|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:00 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
13 - المسرح العربي وقضية الحرية لقد أصبحت ملتقيات الإبداع العربي الأدبي والفني ظاهرة ثقافية وقومية؛ وهذا ما بدا جلياً في الملتقى الثاني الذي عقد بطرابلس (ليبيا) فيما بين 4 و9/ 11/ 1989م، وأتيح لي أن أحضره مشاركاً وباحثاً. ولقد آثرت العودة إلى أبحاث الملتقى ومناقشاته ابتعاداً عن التغطية الإعلامية وكتابة المناسبات؛ فقد كان هذا الملتقى غنياً وعميقاً في تصديه لقضية الحرية والإبداع العربي وفي أسلوبه وتنظيمه، فهو يجمع بين المبدعين العرب في الأجناس الأدبية والفنية كافة، ومن مختلف الأقطار العربية. وأكتفي في هذه المقالة الموجزة بعرض جلسة المسرح العربي وقضية الحرية والتعليق عليها. استندت الآراء إلى بحث نهاد صليحة (مصر)، وهي أستاذة جامعية متخصصة في النقد المسرحي، ولها مترجمات عديدة عن اللغة الإنكليزية، وكتب مؤلفة نذكر منها: «أضواء على المسرح الإنجليزي» و«المدارس المسرحية». وقد حمل بحثها عنواناً صريحاً مجرداً ومباشراً هو «الحرية والمسرح»، وطبع على أكثر من أربعين صفحة من القطع الكبير، وقدمت له بشهادات أو شواهد، إن صح التعبير، من مسرحيات عربية عالجت الحرية. ولعل استخراج مخطط البحث من متنه يشي بمحتواه وطريقته: 1- مدخل: مفهوم الحرية: 1-1- «الحالة» الذاتية و«الفعل» الجماعي. 1-2- الفعل المسرحي فعل تحرري. 2- مفهوم الظاهرة المسرحية: 2-1- مفهوم الإبداع. 2-2- مفهوم حرية المسرح. 3- حرية المسرح واستراتيجيات القمع: 3-1- نظرة عامة إلى استراتيجيات القمع. 3-2- أمثلة من تاريخ المسرح الغربي. 4- المسرح العربي بين الحرية وبنية التخلف: 4-1- مؤثرات رجعية خارجية وداخلية. 4-2- بنية التخلف وأثرها على المسرح. 4-3- أثر خلخلة بنية التخلف على صورة المرأة في المسرح العربي. 5- مستقبل الحرية في المسرح العربي: المأزق والحل: 5-1- المأزق الثقافي. 5-2- المأزق الاقتصادي (مسرح الدولة ـ مسرح القطاع الخاص أو الفرق التجارية). 5-3- المأزق الفني. 5-4- الاحتفالية: حرية وحل. افتتحت صليحة بحثها بعبارة متواترة في أبحاث الإبداع والحرية مفادها «أن أي حديث عن المسرح عامة، وعن المسرح العربي خاصة لهو في حقيقة الأمر حديث عن الحرية». ثم التمست لتعريف الحرية مفاهيم برجسونية ومثالية وماركسية وشكلانية، وتوقفت ملياً عند تعريف باختين للأدب كنشاط يلعب دوراً هاماً في تفكيك الأيديولوجية السائدة وخلخلتها. وكان استخدام باختين للتعبير عن هذه الفكرة استعارة «الكرنفال» الشعبي التي استمدها من احتفال موسمي روماني قديم، وكان يعني بها تلك المواقف التي تنهار فيها بنية الفوارق المراتبية المعتادة التي تنظم التدرج الاجتماعي الهرمي، كما تنظم قواعد الخطاب والحوار الاجتماعي، أي تلك الفترة التي تأخذ فيها القواعد المنظمة لعلاقات البشر في المجتمع عطلة مؤقتة يمارس الناس فيها حريتهم ويتبادلون الأدوار ويجربون واقعاً بديلاً. انتقلت صليحة من هذا التعريف، إلى فكرة المسرح الاحتفالي وتطبيقاتها سبيلاً لممارسة الحرية، إذ يقترب مفهوم الكرنفال الذي طرحه باختين من الفكرة المحورية في تيار المسرح الاحتفالي الذي بدأ ينتشر في المسرح العربي بداية من الستينات في مصر ولبنان وسورية والعراق وتونس والجزائر والمغرب، والذي ظهر تحت أسماء عدة. بينما كانت عروضه تتحرك في سياق واحد وتهتدي بالأفكار التالية: 1- المسرح قوة تنوير وتثوير للجماعة. 