|
||||||
| Updated: Wednesday, January 14, 2004 04:06 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
اللوحة الثانية "شارع في بغداد.. ملامح البؤس والتعاسة على هيئته الوقت صباحاً.. حركة مشاة لائبة.. تميز المتسولين والشحاذين بوضوح امرأة بصّارة وأخرى تتعامل مع الودع والشعوذة.. أصوات: "من مال الله". منهم من استلقى على الجدار.. ومنهم من تمدد على الرصيف، والآخر يبحث عن طعام بين أكوام القمامة.. محمود الأبله في الشارع". محمود : بغداد بغداد.. يا كريم.. سرّ من رأى.. سوء من رأى أسراب جراد والريح شرقية ويلي على البلاد يا كريم.. بغداد.. بغداد.. "يخرج الشيخ عباس على الجلبة والصوت يتوضح الجانب الآخر من المكان مؤشراً إلى مدرسة الشيخ عباس.. يقترب محمود من الشيخ". الشيخ عباس: عمت صباحاً يا محمود.. عامك خير، ها نحن في اليوم الأول لسنةِ ألفٍ ومائتين وثمان وخمسين وبالهجري سنة 656 هـ (يقاطعه محمود). محمود : سنة ماحلة، وقادم قاحل، وأيام منحوسة، تلال دخان، وذبائح ومجاعات وتشريد.. بكاء طويل لدجلة.. من يهجّي بكاء دجلة، مسكين دجلة سيتذوّق صبر أيوب طعماً ونكهةً وعذاباً. أرأيت كيف تتغرّب الأشجار عن نهرها، أخاف غربة الشجر.. أخاف من دمعة النهر الحارقة الشيخ عباس: لك الله يا بوم الزمان، وغراب البين..!! أتقرأ الفأل، وتحسب الودع ـ (كذب المنجمون ولو صدقوا( ـ.. محمود : أتعرف، وتحرف!! إني المتفتتُ، ترسمني الأيام على خيطان القنديل، اتعظْ.. الليلة باردة جداً، وحالكة جداً.. ما ذنب البوم.. وصفناه بالشؤم، وأسكناه الخراب.. واللهِ لو وصفه ابن العلقمي بالزاجل لوافقناه، بلى.. البوم البوم.. البوم.. لو وضعه ابن العلقمي في قفصٍ، لسّرنا نعيبه.. الشيخ عباس: الله أكبر.. انتبه!! إن عيون ابن العلقمي في كلّ مكان.. في بيتك.. وفوق الرصيف.. في المدرسة، وفي حلقك وأنفك!! "يضرب كفّاً بكف... بل وعيناه في شهيقك وزفيرك!! أترمي بنا إلى التهلكة؟.. أسمعت كيف خوزَّق شيخ التجار؟.. محمود : خوزقه (يمسك قفاه، بحركات ضاحكة.. تتخوف من الخوزقة). خوزقه.. لأن شيخ التجار، استنكر فتنة ابن العلقمي بين التجار.. "يضحك محمود..حركات هستيرية.. تعلو القهقهة.."، هي تهمة وجيهة تستنفر ابن العلقمي وخازوقه!! الشيخ عباس: اغرب عني.. فأنت تعرف البئر وغطاءها يا أبله.. اغرب عني.. لا تجعلني مائدة قادمةً للخازوق. محمود : هل نحن خارج الخازوق؟ الشيخ عباس: ماذا تحت إبطك؟.. "يحاول تغيير الموضوع، وتحوير الحديث خوفاً واحتراساً". محمود : كتاب إقليدس، فصّل وترجم زمن المأمون. الشيخ عباس: هاتِه برغيف "يركض فتى باتجاه الشيخ عباس". الفتى : سيدي الشيخ.. مسكنا على رأس زميلنا قملة!! "يقترب الشيخ ومحمود من الفتيان، يتوضّح الجانب الآخر من المكان". محمود : أول المحل قملة، وآخره مجزرة، هات الرغيف يا شيخ عباس.. "يخرج الشيخ الرغيف.. يتأبطه محمود بشغف وشهية.. يلتهم لقمة من الرغيف.. وينصرف". محمود : بغداد بغداد.. سرّ من رأى سوء من رأى.. أسراب جراد.. والريح شرقية ويلي على البلاد.. يا كريم.. بغداد.. بغداد "يلوّح للشيخ وهو يبتعد". لك إقليدس ولي رغيفي.. والغد قادمٌ على حمارٍ أعرج.. فتى : أيّ جرادٍ.. وأيّ حمارٍ في صراخ محمود الأبله.. الشيخ عباس: للشاعر خياله وجنونه، ولنا درسنا.. والدرس في النحو والصرف.. فتى : تشاؤم والدي كبير، يخشى حكايات محمود.. أمسِ سمعه قائلاً: يا محمود الأبله.. أيّ عواءٍ، أيّ مواء، أيّ نباح، أيّ بكاء.. ما زلت تجمّع أشلاءك منذ التفتيت الأوّل في أيدي عجوزٍ، سمّوها الولاّدة!! الشيخ عباس: أكمل يا بني. الفتى : شكراً للمجرمة الكبرى.. شكراً للجلاّدة.. الشيخ عباس: تشاؤم كبير وخطير.. يكفي يا بني.. فتى : طلبت جدتي مني.. أن أسألك وأرجوك. الشيخ عباس: ماذا طلبت جدتك؟ فتى : أرجوك أن تعلّمنا الرماية والسباحة وركوب الخيل. الشيخ عباس: أجارنا الله من كلام جدتك؟ ماذا يفيد العليق أوان الغارة.. "يلتفت الفتيان إلى بعضهم استغراباً وعجباً.. يتابع الشيخ عباس". أهنئكم في العام الجديد، وأبدأ درسي.. تعلمتم إعرابَ "حتّى"، دعونا نطبّق جملاً لها.. حتى: عريضة الوفاض.. واسعة الأغراض. "يشير إلى فتى" هاتِ جملةً.. فتى : "يحكّ رأسه". قتلوه بالسوط حتى الموت الشيخ عباس: عدنا إلى فلاحة الأرض الصلبة، أتأثرتم بحديث محمود الأبله.. هات جملةً غيرها.. فتى : جعنا حتى شارفنا على الهلاك.. الشيخ عباس: قبّح الله وجهك، وأراحني منك يا ولد.. حتّى: حتحتت قلوب النحاة. "يدخل أبو المعالي.. صديق الشيخ عباس". أبو المعالي: السلام على سيدي الشيخ. الشيخ عباس: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.. أرى وجهك مخطوفاً. أبو المعالي: عثروا على جثة كبير الجند مخنوقاً بالماء..، وضفّة دجلة شاهدة على الخنق.. ترى من قتله؟؟ الشيخ عباس: "بأسفٍ وتسليم". لا حول ولا قوة إلاّ بالله، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.. فتى : أي موت أفضل؟.. الخنق أم الخوزقة!! أبو المعالي: "ابتسامة فاترة" الموت هو الموت ياولدي، الشيخ عباس: رحم الله كبير الجند، كان طويل اللسان، يحمل السلم بالعرض ولا يربط الحمار في المكان الذي يرغب صاحبه. أبو المعالي: زمن صعب.. وظلم وفير. الشيخ عباس: سعيد من لا يتكلم، ما أسعد الأعمى.. والأصم.. فتى : وعدتنا يا أبا المعالي.. ووعد الحرّ دين.. فهل تحدّثنا عن الحرّاقة؟ تعبنا من "حتى".. أبو المعالي: إذا سمح الشيخ عباس.. الشيخ عباس: ومن أعرف بالتاريخ منك؟ أبو المعالي: (يقف في منتصف المكان، يعود الشيخ إلى مكان أبي المعالي) يا فتيان: حين انتهى الأمر للأمين بن الرشيد، نكث عهد المأمون، وسعى للبيعة إلى ابنه موسى.. فجهّز المأمون لقتاله. ـ طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين.. وحاصراه في بغداد.. وانفضّ الجمع حول الأمين.. فنجا بنفسه، وركب حرّاقة، أعدّها هرثمة له.. بعد أن وعده بالأمان.. ولما صار في الحرّاقة، خرج عليه أصحاب طاهر، ورموا الحرّاقة بالحجارة.. فانكفأت.. فحُمل إلى طاهر.. وأمر أصحابه.. فاحتّزوا رأسه، وأمر بنصبه في الساحة.. وسكنت الفتنة.. وعلم المأمون.. فشكر الله على ما رزقه من الظفر.. الشيخ عباس: لا تعرف السلطة أخاً أو أباً، وكرسي الملك.. يحجّر القلب.. ويعمي البصيرة والبصر.. ألم يتفق المستنصر مع "باغر" التركي على قتل والده المتوكل!! أبو المعالي: وجاء الويل على الوزير ـ الفتحِ بن خاقان ـ فتى : هل ارتاح المستنصر يا أبا المعالي؟ أبو المعالي: لم يهنأ بالخلافة.. لاستيلاء المماليك الأتراك على المملكة.. فدسّوا إلى طبيبه لِيَسمّه، ففصده بمبضع مسموم فمات لستة أشهرٍ من مبايعته.. الشيخ عباس: وأنبّه ضميره (تعلو ضحكة الشيخ ساخراً) أبو المعالي: قيل: إنه توعّك، فسألته أمه. ـ مابالك؟.. قال: رأيت أبي الساعة يقول: قتلتني.. والله لن تتمتع بها، ومصيرك إلى النار وساءت مُرْتَفَقا.. فتى : أين ـ حتى ـ من هذا الحديث؟.. الشيخ عباس: (متوجهاً إلى أبي المعالي) حديث خطير.. يؤدي إلى التهلكة، سيقتلك طول لسانكِ يا أبا المعالي.. أبو المعالي: الأعمار مقدرة (يدخل حاجب الخليفة.. يسود الصمت..) الحاجب : خليفة المسلمين.. يريد الشيخ عباس حالاً.. (يرتبك الشيخ عباس، تتبدل ملامح وجهه.. يرتجف، يفرك ذقنه) الشيخ عباس: قتلتني يا أبا المعالي.. أبو المعالي: اسأله من قتل كبير الجند؟ الشيخ عباس: (ما زال في ارتباكه وارتجافه) تدعي الرجولة.. هيّا معي إن كنت رجلا؟ً، واسأل عن الجند وكبيرهم!! فتى : ذبحتك "حتى" يا سيدي الشيخ.. الشيخ عباس: قبّح الله وجهك.. فتى : نهاية حتى.. انحناءة كالخازوق (يشير بإصبعه مشيراً إلى نهاية حتى). الشيخ عباس: اخرس، اخرس (ينصرف الشيخ عباس والحاجب، تعمّ الفوضى في صفوف الفتيان، يقلد أحد الفتيان الشيخ عباس في وقفته وصوته.. يمسك عصاه، يلوح بها..) فتى : حتى حتحتت قلوب النحاة أيها الفتيان.. "تعلو الضحكات.. ينصرفون". |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |