|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:01 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
القسم الثاني: في البحث المسرحي – 1 - شهادة مسرحي: ملاحظات شخصية حول قضايا هامة علي عقلة عرسان مسرحي عربي كبير، تأليفاً وإخراجاً وإدارة للمسرح، فهو كتب عدداً من المسرحيات الهامة منذ أواخر الستينات، ولا سيما «السجين رقم 95» (1974)، و«الغرباء» (1974)، و«رضا قيصر» (1975)، و«عراضة الخصوم» (1976)، و«الأقنعة» (1976) و«تحولات عازف الناي» (1996)، وهو كتب في البحث والنقد المسرحيين مجلدين كبيرين في عناية فائقة بالتراث العالمي المسرحي في «سياسة في المسرح» (1978) وبالتراث المسرحي العربي في «الظواهر المسرحية عند العرب» (1981)، وهو أخرج عشرات المسرحيات العربية والعالمية من تأليفه وتأليف سواه، ومنها مسرحيات لسوفوكليس وشكسبير وفيجويردو ودورينمات ومصطفى الحلاج وجان أنوي، وهو ترأس مديرية المسارح والموسيقى في وزارة الثقافة والإرشاد القومي في سورية خلال عقد السبعينات حتى تسلمه عام 1976 معاوناً لوزير الثقافة; وهو قبل ذلك وأثناءه وبعده، كان نقيباً للفنانين، ورئيساً لاتحاد الكتاب العرب في سورية، وأميناً عاماً للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب. ولعلي عقلة عرسان إسهام ملحوظ في كتابة أجناس أدبية أخرى مثل المقالة، وله فيها «آراء ومواقف» (جزءان 89 ـ 1990)، و«مشكلات في الثقافة العربية» (1989)، و«دراسات في الثقافة العربية» (1988)، و«المثقف العربي والمتغيرات» (1994)، ومثل الشعر، وله فيه «شاطيءالغربة» (1986)، و«تراتيل الغربة» (1993)، ومثل الرواية، وله فيها «صخرة الجولان» (1982). وكان آخر نتاجه كتابه «وقفات مع المسرح العربي» (1996)، وقد جمع فيه بعض أبحاثه ومقالاته، مما كتب في فترات زمنية متباعدة، حول مشكلات أو موضوعات أو أعلام في المسرح العربي; وتشير هذه الأبحاث والمقالات إلى شغله النقدي والعلمي الذي عرف به من خلال مجلديه الكبيرين اللذين ألمحنا إليها في صدر هذه المقالة، مثلما تفصح عن طابع الشهادة، لأنها جميعها تصدر عن معايشة مسرحي بالدرجة الأولى; ولا سيما مقالة عن «قصة مهرجان دمشق للفنون المسرحية» أو بحوثه عن «المسرح في أدب صدقي اسماعيل» و«المسرح في سورية ماله وما عليه». ضم الكتاب، عدا ذلك، الأبحاث والمقالات التالية: ـ مارون نقاش، وفيه تقويم نقدي لمسرحياته «البخيل» و«أبو الحسن المغفل وهارون الرشيد» و«الحسود السليط». ـ أبو خليل القباني، وفيه تقويم نقدي لمسرحياته «ناكر الجميل» و«قوت القلوب وغانم بن أيوب» و«هارون الرشيد مع أنيس الجليس» و«عنتر بن شداد» و«عفيفة» و«ثياب الغرام أو الملك متريدات» و«حيل النساء: لوسيا» و«الأمير محمود نجل شاه العجم». ـ الفصحى والعامية ولغة الحوار المسرحي، وهو بحث ألقي في مهرجان الجنادرية عام 1990. ـ المسرح العربي بين الأصالة والتأصيل، وهو استكمال للقول والبحث في كتابه «الظواهر المسرحية عند العرب». يروي عرسان قصة مهرجان دمشق للفنون المسرحية بعد سنوات من انعقاد دورته الأولى. ومن المعروف أن مهرجان دمشق من أهم المهرجانات المسرحية العربيةحتى حرب الخليج الثانية، فقد تعثر المهرجان مع تردي العمل العربي المشترك في المجالات كافة، ومنها الثقافية. ولعل في عرض قصته من قبل أحد صنّاعه مثالاً للمصادفة والعشوائية والتخبط والمزاجية في التظاهرات الثقافية العربية، فهذا هو عرسان يعترف أن المصادفة وحدها قادت إلى إقامة المهرجان عام 1969، حين أرسلت مديرية المسارح والموسيقى إلى نقابة الفنانين في سورية كتاباً تضع بموجبه مسرح الحمراء ومسرح القباني تحت تصرف النقابة للقيام بنشاط مسرحي، بعد أن أنهى المسرح القومي موسمه، وسافر في جولة إلى المحافظات السورية، ولم يكن لديها ما تملأ به الفراغ الناشيء عن غيابه، وكان الدافع لهذا «إشغال مسرحي الدولة، وتلبية طلب بعض الفنانين النقابيين بتقديم عروض على صالتي المسرحين الرسميين، ووجدت النقابة نفسها أمام واقع معين، وهو وجود صالتين تحت تصرفها لمدة شهر، وعليها أن تملأ هاتين الصالتين، أو تبقيهما فارغتين، وبذلك يذهب إدعاؤها، وادعاء عناصر من أعضائها بأن الدولة لا تقدم لهم المسارح هباء. كان السيد عرسان آنذاك نقيباً للفنانين، ولكن بعد أشهر تسلم مسؤولية المدير العام للمسارح والموسيقى، فحاول أن ينظم المهرجان، لأن صورة المهرجان وأهدافه ومحتواه وأنشطته الموازية وطبيعة المشاركة فيه لم تكن واضحة. لقد عقد المهرجان الأول دون أن يلفت نظر أحد، ثم تولته مديرية المسارح والموسيقى والإشراف عليه في دورته الثانية، وبدأت المتاعب وخلق المشكلات لتعطيله، فكانت مواقف سلبية من جهات وأشخاص ظلت ترافق المهرجان حتى دورته الأخيرة، وظلت صورته شائهة على الرغم من محاولات تصحيح مساره من دورة لآخرى، فهو يفتقر للتقاليد، أو هو لم يرسخ تقاليده، فقد رفعت مديرية المسارح والموسيقى تقريراً لوزير الثقافة بع نهاية المهرجان الثاني بتاريخ 15/8/1970، تضمن النقاط السلبية والإيجابية وطرق معاجتها، وأورد الملاحظات التالية: توفير الزمن الكافي، إذ يجب البدء بالاستعداد للمهرجان القادم في وقت مبكر جداً، وذلك ليتسنى للفرق الفنية العربية الشقيقة الاستعداد الكافي في المهرجان ووضعه في حسابها، حتى لا ترتبط بأي عمل آخر خلال الفترة المقررة له. تأمين المتطلبات المادية، وذلك بتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة للمهرجان مع بداية العام. العناية بالجانب التنظيمي، وذكر التقرير مجموعة إجراءات ينبغي الأخذ بها...إلخ. وعلى هذا النحو، يمضي عرسان في المصارحة والنقد مدعماً أقواله بالمعلومات والوثائق، ولا تخلو هذه الأقوال من المرارة والألم التي ترشح به كلماته المباشرة الموجعة عن الواقع الثقافي العربي. ولا تختلف مقالته عن «المسرح العربي في سورية: ماله وما عليه» عن قصة مهرجان دمشق، وهي بالأصل محاضرة ألقيت بدعوة من النادي العربي في لندن عام 1992، فقد توشحت كتابة عرسان بنبرة شخصية تندغم في شهادته عن المسرح العربي الحديث في نهوضه المتعثر لأسباب كثيرة موضوعية تتصل بالنهضة الثقافية العربية، وبعوامل ذاتية تتصل بالمسرح والمسرحيين. وتبدو النبرة الشخصية في تشخيصه للتطورات المسرحية، وأحكامه عليها، ما ذكره عن حرية التعبير التي زعم بعض المسرحيين أنهم يفتقرون إليها في الواقع الثقافي، فليس ـ على حد تعبير عرسان ـ ما يعبر عنه الكاتب والفنان في مسرح محكوم إدارياً، ومالياً وتجيهياً، بمناخ الحريات العامة والممارسات الديمقراطية المنقوصة، وبمفاهيم حرية التغبير في بلدان العالم النامي، ولا سيما في الوطن العربي، هو بالضرورة أن يكون ذلك هو أفق إبداعه، وإنما هو الممكن الذي رشح إلى الساحة الجماهيرية والثقافية، مما استطاع هو تمريره، أو مما سمح له بتوصيله، فهناك حالات كثيرة كانت فيها الرقابة معوقاً للإبداع، وهناك حالات كثيرة أيضاً استطاعت فيها المخافر الداخلية التي أقيمت متاريسها في عقول المبدعين وقلوبهم وضمائرهم، أن تعوق الإبداع أو تشوهه. وربما لم نلتفت بالقدر الكافي إلى حالات من تشوه الإبداع، وتشوه الأحكام عليه، وبالتالي تعويفه وإفساد مناخه، فرضها التحزب والتعصب الأعميان، أو التبعية المطلقة لايديولوجيا تطلب من أتباعها أن يكونوا أبواقاً أو شراحاً أو مفسرين ومروجين فقط لما قيل واكتمل، حسب أعرافهم، وحمل العصموية ومفاتيحها أيضاً، وهي بذلك لا تلغي قدراتهم على الإبداع والتعبير الحرّ، وممارسة الحرية لديهم فقط، وإنما تشوه قدرتهم على التفكير والرؤية وإنضاج المعاناة في عمل يصل إلى الناس، ويؤثر فيهم إيجابياً، بعيداً عما يرافقه من دعاوة ذات مخالب. ولا شك، أن مثل هذا التشخيص ومثل هذه الأحكام عن المسرح والمسرحيين في سورية، لا ينضوي بيسر في إطار بحث أو مقالة عن المسرح; لأنها خواطر واستطرادات شخصية عن ضغوط التجربة المسرحية التي عايشها عرسان في سورية; ونظرته إلى ممارسات بعينها لمسرحيين، وهي ممارسات لا يرضى عنها إطلاقاً. ويعبر بحثه عن «الفصحى والعامية ولغة الحوار المسرحي» عن معالجته لهذه القضية الهامة، فكرياً وفنياً، من واقع تجربته المسرحية أيضاً، وإن خلت النبرة الشخصية منه لصالح الجدال والأقناع، فقد حمل البحث دفاعاً مجيداً عن اللغة العربية ومقدرتها على التطور، وحمل الرؤى الفنية والتعبيرية الجديدة. واستغرق في العرض التاريخي لمحاولات التقليل من شأن هذه اللغة وصلاحيتها لعلوم العصر وآدابه وفنونه، ووجد عرسان أن منطلق هذه المحاولات هو الاستعمار والمستشرقون والمغتربون الذين أرادوا إحداث الشرخ الثقافي في جسم الأمة العربية، وتحويل لغة القرآن الكريم والثقافة العربية كلها، وكل ما تحمل إلى لغة متحفية ومقبرة للمعلومات وللتراث العربي الإسلامي كله. وعززوا نهجهم ذاك بشكل مستمر، وبكل الوسائل. ورصد بعناية حجج أنصار الفصحى وآراءهم، وكذلك فعل مع أنصار العامية، وانتقل إلى المسرح وطبيعته ولغته، وركز على موضوع لغة الحوار في المسرح العربي بين الفصحى والعامية مستنداً قي إيجاز للجانب التاريخي من الموضوع إلى ما سبق، وأوضحه من خلفيات وملابسات واجتهادات وآراء في موضوع الفصحى والعامية ضمن الإطار الثقافي العام، ومستفيداً منه، إلى الحجج والذرائع في إجمال القضية وشمولها، فعرض لتاريخ لغة الحوار في المسرح العربي، ووجد أن الرواد في بلاد الشام قد اعتمدوا الفصحى لغة للحوار المسرحي. أما في مصر فقد لجأوا إلى العامية، بينما اختار بعضهم المزج بين الفصحى والعامية أو اقتراح لغة وسيطة بينهما، وأورد حجج الذين يعتمدون الفصحى لغة في الحوار المسرحي في بنود واضحة مفصلة، فالمسرح أدب عماده الكلمة المجنحة، والفن والأدب جزء من المعطى والمتصل بها تفكيراً وتعبيراً وانتماء واهتماماً، والعامية لا قواعد ولا معايير ولا أصول ولا ثوابت لها، وكلها متغيرات على غير أساس أو معيار، وهي تتغير من قطر إلى قطر، ومن حي إلى حي، ومن قرن إلى قرن. واللغة العربية الفصحى واسعة ومرنته، ومفرداتها مبثوثة في أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من مفردات الدارجة، والعامية تراكيب غير سليمة، وعدم إعراب، وحشو لبعض مفردات غير عربية محلية، أو لكلمات أنتجها خطأ السماع أو الإبدال أو اللسان واعوجاجه عند بعض الأشخاص، ونمّاها الجهل وعدم التدقيق.. إلخ. وختم عرسان بحثه بإظهار ميله إلى الفصحى، فنحن ننشد السلامة التامة في المكتوب من لغة الحوار، ونريد أن نربي ملكة السمع على الفصحى سليمة في المسرح في بيان ينمي الذوق ويوصل المعنى، ولنعمل قولاً سديداً لابن خلدون الذي قال: «السمع أبو الملكات اللسانية»، وليصبح المسرح داراً للتربية أيضاً. ومن الواضح، أن بحث عرسان مكتوب بهدي تجربته في التأليف المسرحي وإخراجه، فهو التزم الفصحى وتبناها مديراً للمؤسسة المسرحية في سورية قرابة عقد من الزمن، ودعّم أراءه بلغة المنطق والإقناع. وكنت حضرت إلقاء البحث لأول مرة في الجنادية، وكانت المناقشات حوله حادة، وشارك فيها عدد من المعقبين والمتدخلين، أمثال علي جعفر العلاق ومحمد بن سعد بن حسين.وقد بينت في رأيي آنذاك الموافق لرأي عرسان في اختيار الفصحى لغة للحوار المسرحي والتزامها لسبب رئيس، أوردته تعقيباً على البحث، وهو أن الأطروحات التي تدافع عن العامية باسم الواقعية، تتجاهل أن الواقعية الفنية لا تعني النقل الحر للواقع، لأن للغة المسرح مستويات تعبيرية وإيصالية ومجازية، تختلف عن لغة الناس في الحياة اليومية، والفن كله لا يتقل لغة واقعية مباشرة، وإلا خرج عن طبيعته. هل عرفنا بكتاب علي عقلة عرسان الجديد «وقفات مع المسرح العربي»؟ إن ما عرضناه من بحوثه ومقالاته يشير إلى القيمة الفكرية والفنية لهذا الكتاب ـ الشهادة من مسرحي عربي كبير، وقد كانت شهادته حارة عميقة، عالجت من منظورات تاريخية وشخصية بعض أهم قضايا المسرح العربي مثل العامية والفصحى في لغة الحوار، والتأصيل والأصالة، ومهرجان دمشق للفنون المسرحية، مثلما قدمت تقييماً جديداً لرواد المسرح العربي أمثال مارون النقاش وأبي خليل القباني. وتكشف الأبحاث والمقالات عن خبرة نظرية وعملية لا تخفى، ولعل هذه الشهادة تثري معرفتنا بالمسرح العربي، وتسهم في مجاوزة عثراته الكثيرة في العقد الأخير. [جريدة «البيان» (دبي) 1996] |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |