|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:00 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
4 - في يوم المسرح العالمي «ألف عام وعام على المسرح العربي» -1- يحتفل العالم كله في مثل هذا اليوم (27 آذار) من كل عام بيوم المسرح العالمي تكريساً لفعاليته المتنامية في فنون الاتصال بالجماهير من جهة، وفي تكوين الثقافة الإنسانية من جهة أخرى. وأرى، من المفيد، أن نناقش في هذه المناسبة أحدث كتاب يتناول مسيرة المسرح العربي في مجال الاستعراب، وأعني به كتاب المستعربة السوفييتية تمارا الكساندروفنا بوتيتسيفا «ألف عام وعام على المسرح العربي» الذي صدرت ترجمته إلى العربية مؤخراً(1)، وأعتقد أنه صدر باللغة الروسية عام 1977م كما يشير أو يلمح إلى ذلك هامش في إحدى صفحات الكتاب (ص276)، وكان أحد المترجمين قد عرض الكتاب على عجل قبل تعريبه(2). لذا، لن أقف عند فصول الكتاب شرحاً أو تعريفاً مكتفياً بمناقشة أطروحاته المركزية ومشيراً إلى بعض مشكلات الترجمة. -2- تعترف المؤلفة أن عنوان الكتاب ليس من باب الألغاز أو التصورات أو التخمينات فالمسرح العربي قديم شأنه شأن الثقافة العربية، أما الرقم «ألف عام وعام» فلا يمت إلى الدقة العددية بصلة، بل يقصد بها «المبالغة» حينما يراد «التبسيط»، وتلاحظ، من جهة أخرى، «أن عمر الثقافة العربية بما فيها الفترة الإسلامية يبلغ حوالي ألفي سنة تقريباً»، وعلى الرغم من المعرفة العميقة بتاريخها الطويل، «فإن جانباً واحداً من جوانب الثقافة العربية بقي غامضاً لا يعرف عنه شيء ألا وهو المسرح». ثم تؤكد المؤلفة أن الحياة العربية عاشت مثل بقية الأمم والشعوب أشكالاً مختلفة من الطقوس والشعر والموسيقى والتمثيل والعادات، وهذا في جوهر الظاهرة المسرحية، وهكذا تبين عجز مختلف الفرضيات التي حاولت تفسير الظهور المتأخر للمسرح العربي، وتقول جازمة: «إن فن المسرح العربي قد ولد ولادة طبيعية حسب ما اقتضته العملية التاريخية العامة في تطور الثقافة العربية». وتشكل فصول الكتاب برهاناً على وجود المسرح العربي، منذ زمن بعيد جداً، منذ ألف عام وعام!. وقد استعانت في برهانها ما توفر بين يديها من وثائق ونصوص ومصادر يمكننا أن نلخصها على النحو التالي: - الأدبيات العربية حول المسرح العربي. - أدبيات الرحالة في الوطن العربي في مرحلة الاستعمار، بالإضافة إلى بعض كتب المستشرقين، وهذه المصادر هي الأهم بالنسبة للمؤلفة. - الكتب النظرية لبعض المسرحيين الروس والسوفيات. - المشاهدات في بعض أقطار الوطن العربي أثناء التحضير لتأليف هذا المصنف. تنطلق المؤلفة من اعتبار الممثل والمتفرج عنصرين أساسيين للفن المسرحي، فقد يغيب مؤلف النص، وقد تغيب خشبة المسرح، ولكن لابد من وجود الشخص الذي يقوم بالعرض، والشخص الذي يتلقاه، وتعتمد على تعريف «ف. ا. نيميروفتش ـ دانتشنكو» و«ماكس رينهارت» في جوهر العرض المسرحي، وهو تعريف «يشمل الفن المسرحي عند كل الشعوب وفي كل العصور، فلماذا يجب علينا استثناء المسرح العربي؟». وتضيف المستعربة: «سنحاول دراسة المسرح العربي من المعايير النقدية العالمية المتعارف عليها، آخذين بعين الاعتبار مقدمات ما قبل المسرح حتى لا نحط من أصالته، ومن طبيعته الوطنية ومن تطوره التاريخي الفريد». وما فعلته المؤلفة بعد ذلك هو الاحتفال الشديد بما هو متواتر لدى المسرحيين العرب في تراكم السرد حول تاريخ المسرح العربي وقضاياه ومشكلاته، وفي ختام كتابها تعتذر عن طريقتها، لأن هذا الكتاب «مجرد محاولة للتمعن في تاريخ الفن المسرحي في العالم العربي، هذا التاريخ الذي ظل مجهولاً تماماً لفترة طويلة، حتى ساد الاعتقاد أنه مبتكر ومفاجئ ودخيل، مما طرح أحياناً أسئلة لم تجد لها جواباً». وتلاحظ المؤلفة أن «هذا الموضوع لم ينته، لأنه يمس العديد من القضايا والنظريات والبلدان والعصور التاريخية والأوضاع السياسية المختلفة والفنون الأخرى. لقد شق المسرح طريقه عبر مكل التحريمات والقيود الاجتماعية، وظهر في كل مكان.. إنني باستخدامي للتجربة المتجمعة نتيجة