الشهود ـــ محمد وليد المصري

مسرحية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Wednesday, January 14, 2004 04:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

اللوحة السابعة

(الخليفة.. رسول هولاكو، ابن العلقمي وفي يده المنشور، الحاجب..‏

الخليفة مرتبك، تهليلة في أسارير ابن العلقمي..، دهشة الحاجب...).‏

الرسول : هولاكو ملك التتر، سيد البحر والسهل والجبل والبشر، يطلبك ماثلاً أمامه، أسير حرب، ومسلّماً بغداد.. وإلا فإن جهنم بحرّها وسعيرها قادمة عليك، وإليك.‏

الخليفة : (يستشيط غضباً..‏

(اخرس قاتلك الله، واطوِ رسالتك (يلتفت).‏

أيها الحاجب: اقطع رأسه‏

(يستلّ الحاجب سيفه.. يرفع الخليفة يده).‏

قف.. ليست شيمة العرب قتل الرسل‏

الرسول : (خائفاً ومستغرباً)‏

أنا أنقل ما أملي علي..‏

الخليفة : (محاولاً كظم غيظه)‏

ماذا بعد؟.. (بصوت عالٍ).‏

الرسول : لك أن تتحدث ما شئت، إن جيشنا على أبوابك..، فقد استأصلنا من بلاد العراق من بها أسراً وقتلاً..وغوّرنا الينابيع.. حرقنا الأشجار ونكلّنا بالرجال والنساء والأطفال.‏

الخليفة : (يدور في المكان).‏

(يقبض على عنق ابن العلقمي ماذا أسمع؟..‏

ابن العلقمي: أتونا بجيوش جرّارة، لا قِبَل لنا بها، وقد أخفيت الأمر كي لا تصعق يا مولاي؟..من أجل صحتك، أقسم من أجل صحتك!! ألم تكن متوعكّاً مساء أمس، ألم تكن في صراع مع نوبة القولنج.‏

الخليفة : نوبة القولنج.. هي المشكلة‏

(يشد على عنقه تجحظ عينا ابن العلقمي، يقع المنشور من يده).‏

واشترطت علي، وربحت الشرط، ووزعت الجند في الفجاج والشعاب، وحملت منشوراً، وزّع في الحارات وتباكيت على الخازوق..‏

القولنج يابن العلقمي..!! سأجعل القولنج يخفيك، ويخفي أهلك السوقة!!.‏

ابن العلقمي: (يكاد أن يختنق، يستغيث)‏

مولاي.. خنقـ..تني.‏

الخليفة : يترك عنق ابن العلقمي، يلتفت إلى الرسول بامتعاض).‏

عد إلى هولاكو.. بلّغه قتالي لـه، فأنا حفيد مغيث الصرخة:‏

(بصوت عالٍ)‏

وامعتصماه.. وامعتصماه..‏

وامعتصماه..‏

ابن العلقمي: مولاي..‏

الخليفة : ويلك لم ينته الشرط بعد!!‏

الرسول : هذا قرارك الأخير‏

الخليفة : (غاضباً).‏

اخرج (يستل السيف) ليست عادتنا قتل الرسل..‏

ابن العلقمي: لكن هولاكو سيأتي يا مولاي..‏

(يغمز بعينه، فيضحك الرسول، وينصرف).‏

الخليفة : بمساعيك أيها السافل..‏

ابن العلقمي: حاشا الله، فأنا بأمرتك، وأنا الخاتم السحري في إصبعك..‏

الخليفة : سأقطع إصبعي وخاتمي.. لا وقت للإنشاء والتدليس.. بلّغ الجند.. وها أنا خارج للقتال..‏

(باستهزاء، وسخرية، وغضب).‏

بلّغ الجند.. يا خاتم إصبعي السحري‏

(يخرج الخليفة من جهة، وابن العلقمي من جهة أخرى.. يغيب الخليفة، تسمع قرع طبول الحرب.. ابن العلقمي يتأخر قليلاً).‏

ابن العلقمي: اقتربت الساعة.‏

(يقبل توزون من الجهة التي همَّ ابن العلقمي بالخروج منها).‏

توزون : وانشقَّ القمر‏

(يتعانقان.. ويتوسطان المكان).‏

ابن العلقمي: ماذا فعلت؟..‏

توزون : نفذت أوامرك.. سيدي.. هولاكو قبّل رسالتك؟‏

ابن العلقمي: قابلته!!‏

توزون : بروحه ودمه.‏

ابن العلقمي: تواضع كبير..‏

(يسترجع وصف الرسول له).‏

هولاكو ملك التتر وسيد البحر والسهل والجبل والبشر.‏

توزون : سيجعلك خليفة‏

ابن العلقمي: نعم‏

توزون : وأنا..‏

ابن العلقمي: (معانقاً)‏

يدي اليمنى.. ووزيري‏

توزون : وجه هولاكو مخيف..‏

ابن العلقمي: لكنه يحرق الأخضر واليابس.‏

(يتدافع الجند، يتقدمهم كبير الجند بينهم أبو المعالي والشيخ عباس ومحمود الشاعر.. سيوفهم بأيديهم).‏

توزون : خذني معك يا كبير الجند..‏

كبير الجند: (يلتفت بقرف...يبصق).‏

يا أمنّا بغداد..‏

يا عزنا الغابر‏

ياجرحنا الثائر‏

يا أمنا بغداد..‏

محمود : (بصوته العالي)‏

كتب علينا أن نموت شهداءً،‏

أو نعيش شهداء‏

بغداد بغداد‏

يا كريم..‏

يا أمنا بغداد‏

يا عزنا الغابر‏

ياجرحنا الثائر‏

يا أمنا بغداد..‏

لا وقت يا ابن العلقمي.. نحن من كسر الخازوق، ووزع المنشورات لا تشغل بالك..‏

كبير الجند: أيها الناس.. مع الخليفة... ولو كان واهي العزيمة ضعيف الإرادة، علقميّ المشورة..‏

محمود : مع بغداد.. مع دجلة، مع أمنا الأرض.‏

الشيخ عباس: الله أكبر.. الله أكبر‏

(يتوارى ابن العلقمي، بصورة ضاحكة)‏

يا أيّام اليرموك والقادسية، والانتصارات.‏

(يختفي توزون)‏

(يخلو المكان)‏

(تتوحد الأصوات)‏

يا أمنا بغداد..‏

يا عزّنا الغابر‏

يا جرحنا الثائر‏

يا أمنا بغداد‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244