المسرح العربي المعاصر قضايا ورؤى وتجارب ـــ د.عبدالله أبو هيف

دراسة - منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2002

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الخاتمة

لعل القيمة الرئيسة لأبحاث الكتاب ومقالاته تكمن في معايشة مؤلفها لحركة المسرح العربي المعاصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهي حركة نضالية محتدمة بالتحديات الكثيرة نحو ترسيخ المسرح في حياتنا الثقافية، فقد دخل هذا الفن الملتبس بجذوره وطبيعته المتعالقة مع الظاهرة الاجتماعية في صلب عمليات التنمية الثقافية، وأنجب تجارب متعددة جديرة بالتقدير، وهو ما تظهره بجلاء مواد الكتاب التي استشرفت حيناً، أو رافقت حيناً آخر، أو عاينت حيناً ثالثاً الجهود العربية المميزة في مواجهة هذه التحديات من أجل التحقق الذاتي المسرحي.‏

وماتزال أسئلة الكتاب راهنة وضاغطة على وجدان المثقفين والمسرحيين العرب حتى اليوم كما هو الحال مع شؤون الهوية والتأصيل والمثاقفة ووعي الذات وثنائية التقاليد والتجديد وسواها، وقد بينت سعي الحشد الأكبر من المسرحيين العرب لخوض غمارها العاصفة في معمعان التنوير والتقدم، إذ أصبح المسرح العربي المعاصر حقيقة حيّة ورافداً من روافد تراث الإنسانية، على الرغم من المشكلات التي رافقت نهوضه. مثلما حرصت على أن تكون مواد الكتاب أقرب إلى السجل التأريخي والفني والفكري لمعاينة الإنجاز المسرحي العربي نحو أصالته وإنجازاته البادية للعيان.‏

ويلاحظ القاريء أن الطابع الغالب على مواد الكتاب هو تعبيرها عن تشكل الجوهر الصلب لفنّ عريق متعدد التكوينات والوجوه ولصيق بالتقاليد القومية للفنون الشفاهية والفرجة والمشهدية واللغة والتلقي والعرض والاستعراض، وهذا ما جعلني أمعن النظر في بداءة اهتمامي بقضايا المسرح المتصلة بالتقاليد والتجديد في مطلع السبعينيات كما عاينتها في المسرح العربي بعامة وفي حالته بالمغرب بخاصة، لأن المغرب صاحبة أكبر التجارب التأصيلية استلهاماً للتراث وابتعاثاً لتقاليده في لبوس التجديد والعصرنة والتواصل مع الآخر المتقدم، ثم كان البحث الأخير عن فاعلية النص المسرحي في المثاقفة الحضارية، كونها تتعدى حدود المؤثرات الأجنبية أو التقليد المجرد للآخر الغربي أو التبعية الثقافية لثقافة أخرى غازية أو مهيمنة أو قاهرة إلى الاعتمال اليقظ بالإسهام المشترك في تراث الإنسانية كما هو الحال مع المثاقفة المعكوسة أيضاً.‏

ثم نظرت إلى ظواهر كثيرة من أحوال القطيعة المعرفية أو الانقطاع الثقافي بين المسرحيين العرب وتاريخهم أو بين المسرحيين العرب أنفسهم مما يؤثر سلباً على التواصل المسرحي العربي وإدغامه في التنمية الثقافية المنشودة لهذا الفن الأثير إلى أوسع قواعد الجماهير، فهو قناة رئيسة من قنوات الثقافة الجماهيرية، وثمة قابليات لتطويره بالاستفادة من الثورة التقنية والاتصالية والمعلوماتية فيما لو أحسن استعمال معطياتها ليصبح المسرح سبيلاً للتقارب الإنساني بمنظوماته القيمية المتكاملة والمتوازنة فناً جماهيرياً وراقياً بمحتواه الثقافي الرفيع، وهو ما تتيحه أشكال المسرح المتعددة والمتجددة على الدوام.‏

وتقصيت حالة نهوض المسرح والوعي به في قطر عربي محدد هو سورية نموذجاً آخر للتطوير في الخطاب المسرحي، ولاسيما مسرح الأطفال الذي خرج من أحضان التعليم إلى رحابة الفكر والفنّ، ودعمت ذلك بفهارس مفصلة قدر الإمكان للجهد المبذول من أجل انتشار المسرح إلى جماهيره الواسعة.‏

وعلي أن أشير أخيراً إلى طابع الكتاب الجدالي، فقد تعمدت أن أتجنب التحليل الوصفي أو الشارح إلى الرأي في هذه الشؤون المسرحية العميقة والثرية، فأبرزت الآراء المتعارضة أو المختلفة وحاورتها لإيماني بأن المسرح العربي المعاصر يتأسس من جديد بروح الأصالة والتفتح والحرية والإبداع كما أوضحت مواد هذا الكتاب.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244