2- على المسرح أن يصل إلى جمهوره الحقيقي من عامة الشعب فهم أحوج الناس إلى عملية تثوير بنية التخلف. 3- على المسرح أن يذهب إلى الناس ولا ينتظر أن يأتوا إليه. 4- على المسرح أن يتحرر من القوالب الجامدة، ويضرب في جذور تربته الاجتماعية بحثاً عن أشكال الفرجة الشعبية وتطويرها مع الاستفادة من التجارب الثورية في المسرح الأوروبي. 5- على المسرح أن يغير معماره السلطوي وتقاليد التلقي القائمة على الطاعة والامتثال، وأن يشجع المشاركة. 6- على المسرح أن يتخفف من أعباء الديكور وغيره من المهمات المسرحية التي تكلف مالاً لا قبل لهذا المسرح الفقير بتوفيره، وتعوق الحركة المسرحية والانتقال. 7- كما يتبنى هذا المسرح مشاركة الجمهور في تحقيق العرض مشاركة إيجابية، فهو يتبنى أيضاً، ويشجع أسلوب التأليف الجماعي كلما أمكن. ولاحظت صليحة أن منظرين من الكتاب والنقاد العرب قد قاموا بالتنظير للتيار الاحتفالي، وعلى رأسهم عبد الكريم برشيد (المغرب) وعز الدين المدني (تونس) وعبد الرحمن بن زيدان (المغرب). ويمثل كتاب برشيد «حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي» التعبير الأكمل لتاريخه ومبادئه وطموحاته حتى عد بيان الاحتفالية. وهكذا، تركز البحث وتعقيباته ومداخلاته ومناقشاته على الجوانب التالية: 1- البحث في مفهوم الإبداع وحريته، ومفهوم الظاهرة المسرحية من خلال المشاركة وليس التلقي. 2- تلمس مؤيدات في النظرية والتطبيق عن مسرح المشاركة. 3- تعميم فهم فكرة المسرح على أنها مشاركة في معالجة قضية الحرية. والنتيجة هي تأمل الباحثة في نصوص باشرت خطابها السياسي حول الحرية من جهة، وفي نصوص زعمت المشاركة، بينما المسرح نص وعرض، أو هو عرض مسرحي قبل كلّ شيء. والنتيجة أيضاً هي إغفال غالبية النصوص والعروض المسرحية التي انطلقت، وتنطلق، من مبدأ التلقي. وغني عن القول، إن واقع التجربة المسرحية العربية لا يدعم مسرح الفرجة أو مسرح المشاركة للتطور الاجتماعي وتغير حال الجمهور حتى في الأرياف، وللتصنع الزائف في العروض التي زعمت مثل مشاركة الجمهور حين ينشر موقعو العروض ممثلين بين الجمهور على أنهم جمهور. والنتيجة الثالثة، بناء على ما تقدم، كما رأت صليحة، هي أن الشباب ومسرح الجماعة الاحتفالي المتحرر هو أمل المستقبل، أي رفض المسرح الرسمي كلّه، ومثله مسرح الدولة والمسارح الوطنية والقومية، ومثله رفض النصوص المسرحية التي لا تستجيب لمغامرات هؤلاء الشباب التجريبية التي تباشر أطروحات الحرية والسياسة في مسرح المشاركة. لا شك في أن مسرح المشاركة، وهو كامن في الاحتفالات الشعبية (رافق أنماطاً من الفرجة الجماهيرية) قد انحسر حتى في أرض بيئاته الريفية مع تغير أنماط العيش وتبدل وسائل الاتصال، فلم تعد هناك فنون شعبية نقية. ولا يعني كلامي في هذا المجال أن نتخلى عن الاحتفالية في المسرح، ولكننا نرهن استفادتنا منها بحاجات الاتصال الحديثة وتجذير الهوية بالاستفادة من عناصر التأصيل وتعميق الوعي بالتاريخ والذات، وكنت ناقشت مثل هذه المسائل في أبحاث كثيرة سابقة، ولا مجال للاستفاضة. أشاد رئيس الجلسة، سعد أردش، بالباحثة ودعا المعقبين وهما يسري الجندي (مصر) وعبد الكريم برشيد (المغرب) إلى إبداء الرأي، وقد اتفق المعقبان مع الباحثة على جماهيرية المسرح وحرية الاحتفالية وحلها، فالأول مدير المسرح في الثقافة الجماهيرية، وقد وضعت الباحثة أملها في التجارب الشبابية الأخيرة في مجال المسرح في مصر وأكثرها يدور تحت مظلة الثقافة الجماهيرية، والثاني صاحب بيان الاحتفالية، ووجدت فيها الحلّ للخروج من المأزق. وكنت أتمنى، لتنوع الخبرات والآراء والتجارب، لو كان المعقبات ممن ينتمون إلى ممارسة مسرحية أخرى، وممن يؤمنون بفهم مختلف لفكرة المسرح، فقد كان الضجيج هو السائد، ضجيج التنظير الذي يجانب المشهد المسرحي العربي بقليل أو كثير، فليس تأصيل المسرح العربي مرهوناً كلّه بمسرح المشاركة، بل أن واقع المسرح العربي اليوم يجافى قليلاً أو كثيراً أوهام المشاركة المسرحية. وعلينا هنا أن نشير، احترازاً، أن مسرحيات برشيد نفسه، لدى عرضها، تبتعد عن مثل هذه الأوهام تماماً. والمعضلة هي ذلك التجريب الذي يتجرأ على التقاليد المسرحية باسم مشاركة مزعومة. لقد وافق الجندي على البحث، واستمتع به، ولكنه اختلف مع الباحثة في المنهج، فكيف يتفق عندها برجسون مع التفسير المادي الجدلي، وعادت إلى هذا الرأي فريدة النقاش مطولاً في المناقشة. أما مداخلات ومناقشات فاتح المدرس (سورية) ومصطفى القباج (المغرب) والحبيب بيده (المغرب) فلم تتعرض لصلب البحث، بل وجدته سبيلاً للشكوى وطرح الأسئلة. جاهز المدرس بالشكوى وقال: «كان التنظير رائعاً حسب العادة. نكون في هذه اللقاءات أساتذة على بعضنا البعض. نعرف هذه التنظيرات غالباًن ولكن ما قيمتها؟ يعتبرون الجمهور جهلة ويريدون تثقيفه بشكل مباشر، ويحولون المسرح إلى دروس، بينما الشعب في منتهى الذكاء.. الخ». ومن الأسئلة المطروحة على هامش البحث: موقف الكاتب والمسرحي ومدى تحرره من سلطة الثقافة السائدة، الارتباك بين النظرة المثالية والنظرة المادية، أهمية أن ينفتح المسرح على الذات والوعي بها، ضرورة التحليل التاريخي للظاهرة المسرحية العربية، غياب الإبداع المسرحي هو المرض، تحديد الأسس الاجتماعية التي تتيح خلقاً إبداعياً مسرحياً... الخ. إنّ هذه الأسئلة وأمثالها تسهم في إضاءة شؤون المسرح العربي وقضية الحرية، أما الباحثة نهاد صليحة، بما عرف عنها من التواضع الجم وصدق العلم، فقد تجنبت الخوض في الردود والتعقيبات، لأن ما عرضته «لم يكن ـ برأيها ـ محاولة للتنظير. كان جدلاً مع النفس والقراءات على مدى عقود من عمري. عندما يواجه المرء الحقائق المرّة فلابدّ أن يظهر ذلك في بحثه». هل أضاء الملتقى الثاني للإبداع العربي الأدبي والفني جوانب المسرح العربي وقضية الحرية؟ لعل الأسئلة التي أثيرت بهذا الصدد غنية وعميقة في تلمس جوانب مختلفة من هذا الموضوع الشائك والخطير. [جريدة «الثورة» (دمشق) 1989] |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |