|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:00 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
7 - الشاعر في المسرح: المسألة الفنيّة والمسألة الاجتماعيّة -1- يقدم كتاب «الشاعر في المسرح» دليلاً على التباين السائد في النظر إلى فكرة المسرح، في تحققها الفني وفي قصدها الفكري، ,تبدو القضية بجلاء في ندرة المسرحية الشعرية وعدم قابليتها للتجسيد غالباً، فهل في هذا الواقع ما يشترك مع طبيعة المسرح الشعري في التقليل من أهمية الحساسية الفنية لصالح المسألة الاجتماعية، وهو التشخيص الذي يعتمده هذا الكتاب أيضاً. إن كتاب رونالدبيكوك يطرح المشكلة برمتها، وقد فعلت وزارة الثقافة والإرشاد القومي خيراً بنشر ترجمة ممدوح عدوان لهذا الكتاب، لأن المكتبة العربية تفتقر إلى مثل هذه الدراسة، وبخاصة أن كاتبها ناقد فنان عرف بدراساته القيمة عن الشعر والمسرح والنقد في رؤى نفاذة يمتزج فيها العلم برحابة التذوق، وأن مترجمها شاعر ومسرحي بارز في جيله. وأعود للمرة الثانية لهذا الكتاب مؤكداً على بعض ما قلت عنه في مكان آخر باعتباره يضيء تجربة المسرح الشعري في أدق معضلاتها. أن هذه الدراسة، كما يقول مؤلفها، «توجه الاهتمام، وبقوة، نحو أسئلة عميقة جداً. فحين يكون أحد الأشكال الفنية موضع ريبة، وحين نبدأ في الاستفهام عن السبب، فإننا ننخرط بعد قليل في التساؤل عن الشكل الفني ذاته وعن انحساره. ويتشكل السؤال الأساسي بصورة مركبة: ماذا هناك في طبيعة الشعر الدرامي مما يعلل ندرته في ظروف معينة؟ ولماذا لم ينسجم الشعر مع المسرح إلا في ومضات عرضية وبصعوبة فائقة وبوسائل غير تقليدية في الفترة التي تناولتها». -2- في دراسته عن أفكار رتشارد فاغنر، يقول ناقد معاصر(1):«في الدراما، لا يمكن تفسير الفعل إلا حين تبرره المشاعر تبريراً كاملاً، ومن هنا، فمهمة الشاعر الدرامي، ليست في ابتكار أفعال بل جعل الفعل مفهوماً من خلال الضرورة العاطفية كي نستغني بالمرة من مساعدة العقل في تبريره. ومن ثم، على الشاعر أن يجعل اختيار الفعل مجاله الرئيس. وهذا الاختيار، في الشخصية. ومحيطها ينبغي أن يمكنه من التبرير التام عن طريق المشاعر والأحاسيس، لأن في هذا التبرير وحده طريقه إلى تحقيق هدفه». ويضيف في موقع آخر: «إن أفضل ما قدم فاغنر من خدمة للدراما، في نظرياته كما في ممارساته، هو إصراره الذي برهن عليه بأن المسرحية على المسرح هي الأساس بالضرورة، مما يستدعي تكييف الأهداف المؤمل تحقيقها بوسائل التنفيذ الفعلية التي هي في حوزة الفنان». ويستفاد من هذا الاستشهاد أن الضرورة الفنية في المسرح الشعري ينبغي أن تندغم بالضرورة القصدية ـ المسألة الاجتماعية ـ وبالضرورة العملية على خشبة المسرح في آن واحد، أي أن إنجاز الحل الشعري مرهون بمراعاة الهدف ومعطيات الخشبة. يخلص البرت الريحاني في دراسته الواسعة عن «الشعر والشعر المسرحي»(2)، إلى نتيجة هامة هي أن المأساة ـ بمتابعة مسيرتها البطيئة نحو الرومنطيقية ـ تتبلور طبيعة الشعر المأساوي بتبلور قدرة المأساة على تصويرها لمختلف أوجه الحياة. مات النموذج ليأتي مكانه بطل متطور من حال إلى حال عبر الأحداث والشعر المأساوي المتدفق من خلالها والمرافق لها. ويتحول الشعر، في هذه المرحلة، إلى طاقة تفجر الطبيعة الإنسانية. كل اتجاهاتها. هكذا نرى، بتطور مفهوم المأساة واتساع قدرتها على استيعاب الطبيعة في الإنسان، أن رؤيا الشعر رؤيا المأساوي تفتحت طاقته وصورت هذه الطبيعة وترجمتها ترجمة داخلية حية». إن هذا الاستشهاد يضع معضلة المسرح الشعري أمام قابليتها للحل: فكرة المسرح في طبيعتها الفنية ـ وهي هنا خصوصية الشعر ـ وفي رؤيتها التاريخية الشمولية للوضع البشري، وهذا ينفي، بعد ذلك، أن التعارض المزعوم بين المسألة الفنية والمسألة الاجتماعية. وفي كتاب «الشاعر في المسرح» ثمة إجابة على هذه المعضلة. -3- يتناول بيكوك شعراء بعينهم ليوضح طبيعة العلاقة بين الشعر والمسرح، ويتطرق في مقالاته لتأثير ابسن «لأن مسرحياته ذوات المشكلة الاجتماعية هي التي تتمتع بالأهمية فيما يتعلق بكنه الكثير من الكتابات المسرحية في أوروبا، وهي التي تسببت بأقوى منافسة للشعر». ثم تأتي حالة برناردشو بشكل طبيعي، والمؤلف يناقش هذه التأثيرات ليلقي الضوء على جانب من الصراع القائم بين الشعر والنثر الذي تثيره «الأبسينية»، ويتطرق في مقالات أخرى لمسرحيات تشيخوف وسينغ حيث التصور كله شعر وحيث الأداة كلها نثر، وهماً، بعد ذلك، شاهدان مشجعان على أن الدراما النثرية يمكن أن تتمتع بحيوية خيالية تجعلها أقرب ما تكون إلى الشعر. ويتناول المؤلف أيضاً، كتابات أخرى لهنري جيمس ويتيس باعتبار إسهامهما في البحث عن تقنية مسرحية وعن تثبيت مفهوم ملائم عن ماهية القيم الشعرية في المسرح مما كشف عنه ت. س. اليوت بصورة باهرة في مسرحه وفي نقده. يبحث الكتاب في مشكلات الصيغة الشعرية في مسرحية القرن العشرين وأواخر القرن التاسع عشر، لذا، أضيف بحثان إلى طبعة الكتاب الثانية حول غوتة وبوشنر، وهناك مقالة أخرى حول المأساة والملهاة والحضارة مما يفضي بشعر المسرح إلى الشمولية والإنسانية، وهما في صلب معاناة المسرحية النثرية. ويرى المؤلف أن ندرة الشعر التراجيدي دليل على تقطع التقدم وعلى فشل الوعي المتحضر. والتمييز الخاص للمأساة والملهاة هو أنهما يسيران معاً مع الحياة جاعلتين المادة الخام نفسها تقدم صورة التقنية. -4- أما الشعراء الذين درسوا بعناية فهم ت. س. اليوت وغريليبارتسر وهيبل وهوغوفما نشتال وغوته وبوشنر. وجدير بالذكر، أن رؤية بيكوك للمسرحية الشعرية تتجلى في طلب استعادة اتساع آفاق الشعر وجعله، مرة أخرى، شرحاً للفعل الإنساني بمقدار ما هو شرح و تفسير للحلم الفردي، وهي الرؤية التي أنجزها باقتدار الشاعر اليوت. لقد جذّر اليوت الشعر الدرامي تجذيراً يعود بالمسر إلى الفن، وهو يتضمن التاريخ الدرامي، ويتجاوز الوسط الطبقي الخاص، أي انطباق الحالة الشعرية على الضفة التاريخية للموضوع. وانطلاقاً من هذا الفهم، كانت دراسته لشعراء كان شاغلهم الأوحد هو المثل الشعري العظيم في المسرح. وهكذا، كان تقديره لإنجاز غريلبارتسر: إعادة إيحاء الدراما، مثلما رأى نجاح هوفمانشتال في خلق رمز مسرحي وحّد فيه المجتمع كله وزجّه في حالة شعرية. -5- كرس المؤلف في الجانب الآخر نقداً واسعاً للمسرحية الاجتماعية، الشكل الأمثل للمسرحية النثرية الحديثة، فكتاب مسرحية المشكلة الاجتماعية، الذين أخذوا قدوتهم الخاطئة من إحدى مراحل كتابة ابسن، يتجاهلون شروط الفن مما جعلهم يقدمون شكل عمل يمكن أن يكون فعالاً وناجحاً على مستوى معين إلا أنه يفتقر إلى التميز الشعري. ويلاحظ أن برناردشو، وهو من كبار رواد مسرحية المشكلة الاجتماعية، مربك للمشاهد المهتم بالشعر والدراما والمسرح في تداخلها، «فالشعر عند برناردشو ما يزال يولد» كما يقول اليوت. وفي هذا يتميز برناردشو، ففي تطويره لعمله من هذا الموقع يحقق شو إنجازاً، فالكوميديا والفطنة بالدرجة الأولى، تقدمان عنصراً تعويضياً عن الخيال في ركام نثري ينهل من الدراما البرجوازية الواقعية. لقد قدم ما لم يقدمه أحد غيره و الذي لم يفعل ابسن أكثر من التلميح إليه: فن الكوميديا. ورأى المؤلف أن تشيخوف وسينغ، وهما كاتبان نثريان مشغولان بالمشكلة الاجتماعية، قد نهضا بموضوعهما إلى حالة شعرية خالصة هي الفن المصفى. تشيخوف وجد الوسائل والأدوات الصحيحة والملائمة لتقديم أفكاره الخاصة. إن حيويته تكمن في مطابقته الجريئة بين الشكل الدرامي ورؤيته الواقع الجديد، وسينغ تميز على معاصريه كافة بالحساسية الشعرية على الرغم من أنه كان يكتب نثراً، وتبدو أعماله تحدياً للواقعية الفجة في الدراما الجدلية. -6- يثير كتاب «الشاعر في المسرح» أسئلة ماتزال موضع جدل حول علاقة الشعر بالمسرح. أما أجوبته فهي إغناء لهذا الجدل وبخاصة في ذلك التباعد بين الفن ـ الحالة الشعرية من جهة ومشكلة المسرحية الاجتماعية من جهة أخرى. وقد استخلص نتائج متعددة وخلاصات نظرية وتطبيقية تؤكد أن المسرحية ليست مقصورة على الشعر وحده، فثمة مسرحيات نثرية ترقى إلى أعلى مراتب الشعر كما هو الحال مع تشيخوف وسينغ. [جريدة «البعث» (دمشق) 12/7/1979] الهوامش والإحالات: (1) بنتلي، اريك (تقديم وتحرير): «نظرية المسرح الحديث»، (ترجمة يوسف عبد المسيح ثروت)، الدراسة الخاصة بأفكار رتشاد فاغنر: للناقد ارثر سايمونز، بغداد 1975، ص298-312. (2) نشر أمين البرت الريحاني سلسلة مقالات عن «مسرح الشاعر» في جريدة «نهار الأحد»، بيروت، اعتباراً من 26 شباط 1978م، ص8. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |