لعبة النهر ـــ موفق نادر

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Monday, November 17, 2003 12:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حيّان يؤلف قصصاً

أكثر ما يفتن "حيّان" في قصصه المصورة هي تلك الرسوم الملوّنة التي أبدعها فنانون بارعون! لقد حفظها جميعها عن ظهر قلب! لكنه منذ نجح إلى الصف الرابع بدأ يلعب معها لعبة جديدة أعجبته كثيراً!‏

صار، منذ أن يدخل غرفته، ينشر هذه القصص حوله، وبعد أن يتأملها جيداً، يأخذ دفتره ويبدأ يجرّب كيف يؤلف منها قصّة جديدة غريبة!‏

ينقل جملة من هنا، وعبارة من هناك، ويضحك كلما اختلطت الأشياء، وتعقّدت المشاهد!‏

وتغريه هذه المغامرة، فيعيش معها ساعات طويلة حتى ينبّهه صوت أمه:‏

حيّان! أنت لا تزال هناك؟‏

فيجيبها: أجل يا أمي! إنني أكتب!‏

-جميل! ماذا تكتب يا ترى حتى تنشغل عنا كل هذا الوقت؟!‏

*هل تريدين أن تري؟ تفضّلي!‏

وتجلس أمه إلى جانبه، ثم ترتسم على فمها ابتسامة كبيرة وهي تقرأ:‏

"بينما كان السندباد يسير وحيداً على أرض الجزيرة الغريبة، كانت "أليس" لا تزال تبحث عن ملكة القلوب! فسارا معاً مسافة طويلة حتى تعبا، عندها انتبهت أليس إلى أن السندباد فتى عربي، يضع على رأسه عمامة كبيرة، فخطر لها أن تسأله عن بغداد وهارون الرشيد، وعن غابات النخيل! لكنها تذكرتْ أنها لا تتقن اللغة العربية.."‏

*نعم، اقرئي! تابعي.‏

"تناولت أليس زهرة قرمزية، وقدّمتها للسندباد.. شمّ أريجها العذب، ثم قفز وبدأ يرقص رقصة البحارة الغريبة، وهو يضرب الأرض بحذائه المدبب، والفتاة تصفق له فرحاً حتى وصل الأرنب، نظر إلى ساعته، ثم انعطف مشيراً لأليس أن تتبعه..‏

نهضتْ غاضبة، ولكنها قبل أن تبتعد علّقتْ على صدر السندباد وساماً صغيراً له شكل القلب!‏

فطن "علاء الدين" أن السندباد لم يكن على ظهر السفينة، فبدأ يبحث عن مصباحه العجيب، وعندما وجده أخيراً في قبو السفينة، وحوله عدد من الفئران ينظرن إلى وجوههن تنعكس على معدنه اللامع كالمرآة، فرك علاء الدين المصباح ثم انتبه إلى أنه لا يزال في القبو، فأسرع يخرج إلى السطح قبل أن يظهر المارد فيحطّم السفينة بجسده الضخم!‏

ولكن، يا لهول المفاجأة!! لقد تدفّق الدخان من فوّهة المصباح، وبدلاً من أن يبدأ الصعود إلى الأعلى، راح يتكوّر قليلاً قليلاً.. ثم قفز السندباد صائحاً.‏

شبيّك.. لبيّك.. أنا قادم إليك!!‏

-أين كنت يا ولد؟! (هتف علاء الدين)‏

*الآن فقط كنت في بلاد العجائب! برفقة أليس المشهورة! هل سمعت عنها؟‏

-انظر، أريد أن ترافقني في مهمتي القادمة، لقد بحثت عنك!‏

*اعذرني إنني مشغول، سأجهّز نفسي لأنطلق في رحلة جديدة إلى بلاد السودان، يجب أن أشرف على تجهيز السفينة.‏

-لا تكن عنيداً! تعال لنمتطي ظهر خادم المصباح، وننطلق إلى جزيرة نائية في المحيط!‏

هناك تنمو أعشاب بريّة تشفي من النسيان، وأريد أن أجلب قليلاً منها لجدتي، إنها تنسى كثيراً هذه الأيام!‏

*جدّتك؟ وما علاقتي بجدّتك؟! أنا بحّار ومغامر!!‏

-وأنا..؟ هل تظنني تاجر كلاب؟!‏

مسح علاء الدين مصباحه، ثم انطلق الدخان، وما هي إلاّ لحظات حتى كانت الحقول والجداول والبيوت الريفية تسحّ تحتهما وكأنها سجادات ملونة بأبهى الألوان! ثم أحاطت بهما الزرقة من كل جانب فعرفا أنهما أصبحا فوق البحر! ولولا قوس قزح الذي كانت إحدى الغيوم تحمله على كتفها لظن السندباد أن الألوان الأخرى قد اختفت من الكون..!‏

أية جزيرة نائية هذه؟! قال السندباد، أظن أننا درنا حول الأرض كلّها!‏

*انتظر لا تكن لجوجاً! أوشكنا أن نصل... ثم "هوب" ها هما تحت شجرة جوز هند عالية، والجزيرة من حولهما غابة كثيفة تنطلق من وسطها ألحان وأصوات غريبة لطيور لا حصر لها.. وبينما هما يبحثان عن النبات الذي يشفي من النسيان أحسّ علاء الدين أحداً يجذب المصباح المعلّق في وسطه! فالتفت ليجد عنزة حمراء تشدّ المصباح بفمها، جفل وتراجع سريعاً، فقفزت العنزة هاربة، لكن فتاة في الخامسة من عمرها تقريباً ظهرت فجأة وهي تنادي عنزتها..‏

هتف السندباد: يا للعجب! هل يمكن؟ إنها "فلونة" ألم تعرفها؟ ها هو وجهها المرقوش بالنمش، وفستانها القصير الأصفر.. يبدو أنها لا ترانا.‏

قال علاء الدين هامساً: هس لا تثر ضجّة، لا نريد مزيداً من المشاكل، فأنا أعرف السيد "روبنسون" والدها! لكن جيد أننا وجدناهم! الآن لن يقضوا عمرهم على هذه الجزيرة البعيدة، فعند عودتنا سوف نرسل لهم سفينة تنقذهم!‏

ضحكتْ أم حيّان كثيراً حتى هرع الأب يسأل آ.. أية سعادة هبطتْ عليكم اليوم؟!‏

تفضّل –قالت الأم- وقدّمت إليه دفتر حيان، ابنك هذا لا بدّ يوماً ما أن يصبح كاتباً مبدعاً!‏

وضع الأب نظارتيه ثم بدأت ابتسامة تتسع على فمه شيئاً فشيئاً.‏

ثم سأل ابنه: وكيف تظن أن قصتك ستنتهي؟‏

-نعم، أعرف أنها نهاية محزنة! أن علاء الدين يخطئ في اختيار النبتة، فيجلب نوعاً من الأعشاب إذا تناولـه الإنسان فقد ذاكرته شهراً كاملاً! وفي طريق عودتهما راح يغري السندباد بقضم بعض أوراقها الخضراء الزاهية، ولولا أنه كان قد أعطى الأمر لخادم المصباح قبل ذلك: أن يهبط بهما في باحة الدار، لظّلا يدوران في الفضاء شهراً كاملاً، وهما لا يعرفان إلى أين يصلان! لكن ها هما الآن يصافحان الجدّة فرحَين بالسلامة.‏

ابتسمت الجدة لهما ولكنها راحت تتأملهما وهي تسأل: من أنتما أيها الشابان الغريبان؟!‏

قدما لها النبات وهما يغرقان في الضحك.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244