المسرح العربي المعاصر قضايا ورؤى وتجارب ـــ د.عبدالله أبو هيف

دراسة - منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2002

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

4 - عبدالفتاح قلعه جي ناقداً مسرحياً

اتجه عبدالفتاح رواس قلعه جي إلى البحث في المسرح ونقده في نهاية السبعينيات في إطار مشروعه المسرحي، ثم مالبث أن انغمر في الحياة المسرحية ناقداً تطبيقياً بالدرجة الأولى، فقد ظهر له كتابه المسرحي الوحيد «مسرح الريادة»(1988) في خضم مقالاته الكثيرة في النقد المسرحي (هناك 106 مقالات في النقد التطبيقي و60 مقالة في النقد النظري حتى نهاية عام 1998 مما هو منشور في الدوريات العربية والمحلية).‏

غلبت على مقالاته في النقد التطبيقي صفة المراجعات أو المتابعات لعروض مسرحية، أو التعليقات حول الواقع المسرحي منذ مقالته الأولى المؤرخة بـ21/2/1975 في جريدة «الجماهير»(حلب)، ثم توالت هذه المقالات حتى عام 1981 عندما التفت إلى النقد النظري أو تناول بعض قضايا المسرح بالرأي والبحث والنقد والتعليق، وشرع في مثل هذا النقد النظري بمقالته «معالم في الطريق إلى مسرح عربي أصيل» (السفير 31/5/1981)، والمسرح العربي الأصيل هو أحد شواغله الرئيسة، ومعززاً بمشروعه المسرحي، وعماده أمران، الأول هو توجيه المسرح للدفاع عن قيم إنسانية وأخلاقية محددة، والثاني هو التجريب اليقظ بما يثمر قابليات التعبير عن هذه القيم، ولطالما عني قلعه جي بإطار هذا المشروع المسرحي مستنداً إلى القواعد التالية:‏

1. الانطلاقة من تصور عربي جديد للمسرح في فهم التراث المسرحي واستمداده في الممارسة العربية الحديثة.‏

2. الانطلاقة من تقاليد المسرحة العربية وتطويرها في النظرية والممارسة معاً.‏

3. الانطلاقة من وعي تراث المسرح الإنساني توطيداً للقواعد الآنفة الذكر.‏

4. الانطلاقة من وعي المسرح فناً له أصوله وخصائصه وتقاناته.‏

5. الانطلاقة من أهمية الممارسة المسرحية عبر الفرق والجماعات وقنوات الاتصال المسرحي المختلفة، والفعل المسرحي بأشكاله المتعددة.‏

يظهر كتاب «مسرح الريادة» طبيعة النقد المسرحي عند قلعه جي، ولاسيما طابعه الأساسي على أنه حادي ركب الحياة المسرحية مبشراً وطليعة ثقافية ترشّد الإبداع المسرحي وتواكبه، تأصيلاً وتحديثاً، بقوله القاطع:‏

«وكان المسرح ينتظر طويلاً حتى يتاح له رواد مقامرون يخرجون به من التقليد إلى التجديد، ومن التبعية إلى الريادة. وفي هذا الكتاب نعرض لثلاث اتجاهات قادها رواد مغامرون في المسرح، ثم نعرض مشروعاً آخر في المسرح العربي، ويحدونا في ذلك إيماننا بأن هذا المسرح يحتاج إلى مغامرة ريادية تخرج به من التبعية الغربية إلى الأصالة العربية، وتوقف اختراقات الغرب لنا في هذا المجال من غير أن نغلق على أنفسنا باب التثاقف والاستفادة من تجربته»(ص6).‏

ثم أوجز هذا التأصيل بأن عرضه «للمسارح الريادية الثلاثة: تشيخوف، الطليعي، الملحمي، مقدمة لمشروعنا في الدعوة إلى ريادية مسرحية عربية ينهض بها المسرحيون العرب ليخرجوا بالمسرح العربي من تبعيته وأزمته إلى مرحلة تأسيس الوجود المستقبل والهوية الخاصة والتأصيل المنطلق من بنية الفكر العربي وتاريخه وخصوصياته الجمالية»(ص7).‏

برهن قلعه جي بعرضه لمسارح تشيخوف والطليعي والملحمي عن معرفة مسرحية نقدية عميقة وشاملة باتجاهات المسرح العالمي الحديث، ففي دراسته عن «مسرح تشيخوف: دراما الأفول والإشراق»، أبان قلعه‎جي معرفته بأدب تشيخوف القصصي والمسرحي، ووضع مقدمات نقدية من شأنها أن تضيء فكره وفنه المسرحي، مثل ايديولوجية الكاتب ونقاط التلاقي بين أدبه وحياته دخولاً في البنية الدرامية لمسرحياته، وبروز شخصياته، والشاعرية والموسيقى، غير أن قلعه جي لا يخفي نظرة خاصة في مسرح تشيخوف انتقادية لا تسوغها لغته النقدية كمثل قوله:‏

«أخيراً، يجد الدارس لمسرح تشيخوف أن الجدلية فيه قائمة في البنية الفكرية لشخوص المسرحية، وفي البنية الاجتماعية الطبقية لهم، وفي البنية الفنية حيث تتشابك خيوط الملهاة بخيوط المأساة، وفي البنية النغمية حيث نسمع في المسرحية الواحدة نغمات متباينة. لكنها جدلية لا تأخذ الطابع المباشر الحاد، لأنها إفراز للإرهاصية، وليست إفرازاً للايديولوجية، ولهذا كان الصراع الناجم عنها سكونياً ـ تحتياً، ومع ذلك ففيها يكمن سر من اسرار خلود مسرح تشيخوف وجدته»(ص33).‏

ولاشك، أن قلق التركيب واللغة والمصطلح جلي في مثل هذه الآراء المواربة؛ فثمة تسمية اصطلاحية للملهاة المأساوية، وهي الملهاة السوداء كان تشيخوف من طلائعها، ولا يقع المرء على معنى محدد للإرهاصية، ولا يعرف كيف يكون الصراع الناجم عنها سكونياً ـ تحتياً، ولابد أن يتساءل المرء عن النتيجة غير المنطقية لمثل هذه الآراء: سر من أسرار خلود مسرح تشيخوف وجدته!‏

وتغلب هذه النظرة على دراستيه التاليتين عن المسرح الطليعي والمسرح الملحمي، كأن يوحي بأن جذور المسرح الطليعي تكمن في تراثنا الشعبي، على أن مثل هذه الآراء مسبوقة كما في كتاب يوسف الشاروني «اللامعقول في الأدب العربي»(1969)، أو الاتفاق على مصطلح المسرح الطليعي شاملاً لاتجاهات اللامعقول والعبث، وهي تسمية اهتدى إليها الباحثون المسرحيون والنقاد العرب في ندوة مهرجان دمشق للفنون المسرحية في دورته لعام 1974، ولم يشر قلعه جي لذلك، وعلى العموم، فإنه لا يوثق آراءه، ولايذكر مراجعه ومصادره إلا نادراً. وقد عوض قلعه جي عن ذلك بمعرفته النقدية العميقة والجريئة، وباستبصاراته الثرية في التحليل ورحابة الرؤية، كما في قوله:‏

«هكذا يتحمل الكاتب المسرحي مسؤوليته في الثورة والتغيير إزاء كل ما هو سائد من قيم وتصورات وأشكال يشكل بقاؤها منعاً لحركة التقدم. فلا شيء يمنع من الثورة على أشكال ومضامين قديمة في المسرح، ولا شيء يمنع من المغامرة أو الاستفادة من أحدث التجارب المسرحية في العالم»(ص65).‏

ثمة أمر لا يخفى في نقد قلعه جي هو إضفاؤه لذاتيته، ولاسيما تفكيره المسرحي أو عقيدته على موضوعاته النقدية، ففي نقده «للمسرح الملحمي خارج الدوائر المسرحية» دان قلعه جي مسيرة بريخت المسرحية من خلال قصيدة غنائية عن حزنه في شبابه وحزنه الآن في شيخوخته، وعزا ذلك إلى خيبة الأمل في الايديولوجية الماركسية، دون أن يعضد رأيه أو تحليله بشواهد من مسرحياته:‏

«ولم تحمل له كإنسان التجربة الشيوعية في ألمانيا الشرقية الفرح الكامل ومنتهى الأمل، على الرغم ممن عظيم اقتناعه بالايديولوجية الماركسية، فمواقفه تنبع من التزام حرّ بالعقيدة، وليس من التزام ميكانيكي بالنظام الشيوعي. وهذا يفسر الأسى العميق الذي لازمه في شبابه، واستمر حتى السنوات الأخيرة من عمره، وهو عضو من الطبقة الأولى للنظام في برلين الشرقية»(ص101).‏

ولاشك، أن النقد لا يفترض الربط الميكانيكي بين الكاتب وأدبه من جهة، أو بين الكاتب وتحزبه من جهة أخرى، أو بين الكاتب وأحد تعبيراته الغنائية بينما الغالب على إبداعه هو الأدب الدرامي والمسرحي من جهة ثالثة.‏

أما الأهم في بحثه المسرحي ونقده فهو مشروعه الأخر في المسرح العربي، لما يحفل من قراءة نقدية عارفة ومتعمقة للتراث المسرحي العربي من منظورات أصيلة وحديثة في الوقت نفسه، وهذا المشروع الآخر قابل للمناقشة، ولكنه منسجم ودقيق في الاستجابة لراهن المسرح العربي وتأزمه المستمر.‏

أعاد قلعه جي طرح السؤال القائم: هل عرف العرب المسرح؟ وأثار مجدداً بعض الآراء والأفكار الدائرة على اقلام الباحثين والنقاد المسرحيين العرب، وأضاف إليها جانبين، الأول هو دأبه على توكيد خصوصية كل تراث مسرحي أو تجربة مسرحية لدى أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، والثاني هو تلمسه الفياض لهذا التراث المسرحي لدى العرب مثل:‏

1. مساخر الصبيان: بيضا بيضا.‏

2. أبو حشيش ـ أبو الريش.‏

3. مساخر خميس السكارى.‏

4. خميس المشايخ.‏

5. مساخر البرد.‏

وقدم قلعه جي قراءات مسرحية في نصوص من التراث العربي:‏

1ـ التراث الديني: توليفة مسرحية لنصوص قرآنية ـ أحاديث نبوية للمسرح.‏

2ـ التراث الأدبي: المقامات بانوراما اجتماعية في لوحات مسرحية ـ مسرح الأقنعة الحكمي التعليمي في كليلة ودمنة.‏

3ـ التراث الشعبي: مسرح البطولة القومية في حمزة البهلوان ـ الخروج من منطقة الحدث إلى منطقة الرواية في درامية بني هلال ـ مسرح البطولة الفردية والقبلية في درامية عنترة ـ مسرح الليالي في ألف ليلة وليلة.‏

4ـ ألوان من الحياة العربية: طقوس واحتفالات الختان «الطهور» ـ طقوس واحتفالات ذهاب الحاج إلى الأراضي المقدسة وعودته ـ الاحتفالات التي تقام بمناسبة شفاء المريض ـ طقوس قراءة المولد النبوي ـ الطقوس والاحتفالات الدينية التي تقام سنوياً حول مصرح الحسين ـ احتفالات الإسراء والمعراج ـ احتفالات محرم ـ طقوس المآتم ـ طقوس الأعراس ـ طقوس أخرى مثل فتح الفنجان.. الخ.‏

وشرح قلعه جي ألواناً من الطقوس المسرحية في الحياة العربية مثل:‏

1ـ مسرح الطقوس في احتفالات الأعراس.‏

2ـ مسرح المسجد: الأذكار وعرض المولوية.‏

ومما يبعث على الإعجاب بشغل قلعه جي مقدرته الفائقة على الكشف المعمق والثري لمسرحة النصوص التراثية المختلفة، كما في تحليله لنص شعبي من «حمزة البهلوان»:‏

«وينتهي المشهد السابق بارتحال كسرى أنوشروان إلى عاصمته المدائن، ثم بصلب الوزير بختك وإحراقه بالنيران.‏

التركيب الدرامي في هذا المشهد، أو في مشاهد أخرى مؤلف من: الحوار، السرد الحكائي، الوصف المادي والنفسي، الشعر، الشخصيات المتنادة (؟!) والتي يتأزم بحركتها وطموحها الصراع المسرحي. أما مكان الحدث فهو مزيج من المكان الواقعي والأسطوري. الزمن المسرحي تاريخي، وهو مجرد إطار واسع لاستيعاب أحداث بعيدة عن أن تكون تاريخاً موثقاً»(ص138).‏

وختم قلعه جي تصوره لمشروعه المسرحي بأحد أسسه الراسخة:‏

«لكل شعب فرجته الخاصة، ولكل فرجة قوانينها وضوابطها، ومن الظلم أن نخضع أشكال هذه الفرجة إلى ضوابط المسرح الأغريقي أو الأوربي المعاصر فننفي بعضها، وندرج بعضها الآخر تحت اسم ظواهر مسرحية.‏

لكل أمة تراثها الفرجوي، وقوانين هذا التراث لا تستورد وإنما تستخرج من التراث نفسه، إذا استطعنا أن نحقق هذه الخطوة، فإننا نكون قد وضعنا أيدينا على المفتاح الحقيقي للخلاص من الأزمة التي يعاني منها المسرح.‏

وإلى أن يكون للمسرح العربي مثل هذه النظرية المتولدة من العقلية العربية، والمنطلقة من جذوره الحضارية، وإلى أن تتحول هذه النظرية إلى ممارسة فنية وإبداع، سيظل المسرح يعيش أزمته»(ص174).‏

ولم يتوقف قلعه جي عن النظر في تصوره لمسرح آخر، فنقح مشروعه عام 1992، كما في بحثه المطول «نحو مشروع آخر في المسرح العربي» (المنشور في مجلة «الفكر العربي» ـ بيروت ـ العدد69 ـ تموز ـ أيلول 1992 ـ ص ص 54-80) اختزالاً في مواقع، وتدقيقاً في مواقع أخرى، مجدداً أسئلته إياها على مدار عقدين من الزمن. ولعله جعل بحثه أكثر تشذيباً، وأصفى لغة، وأقل محاججة ونماذج وقراءات مسرحية.‏

لا يختلف مسعى قلعه جي في التأصيل عن مساعي المؤصلين الآخرين في العرض والتأليف والنقد: سلمان قطاية ـ ابراهيم حمادة ـ توفيق الحكيم ـ سعدالله ونوس ـ روجيه عساف ـ الطيب الصديقي ـ يوسف إدريس ـ عزالدين المدني ـ عبدالكريم برشيد ـ محمد يوسف نجم ـ محمد المديوني ـ علي الراعي.. الخ. والأهم والأكثر جهداً في نظرية شاملة علي عقلة عرسان في سفره «الظواهر المسرحية عند العرب»(1980).‏

لقد عني قلعه جي بالنقد المسرحي عناية أوفى وأكمل رؤية ومنالاً في مطلع الثمانينيات في بحثه الموسوم «حركة النقد المسرحي في سورية» (المنشور في مجلة «الموقف الأدبي» ـ دمشق ـ العدد131 ـ آذار 1982 ـ ص ص 65-77)، انطلق فيه، كعادته في البحث، من مسلمات جازمة، بينما هي أفكار قابلة للنقاش، كأن ينعي على النقد تقليده لضوابط النقد الإغريقي القديم أو الأوربي المعاصر، بينما حكم على جهود النقاد والباحثين الرواد بمقايسة هذا التقليد: «البرهنة على وجود النص المسرحي العربي في حالته البدائية، أو العرض المسرحي في شكله المجهض»(ص65)، ثم قرر أن النقد المسرحي ناء تحت أثقال تبعيتين: «تبعيته للعرض المسرحي، وتبعيته لقوانين الفكر النقدي الأوربي»(ص66)، وهي حيرة مرجعية وفكرية ونقدية لم يحسمها البحث، وضاعف من تبعات حيرته قلق منهجي في فهم المسرح المؤلف في كتاب أو دورية أو المعروض على خشبة، وفي فهم المصطلح، والتطور التاريخي، وتمييز عناصر التأليف عن عناصر العرض، فلا نجد على سبيل تحديداً لمصطلح «النقد المسرحي العلمي» أو تعريفاً لحدود «الولادة الجديدة للمسرح السوري» أو «الولادة الأخرى للنقد المسرحي»(ص68)، أو توضيحاً لجهود النقّاد المسرحيين في المساهمة التاريخية، أو المساهمة النقدية التطبيقية أو النظرية، أو المساهمة النقدية العامة، في المساهمة المستمرة أو العرضية، فجمع بين نزيه الحكيم وحسين حجازي وأحمد الحمو من جهة، ورياض عصمت وحنا عبود وعلي عقلة عرسان من جهة أخرى، إذ لا يستوي من كتب بعض المقالات أو الأبحاث مع النقاد المستمرين الحاضرين في النقد والبحث التاريخي والنظري والتطبيقي، وثمة ملاحظة يشترك فيها قلعه جي مع كثيرين من النقاد والباحثين هي نفورهم من التوثيق وإثبات المرجعية، مما يعرض النقد والرأي النقدي إلى مجانبة الصواب في العنوان أو الدقة الواجبة كما في عرضه لجهد علي عقلة عرسان النقدي في كتابه «الظواهر المسرحية عند العرب» الآنف الذكر؛ فقد وضع له عنواناً آخر، وحكم على مؤلفه أنه «يخضع ما يقرؤه إلى ضوابط المسرح الأرسطي أو الأوربي المعاصر، من غير أن يجعل هذه النصوص هي المنطلق لمعرفته ضوابط المسرح العربي الذي هو مظهر من مظاهر العقلية العربية وتعاملها مع الحياة»(ص72)، ويجافي هذا الحكم واقع الحال في بحث عرسان الذي برهن عن وجود «مسرحي» في النصوص والحياة العربية، وهو ما حذا حذوه باحثون ونقاد عرب، ولا يبتعد مشروع قلعه جي عن هذا السعي.‏

ويفيد بحث قلعه جي في تأطير دراسته حركة النقد المسرحي في سورية في جوانبها التنظيرية والنظرية، أو التطبيقية، ويتساءل المرء بعد ذلك كله عن العرض الموجز لبعض الكتب المسرحية، بينما جرى إغفال كتب أخرى، ربما ساوت الكتب المعروضة أهمية، مثل كتاب «سياسة في المسرح»(1976) لعلي عقلة عرسان، أو كتاب «هموم وتجارب مسرحية»(1977) لنصر الدين البحرة، أو «التأسيس»(1979) لعبدالله أبوهيف..الخ.‏

ويتساءل المرء أيضاً عن الأحكام القاطعة، كأن يقول:‏

«اثنان كتبا عن مسرح خيال الظل: عادل أبو شنب في كتابه «مسرح عربي قديم ـ كراكوز وسلمان قطاية في كتابه «نصوص من خيال الظل ولعادل فضل السبق»(ص71)، ومن المعروف، أن الكتاب المذكور هو إعادة لبعض ما ورد في كتاب ابراهيم حمادة عن خيال الظل وكوميدياته الصادر في مطالع الستينيات.‏

استغرق قلعه جي في النقد التطبيقي الموجز غالباً، ولو تأملنا مقالاته وأبحاثه التطبيقية في «الحياة المسرحية» (دمشق) مما يستدعي التحليلات المطولة، فسنجد أن غالبيتها تمر عجلى على العروض المسرحية، على سبيل المراجعات أو المتابعات أو التعليقات الصحفية، كما هو الحال في مثل هذه الأبحاث والمقالات:‏

1ـ «اتجاهات وطعوم مختلفة» (منشورات في «الحياة المسرحية» العدد 26-27، ص ص29-32).‏

2ـ «شرفة على المشهد المسرحي في المهرجان العاشر» (المنشورات في «الحياة المسرحية»، العدد 30-33، 1988 ص ص111-124).‏

3ـ «الحياة المسرحية في حلب» (المنشورات في «الحياة المسرحية»، العدد 36، 1991 ص ص19-27) (من أسف لا يوجد تأريخ للعدد على غلافه الأول الخارجي والداخلي، وإنما مجرد إشارة للمطبعة وسنة الطبع).‏

4ـ «مهرجان حمص السادس» و«مهرجان حماة الرابع» (المنشورات في «الحياة المسرحية»، العدد 39، 1993 ص ص 128-137).‏

5ـ «مهرجان المسرحي الثالث لدول مجلس التعاون الخليجي» (المنشورات في «الحياة المسرحية»، العدد 40، 1994 ص ص144-158).‏

ويشير البحثان الثاني والخامس إلى تمكن الناقد من آلته النقدية وإحاطته باتجاهات المسرح، وإلى بصيرته النقدية النافذة، وإلى معرفته بطبيعة المسرحة والتجسيد المسرحي، وإلى لغته النقدية المتطورة عن كتابه «مسرح الريادة»، وهذا واضح في تقصيه لخصائص العروض المقدمة في المهرجان العاشر:‏

المسرح الشعري ومأزق العبور من بوابة التفعيلة.‏

1. الخلق البصري ولغة الجسد.‏

2. الطليعة والتجريب.‏

3. نقد الواقع السياسي والتحريض.‏

4. نقد الواقع الاجتماعي والإرهاص بالتغيير.‏

مثلما يحفل بحثه عن عروض المهرجان المسرحي الثالث لدول مجلس التعاون الخليجي بالأناة والدقة في التحليل وموقعه النصوص تاريخياً وفكرياً وفنياً، وإن مال إلى الإيجاز الشديد في بعض الأحيان.‏

وكانت عناية قلعه جي بالنقد التنظيري والنظري الأقل قياساً إلى النقد التطبيقي، وغلب عليها الاختزال وتلبية حاجات الحياة المسرحية فيما واجهه من عروض أو كتب أو مسرحيات أو ظواهر أو قضايا. وأتوقف عند مقالته «جدلية العرض المسرحي بين الكاتب والمخرج مثالاً» (المنشورة في جريدة «الثورة» ـ دمشق ـ العدد 9689 تاريخ 19/4/1995 ص9)، وهي نتاج مشاركته في ندوة تحمل العنوان نفسه مع مسرحيين ونقاد آخرين أقامها المعهد العالي للفنون المسرحي بمناسبة يوم المسرح العالمي، وتبين هذه المقالة الانشغال العميق لقلعه جي بالقضايا النظرية للمسرح واستقلاليته الفكرية في الاهتداء إلى حلول خاصة للعمل المسرحي، كما في مثل هذا الرأي المتبصر:‏

«ولكي يحقق النص مستويات أفضل للعرض لابد أن يترك المؤلف فسحة واسعة للمخرج في الإبداع والتخيل والحركة والتفسير، كما يترك المخرج للممثل فسحة واسعة للارتجال ويوطن المؤلف نفسه على أن يغادر نصه مرتين: المرة الأولى حين ينتهي من كتابة النص، والمرة الثانية حين ينتهي من لقاءاته مع المخرج والممثلين وقبل الدخول إلى معمل التدريبات، ومع العرض الأول يدخل إلة نصه المعروض من جديد موطناً نفسه على أن يقرأ نصاً جديداً لا يعتمد المحاكاة لتصوراته الذهنية، وإنما تكون تلك التصورات قاعدة للخلق الإبداعي في مجال التشخيص. بهذا نكون وتكون العلاقة بين المؤلف والمخرج ليست علاقة نسخ ومحاكاة.. ولا علاقة تضاد أو تغاير كلي، وإنما هي علاقة تكاملية».‏

ويؤيد هذا التقدير لنقده النظري ما ورد في شهادته العارفة لهذا الفن «التجربة التي لا تتكرر: رحلة مؤلف مع التجريب في المسرح» (المنشورة في مجلة «فصول» ـ القاهرة ـ المجلد الرابع عشر ـ العدد الأول ـ ربيع 1995 ـ ص ص 419-422). مما يجعل آراءه النظرية صادرة عن خبرة طويلة مع العمل المسرحي:‏

«وأنا، رغم إيماني بأهمية الكلمة في التجريب بوصفها أداة توصيل رئيسة للفكرة، فإنني أصر على ترك هامش عريض لمخرج العرض ومبدعيه، لأن المسرح فن مركب، لأن العرض المسرحي له لغته التي تعتبر فيها الكلمة المنطوقة واحدة من عناصرها المتعددة»(ص419).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244