخ الدمشقي القريب. وكتب مسرحية «ملحمة السراب» (1995م) تناصاً مع أسطورة فاوست. وثمة تناصات كثيرة في مسرحيته الأخيرة «الأيام المخمورة» (1997) مع مسرحية شكسبير «هاملت» وسواها. 4-2- باييخو ومسرحه ومسرحيته: أتيح للقراء العرب أن يتعرفوا إلى باييخو ومسرحه في وقت مبكر بفضل صلاح فضل الناقد، فقد كانت أطروحته للدكتوراه في إسبانيا عام 1972م عن «مسرح باييخو»(16)، وما لبث أن عرّب غالبية مسرحياته مزودة بمقدمات هي دراسات للمسرح الإسباني الجديد بعامة ولمسرح باييخو بخاصة. وكانت أولاها مسرحيته «القصة المزدوجة للدكتور بالمي» (المؤلفة عام 1968م والمترجمة عام 1974م) ثم تلتها مسرحيته «وصول الآلهة» وعرضت لأول مرة عام (1971م) والمترجمة عام 1976م. وضع صلاح فضل لمسرحية «القصة المزدوجة للدكتور بالمي» مقدمة موسعة عن المسرح الإسباني ما قبل الحرب الأهلية، وعرّف بشخصية باييخو وخصائص مسرحه التي تتوزع إلى أربعة اتجاهات هي: المسرحيات ـ الوثائق الاجتماعية التي نشهد على عصرها، ومنها مسرحية «القصة المزدوجة...»، وأبرزها «تاريخ سلم» (1949م)، و«دون خوان تنوريو» (1952)، و«اليوم عيد» (1956م)، و«الكوة» (1967م). و«وصول الآلهة» (1971م). والمسرحيات التي تقع داخل الإطار التاريخي وأبرزها «حالم من أجل الشعب» (1058م) و«الوصيفات» (1960م) و«حلم العقل» (1970م). والمسرحيات التي تدور حول الطبيعة الإنسانية وشروطها الخاصة، وأبرزها «في الظلمة المتوقدة» (1950م) و«كونشرت سان اوبييدو» (1962م)، و«العلامة المنتظرة» (1952م) و«الفجر» (1953م) و«الأوراق المغطاة» (1957م). والمسرحيات التي تدور عن الحلم في صلته بالواقع وتمثيله للحقيقة، وأبرزها «غازلة الأحلام» (1952م) و«شبه حكاية خرافية» (1953م) و«ايريني أو الكنز» (1954م) و«مغامرة فيما هو رمادي» (1963م) و«أسطورة كتاب للأوبرا» (1968م). وقد كان صلاح فضل مدركاً لأهمية مسرح باييخو في المثاقفة الحضارية المسرحية، إذ ختم مقدمته الطويلة بالقول: «ونحن إذ نقدمها للقارئ العربي نرجو أن يتجاوز الهيكل الظاهري للأحداث، وأن يعايشها في أعمق تحولاتها النفسية وأزخر دلالاتها الاجتماعية، كدرس مسرحي أصيل يقودنا إلى النضج الشخصي والسياسي معاً، ويفتح عيوننا على تجارب هامة تستحق أن يستلهمها أدباؤنا في التعبير الفني عن المرحلة الحضارية التي نمرّ بها»(17). وهذا ما أكده أيضاً في مقدمته الطويلة لمسرحية «وصول الآلهة»، بوصفها «مسرحية تعدّ بعد ذلك درساً في الأداء الدرامي بما فيها من مواقف رائعة في شاعريتها وواقعيتها في نفس الوقت»(18). وتابع صلاح فضل تعريب مسرحيات باييخو مثل «أسطورة دون كيشوت» (1979م) و«حلم العقل» (1979م)..الخ. 5- القصة المزدوجة للدكتور بالمي: تتوجه المسرحية إلى تشريح التعذيب السياسي وعدوانه الإنساني وتخريبه للجسد والنفس والروح، وتدور أحداثها في بلدة إسبانية قصية تدعى «سوريليا»، وتتناول حياة رجل أمن (دانييل بارنيس) في لحظة تأزمه، ومن يتصل بهذه الحياة وهذا التأزم:زوجه ماري بارنيس وأمه (الجدة) ورئيسه باولوس (بابا) وزملاؤه في ممارسة التعذيب مارسان وبوثنر ولويخي، وهذا هو الوجهُ الأول من القصة، أما الوجه الثاني فهو من يتلقى التعذيب حتى التشويه والعجز والإعاقة والموت (انيبال مارتي) وزوجه التي اعتدي عليها وعُذبت واغتصبت (لوثيلا مارثي). وثمة مستوى ثالث للمسرحية والخشبة، ويمثله الدكتور بالمي وسكرتيرته، الذي يمازج بين وجهي القصة، ويشي بمقاصدها الفاجعية من تأثير رعب التعذيب السياسي على وأد الحياة، وقدم للمسرحية بمثابة «البرولوج» رجل يلبس سترة الهرة وامرأة تلبس ملابس السهرة الذي يفضي إلى صوت الضمير (ومنه وظيفة الكورس)، وهو الدكتور بالمي. سعى باييخو في «البرولوج» أو التقديم إلى إضفاء الطابع الملحمي على معالجته المسرحية بمخاطبة النظارة أو المتلقي مباشرة في أن «القصة ـ مع احتمال أنها زائفة ـ قد وصلتنا من بلاد بعيدة، ولا تمسنا في قليل أو كثير» (ص32). ودعوتهم إلى تعلم الابتسام مهما كانت الظروف، «لأن البسمة هي أجمل ما اكتشفته البشرية، فلا تفقدوها» (ص33). ثم عوّل على صوت الضمير في إملاء الدكتور بالمي لوقائع وجهي القصة وتحليلهما على سكرتيرته، فيؤدي التدمير الذاتي والجسدي للمعذب السياسي (مارتي) إلى مثيله لدى المعذب (دانييل بارنيس)، وهذا ما وجهه الدكتور دانييل بادئ الأمر: «الدكتور: بالرغم من أنك قد جئت، هناك شيء وفي أعماقك يقول لك أن ما فعلته لا يصح أن يعمل، مع أنك تؤكد أنه كان واجباً عليك، ولكي تشفى... عليك أن تقر بأنك ارتكبت جرماً رهيباً لا يمكن أن يبرر. وحتى لو اعترفت بذلك لا أعتقد أنه يمكنك أن تشفى، اللهم إلا إذا وصلت إلى الاقتناع المطلق. بأن هذا وما يشبهه من أعمال القسوة إنما هو أمر عادل وجدير بالاحترام والتقدير، ولا أظن أن أحداً في العالم يمكن أن يقتنع في أعماقه بشيء مثل هذا. وأنت ـ بطبيعة الأمر ـ لست مقتنعاً بذلك» (ص72). ثم أوضح الدكتور ذلك بجلاء وصراحة مطلقين: «الدكتور: لأن ما حدث لا يمكن إصلاحه، فأنت لا يمكنك أن ترد لهذا الرجل المسكين رجولته، ولهذا فقد قضيت أيضاً على رجولتك، قد يكون هذا من المتناقضات الغريبة. ولكنها حقيقية، شفاؤك يكمن في مرضك، ولعله من صالحك... لكن.. مع ذلك.. (صمت)» (ص76). وتتطور الأحداث في المسرحية بزيارة لوثيلا إلى أستاذتها السابقة ماري وفضحها لجرائم زوجها بحقّ المعتقلين السياسيين وأسرهم، وأولهم زوجها انيبال مارتي، غير أن ماري تكذّب أقوالها، فتخرج لوثيلا مطرودة، بينما أعلنت ماري أنها ستنسى زيارتها، وجاوبتها لوثيلا بأنها ستعرف الطريقة التي تجعلها لا تنساها (ص89). وترسل لها كتاباً عن التعذيب السياسي وفنونه، مما يدعوها لمكاشفة زوجها الذي يعترف لها بجرائمه بحقّ المعتقلين: «ماري: ماذا فعلت فيه؟ دانييل: أسوأ ما يمكن أن يفعل في رجل. ماري: لا أفهم ماذا تعني؟ دانييل: تصوري أسوأ شيء، ولأنني فعلت هذا، فقد تكفل في داخلي بمعاقبتي.. وتركني في نفس الحالة التي تركته فيها.. أو تكفل بهذا أحد، لأنه يوجد إنسان آخر في داخلنا، يتولى عقابنا.. إنسان آخر!!» (ص113-114). ثم طلب منها أن تساعده على الخلاص، وتوضح له أمه إكمالاً للمبنى الرمزي، علاقتها بباولوس الذي أحبها، وتزوجت غيره، وظل يطاردها حتى اضطرت ذات يوم إلى طرده، ثم عرض عليها بعد أعوام طويلة أن يخدمها بإلحاق الابن دانييل بالأمن القومي، وكشف دانييل الأبعاد الأخرى للمبنى الرمزي بالمكاشفة بين باولوس ودانييل عندما طلب الابن من رئيسه إعفاءه من عمله بإرساله إلى وظيفة في الخارج تحت أي اسم كان، وإلا فليضعه في السجن، وتتبدى آلية التعذيب الفظيعة في مثل هذا الحوار بينهما: «باولوس: (ناظراً إلى الباب المواجه) لحسن الحظ، نحن وحدنا، ومع ذلك سأبذل مجهود آخر لصالحك، والآن اسمع يا أحمق: أنا لم أخترع التعذيب: .. فعندما جئت أنا وأنت في هذا العالم كان يوجد فيه التعذيب كما توجد فيه الآلام والموت، ربما كان شيئاً همجياً.. ولكننا نعيش في غابة، ولهذا فهي همجية عادلة! دانييل: ضد كائنات بشرية. باولوس: ما أشد قلقك من أجل هذه الكائنات البشرية!! لقد رأيتهم هنا.. معظمهم لا يساوي شيئاً على الإطلاق، وليس هنا في التاريخ أي تقدم لم يقم على حساب جرائم لا تحصى» (ص155-156). على أن العلاقة بين دانييل وماري بتفاقم بتأثير روعها المعذب من بقائه في مسرح الجريمة، مما يدفعها لإطلاق الرصاص عليه، بينما يُعاود الظهور وجه القصة الأخرى مقتاداً إلى الجريمة من جديد: لويخي وهو يقتاد لوثيلا. أما الصوت الجنائزي الفاجع فيختتم المسرحية بقول الجدة على سبيل المفارقة المروعة: «الجدة: (بصوت لا يكاد يسمع) كان يا ما كان.. ولد صغير، أجمل من الشمس، اسمه دانييليتو.. ودانييليتو كان جميلاً جداً وطيباً للغاية.. وكانت له أم تعبده، وتخاطبه قائلة: ولدي دانييليتو سيكبر، ويصبح قوياً مثل الربان في السفينة.. ودانييليتو يبتسم.. ولأنه غاية في الطيبة فسيحبه الجميع ويصيرون أصدقاءه.. ودانييليتو يبتسم...» (ص175). 6- الاغتصاب: بنى سعد الله ونوس مسرحيته وفق مستويين المستوى الفلسطيني، وتمثله الفارعة مع دلال زوجة إسماعيل المناضل المعتقل تحت التعذيب، وابنها محمد، وسمى مشاهده «سفر الأحزان اليومية»، ويقع في خمسة مقاطع: - المقطع الأول: (ص14-21) الفارعة ودلال والشجن الفلسطيني ومداهمة الإسرائيليين للقبض على دلال. - المقطع الثاني: (ص36-38) عمل محمد ابن الفارعة لدى اليهود الإسرائيليين وحواره معها حول تبعاته. - المقطع الثالث: (ص58-61) الفارعة تحاور دلالاً وتدعوها للوعي، بينما صيحة دلال: «إما نحن أو هم». - المقطع الرابع: (ص67-68) نجوى الفارعة عن شراسة القتل الصهيوني وموت إسماعيل والفلسطينيين وصيحتها أيضاً: «إما نحن وإما..». - المقطع الخامس: (ص89-91) الفارعة ومحمد وحديثهما عن المقاومة. والمستوى الثاني هو الإسرائيليون الصهاينة، ويمثله الدكتور منوحين في الجانب الأول، واسحق بنحاس وزوجته راحيل بنحاس وأمه، ورئيسه في الأمن وممارسة التعذيب مائير (بابا)، وزملاؤه جدعون وموشي، وسمّى مشاهده «سفر النبوءات»، ويقع في تسعة مقاطع: - المقطع الأول: (ص22-24) الدكتور وراحيل بنحاس عن معالجته لها وسكناهم في حي واحد. - المقطع الثاني: (ص25-35) راحيل واسحق وهدهدة الطفل واتصال من جدعون، وطلب بابا مائير له، فثمة عمل كثير ينتظره، ولا ينسى جدعون أن يتغزل بامرأة اسحق: راحيل. - المقطع الثالث: (ص39-57) التحقيق والتعذيب مع إسماعيل ودلال، والمواجهة بين الدكتور واسحق. - المقطع الرابع: (ص62-66) يُدعى إسماعيل، ويحاورهم راضياً بدولة مشتركة، ثم يموت تحت التعذيب. - المقطع الخامس: (ص69-73) يغتصب جدعون راحيل، ويخبرها عن عمليات التعذيب والاغتصاب بمشاركة زوجها. - المقطع السادس: (ص74-88) الولوغ في الإرهاب الصهيوني وشرح التربية الإسرائيلية، وحبّ مائير لأم اسحق ومصارحةمقززة مشتركة عن الاغتصاب، واغتصاب جدعون لراحيل. - المقطع السابع: (ص92-94) افتراق راحيل واسحق ورجاؤه أن تساعده على الخلاص، بينما تردد الأم ما في التوراة والعهد القديم من عنصرية. - المقطع الثامن: (ص95-101) مواجهة بين مائير واسحق ليقتل الأول بعد ذلك الثاني بعدة رصاصات. - المقطع التاسع: (ص102-103) حوار بين راحيل والدكتور عن قتل اسحق. ويضع ونوس تقديماً موازياً للبرولوج في المسرحية اليونانية سمّاه «ترتيلة الافتتاح»، ويتداول فيه الكلام الدكتور ابراهام منوحين من جهة، والأم ومائير وجدعون وموشي الذين يرددون نصوصاً وأقوالاً توراتية عن قتل العرب وتحقيق حلم الدولة الإسرائيلية بالقضاء على العرب والثقافة العربية من جهة أخرى. ويختتم المسرحية بمشهد ختامي سمّاه «سفر الخاتمة» يتحاور فيه ونوس مع الدكتور منوحين عن فرص التفاهم بين الفلسطينيين وإسرائيل الذاهبة في الإرهاب والعنف المتبادل، فالمشكلة برأي ونوس مزدوجة، فللصهيونية امتدادات في الجسد العربي، وأن الورطة على الضفة العربية معقدة، و«إن الخروج منها يقتضي نضالاً مركباً وصعباً» (ص107). ثم يتفقان على تبادل الإشفاق من الجانبين و«ربما الأمل» بتعبير ونوس أيضاً (ص108). 7- التناص بين المسرحيتين: ثمة خلاف في طبيعة التناص لدى ونوس، فيعده نقاد نقلاً، وآخرون إعداداً أو توليفاً، وآخرون اقتباساً، بل إن ناقداً رأى في التناص بين المسرحيتين أشبه بالصوت والصدى(19). ويندر أن مرّت مسرحية ونوس دون خلاف مع نقاده حول نقلها أو إعدادها أو توليفها أو تناصها مع أعمال أخرى(20). والحق إننا نغالي كثيراً إذا أغفلنا استغراق نص ونوس في نص باييخو، لأن التناص بينهما يجاوز معطياته الجزئية إلى إعادة إنتاج شمولية تجمع بين المعطيات الجزئية (الشخصيات بعلاماتها وأقوالها، العلائق الثقافية بما هي إحالات أو إشارات إلى قضية أو موضوع أو مناخ) إلى المبنى برمته والمعنى برمته بوصفهما اشتغالاً على الرؤيا في صوغ مغاير للأصل ـ فضاء التناص، وما مسرحية ونوس، بهذا المفهوم، سوى إعادة إنتاج لنص سابق هو مسرحية باييخو، ولا يرى نقاد الحداثة وما بعدها غضاضة في ذلك، لأن النص تناص بحدّ ذاته عندهم، وهو جلي في مسرحية ونوس، ولا سيما مباشرته لإنتاج الدلالة من فيض النص المفرع أو الممنهل، فكانت إدانة التعذيب السياسي محور الدلالات الصغرى الناجمة عن تلاقي الموضوع الرئيس بتحولاته المتفرعة داخل اشتغال استعاري قوامه تعدد الرموز والإشارات والمجازات. وقد أضاف ونوس إلى التناص ـ إعادة إنتاج نص باييخو، ما سمّته كريستيفا «نصية واصفة»(21) يحيط فيها النص الجديد بما يعين على فضائه المغاير أو المختلف، كما هو الحال مع تناصه العميم استدعاء لنصوص من العهد القديم، ولا سيما المزامير وأسفار الملوك، وقد أراد ونوس في الاستشهاد بها ما هو أبعد من مجرد التفسير والتعليق نحو إسعاف إعادة إنتاج المعنى بتراكم الدلالات، مثل دلالة التوسع والعنصرية و العنف وإبادة الآخر (الغوييم ـ غير اليهودي) وتثميرها في سياق نشدانه للمعنى وما وراء المعنى: توصيف عدوانية الإسرائيلي وهمجيته وإرهابه وعنفه ضد العربي الفلسطيني إلى حدّ الإبادة، وهو ما أظهرته آلية التعذيب حتى الموت في المعتقلات والسجون ممن وقعوا في القيد الإسرائيلي، ونورد نموذجاً لمثل هذه النصية الواصفة في «ترتيلة الافتتاح»، فقد تعاور الإسرائيليون القتلة على ترديد نصوص من أسفار الملوك على لسان الأم ومائير وجدعون وموشي، لتؤول إلى أفناء العرب وثقافتهم وبناء حضارتهم «الصهيونية» على أنقاض الحضارة العربية: «الأم: كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم. من البرّيّة ولبنان، من النهر، نهر الفرات إلى البحر الغربي يكون تخمكم. مائير: وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً، فلا تسْتبقِ منا نسمة ما، بل تحرّمها تحريماً. جدعون: أبسلهم إبسالاً. موشي: أذبحهم ذبحاً. الأمّ: ولا تعفُ عنهم. بل اقتل رجلاً وامرأة. طفلاً ورضيعاً. بقراً وغنماً جملاً وحماراً. مائير: عليكم ألاّ ترحموا حتى تدمّروا نهائياً ما يسمّى بالثقافة العربية التي سوف نبني حضارتنا على أنقاضها» (ص12-13). وتتكرر مثل هذه النصية الواصفة في مواقع عدة، نذكر منها: - هدهدة الجدة لحفيدها: «لا تغضب يا ملكي... شغلني أبوك قليلاً.. تعال نشرب حليبنا بهدوء (تدفع المهد، وتخرج به، وهي ترتّل) تقلَّد سيفك على فخذك. وبجلالك اقتحم. شعوب تحتك يسقطون. اسمعي يا بنت وانظري. انسي شعبك وبيت أبيك. الملك يشتهي حسنك، فاسجدي له» (ص29). وثمة هدهدات أخرى فيم واقع أخرى (ص82-83). - تشبيه اسحق ومائير للعرب بما ورد في «البروتوكولات»: «اسحق: هناك.. نحن نتعامل مع حثالات.. قرود تسير على قائمتين ولا تحسن إلا الشرّ والكذب» (ص45). «مائير: (عن إسماعيل) نعم.. لقد مات فعلاً.. والميت فيهم أفضل من الحي» (ص65). ويستعين بمثل هذه النصية الواصفة في تدعيم أطروحات المستوى الفلسطيني عن ضراوة العدو الإسرائيلي وإرهابه وتقتيله وتدميره للفلسطيني، بالتناص الصريح مع قصة «البيت» لزكريا تامر المكتوبة للناشئة: «الفارعة: سأخبرهم. ارفعي رأسك، وإذا ضايقوك ابصقي في وجوههم. إني أنتظرك هناك. كلّنا ننتظرك هنا. كم خاف عليك.. وكم حاذر أن يوقظك. ولكن اليقظة الآن ستكون خشنة ومرعبة. أمدّك الله بالقوة والحكمة. وأنت يا أميري. لا.. لم أنسك. من أجل عينيك نقاسي ما نقاسيه.. يا الله.. ها هو الحليب. هل تستطيع أن تعي حكايتك منذ الآن؟ إذن اسمع. هذه هي حكايتك. الدجاجة لها بيت. بيت الدجاجة اسمه القنّ. الأرنب له بيت. بيت الأرنب اسمه الحجر. العصفور له بيت. بيت العصفور اسمه العشّ. (تبدأ الإضاءة بالخفوت والصوت بالتلاشي). الفلسطينيّ لا بيت له. والخيام والبيوت التي يحيا فيها، ليست بيت الفلسطينيّ. بيت الفلسطينيّ يحيا فيه عدوّ الفلسطيني. من هو عدوّ الفلسطيني؟» (ص21). وقد بثّ ونوس مغزى تراكم الدلالات في هذه النصية الواصفة على لسان الدكتور منوحين الذي يصور ذاته مفعمة الإنسانية متأذياً من ممارسة الإرهاب الإسرائيلي ومتعاطفاً مع الفلسطينيين وداعية سلام، ويظهر المعنى وما وراء المعنى في أكثر من موقع مثل: - «الدكتور: ويل لي يا أمي لأنك ولدتني إنسان خصام ونزاع للأرض كلها. لم تزرعي في قلوب أبنائك إلا الكبر وكراهية الأغيار. كيف ينسى المرء تلك الرهبة المليئة بالبغضاء التي تغذَّى بها طفلاً! وحين يكبر كيف ينقذ روحه من الاعتلال، أو يتفادى القسوة والهوان! دفعت الكثير من الوقت والعناء كي أتخلّص من غذاء طفولتي. ولكن هؤلاء الذين يحرصون على غذاء طفولتهم يدفعون ثمناً أغلى.. ذلك اليوم جاء إسحق بنحاس إلى عيادتي، وتدبّرت الأمر كيلا ينتظر طويلاً»(ص39). - «الدكتور: نعم يا سيد بنحاس.. في تربيتنا الصهيونية يعلّموننا الكراهية بصورة دؤوبة، ولكنهم لا يبالون بالحدود التي يمكن أن تتحمّلها بنيتنا الإنسانية. إن الكراهية المطلقة هي الحدّ الذي يمكن أن يسوّغ كل شيء، ويمنع الاختلال، ولكن من هو الإنسان الذي يصير كراهية مطلقة ولا يتداعى؟» (ص54). - «الدكتور: اسمع يا سيد بنحاس. لا تظن أني أخاف من إعلان رأيي. إن ولائي ليس للقانون بل للعدالة. وليس فيما تفعلونه أيّ عدل. وليس في احتلال الأراضي أيّ عدل. وليس في التزّمت الصهيوني الذي تأسّست عليه دولة إسرائيل أيّ عدل. نعم.. إني من هؤلاء المخنّثين أمثال موشي منوحين وجوليوس كاهن وإينشتاين ودويتشر. ونحن نفخر بوساوسنا، لأنها حمتنا من البؤس الروحي الذي تغرق فيه دولتنا المعجزة. لا.. لا أقبل ما تفعلونه مهما كانت ذريعته.. والآن يمكنك أن تشي بي، أو تتخذ ما تراه من الإجراءات» (ص56). وتتكشف عملية تزجية المعنى من تراكم الدلالات في هذه النصية الواصفة في «سفر الخاتمة» بالنظر إلى اعتقاد ونوس بوجود يهود رفضوا الصهيونية وقاوموها: «سعد الله: بل مؤكد. إذا لم يوجد أمثالك يصبح التاريخ أفقاً مظلماً. الدكتور: لعلك تفرط في الثقة. سعد الله: لا تبدو ثقتي مفرطة، إذا ما تذكر المرء قائمة المفكرين اليهود الذين رفضوا الصهيونية، وقاوموها. الدكتور: ومع هذا.. هل تعتقد أن بوسعي أن أكون نزيهاً إلى هذا الحدّ؟ سعد الله: من اختار الولاء للعدالة لا للقانون لابد أن يكون نزيهاً» (ص104). أما التناص الصريح الذي يتعاضد مع النصية الواصفة فهو إعادة إنتاج نص باييخو «القصة المزدوجة..» في نص «الاغتصاب»، ولعلنا نفصل القول في مظاهر هذا التناص وعلائقه: أ- الموضوع: يتصدى نص باييخو للتعذيب السياسي وجرائمه بحقّ الإنسان، وتوريث ممارسيه العقاب نفسه بتأثير الولوغ في الجريمة الإنسانية، وقد استعان النصان بالدكتور النفسي (كاشف المرض الداخلي وباعث الحكمة وسط جنون القتل والتدمير الشامل) لتحليل عقابيل الممارسة الإجرامية لدى أفراد أجهزة الأمن، فقد وصف الدكتور لدانييل الثمن الباهظ الذي يصاب به هؤلاء الإجراميون: - «الدكتور: تحذير أخبر يا سيد بارنيس (يلتفت دانييل إليه) ربما يحدث في يوم من الأيام أن تظن أنك قد شفيت، نتيجة لقرار تتخذه وتعتقد حينئذ أنّ فيه الكفاية.. لكن. حاول ألا تخدع نفسك! وأكرر لك أن الثمن الذي لابدّ لك من دفعه يجب أن يكون فاحش الغلاء.. وإلا.. فهذا الشفاء الظاهر لن يدوم» (ص78). ويوجه الدكتور في «الاغتصاب» تحذيره أيضاً لمريضه اسحق، وأنه لن يكون بمنجاة من دفع الثمن الباهظ إياه: «الدكتور: لا يمكن إصلاح ما حدث. أنت لا تستطيع أن تردّ لتلك المرأة كرامتها، أو لذلك الرجل المسكين رجولته.. ولهذا فقد قضيت على رجولتك. إنها مفارقة غريبة، ولكن هي الحقيقة. شفاؤك يكمن في مرضك. ولعلّه من صالحك.. لكن.. إسحق: أكمل يا دكتور. الدكتور: لا شيء.. لا يمكنني متابعة حالتك. كان يجب أن تدفع ثمناً غالياً لنما فعلت. ولكي تكفّ عن دفع هذا الثمن ينبغي أن تدفع ثمناً آخر لا يقلّ عنه جسامة» (ص55). ب- المبنى الواقعي: بنى ونوس مسرحيته وفق مبنى مسرحية باييخو الواقعي، قصة دانييل بارنيس الذي يقوم بالتعذيب، ثم يلوذ بالطبيب النفسي في جانبها الظاهر، وثمة قصة أخرى في جانبها الخفي تضيئها وتكشف عن الفظاعة والجريمة الإنسانية، ويمثلها نيبال مارتي الذي يشوهه التعذيب، ويميته مثلما يشوه زوجته، وتتحرك هذه القصة المزدوجة في فضاءات ثلاثة هي فضاء الدكتور في عيادته، وفضاء الأمن وممارسة التعذيب، وفضاء مارتي وبقية المعذبين. واختار ونوس مبنى واقعياً مماثلاً، هو فضاء الدكتور وعيادته وتحليله ومواجهته للجريمة الإسرائيلية إزاء الفلسطيني الذي يقتلع من أرضه، وينتزع من تاريخه، ويُخنق حصاراً وتعذيباً وقتلاً، فيصير هذا الفضاء إلى محاولة وعي الجريمة لدى الإسرائيلي المتعقل والمسالم. وهناك فضاء المستوى الفلسطيني حيث الفارعة الأم المجاهدة راعية المعذبين الفلسطينيين (دلال وإسماعيل) والصابرة والمصابرة على البلاء والنهم الإسرائيلي إلى الإبادة والواعية لمصائر الفلسطينيين المقهورة تحت آلة التعذيب والإفناء الإسرائيلية، فتنطلق من محاولة وعي الشرط التاريخية في محاورة دلال وابنها محمد، ولكنها ما تلبث أن نخرط في إدراك فاجع للجحيم الإسرائيلي وآتونه الملتهب الذي يلتهم الفلسطينيين، فتقف في صف المقاومة التي ترى في العدوان الإسرائيلي صراعاً على الوجود. جـ- المبنى الرمزي: استعان باييخو ببعض لوازم المبنى الرمزي عن طريق أسطرة التعذيب السياسي جريمة مروعة ضد الإنسانية من جهة، وترميز علائقه من خلال الاستفادة من كشوف التحليل النفسي من جهة ثانية، وحشد الدلالات وتنظيمها الواعي من جهة ثالثة. وقد جعل دانييل مثار تشريح ينهض بالمبنى الرمزي، في علاقاته بالأطراف جميعها، أسرة مارتي المعذب، زوجته، أمه، رئيسه وزملائه، وأضفى على التشريح نبرة مأساوية حول تبعات التعذيب والقتل في تخريب الإنسان، جلاداً قبل أن يكون ضحية، كما في قول الدكتور لمارتي: «لكن عندما يصل هذا الإنسان المسكين إلى أقصى حدود العذاب يجرفه تيار رهيب، ولا تبقى لديه رغبة إلا في أن يغلق عينيه.. دون أن يريد التفكير بما سيحدث فيما بعد» (ص170). ثم أمعن في تشريح مآل التخريب بما لا يختلف عن الجنون الذي يدمر العالم كلّه: «ففي عالمنا هذا البالغ الغرابة، لا زلنا لا نستطيع أن نصف هذا الخلط المريب بأنه جنون. فهناك ملايين مثلهم، ملايين الأشخاص الذين يقررون تجاهل العالم الذي يعيشون فيه، لكنه لا يخطر لأحد أن يسميهم مجانين» (ص172). على أن ونوس بالغ في مبناه الرمزي من العنوان إلى مجمل بنية النص، فالاغتصاب الجسدي موجود في النصين لجسد المعتقل وزوجته، ويضيف إليه ونوس اغتصاب جدعون لجسد راحيل، ثم يمدّ الدلالة إلى اغتصاب الأرض والتاريخ، بل إنه جعل لحفلات الاغتصاب نشوة دينية (ص51)، وترافقت هذه الحفلات مع ممارسة التعذيب والتمثيل بجسد الضحية، كاستخدام الشفرة في تثليم الجسد.. الخ (ص53) أو كسر الأعضاء وقطعها (ص72). وأعطى العجز الناجم عن هول التعذيب لدى الجلاد مفهوم عقاب النفس من جهة على مستوى الفرد، ومفهوم العنة التاريخية من جهة أخرى على الجماعة الدينية اليهودية، فقد شرح اسحق لزوجته راحيل رهاب أسطورة التعذيب التي صارت إلى عقاب له: «إسحق: هل بلغ النفور هذا الحدّ.! ذهبت إلى الدكتور موحين. لقد شخّص لي مرضي. إنه نوع من عقاب النفس. إنه تعبير جسديّ عن ندم خفيّ. طبعاً لا تستطيعين أن تفهمي ذلك. فأنت كالجميع تعتقدين أن كل ما يحقّق نجاحنا هو نظيف ومشروع. وإذن فعلامَ الندم.! كان علينا أن نقوم بعمل رهيب يا راحيل. هناك مخرِّب عنيد لا يريد أن يعترف. وطلب مائير أن نضغط عليه بطريقة مفزعة جئنا بزوجته، و.. حطَّمنا رجولته. إنه الآن في داخلي يعاقبني ويعوّق رجولتي.. أو هناك إنسان في داخلي يتولى عقابي.. إنسان آخر» (ص85). ثم واجه رئيسه مائير بعقم علاقته مع أمه التي استمرت على أنقاض ذكرى أبيه، مثلما يفصح هذا الحوار عن أبعاد العلاقة الرمزية: «إسحق: وهل كان أبي عقبة تجب إزالتها بلا رحمة؟ مائير: ماذا تخرّف؟ إنك مخيّب جداً أيّها الشاب. كم تعبنا، أنا والمسكينة أمّك كي نصوغ منك رجلاً حقيقياً.! إسحق: وهل تظنّ أن علاقة عقيمة غذاؤها الكراهية والقتل يمكن أن تصوغ رجالاً؟ مائير: صدق جدعون.. ما أنت إلا عنّين يبول على نفسه. إسحق: وأنت.. ما أنت؟ أتظن أن القتل يصنع رجالاً. قتلت أبي، وتريد أمي بلا طمث. مائير: توقف. إسحق: لا.. لن أتوقف. أأنت تتحدث عن العنَّة. أتظن أننا لا نرى عنَّتك؟ تلك العنَّة الفخمة.. العنَّة التاريخية التي تتلألأ خلف أقنعة الترفّع والعزلة والقسوة» (ص99). وقد تعامل ونوس مع عناصر بنية نصه رمزياً فجعل الفارعة ومن معها ممثلين لفلسطين والفلسطينيين، واسحق ومن معه ممثلين لإسرائيل ونزعتها العنصرية العدوانية التوسعية الإرهابية، إلى الحدّ الذي تزول معه، أو تخمل، الصفات الفردية، فنطق الفلسطينيون بحقّهم وبالعنت الذي يلقونه في مداه الأبعد: التعذيب والقتل والإبادة، ونطق الإسرائيليون بمنطق التوراة والبروتوكولات التي ترى في «الأغيارـ غير اليهود» الشر والجحيم، وهم العرب الفلسطينيون، فكانت الأسرة الفعلية عند مائير هي «الدولة لا الزوجة» (ص97)، وعندما سمعت الأم بقتل مائير لابنها إسحق، صدقت دعوى القاتل الظالمة، لأنها وحدها تخدم إسرائيل: «مائير: كان ثمرة فاسدة يا حبيبتي. الأم: وقطعت الثمرة. مائير: لم يكن هناك مجال. الأم: أحقاً لم يكن هناك مجال.! أصدّقك.. أصدّقك فأنت أدرى. مائير: هل أستطيع أن أقف إلى جانبك؟ الأم: وكيف أفعل إن لم تقف إلى جانبي..» (ص100). د- الأحداث والوقائع: أعاد ونوس في نصّه الأحداث والوقائع إياها غالباً من حيث موقع الدكتور كاشفاً لطابع المأساة، وضميراً حيّاً لمواجهة الظلم الناجم عنها، فكان عند باييخو باعثاً لأسئلة العدالة الحقة ومضيئاً لها (ص79) حتى بلغ الحوار بين الدكتور ومريضه دانييل مرحلة الصدام واتهام المريض له وكأنه يستجوبه مثل المعتقلين أو الضحايا الآخرين: «دانييل: (بعد هنيهة) لا. أنت تصرفني لأنني أثير اشمئزازك، لكن هل أنت متأكد بدورك من معرفة السبب في نفورك مني؟.. هيا! اعترف أنت الآخر! اعترف بأنك كنت تجادلني وتثلب عملي كي تجرني إلى الحقل المعارض.. الذي هو حقلك! الدكتور: لو كنت توجه لي هذا السؤال بصفتك البوليسية فلتتذكر أنك لم تأت إلى هنا لتستجوب أحداً. دانييل: (وهو يضحك بعصبية) لعلك تعترف بأنك مستعد لتتغاضى عن بعض الأعمال. لو كان النظام الحاكم مختلفاً في سياسته عن الحالي! الدكتور: هذا لا يعنيك في شيء، لكن إذا كنت تريد أن تعرف الحقيقة فسأقولها لك: لا. لا أقبل هذه الأعمال تحت ظل أي نظام!» (ص77-78). ويتصادم الدكتور مع مريضه إسحق أيضاً، ويبلغ الأمر عنده حدّ اتهام الدكتور بعرقلة قيام إسرائيل وازدهارها: «اسحق: أنت تصرفني لأني أثير نفورك. ولكنك هلاّ تساءلت عن سبب نفورك؟ هيا اعترف، اعترف أنك كنت تجادلني وتقبّح عملي، كي تجرّني إلى الموقف المتشكك. موقف هؤلاء المخنثين الذين لا يكفّون عن التذمر. إذا انتصرنا تذمّروا، وإذا حرّرنا أراضينا خافوا. وفي النهاية ليس لديهم ما يقدمونه لدولة إسرائيل إلا الوساوس والشكوك. طبعاً أنت لست صهيونياً، وأنت تعيش في إسرائيل، ولم تفعل إلا عرقلة قيامها وازدهارها» (ص55-56). وتعاد في نص ونوس علاقة رئيس دانييل المدعو باولوس (بابا) بأمه، إذ عشقها، ولكنها تزوجت غيره، ثم ظلت علاقة الحب بينهما قائمة، وهو الذي ألحق دانييل بجهاز الأمن، فتظهر علاقة رئيس إسحق المدعو مائير (بابا) بالأم ثانية بتفاصيلها لتغدو وثوقية بلبوس الرمز الإسرائيلي الصهيوني فتفضي علاقة الحبّ إلى خدمة إسرائيل، وهي كانت عند باييخو خدمة النظام: «إسحق: وضحّي لي يا أماه... أيّ نوع من العلاقة كانت تربطك بمائير؟ الأم: أحبّني كما أحب الربّ إسرائيل. وأحببته كما يحب اليهوديّ المسيح. كان حبّنا صياماً ومكابدة. إسحق: لم أفهم شيئاً. الأم: كان مائير يفكر أن حلمنا لا يحقّقه إلا جيل مفعم بالوجد والطهارة: كان يقول ينبغي أن نكون روحاً شفّافة كالفجر، صلبة كالنصل كي تكتمل المعزة. إسحق: أية معجزة؟ الأم: إسرائيل ومجدها. نحن جيل تعهّد أن يصحّح تاريخاً طويلاً من الخطأ والآلام. وعلينا أن نكتشف في أعماقنا ينابيع قوة بكر. لأن المعجزة لا تبنيها إلا قوة بلا خطيئة. هكذا كان يتكلّم.. وكنت أحسّ أني كائن أثيريٌّ يطفو فوق حلم» (ص79-80). وثمة أحداث ووقائع أخرى كثيرة تُعاد في نصوص ونوس بصيغتها أو معدلة قليلاً، مثل تطورات العلاقة بين دانييل وماري (اسحق وراحيل) والعلاقة بين ماري وزميله مارسان (راحيل وزميله جدعون) وموقع طفل دانييل بالنسبة لأمه ولجدته (موقع طفل اسحق بالنسبة لأمه ولجدته أيضاً)، والتحليل النفسي لدانييل في تنامي الفعلية (وكذلك التحليل النفسي لإسحق).. الخ. هـ- الأقوال: يعيد ونوس في نصه كثيراً من الأقوال بنصها أو معدلة، واكتفي بذكر بعض الأمثلة: ڈ باييخو: «الدكتور: (يتنهد) كان قد مرّ وقت طويل وأنا مستقر في عاصمة سوريليا. وكان دال باء يعيش على مقربة من عيادتي» (ص35). ونوس: «الدكتور: إن مريضي رجل عادي يسكن على مقربة من عيادتي. أعرف زوجته جيداً» (ص23). ڈ باييخو: «ماري: هل تستطيع أن تأتي لنتعشى معنا ذات ليلة؟ الدكتور: هذا لطف بالغ يا سيدتي. ماري: سأحدثك بالتليفون لأحدد معك موعد الدعوة. الدكتور: اتفقنا إذن. ماري: إلى اللقاء يا دكتور» (ص37) ونوس: «راحيل: .. هل أستطيع أن أدعوك للعشاء ذات يوم؟ الدكتور: هذا لطف بالغ. راحيل: سأتلفن لك قريباً. الدكتور: اتفقنا. راحيل: إلى اللقاء إذن. الدكتور: إلى اللقاء» (ص24). ڈ باييخو: «دانييل: .. أنا دائماً مشغول بطريقة فظيعة، وليس عندي لحظات فراغ إلا هذا المساء.. نعم.. سأنتظر (سكتة) آلو.. اتفقنا في الساعة الرابعة.. شكراً جزيلاً.. هه؟» (ص52). ونوس: «إسحق:.. يا آنسة إني مشغول جداً، ولا أستطيع المجيء إلا اليوم.. الساعة الخامسة.. اتفقنا.. شكراً.. إلى اللقاء» (ص32). ڈ باييخو: «مارسان: (وهو يقترب منها أكثر) لا يمكن لك أن تتصوري مدى سعادتي لو لم تخضعي لهذه الاعتبارات! ماري: (وهي تبتعد قليلاً عنه) لا أفهم قصدك. مارسان: أعرف أنك تفهمين، فأنت تدركين مقصدي منذ اليوم الأول الذي جئت فيه إلى هذا المنزل؟» (ص97). ونوس: «جدعون: منذ رأيتك أول مرة عرفت أني عاجز عن مراعاة أي اعتبار فيك شيء لا يقاوم. شيء تفتقده كل النساء الأخريات» (ص33). ڈ باييخو: «دانييل: ... وذهبت بثقة بالغة مع امرأة أخرى. كنت أحبها كثيراً من قبل.. كان شيئاً مذلاً ومهيناً.. ومن بعدها والخوف يستبد بي» (ص57). ونوس: «إسحق: .... وذهبت بثقة بالغة إلى امرأة كنت أحبها كثيراً من قبل.. كانت تجربة مذلة ومهينة.. وبعدها استبد بي الخوف» (ص41). ڈ باييخو: «دانييل: ... لكن.. لا أفهم العلاقة بين هذا.. و..» (ص58). ونوس: «اسحق: ... إلا أنني لا أرى العلاقة بين هذا و..» (ص45). ڈ باييخو: «باولوس: سيأتون به الآن. لهذا أريدك إلى جانبي فعلينا أن نحمله على الاعتراف، مهما كلفنا الأمر!» (ص64). ونوس: «مائير: سيأتون به الآن. وسنحمله على الاعتراف مهما كلف الأمر» (ص46). ڈ باييخو: «باولوس: ... هل كانت ضيقة؟ بوثنر: لا، لكن أي احتكاك يوجعه بسبب الحروق» (ص64). ونوس: «مائير: .... هل كانت القيود ضيقة؟ دافيد: ليست ضيقة. لكن أي احتكاك يؤلمه بسبب الحروف» (ص47). ڈ باييخو: «باولوس: لا تتباك، فنحن حتى الآن لم نمس يدك اليمنى، إذ يجب أن نحتفظ بها سليمة للتوقيع» (ص65). ونوس: «مائير: لا تتباك.. فنحن لم نمس بعد يدك اليمنى. إننا نحتفظ بها سليمة للتوقيع» (ص47). ڈ باييخو: «باولوس: ... الرجل لا يهزّه حقيقة إلا ما يمس رجولته، ويؤذيه في أعضائه الحيوية، هذه حقيقة لا تخطئ أبداً» (ص70). ونوس: «مائير: ... لا يهزّ المرء إلا ما يمس رجولته..» (ص51). و- ملاحظات حول النقل أو التناص: - المبالغة الرمزية لدى ونوس، إذ صارت الشخوص جميعاً إلى رموز مما يقلل من نبض المحاكاة والصدق الفني والصدق الواقعي. - المبالغة الروائية، فقد استغرق نص ونوس في الوصف الروائي الجمالي دون العناية الواجبة بالتحفيز الواقعي عناية بتنامي الفعلية. - يكاد الجانب الفلسطيني يخلو من الدرامية، فالفارعة تطلق نجواها أو تحاور دلال أو ابنها فيما لا يسهم في تنامي الفعلية (التحفيز). - اختلاط دور الدكتور في نص ونوس بين التعاطف مع المريض حرصاً على سلامته، وبين مواجهته. - غلبة الإعداد والاقتباس في نقل نص باييخو، ليصبح نص ونوس منقولاً أكثر منه متناصاً، فليس ثمة ابتعاد عن التناص الصريح المطلق، ولا سيما استغراقه في النصية الوصفية اجتلاباً لصياغة باييخو نفسه أو لاستمداد نصوص التوراة والبروتوكولات وغيرها. - إدخال نص باييخو الإنساني إلى الدعاوة والتبشير السياسي، مثل الميل إلى التطبيع، كمثل السؤال: لماذا اللقاء بين سعد الله والدكتور؟. 8- خاتمة: يقدم التناص بين مسرحيتي باييخو وونوس نموذجاً طيباً للمثاقفة الحضارية المسرحية التي تصدر عن رؤية فكرية جعلت من المتعالية النصية لتثمير المعنى وما وراء المعنى، ولو بلغ حدّ النقل، وعاء للتحاور والتواصل الحضاري بين الثقافات، إذ أعمل ونوس تفكيره المسرحي في صوغ فيض الدلالات من إدانة إنسانية شاملة للتعذيب السياسي حتى الموت بحق سجناء الرأي أو المعارضة، إلى إدانة سياسية للتعذيب الإسرائيلي بحق الفلسطينيين حتى الموت أيضاً. الهوامش والإحالات: (1) عمد الباحثون في وجوه الظواهر المسرحية العربية إلى مقايستها بالمعمارية الغربية بالدرجة الأولى للبرهنة على وجود الظاهرة المسرحية العربية. انظر على سبيل المثال: - الحكيم، توفيق: «قالبنا المسرحي»، المطبعة النموذجية، القاهرة (د. ت) 1967م. - قطاية، سلمان: «المسرح العربي، من أين وإلى أين؟»، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1972م. - إدريس، يوسف: «نحو مسرح عربي»، الوطن العربي للنشر، القاهرة 1974م. - المنيعي، حسن: «أبحاث في المسرح المغربي»، مطبعة مكناس، مكناس، 1974م. - عساف، روجيه: «المسرحية.. أقنعة المدينة»، دار المثلث، بيروت 1984م. - عرسان، علي عقلة: «الظواهر المسرحية عند العرب»، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1981م. - برشيد، عبد الكريم: «حدود الكائن والممكنة في المسرح الاحتفالي»، دار الثقافة، الدار البيضاء 1985م. - قلعة جي، عبد الفتاح: «مسرح الريادة»، دار الأهالي، دمشق 1988م. - بن زيدان، عبد الرحمن: «قضايا التنظير للمسرح العربي»، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1992م. (2) وضعت كتاباً في توكيد تشكل القصة العربية الحديثة من تقليدها الموروث في تجاذباته مع المؤثرات الأجنبية. انظر: - أبو هيف، عبد الله: «القصة العربية الحديثة والغرب: سيرورة التقاليد الأدبية في القصة العربية الحديثة»، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1994م. (3) عَرّب، طلعت الشايب مؤخراً كتاب «الحرب الباردة الثقافية: المخابرات المركزية الأمريكية وعالم الفنون الآداب»، غير أن هذا الكتاب لا يشير إلى امتدادات. هذه الحرب إلى الثقافة العربية. والكتاب من تأليف فرانسيس ستونر سوتدرز، وظهر ضمن «المشروع القومي للترجمة»، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2002م. (4) عُرّبت أو ألفت عشرات الكتب التي تصب في مفهوم المثاقفة المعكوسة، فكانت الكتب الكثيرة عن المثاقفة المعكوسة التي تتحدث بعامة عن تأثير الثقافة العربية الإسلامية في الفكر الغربي أمثال: «دور العرب في تكوين الفكر الأوربي» لعبدالرحمن بدوي (بيروت1966) و«رحلة الأدب العربي إلى أوربا» لمفيد الشوباشي (القاهرة1968) و«تأثير الثقافة الإسلامية في الكوميديا الإلهية لدانتي» لصلاح فضل (القاهرة1971) و«ألف ليلة وليلة في نظرية الأدب الإنجليزي» لمحسن جاسم الموسوي (بيروت 1986) و«ملحمة السيد: دراسة مقارنة» للطاهر أحمد مكي (القاهرة 1970) و«مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي» لمكارم الغمري (الكويت 1991).. «بوشكين والقرآن: دراسة في الأدب المقارن»، لمالك صقور (دمشق 2001)...الخ . وقد كتبتُ عن مثال للمثاقفة المعكوسة في تأثير السرد العربي على أدب المبدع الكبير بورخيس. انظر: - أبوهيف، عبدالله: «عن التقاليد والتحديث في القصة العربية»، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1993، ص265-270. (5) فيلاندت، روتراند: «صورة الأوروبيين في أدب المسرح والقصة العربية»، بيروت 1980م (باللغة الألمانية) مع خلاصة باللغة العربية ص653. (6) الشمعة، خلدون: «المثاقفة الأليوتية»، في مجلة «فصول»، القاهرة، المجلد 15 العدد 3 خريف 1996م، ص62. (7) انظر: «التأسيس ـ مقالات في المسرح السوري»، 1979م. (8) عولجت قضية التأصيل في المسرح العربي لدى أكثر من باحث، وأشير إلى درسها في الوطن العربي بعامة، وفي سورية بخاصة: - المديوني، محمد: «إشكاليات تأصيل المسرح العربي»، بيت الحكمة، قرطاج 1993م. - «الإنجاز والمعاناة ـ حاضر المسرح العربي في سورية»، 1988م. (9) رويو ساليدو، خيسوس: «الأسطورة الإسلامية في إسبانيا بعد خروج المسلمين منها» في كتاب «رؤى إسبانية في الثقافة العربية»، (ترجمة صالح علماني)، وزارة الثقافة، دمشق 1990م، ص60. (10) كامب، جان: «الأدب الإسباني» (تعريب بهيج شعبان)، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1956. (11) حمادي، عبد الله: «الروائي الإسباني خوان غويتسولو وإشكالية التقاطع الحضاري» في كتاب «الثقافة العربية ـ الإسبانية عبر التاريخ»، وزارة الثقافة، دمشق 1991م، ص296. (12) انظر: - أبو هيف، عبد الله: «المدنسة بين ليبرالية الكاتب والتزام المخرج» في جريدة «الثورة» (دمشق)، 30/ 1/ 1970م، ص6. (13) انظر: - أبو هيف، عبد الله: «الأشجار تموت واقفة: خاطرات حول موقف الفنان» في كتاب «التأسيس»، مصدر سابق ص257-258. وكانت المقالة نشرت الأول في مجلة «الموقف الأدبي» (دمشق) 1976م. (14) اعتمدت في بحث المسرحيتين على الطبعة التالية: - باييخو، انطونيو بويرو: «القصة المزدوجة للدكتور بالمي» (ترجمة وتقديم: د. صلاح فضل، مراجعة د.محمود مكي)، سلسلة من المسرحي العالمي 55، الكويت 1974م. - ونوس، سعد الله: «الاغتصاب»، دار الآداب، بيروت 1990م. (15) «الاغتصاب»، مصدر سابق ص8. (16) قطب، سيد محمد السيد (وزميله د. عبد المعطي صالح): «أيقونة الحداثة: صلاح فضل»، دار شرقيات، القاهرة، ص30. (17) «القصة المزدوجة...» مصدر سابق، 221. (18) باييخو، بويرو: «وصول الآلهة» (ترجمة د. صلاح فضل)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1976م، ص28. (19) السيد، غسان: «سعد الله ونوس وانطونيو باييخو ـ الصوت والصدى» في مجلة «جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية»، دمشق، المجلد 17، العدد الأول 2001م، ص83-99. (20) انظر المعركة النقدية بين ونوس ونقاده حول مسرحية «الملك هو الملك» على سبيل المثال: - الحمو، أحمد: «الملك هو الملك أم الرجل هو الرجل بين سعد الله ونوس وبرتولت بريخت» في «الموقف الأدبي»، دمشق، العدد 86، حزيران 1978م، ص ص116-121. - ونوس، سعد الله: «حول مقارنة الدكتور الحمو بين مسرحيتي الملك هو الملك والرجل برجل» في «الموقف الأدبي»، دمشق، العدد 90، تشرين الأول 1978م، ص ص93-110. - إسماعيل، إسماعيل فهد: «الكلمة ـ الفعل في مسرح سعد الله ونوس»، دار الآداب، بيروت 1981م، ص214 وما بعدها. - «التأسيس»، مصدر سابق. (21) انظر مناقشة لأنواع المتعاليات النصية لدى جوليا كريستيفا في: - حسني، المختار: «من التناص إلى الأطراس» في مجلة «علامات»، جدة، ج25، م7. - سومفيك، ليدن: «التناصية» (ترجمة د. وائل بركات). ضمن كتابه «مفهومات في بنية النص»، دار معد للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق 1996م. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |