المسرح العربي المعاصر قضايا ورؤى وتجارب ـــ د.عبدالله أبو هيف

دراسة - منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2002

Updated: Wednesday, September 17, 2003 03:59 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

9 - قضية موسوعات الأدب والفن نحو قاموس عربي للمسرح

-1-‏

ثمة قضايا تلح على المثقف بين الحين والآخر، لعل في مقدمتها قضية المعاجم أو الموسوعات أو القواميس لما لها من تأثير في الحياة الثقافية. وأجد الحديث مفيداً عن هذه القضية، وبخاصة لدى ظهور هذا المعجم أو هذا القاموس في بابه، وأعود اليوم إلى ذلك الحديث(1)، لأن المكتبة العربية بأمس الحاجة اليوم إلى قاموس أو معجم أو موسوعة في مختلف العلوم والفنون والآداب، لأن انتشار القواميس والمعاجم والموسوعات يعني –أول ما يعنيه- أن ثمة رسوخاً في الظاهرة الثقافية وتاريخها مما يعين القارئ العادي والمتخصص. ويتجلى الرسوخ في أن حدّ المصطلح قد توفر له من سعة الأفق وعمق الخبرة وتجاذب الاطلاع ودلائل المعرفة ما يمكنه من التأثير المضطرد في شؤون الثقافة والحياة. وتبدو أهمية المصطلح وتعريفه وتنهيجه –وهو مادة المعاجم والقواميس والموسوعات- في أساس اختزال المعرفة الإنسانية وإنضاجها على نحو عميق ومؤثر لتدل بعد ذلك دلالة حية ومتنامية على الجهد البشري في تنظيم التراث الإنساني والاستفادة منه وانتشاره المأمول، ليكون أيضاً علاقة تضيء ما يخفض من تداخل أو اختلاط أو تماثل أو تشابه في المفاهيم والأفكار والمعاني والكلمات.‏

وقد عرفت اللغة العربية مثل هذه الكتب الموسوعية وليدة الدواعي المختلفة، وهذه الكتب الموسوعية التي تعتمد على مبدأ الاستطراد المعرفي وتكويم المعلومات والأفكار التي تقترب من طبيعة المعجم أو القاموس أو الموسوعة كثيراً، مثل «الأمالي» لأبي علي القالي، و«الحيوان» للجاحظ، و«صبح الأعشى» للقلقشندي، وسوى ذلك، ولاشك في أن القواميس والمعاجم، كما قلت، وليدة دواعي الحاجة إليها حتى أصبحت في عصرنا الحاضر متنوعة واختصاصية في مجالاتها المتعددة، فهناك قواميس ومعاجم في الفكر والسياسة والاقتصاد والعلوم الطبيعية والعسكرية، وهناك مثيلها في المسرح والرواية والفن التشكيلي والفنون الشعبية والرقص، وهي تزداد عاماً إثر عام تنوعاً وتخصصاً وتعمقاً واحترازاً في موضوعاتها.‏

لذا، يكتسب صدور قاموس أو معجم جديد أهميته الخاصة في امتلاك مفاتيح الثقافة وتمحيص مكنوناتها وعناصرها، وسأتناول في هذه المقالة الجهود العربية المبذولة في ميدان المسرح عرضاً وتعريفاً ومقارنة قاصدين إلى إبداء الرأي في أهمية كتابة قاموس أو معجم أو موسوعة عربية للمسرح. ويمكننا أن نصنف هذه الجهود على النحو التالي:‏

- معجم المسرحيات العربية والمعربة _1848- 1975)- تأليف يوسف أسعد داغر- طبعة وزارة الثقافة والفنون –بغداد 1978.‏

- معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية –تأليف إبراهيم حماده- القاهرة- دار الشعب- دون تاريخ (المقدمة مكتوبة عام 1971).‏

- فلسفة الأدب والفن –تأليف دكتور كمال عيد- الدار العربية للكتاب –ليبيا- تونس- 1978.‏

- قاموس المسرح- مختارات من قاموس المسرح العالمي- تأليف جون غاسنر وادواردكون- ترجمها وقدم لها مؤنس الرزاز- راجعها رشاد بيبي- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 1982.‏

-2-‏

لا ينتمي «معجم المسرحيات العربية والمعربة» إلى فصيلة عنوانه، فهو فهرس أو ثبت موزع إلى المواد التالية:‏

- بيبلوغرافيا المسرح العربي، وتضم معلومات موجزة تشير إلى مصادر ومراجع محددة.‏

- جولة حول تأريخ المسرح العربي في أقطاره وبيئاته.‏

- المسرحيات العربية مرتبة عناوينها قاموسياً وفق الأحرف الأبجدية، وهذا مثال:‏

«3214: من فوق سبع سماوات- سبع تمثيليات إسلامية- تأليف علي أحمد باكثير- القاهرة- دار المعارف- 1973- في 159ص» (ص558).‏

أو:‏

«3458: وادي موسى- مسرحية تأليف الأديب السوري أمين الكيلاني الحموي- تدور حوادثها حول الثورة العربية بقيادة الملك فيصل- حلب، 1920» (ص 592- 593).‏

ويشير الرقم الأول إلى رقم المسرحية في الثبت، وقد بلغ عدد المسرحيات العربية والمعربة 3611 مسرحية أو تمثيلية.‏

- فهارس الكتاب، وتضم فهارس أعلام المؤلفين والمترجمين، والمسرحيات الشعرية، والمسرحيات النثرية، الأجواق والفرق التمثيلية، والمسارح في الوطن العربي، وكواكب المسارح التمثيلية من ممثلين وممثلات، والمجلات العربية المشار إليها في هذا الثبت.‏

ومن الملاحظ، أن هذا المعجم أدخل في علم التوثيق والفهرسة منه في ميادين المعاجم والقواميس التي تتطلب تعريفاً أوسع ومعرفة أعمق من منظورها التاريخي والفني، على أن مكانة عمل الأستاذ داغر جليلة وعظيمة، فهي عون لمن يقبل على بحث أو دراسة أو نقد للمسرح العربي.‏

-3-‏

يبدأ كمال عيد في قاموسه «فلسفة الأدب والفن» من الصفر في التأليف المعجمي، إنه يجمع ما يخطر له مصطلحات أدبية وفنية وفلسفية مركّزاً على فن المسرح، ويرى في عمله تلبية لاحتياجات راهنة في الحياة الثقافية العربية من جهة، وارضاء لشهوة الكتابة عنده من جهة أخرى. وفي مقدمته ثمة إيضاح:‏

«تبدأ الجهود المضنية من لحظات وومضات قصيرة جداً، في إحدى ليالي الشتاء الماضي 1975، حضرت ندوة مسرحية بمسرح الكشاف بطرابلس، اختلفت فيها الآراء كثيراً، حول كلمة بسيطة هي «الرمز»، ومرت الأيام لم أستطع أن أتخلص فيها من هذه الآراء التي أخذت تدق في أذني وبصوت كل صاحب لها، حتى جلست لأخط هذا الكتاب».‏

يضم قاموس كمال عيد أبجدية بالعربية وحدها، وثبتاً بالمراجع الأجنبية والعربية، ثم يفرد مصطلحاته على صفحات الكتاب تعريفاً موجزاً حيناً، وشرحاً وتحليلاً حيناً آخر، ويورد أحياناً أخرى الكلمة الإنجليزية إلى جانب العربية دون ترقيم عددي للصفحات. ويلاحظ أن «للأعلام» مكانة خاصة في هذا القاموس، فلهم فهرس، ولأعمالهم تفصيل وتصريح في التعريف بالمصطلحات أو ذكر وجهة نظر. هذا مثال «مكسيم جوركي (الاسم بالإنجليزية) 1868- 1936.‏

أول كلاسيكي الواقعية الاشتراكية. وأحد الكتّاب الذين قدموا العبء الكبير لنشر الآداب الاشتراكية بعد الثورة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي. كتب المقالة، والقصة، والدراما، ودراسات عن طرق تطوير آداب بلاده الشابة يرجع إليه الفضل في إبداع الشخصية (الكبيرة) في الأدب السوفييتي» (ص 292).‏

وثمة ملاحظات أخرى نوجزها فيما يلي:‏

1) يشكو القاموس من التخصص في فن أو جنس أدبي بعينه، فالاتساع والشمول يفترضان ما يوازيهما على مستوى الإحاطة والدقة، فهو يكتب ستة أسطر عن أفلاطون (ص 29) بينما يكتب مثلها عن لوناتشارسكي، وضعفها عن جيته (ص 118).‏

ويكتب عن «الباليه التجريدي» بلغة التعميم، بينما يقترب من الدقة العلمية في الكتابة عن «الباليه السمفوني» (ص 62- 63).‏

2) يشكو القاموس من المنهج، حيث تختلط المصطلحات بوجهات النظر من جهة، وحيث تتنازع الأفكار من جهة أخرى.‏

إن المؤلف يكتب عن «أسطورة» و«أسطورة شعبية» (ص 27) و «الباروك» (ص 57) و«العواطفية» (ص 206)، ويكتب عن «الدور الاجتماعي في الفن» (ص 141)، و«آداب فنون المشرق» (ص 21) بالطريقة نفسها، وبالحجم نفسه، وبنظرة مختلفة أحياناً إذ يغلِّب المنهج الموضوعي حيناً، والابتداعي حيناً آخر، والاجتماعي حيناً ثالثاً.‏

ويستغرب المرء هنا إلحاح المؤلف على تميز آداب وفنون الشرق باعتبارها تتعرض لأجواء شرقية ذات طابع خاص، بينما يرى في الدور الاجتماعي للفن نقطة ارتكاز كونه يحقق التصورات للمواقف الاجتماعية المختلفة وفق سلوك الشخصية أو الإنسان الفنان، في متابعة للقواعد السائدة في مجتمع من المجتمعات. وهذا يعيد وظيفة الفن إلى نوع من الشخصانية أو الفردانية. ولا نبالغ هنا في تقدير إسهام المؤلف ولاسيما في تأكيده على مصطلحات علم النفس مثل التصورات للمواقف أو السلوك أو التصرفات أو تعدد وجوه الإنسان المعاصر. لقد صار الدور الاجتماعي (أو الوظيفة الاجتماعية) للفن إلى سلوك شخصي للفنان. لاحظوا!‏

3) يشكو القاموس من النزعة الانتقائية وما يستتبعها من تغليب مصطلح فرعي على آخر رئيسي. ويستغرب المرء هنا أيضاً تخصيص «تاريخ الفن» (ص75) بأسطر قليلة، بينما يخص «رتابة» (ص147) أو «موضة» (ص 298) بالأسطر الكثيرة، إلا أن الاهتمام بالمصطلحات المسرحية نظري خالص لا يراعي على سبيل المثال، يفرّق بين «التميز» في المسرح وغيره من الفنون، ولكنه يغفل رؤيا الفنان لصالح الظاهرة أو إعمال الذات:‏

«التميز هو هذه اللحظات التي تنتشر هنا وهناك على طريق التكوين الفني، التي تكوّن الحقائق التاريخية والاجتماعية للبطل وتصرفاته وسلوكه في مباشرة صالحة.‏

.. وفي العرض المسرحي يتجسد التمييز في مناصفة بين حوار الكاتب وتأويل وتفسير وترجمة المخرج «وسائل العرض». وفي فن الرقص يتحدد التمييز في الفن الصامت «البانتوميم» والحركة الجسدية والفنية» (ص 96- 97).‏

وفي حديثه عن الواقعية الاشتراكية، يؤكد أنها تعني التزام العقيدة الاشتراكية أو المبادئ الاشتراكية، ولا يسمي الالتزام صراحة، نافياً عنها معنى المذهب فكرياً وفنياً في الوقت نفسه (ص 322- 324).‏

لنسأل إذن: ما أهمية قاموس «فلسفة الأدب والفن»؟ للوهلة الأولى، نقول: إن هناك قواميس ومعاجم كثيرة مترجمة أو معدة أصبحت في متناول القارئ، وبعضها اعتمد عليه المؤلف نفسه، وهي تقترب من اختصاصها، ولا تفارق أمانة شموليتها المرسومة. إن عمل عيد مسبوق، والسابق أفضل، ويكفي أن نتذكر «معجم مصطلحات الأدب» للدكتور مجدي وهبة فقط.‏

-4-‏

يؤكد إبراهيم حماده أن معجمه ليس ترجمة أو تعريباً حرفياً لكتاب أجنبي في الاصطلاح الدرامي والمسرحي، ولكنه خلاصة خبرة شخصية واحتكاك مباشر تخصصي بفنون المسرح ومراجعها الأصلية. ويضيف: «والكتاب –بكل فخر- لا نظير له في لغة أخرى، وقد يكون هناك ما يفوقه، ولكن ليس شبيهه» (ص 10).‏

أما أبرز خصائص هذا المعجم فهي الإيجاز أو الاختزال وسريان المصطلح على ألسنة المسرحيين ولو جرى الاعتماد على «تفصيح العامية».‏

الترجمة:‏

ترجمة الكلمة الأجنبية إلى العربية مع استشارة قواميس العربية وبعض القواميس الإنجليزية والفرنسية التي تبحث في مصادر الكلمات وتطورات معانيها مع الميل الشديد إلى تفصيل ما هو جار فعلاً في محيطنا المسرحي.‏

الاستنباط من الشكل أو المعنى أو الوظيفة:‏

أي تصور خصائص ووظائف الشيء موضوع الاصطلاح، ثم محاولة «استيلاد» معنى يمكن أن يدل على الشيء كله.‏

تفصيح العامية:‏

إذا كانت اللغة العامية قادرة على مدّنا بالمصطلح فإنها –كمصدر خير من اللجوء إلى تعريب الكلمة الأجنبية، ما دامت الفصحى عاجزة عن الإتيان بالقرين الصحيح (وهذه وحدها تحتاج إلى بحث).‏

التعريب:‏

وهو نهج شرعي انتهجه أسلافنا العرب. وإن لم يتوسعوا فيه، فإنهم اضطروا تحت ضغط الحاجة في بعض الأحيان- إلى تعريب ألفاظ ثقيلة المبنى والمخرج.‏

النحت:‏

كان هو المصدر الأخير الذي أمدني بأقل القليل من المصطلحات. ومع أن اللغة العربية لغة اشتقاقية قبل كل شيء، فإن العرب قد عرفوا النحت. ومايزال مصدراً هاماً في العصر الحاضر من مصادر إثراء اللغة ومدّها بمصطلحات العلوم والفنون.‏

من الواضح، إنني أعمد إلى تفصيل القول في طريقة حمادة في كتابه مواد معجمه، لأن عمله ريادي وتأسيسي، فيورد المؤلف بعد «مدخل منهجي موجز» كشافاً عربياً ويتبعه بكشاف إنجليزي آخر. وهذا يختلف عما هو سائد حيث تقتصر معاجم المصطلحات التي تصدر في مصر لشتى فروع المعرفة الإنسانية على إيراد المصطلح الإنجليزي أو الفرنسي إلى جانب قرينه في اللغة العربية.‏

وثمة ملاحظة أخرى هي التزام المؤلف بشرح طبيعة كل مصطلح شرحاً مكثفاً يستجلي معناه، ويضيء حواشيه التاريخية كلما أمكن ذلك. ثم يوضح المؤلف الفرق بين المعجم والقاموس، فالقاموس شمولي في المعالجة، يتناول كل ما ينتمي إلى عالم الدراما والمسرح –سواء كان هذا الانتماء متمثلاً في شخص أو كتاب أو فرقة مسرحية أو مكان تمثيلي أو نوعية درامية أو مصطلح –بالتفسير أو بشيء من التفصيل في بعض المواقع. أما المعجم فهو معالجة المصطلحات الدرامية والمسرحية فحسب، وفق تعريف مركز جداً يحدد –ما أمكنه- الملامح الشخصية المميزة للمصطلح.‏

ويشير حمادة إلى مسألتين الأولى هي صعوبة التعريف لدى العاملين في مجالات المعرفة الإنسانية، لذلك جرى تدعيم كثير من المصطلحات بسطور تاريخية تلقي ضوءاً على دلالات المصطلح. والثانية هي صعوبة التمثيل أو الاستشهاد بالمسرحيات العربية، لأن تراثنا المسرحي لم يؤرخ له التاريخ الذي يجعله قريباً من ذهن القارئ أو حتى الباحث المتخصص.‏

لقد لجأ حمادة إلى توثيق مصطلحه إحاطة وتاريخاً واحتمالاً للمعنى وهذه أمثلة:‏

- «الاختتامية المسرحية (المصطلح بالإنجليزية).‏

مشهد تمثيلي، أو خطبة يلقيها الممثل في نهاية العرض المسرحي. ففي نهاية مسرحية «كما تهوى- 1600» لوليم شكسبير تلقي الممثلة البطلة روزالند الاختتامية» (ص 69).‏

- «مسرحية راكدة (المصطلح بالإنجليزية)».‏

يستعمل بعض النقاد نفس المصطلح الإنجليزي في حروف عربية، وبعضهم يقول: مسرحية «استاتية». والمقصود هو المسرحية التي لا تتطور شخصياتها، أو مواقفها، وتعتمد على الحوار دون عناية بالحركة المسرحية. والمثل على ذلك مسرحية «الأعمى –1890» لمترلنك» (ص 266).‏

ولا ننسى أيضاً أن حمادة يزود مصطلحه بالرسوم التوضيحية مما يفيد رجل المسرح أو المتخصص كذلك. وثمة فائدة أخرى هي ترقيم المصطلح، وقد بلغ عددها 600 مصطلحاً يختلف «قاموس المسرح» عما سبقه من أعمال، لأنه يدخل في باب «الترجمة» أو «الترجمة بتصرف» كما عرفت لدى مؤسسات ثقافية عربية كثيرة قبل انتشار الترجمة، وشيوع تعلم اللغات الأجنبية مثل كتاب «المختار» أو مطبوعات ودوريات «كتابي» أو كتاب «الجيل» أو «الكتاب اللبناني» وسوى ذلك كثير.‏

يسلط هذا القاموس الضوء على عشرات المسرحيات العالمية وعشرات المؤلفين المسرحيين. وقد اعتمد المعد أو المترجم على أكثر من مرجع، وهي مراجع معروفة وموصوفة القيمة تأريخاً ونقداً، ولكنه يتصرف في النقل أو الترجمة، فلا تكون الفائدة مجزية.‏

يحدد المعد طريقته على النحو التالي:‏

- رصد عدد كبير من المسرحيات المترجمة إلى اللغة العربية لتعريف القارئ بأغلب ما عرّب من مسرحيات.‏

- ذكر بعض المسرحيات الهندية واليابانية والتركية وغيرها من المسرحيات التي وجد صعوبة في ترجمة عناوينها.‏

- الاضطرار لاعتماد ترجمة حرفية لبعض الأسماء والعناوين منعاً للتشويش، ولاسيما إزاء المسرحيات المترجمة.‏

- الاضطرار لاعتماد ترجمة بديلة أقرب إلى الصواب والدلالة الأصلية، لأن بعض هذه الترجمات غير دقيقة أو حرفية منحلة أو عامية.‏

- اعتماد النقل الحرفي في بعض الحالات، وبالتحديد في حالة العنوان- الاسم كما في بعض مسرحيات ابسن على سبيل المثال.‏

- اللجوء إلى نقل أحرف أسماء بعض المسرحيين نقلاً تصويرياً إلى العربية- أي كما تكتب باللغة الأصلية لا كما تلفظ بالعربية.‏

- اللجوء إلى الترجيح، ولاسيما إزاء ما لم يترجم من قبل إلى اللغة العربية.‏

يتسم «قاموس المسرح» بالسهولة والاستسهال وقلة الدراية المسرحية، وضعف الإلمام بالتاريخ المسرحي. وسأوضح ذلك كله من خلال الملاحظات التالية:‏

1) يخلو القاموس من كشاف عربي أو آخر أجنبي شأن مختلف القواميس والمعاجم.‏

2) يخلو القاموس من ترقيم المصطلح أو المادة المذكورة، ومن أي دليل يعين القارئ، ويشير إلى موقع المصطلح أو المادة.‏

3) يوجز المعد أحياناً إلى حد الفقر، أو يفصّل القول حين لا ينفع التفصيل. وهذه أمثلة للنوع الأول:‏

«ترويض السليطة (1592- 1593)».‏

من تأليف وليم شكسبير. وجذورها موجودة في «ألف ليلة وليلة» وبالتحديد في حكاية «النائم يستيقظ»(2). كما أن شكسبير استمد العقدة من قصيدة قصصية غنائية ظهرت في أواسط القرن السادس عشر» (ص 57).‏

«بينا، مارتنز (1815- 1848)»:‏

مؤلف مسرحي كوميدي برازيلي، من أهم أعماله: «المهندس الإنجليزي» كتبها في العام 1945 و«رجل الحانة» كتبها في العام 1946».‏

وهذه أمثلة من النوع الثاني:‏

«سكيلر، فردريك فون (1759- 1805) » (ص 105- 106) وقد كتب عنه والي صفحتين، وسكيلر هو شيللر. ويقاس التفصيل إلى ما ورد عن سواه من كبار المسرحيين.‏

4) تجاهل الجهود العربية المبذولة في تداول أسماء مسرحيات وأعلام وشيوعها على أقلام المسرحيين العرب وجمهورهم عن عمد أو جهل، مثل اسم شيللر كما رأينا، ومثل «السيارة المقبرة» بدلاً من «رغبة تحت شجرة الدردار»، و_«أنت على حق» بدلاً من «حسب تقديرك»، و «انريكو» بدلاً من «هنري الرابع»، و«براون الإله العظيم» بدلاً من «الإله العظيم براون» و«البطة الطائشة» بدلاً من «البطة البرية» و«بيت الدمى» بدلاً من «بيت الدمية» وغيرها كثير.‏

ومن الواضح، إن الاسم الأسبق أو الترجمة المتداولة أقوى وأصح كما هو الحال مع مسرحية أرابال، أو مسرحية أونيل أو مسرحيات براندلو وابسن. ولنا أن نذكر أن الترجمة الأصح هي «البطة البرية» و«هنري الرابع» على سبيل المثال لا كما فعل المعد.‏

ومن الواضح أيضاً، إن معرفة بسيطة بالتاريخ المسرحي قمينة بإزالة مثل هذه الالتباسات. وإلا كيف يصبح اسم مسرحية بيراندللو «انريكو» ويتجاهل الرقم 4 في العنوان؟‏

والحق، إن غالبية الأسماء المستخدمة في هذا القاموس لا تخرج عن مثل هذه الالتباسات التي تصب في قلة الدراية المسرحية.‏

5) اكتفاء القاموس بالمسرحيات والمؤلفين المسرحيين، وتجاهل العلامات البارزة في المشهد المسرحي الحديث والمعاصر على أقل تقدير مثل المسارح والمراحل التاريخية والاتجاهات ورجال المسرح، ونظرياته وغير ذلك. إن مثل هذا القاموس قاصر عن المستوى المتقدم الذي بلغته الثقافة المسرحية باللغة العربية من خلال الدوريات الكثيرة المنتظمة أو التي توقفت عن الصدور، مثل:‏

- روائع المسرح العالمي- القاهرة (متوقفة).‏

- مسرحيات عالمية- القاهرة (متوقفة).‏

- من المسرح العالمي- الكويت (مستمرة في سلسلة إبداعات عالمية).‏

- المسرح- القاهرة (متوقفة).‏

- الحياة المسرحية. دمشق (مستمرة).‏

- السلسة المسرحية- دمشق (مستمرة).‏

- عيون الأدب المسرحي- حلب (متوقفة).‏

- مكتبة الفنون الدرامية- القاهرة (متوقفة).‏

-5-‏

لابد لنا، بعد استعراض هذه الجهود العربية المبذولة ونقدها ومقارنتها، أن نخلص إلى أن التأليف المعجمي أو القاموسي أو الموسوعي في صلب النهوض الثقافي المرتجي حيث ماتزال أسباب التطوير المسرحي ماثلة وشاخصة تحتاج إلى جهد عربي مشترك وبرعاية قومية خالصة، لأن جهود الأفراد والمؤسسات ودور النشر محكومة باعتباراتها التجارية الخاصة وبمقدرة العاملين أو المتعاونين معها. ولعلنا نذكر في هذه المناسبة توصيات ندوة اللجنة الدائمة للمسرح العربي في دورتها الأولى(3)، وفي مقدمتها تأليف المعجم متعدد اللغات للمصطلحات المسرحية. وهنا نص المسرحية:‏

- «نظراً لما لمسته اللجنة من حاجة ماسة إلى توحيد المصطلحات المسرحية الشائعة في الوطن العربي، فإنها تقرر تكليف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالعمل على تشكيل لجنة فنية من خبراء المسرح العربي لوضع هذا المعجم».‏

ثم أوصت اللجنة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالاتصال بجهات الاختصاص في الحكومات العربية للعمل على تنفيذ المقترحات القيمة المقدمة من الدكتور محمد يوسف نجم ممثل فلسطين في اللجنة، وتتلخص المقترحات فيما يلي:‏

1- تاريخ المسرح:‏

لقد بذلت محاولات قليلة لكتابة تاريخ المسرح العربي، بعضها منهجي جاد ملتزم، وبعضها لا يلتزم في المنهج السليم، ولا يعتمد على المصادر الموثوق بها، وما تزال هناك حاجة ماسة لكتابة تاريخ كهذا.‏

2- موسوعة المسرح العربي:‏

بالإضافة إلى تاريخ المسرح، يحتاج العاملون في المسرح العربي إلى موسوعة تتناول النشاط المسرحي العربي منذ أول ظهوره حتى اليوم، وتكون مرجعاً شاملاً للباحث ورجل المسرح، وينبغي أن تتناول هذه الموسوعة التعريف بالفرق والممثلين والمخرجين والمؤلفين والمخرجين والمؤلفين والنقاد ومهندس الديكور ومؤلفي الموسيقى، وكل ما له علاقة بالنشاط المسرحي العربي.‏

3- سلسلة أوراق المسرح العربي:‏

تضم هذه السلسلة الدراسات الجزئية التي تتناول جانباً من جوانب النشاط المسرحي أو شخصية من الشخصيات العاملة فيه. وتنشر فيها الوثائق والقوانين التي تتصل بالمسرح العربي.‏

4- بيبلوغرافية المسرحية في الأدب العربي الحديث:‏

وهي كشاف للمسرحيات العربية موضوعة أو مقتبسة أو مترجمة، ما مُثّل منها وما لم يُمثّل.‏

5- تعميم الثقافة المسرحية وانتشارها:‏

وتتمثل جوانب الثقافة المسرحية في إصدار سلسلة نصوص التراث المسرحي العربي، وإصدار الكتب الخاصة بالأدب المسرحي وفنون المسرح، وترجمة النصوص المسرحية العالمية وتنظيم هذه العملية.‏

إن ما قام به إبراهيم حمادة في معجمه، ويوسف أحمد داغر في فهرسه يلبي احتياجات أساسية في المعجم المسرحي العربي المنشود. أما صنيع كمال عيد ومؤنس الرزاز فلا يبعد عن شهوة التأليف عند الأول، وقصد السوق عند الثاني. ومانزال، في الأحوال جميعها، نتطلع إلى إنجاز قاموس عربي شامل للمسرح. ولا يخفى أن مثل هذا العمل الكبير يحتاج إلى جهد عربي مشترك يكفل له التنظيم والنجاح(4).‏

[مجلة «الموقف الأدبي» (دمشق) نيسان-حزيران 1982]‏

الهوامش والإحالات:‏

(1) انظر:‏

- «جهود كبيرة وضائعة» في جريدة «البعث»، دمشق، 28/8 و4/9/1980.‏

(2) الصحيح أن اسم الحكاية هو «النائم اليقظان».‏

(3) راجع عرضاً لأعمال الندوة في مجلة الآداب، العدد 7، تموز، 1977، السنة 25، ص 71- 77.‏

(4) ظهر خلال العقدين الأخيرين عدة أجزاء من «قاموس المسرح» عن الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، خلال التسعينيات (بإشراف د.فاطمة موسى)، ومجلد «المعجم المسرحي: مفاهيم ومصطلحات المسرح وفنون العرض» عن مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، 1997 (إعداد ماري إلياس وحنان قصاب حسن) وهذان العملان لا يختلفان في الجوهر عن المعاجم والموسوعات والقواميس المترجمة بالدرجة الأولى أيضاً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244