لعبة النهر ـــ موفق نادر

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Monday, November 17, 2003 12:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

يوم صيفي

في هذا اليوم من شهر تموز أفاقت الشمس باكراً مثلما اعتادت. وبدأت تنفذ مهماتها بكلِّ همة ونشاط: نثرت حزماً من النور في كل اتجاه حتى شعرت أن بقايا الظلام تهرول راكضة إلى الغرب بأقصى سرعة وأغرتها زرقة البحار والمحيطات وقلة الغيوم السارحة في السماء أن ترسل مزيداً من الدفء والنور..‏

وبعد أن اطمأنّت إلى أنها لم تنسَ شيئاً من واجباتها اليومية تناولت دفترها الكبير المنير وراحت تسجّل مذكّراتها‏

كم من أشياء مختلفة تراها الشمس كل يوم بعينها الكبيرة اللامعة، بعضها يملأ القلب سعادة بينما تثير أشياء أخرى حزنها وألمها وأنتم تستطيعون أن تتخيلوا كيف تعبّر الشمس عن فرحها وحزنها..!‏

عرفت الشمس أنها سترى في هذا الوقت من السنة لوحات ومشاهد أبطالها عمال وفلاحون أشدّاء.‏

يجمعون غلال الصيف الكثيرة سبقوا الشمس ذاتها في الخروج إلى حقولهم وبساتينهم. أرسلت حزماً من أشعتها إلى عناقيد العنب لكي تنضج سريعاً وإلى أشجار التفاح لكي تزداد خدود تفاحها حمرة وجمالاً..‏

لكنها حزنت جداً عندما رأت في أماكن كثيرة أطفالاً صغاراً فقراء حين أغلقت المدارس أبوابها راحوا يعملون في الحقول والكروم أعمالاً صعبة يعجز الكبار عن تحمّلها، وكم تمنّت أن يكون هؤلاء الأطفال في الحدائق والمسابح يمرحون ويقضون عطلة الصيف مسرورين ليعودوا إلى مدارسهم أكثر سعادةً ونشاطاً..!‏

لكنها منذ زمن بعيد لم تسجل في مذكرتها موقفاً مضحكاً مثلما رأت اليوم..‏

حين مررتُ فوق قرية صغيرة بيوتها تتسلق سفح أحد التلال تراكض الأطفال يسوقون الخراف والحمير إلى الظل، وحينما نظروا إليَّ ظللوا عيونهم بأيديهم فعرفت أن وهج أشعتي كان شديداً وحدها السحالي والأفاعي والكثير من الزواحف كانت سعيدة بهذا الصيف الحار فانطلقت لتنام خارج جحورها..‏

خَلَتِ الطرق تماماً من المارة والدواب حتى بدأت أشعر بالملل لكنني فجأة رأيت طفلة تخرج مسرعة من بيتها المحاط بالأشجار لكنها لم تجلس تحت إحداها كما ظننت بل تركت الظل واختارت مكاناً مكشوفاً ثم نظرت إلي تماماً صدقوني لقد رأيتها تضحك وتكشف عن أسنانها حتى أن واحداً منها قد سقط، ثم رمت إلي شيئاً.. إنه شيء صغير جداً.. سرعان ما غاب في وهج أشعتي، وأخرجت من جيبها ورقة شفافة حمراء من ذلك النوع الذي تغلف به السكاكر والشوكولا وضعتها على عينيها وراحت تنظر نحوي كأنها تطمئن إلى أن هديتها قد وصلت إليّ ولكنني يا أصدقاء لم أعرف حتى الآن ماذا يمكن أن تكون هذه الطفلة السمراء قد رمت إلي..‏

أتعرفون أنتم؟! أخبروني أرجوكم..‏

لأنني الآن سأغلق دفتري قليلاً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244