دراسة المسرح في أوروبا الغربية والمسرح عندنا، وبالمقارنة والتحليل أردت فقط أن أحدد في عالم الثقافة العربية المعقد والمتنوع، موقع الفن المسرحي الذي بدأ تطوره منذ ألف عام وعام!». -3- لا شك في أن الكتاب بمجمله دفاع عن الثقافة العربية وعن أصالة المسرح العربي مما لا يتفق مع آراء المستشرقين، وفي مقدمتهم يعقوب لنداو في كتابه «دراسات في المسرح والسينما عند العرب». و هنا تكمن أهميته، وبخاصة في إطار تطور الاستشراق ونزعاته المختلفة، إذ يعكس اهتماماً إيجابياً في أساسه بالمسرح العربي. أما فائدته بالنسبة إلينا، فلا اعتقد أنه يضيف إلى حصيلة المسرحيين العرب، ولا نبالغ إذا زعمنا أن الكتاب يعتمد اعتماداً كاملاً على فكرة المسرحيين العرب، ومن اشتغلوا في تأريخه، عن المسرح العربي، أمثال محمد يوسف نجم وسلمان قطاية، بل إن محاولة الأخير في كتابه «المسرح العربي: من أين وإلى أين» قد تعدى حدود البحث في الماضي إلى آفاق العمل في المستقبل، حيث استعرض الأسباب الدافعة لذلك الفشل في «خلق مسرح عربي أصيل»، واستخلص بعد ذلك الحلول التي رأى أنها تقود إلى الهدف، بينما يستذكر المرء في غالبية صفحات بوتيتسيفا كلمات قطاية سواء في التأكيد على جوهر الظاهرة المسرحية أو إنجازات المسرح العربي أو تعريف المسرح أو مناقشة الأشكال المسرحية العربية. وثمة أشكال كانت موضع بحث ومناقشة لدى قطاية لم تتعرض لها المؤلفة ولدى الإطلاع على مكتبة المسرح العربي، ندرك صعوبة المغارة في هذا البحث الواسع الذي اكتفت مؤلفته أن تنظر إليه نظرة طائر محب، مما أوقعها في التجاهل حيناً، والاستسهال حيناً آخر، فهناك عشرات «الالتباسات» و«الأخطاء» ناتجة عن «فقر التوثيق» و«السرعة» في التأليف و«ضعف الإحساس بالتاريخ الثقافي العربي»، ولا مجال هنا لذكر الشواهد وإذا نظرنا إلى هذه الترجمة بوصفها عملاً كاملاً هو كتاب المؤلفة باللغة العربية سنلاحظ ما يلي: - يفتقد الكتاب للمقدمة أو التمهيد الذي يوضح أسباب التأليف وطريقته ومنهجه ومصطلحه. - يتساءل المرء عن أهمية بعض الآراء الصادرة عن مؤلفة تجهل اللغة العربية باعترافها (ص10) ثم يتساءل المرء للمرة الثانية عن أهمية هذه الآراء التي تعتمد على مساعدة مخرج سوري شاب في استيعاب المعلومات والمواد الواردة في المراجع العربية، بينما تكشف الترجمة، وقد قام بها هذا المخرج السوري الشاب نفسه، عن أخطاء فاحشة في اللغة العربية مما نسميه عادة أخطاء الواجب كالإملاء والنحو، ومما يصب في جهل تأريخ الثقافة العربية وسنذكر بعض هذه الأخطاء على سبيل المثال. - يفتقر الكتاب إلى الفهارس وثبت المصادر والمراجع. وهكذا نستطيع القول إن بضاعتنا ردت إلينا على أننا نوجه شكرنا الجزيل لجهد السيدة بوتيتسيفا المبذول، وهو جهد كبير دون شك. -4- لن نلتفت في هذه العجالة إلى الكشف عن مشكلات الترجمة، وهي بينة في تعريب هذا الكتاب الذي يلبي حاجة السوق، ولا يعبأ بالقيم الفكرية والفنية إلى درجة لم يذكر معها عنوان الكتاب الأصلي وتاريخ طبعته وسوى ذلك، ونشير هنا إلى هذه الأخطاء، لأنها تنخرط في ظاهرة أشمل تكاد تغطي حياتنا الثقافية، ولا ينجو منها كتاب إلا بصعوبة. ولا ننسى العرض الذي قدمه أحدهم للكتاب في مجلة «الحياة المسرحية» فقد قيل في أخطاء ترجمته الكثير. أما أخطاء ترجمة هذا الكتاب فنوجزها في البنود التالية: - تعريب الأسماء والمسميات والوقائع دون معرفة أو خبرة. - تعريب النصوص المنقولة من مؤلفات وكتب عربية دون العودة إلى هذه النصوص وإيرادها بلغة صاحبها. - أخطاء الواجب الفاحشة في الإملاء والنحو والفصاحة، ولعلنا نعود إلى التدليل على هذه الأخطاء في بحث مفصل في دورية متخصصة. [جريدة «البعث» (دمشق) 26/3/1981] الهوامش والإحالات: (1) «ألف عام وعام على المسرح العربي»، مصدر سابق. (2) بوتيتسيفا، مارا الكساندروفنا: «ألف عام وعام على المسرح العربي»، (ترجمة نوفل نيوف) في مجلة «الحياة المسرحية»، دمشق، العدد 3 شتاء 77-1978م، ص6-17. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |