|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 12:19 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الأوّل "يمثّل المسرح مكاناً شاسعاً جداً، فهو يغطّي من وسط آسيا إلى جنوبي أفريقيا إلى غرب أوربا دفعة واحدة تعبيراً عن انعدام الزمن الجغرافي [ما نحتاجه من وقت لاجتياز المكان] لسهولة التواصل وسرعة الانتقال، وهو ـ المسرح ـ مقسّم طيلة العرض ـ تقريباً ـ على النحو التالي: 1 ـ مكتب شركات السيد "ألف" والسيد "ياء" وهو يحتل يمين المسرح ـ يمين المشاهد. وهذا المكتب مجهّز تجهيزاً ممتازاً حيث الفرش الفخم والحاسوب والهواتف المتعدّدة، وله بابان أحدهما داخلي يؤدّي إلى عدة غرف غير مرئية، وباب خارجي يؤدّي إلى الساحة العامّة. ثمة صورتان على الجدار للسيد ألف والسيد ياء." 2 ـ أحد مكاتب الشركة السابقة ـ في مدينة بعيدة ـ المكتب مجهّز بشكل جيّد. ثمة حاسوب وبعض الهواتف. 3 ـ تمثّل خلفيّة المسرح وإلى اليسار قليلاً بلداً أوربيّاً حيث بعض العبارات وراشدات الشوارع باللغة الأجنبية. 4 ـ أقصى يسار ومقدّمة المسرح يمثل بلداً أفريقياً حيث نرى من حين لآخر بائعاً أفريقياً يدفع عربته بما فوقها من بضائع." المشهد الأوّل "ظلام تام مترافق مع تقطيعات موسيقية تخفّف من وحشة المكان. تنبعث إضاءة خفيفة على خلفية المسرح وإلى اليسار قليلاً (أورّبا) حيث يقف خمسة متسوّلين وجوههم باتجاه الصالة، وهم يمدّون أيديهم. يتقدم السيد "ياء" من اليمين. يتأمّل المتسوّلين.. السيد ياء : متسوّلون في أوربا!! المتسوّل 1: لحسن حظّنا يا سيّدي. السيد ياء : أرى ألوانكم وأشكالكم شتّى من آسيا إلى أفريقيا إلى أمريكا اللاتينية. المتسول 5 لسوء حظّنا يا سيّدي. السيد ياء : ما الذي جمعكم هنا من أرجاء الأرض؟ المتسوّل 2: نحن متسوّلون مشمولون برعاية الأمم المتحدّة يا سيدي. " صمت السيد ياء يمسح دموعه" المتسوّل 3: لم نر شخصاً يتأثر منذ سنوات. المتسوّل 4: ما اسمك أيّها الثريّ الطيّب؟ السيد ياء : ياء. الناس ينادونني السيد ياء. المتسوّل 1 : ياء!! يأتي اسمك في نهاية الحروف يا سيّدي. السيد ياء : أنا كذلك..!! يتأمّلهم ثم يمسح دموعه..." المتسوّل 5: عدت للبكاء!! السيد ياء : فقدت عزيزاً منذ قليل، وقد صدمني بؤسكم "يبكي" المتسوّل 2: أعطنا شيئاً أجدى من البكاء يا سيدي. السيد ياء : الحق معك. "يضع محفظته تحت إبطه، ويمد يده إلى جيبه ليخرج النقود" تعالوا. المتسوّل 1: تعال أنت يا سيدي، نحن لا نبرح أماكننا حتى يحين وقت زملائنا من الدفعة التالية. السيد ياء : كما تريدون. "يتقدّم منهم، ويعطيهم واحداً واحداً حتى يصل إلى الأخير، فلا يجد في جيوبه ما يقدّمه..." المتسوّل 5: يا لحظي!! ألم تجد شيئاً؟ "يفكّر السيد ياء قليلاً ثم يخلع حذاءه، ويضرب إحدى فردتيه بالأخرى ليزيل ما لحق بهما من الغبار، ثم يضعه عند قدميّ المتسوّل 5..." السيد ياء : سأبادلك من حذائي لحذائك. "ينتعل كل منهما حذاء الآخر. يغادر السيد ياء خطوتين، فيناديه المتسوّل 5.." المتسوّل 5: أنت يا سيد ياء! أعطيتني حذاء أقلّ جودة من حذائي. "يعود السيد ياء، ويرجع له حذاءه. أحد المتسوّلين يخطف محفظة السيد ياء من تحت إبطه ثم يهرب مع باقي زملائه. ظلام." المشهد الثاني "موسيقى مرحة. يضاء المسرح. يدخل السيد ألف إلى مكتب شركات السيد ألف والسيد ياء من الباب الداخلي للمكتب سعيداً نشيطاً يتبعه مساعده حاملاً حقيبته. يضع الحقيبة ويبقى واقفاً." السيد ألف : هل تتوقّع أن تكون مساعدة أخي السيد ياء قد جاءت إلى الشركة خلال أيام العطلة؟ المساعد : لم تأت بالتأكيد. كانت تحت رقابتي باستمرار. السيد ألف : جيّد. أسرع، وأحضر الفاكسات والرسائل التي وصلت خلال غيابنا، ولا تنس أن تقرأ ما في بريدنا الإلكتروني قبل مجيئها. "يغادر المساعد عبر الباب الداخلي" المشهد الثالث "يتأمل السيد ألف صورة أخيه السيد ياء قرب صورته" السيد ألف : لابدّ أن تسقط إحدى الصورتين. "يجري اتصالاً هاتفياً. يرنّ الهاتف على مكتب الشركة في خلفية المسرح (مدينة بعيدة) يرنّ طويلاً، ثم يدخل الموظف راكضاً عبر يسار المسرح." الموظف : ألو. السيد ألف : أين كنت أيّها الغبي؟ الموظّف : آسف جداً سيّدي. "يمسح عرقه" كنت مع زوجتي في المختبر. السيد ألف : ألم آمرك ألاّ تلتقي زوجتك في المختبر؟ الموظّف : ليس لقاءً عائلياً سيّدي؟ كنت أحلّل الخيوط الطبيّة، وكانت هي تسجّل النتائج. "صمت قصير. يمسح عرقه" هذا كلّ شيء. السيد ألف : سرّع العمل إلى أقصى درجة. الموظّف : وجدنا أمعاء بشرية بين أمعاء الحيوانات المصنّعة. اعتقد أنّها عائدة إلى ذلك العامل الذي قطّعته الآلات منذ فترة. السيد ألف : إذا كانت تضرّ بالشحنة كلّف المحامي برفع دعوى ضده واخصم من تعويض عائلته. الموظّف : أفكّر بإرسال شحنة الخيوط الطبيّة الحالية إلى العالم الثالث كي لا تكتشف رداءة بعض الخيوط السيد ألف : ما داموا يدفعون نقوداً نظيفة لا مانع لدينا. المهم الإسراع في تجهيز الشحنات. "يضع السماعة، وكذلك يفعل الموظّف" المشهد الرابع "تدخل زوجة الموظّف يسار المسرح" زوجة الموظّف: هل صدّق الحكاية؟ الموظّف : بدأت أشمّ رائحة المال... تشبه رائحة العطر النسائي عند المساء... سوف ندسّ خيوطنا الصناعية بين خيوط الشركة، والعالم الثالث عالم طيّب... سنعمل لحسابنا والعالم الثالث عالم مسامح دائماً. زوجة الموظّف: ألم تكن فكرتي؟ الموظّف : لابد أن نضع كل ما نملك في هذه الصفقة، بعدها... أجمل بيت، وأسعد طفلة بجديلة واحدة... "ينظر في عينيها" سنتزوّج. زوجة الموظّف: نتزوّج!! ألسنا متزوّجين؟ الموظّف : نتزوّج من جديد. الزواج مع الفقر طقس من طقوس الطبيعة التقليدية ليس إلاّ. زوجة الموظّف: أشعر بسعادة الحامل قبل أن أحبل. ألا يستحق هذا الاحتفال؟ الموظّف : أجل... إلى المختبر حبيبتي. "يغادران عبر اليسار." المشهد الخامس "يدخل مساعد السيد ألف ومعه بعض الأوراق" السيد ألف : ما الأخبار؟ المساعد : "ينظر في الأوراق" يقول المُخْبِر المكلّف بمراقبة أخيك السيد ياء إنه رآه يتعاطف مع حثالة من المتسوّلين ويعطيهم النقود في أوربا. السيد ألف : يا لك من متخلّف!! المساعد : أنا يا سيّدي؟ السيد ألف : لا. أخي ذلك الأحمق الذي يبدّد ثروتي ويذرف دموعه هنا وهناك. المساعد : يفيد التقرير أن السيد ياء أعطى المستوّلين من جيبه يا سيّدي. السيد ألف : وكم تبعد جيبه عن جيبي أيّها الأحمق!! المساعد : وهناك تقرير عن أمّكم التي كانت مريضة في أوربا. السيد ألف : دع أمّنا جانباً واجلس. اجلس "يجلس المساعد" سوف نتحدّث عن مرحلة ما بعد أمّنا. المساعد : بخصوص شركاتها وأموالها.. السيد ألف : لنقل بخصوص السيد ياء. المساعد : القانون يمنحه النصف. السيد ألف : لهذا نحن نفكّر معاً. أريد أن نجعله خارج الموضوع، وهذا يحتاج خطّة محكمة لمجرّد موت أمي. المساعد : "يقف" أمّكم انتهت أيامها في الدنيا وماتت منذ أيام. السيد ألف : ماتت!! هكذا دفعة واحدة !! المساعد : أجل. صار الناس يموتون هكذا دفعة واحدة "يشهق" هاء.. وينتهي كل شيء. السيد ألف : ولمَ لم يرجع مع الجثّة من أوربا؟ أتعتقد أنّه يدّبر أمراً؟ المساعد : لا. لأنه أرسل الجثّة إلى المطار وهناك إخطار لكم لاستلام جثّة المرحومة. السيد ألف : لاستلام الجثّة!! وأين ذلك الغبي؟ المساعد : ذلك الغبي... عفواً. آسف. أخوكم السيد ياء سلبه المتسوّلون محفظته وفيها جواز سفره، فهو محاصر في أوربا السيد ألف : الآن فهمت. ألا تعتقد أن هذا يسهّل عملنا؟ المساعد : أجل. "صوت انفتاح باب وانغلاقه..." السيد ألف : وصلت مساعدة السيد ياء. لا تخبرها بأمر الجثّة أو بأي شيء آخر. اشغلها بالحسابات ومتابعة فروع الشركة. يعني... "يغادر المساعد عبر الباب الداخلي" المشهد السادس "يتقدّم من يسار المسرح بائع جوّال يدفع عربة الفواكه أمامه، ويتّجه إلى مقدّمة يسار المسرح. يتقدّم منه بعض الزبائن. توحي أزياؤهم وملامحهم بكونهم أفارقة. يختارون كميّات قليلة جدّاً لشرائها. يدخل من يسار المسرح أحد مروّجي شركات السيد ألف والسيد ياء. يراقب البائع الجوال وزبائنه. السيد ألف يطلب رقماً وهو جالس في المكتب. يرن هاتف المروّج..." السيد ألف : ألو. المروّج : تحيّاتي سيد ألف. السيد ألف : هل أنت المروّج خمسة؟ المروّج : لا. أنا المروّج رقم ستة سيّدي، وأنا الآن في جنوب أفريقيا إلى الغرب قليلاً. السيد ألف : أما زالت الأوضاع الاقتصادية في تحسّن؟ المروّج : صار بإمكان كل ثلاثة أن يشتروا بطّيخة سيّدي. السيد ألف : يحتاج الفقراء إلى ما يؤنس لياليهم الطويلة. سوف نرسل لك صفقة أفلام "فيديو" لرجال ونساء وأسرّة. منتجة في شرق آسيا. المروّج : "يمطّ صوته مستغرباً" من شرق آسيا؟ السيد ألف : مططت صوتك أبعد من المسافة بينك وبين شرق آسيا. ما عاد العالم شاسعاً بني. ستصلك قريباً. خزّن الشحنة واعرض ما يكفي للدعاية فقط. "يغلق الهاتف. يغادر المروّج" المشهد السابع "يتقدّم من اليسار عاملان من عمّال المطار، وهما يدحرجان بأيديهما صندوقاً مربّع الشكل متوسط الحجم، وعندما يقتربان من مكتب شركات السيد ألف والسيد ياء، يرفعان الصندوق بواسطة عتلتين على جانبيه، ويؤرجحانه إلى الأمام والخلف، حتى يصبحا عند مدخل المكتب، فيحملان الصندوق باحترام" العامل 1 : لدينا عنوان مكتبكم. هل أنت السيد ألف؟ السيد ألف : ألا أبدو كذلك؟ العامل 2 : كانت جثّة أمك في المطار منذ أيام "يضعان الصندوق على الأرض" السيد ألف : كانت!! وهل هربت بعد ذلك؟ العامل 1 : لا يا سيدي؟ لقد أحضرناها معنا. السيد ألف : وأين هي؟ "يقترب منهما ويقف ملاصقاً للصندوق" العامل 2 : المرحومة هنا. في هذا الصندوق. "يبتعد السيد ألف عن الصندوق، وينفض ثيابه ثم يضرب راحتيه ببعضهما عدّة مرات" السيد ألف : هنا بهذه البساطة!! "يتشمّم الرائحة" العامل 2 : لا تخف يا سيدي، فالجثّة آمنة. العامل 1 : "لزميله" أخذت دوري في الكلام "للسيد ألف" لا تخف يا سيّدي فالجثّة نظيفة وآمنة، وقد خرجت لتوّها من الفرن. السيد ألف : هل تتحدّث عن دجاجة أم جثّة؟ العامل2 : نتحدّث عن جثّة المرحومة يا سيّدي. السيد ألف : ومن سمح لكم أن تشووها؟ العامل 1 : كل جثّة تصل إلى المطار ولا يستلمها أحد خلال يومين من وصولها ندخلها إلى فرن حار جدَّاً للتخلّص من المكوّنات التي تسبّب التعفّن والتلف، ثم نغلّفها بشكل لائق ونربطها بخيط أسود لامع، ونضعها في صندوق كهذا. السيد أ : صارت آمنة إذاً. العامل2 : طبعاً ما دامت تعرّضت إلى حرارة عالية جداً، ثم إلى تبريد منخفض جداً.. تستطيع القول إنها صارت تشبه المستحاثات إلى حدٍّ ما. العامل 1 : وخفيفة الوزن كثيراً. كأنّها غير موجودة. انظر. "يمسك الصندوق بإحدى عتلتيه، ويؤرجحه بيد واحدة"... السيد ألف : جيّد. جيّد. "يخرج نقوداً من جيبه" العامل2 : لا داعي يا سيّدي، لقد دفع صديقكم ضابط المطار أجور إقامتها في المستودعات وأجور وضعها في الفرن. "يخرج العامل 1 ورقة". العامل1 : وقّع إشعاراً باستلام الجثة فقط، أنت تعلم مدى المسؤوليّة. "يوقّع السيد ألف إيصال الاستلام، ويغادر العاملان وكذلك البائع الجوّال". المشهد الثامن "يدخل المساعد، ويتأمّل الصندوق" السيد ألف : انظر إلى هذه المصيبة. إنَّها جثّة أمي. المساعد : يا للحزن!! السيد ألف : اصمت وكفى. المساعد : تعازيّ الحارّة سيد ألف. السيد ألف : أو.. وه. إنَّها كارثة. وصل الميّت قبل مرافقه الحيّ، وأنا على وشك سفر لا يؤجّل. المساعد : هذا صحيح. مراسم جنازة، ومعزّون و.و. وأعوذ بالله. "صمت قصير" ما رأيك في دفنها سِرَّاً، ندسّها في التُّراب ليلاً. السيد ألف : لا. لا. ليس الآن على الأقل. "يرن هاتف السيد ألف النقّال" السيد ألف : ألو.. من؟.. آ.. أهلاً أهْلاً عزيزتي. "ينشغل المساعد بالحاسوب". المشهد التاسع "تظهر الفتاة في خلفية يسار المسرح "أوربا" وتسير موازية للخلفية وهي تتحدّث" الفتاة : ألم تشتق إليّ؟ السيد ألف : أنتِ في داخلي عزيزتي. الفتاة : لا تكذب. أقسم على ذلك. السيد ألف : اعتبريني تحت القسم، وأكرّر أنّني أحبّك. الفتاة : أقنعتني. "يتحرّك السيد ألف في المكان" السيد ألف : أنا أحبُّ المرأة كثيراً. الفتاة : ابنة العشرين فقط. السيد ألف : أقول لك وأنا تحت القسم: المرأة.. المرأة.. آسف حبيبتي، لحظة واحدة. "يخرج ورقة من جيبه ويقرأ فيها". ألو.. المرأة هي لون الفنّان، وكلمة الشاعر، وخبز الفقير، وأبهج صفقات التاجر "يجلس على صندوق الجثّة" الفتاة : أوه. أنت شاعر. ما الهدية التي أنتظرها؟ السيد ألف : "يقلب الورقة إلى الوجه الآخر" الهديّة. بالنسبة للهديّة.. آ.. لا أدري ماذا يناسبك. سيبدو اللؤلؤ أصفر قبيحاً فوق ثلج عنقك، وقد يخدش الماس رقّة أنوثتك.. لا بدَّ أن أكلّف أمهر الصنّاع فوق الأرض كي ينسجوا لك عقداً من عبير الحقول، ووشاحاً من لحظات الصباح الأولى. الفتاة : لم أسمع كلاماً جميلاً كهذا. لا شكَّ أنك تحبّني أكثر من كلّ الذين أحبُّوني مجتمعين. هل ستأتي قريباً؟ السيد ألف : قريباً جداً. أوربا لم تعد بعيدة، فعالمنا السعيد هو بيت عاشقين ليس إلاَّ. "يظهر شخص جزئيّاً في الخلفية قريباً من الفتاة يشير لها أن تسرع". الفتاة : انتظرك، وداعاً. السيد ألف : وداعاً. "يغلق هاتفه وهو سعيد" المشهد العاشر "تدخل مساعدة السيد ياء. تسلّم على السيد ألف" المساعدة : لم أجد أية معلومات عن السيد ياء. السيد ألف : اطمئنّي. المساعدة : من أحضر هذا الصندوق؟ السيد ألف : هذا صندوق الجثّة "متداركاً".. آ.. صندوق صح. المساعدة : الجثّة!! أيّة جثّة؟ السيد ألف : إ.. "يقترب هامساً" جثّة أحد الفراعنة.. ليس أحد الفراعنة بالضبط، ولكنّها مومياء مطلوبة لأوربا حيّة أو ميتة. المساعدة : لا أفهم شيئاً. السيد ألف : أنت مساعدة أخي الخاصّة، لذا لن أُخفي عنك الأمر. شركتنا تصدّر أشياء كهذه من حين لآخر. المساعدة : ما كنت أعرف. السيد ألف : لأنَّها أشياء سريّة جداً. أرجو ألاَّ تخبري مساعدي عنها، ولا يجوز أن يعرف السيد ياء أنني أطلعتك على الأمر. المساعدة : اطمئن سيدي. "تغادر". المشهد الحادي عشر "يجلس السيد ألف قريباً من الصندوق، مسنداً رأسه بيديه. إنه يقدّم صورة حزينة من غير حزن. يدخل المساعد، ويتّجه إلى الحاسوب ليجري بعض العمليّات. يتقدّم الموظّف وزوجته من يسار المسرح باتجاه المكتب، وهما سعيدان". زوجة الموظف: أليست فكرة جميلة؟ الموظف : أجل. يجب أن نستفيد من مناسبة انشغاله بموتها. زوجة الموظف: لم يكن التسلّل إلى بريده الإلكتروني سهلاً. "الموظّف ينشغل بالتعامل مع الحاسوب. زوجته تتابعه عن قرب" المساعد : "للسيد ألف" يجب إغلاق ملف موظّف الخيوط الطبيّة. السيد ألف : كنت أنتظره حتى ينضج. المساعد : إذا لم نوقفه قريباً فقد يفلت منَّا. دفع كل ما لديه للحصول على صفقة خاصّة ليسوّقها باسم الشركة لحسابه. "صمت" زوجة الموظف: كم يستغرق الأمر؟ الموظّف : نحتاج يومين. يومين فقط. زوجة الموظف: في هذا العالم ما يكفي للتنفّس ليومين. "يعود الموظّف للتعامل مع الحاسوب" السيد ألف : ما الذي تراه؟ المساعد : سوف أطلبه إلى هنا قبل وصول شحنته بيوم واحد لنتركه يخرج من الدُّنيا كما دخلها أوّل مرّة. السيد ألف : وزوجته؟ المساعد : الموظّف وزوجته من مفردات خطتي فيما يتعلّق بتركة المرحومة و.. السيد ألف : وماذا؟ المساعد : والجثّة أيضاً بعد موافقتك طبعاً.. السيد أ : الجثّة!! المساعد : سوف أنقلها باحترام، ولكنّها ستلعب دوراً مهمَّاً في خطّتي. السيد أ : أنت مساعد بارع. افعل ما تراه مناسباً. هي مجرّد جثّة تشبه المستحاثات. المهم هو صيد السمكة الكبيرة في النهاية. المساعد : أتوقع أن يخرج أخوك السيد ياء صفر اليدين. السيد أ : لم يعد أخي. لنكن واقعيين، فالشخص الذي يجعلنا إخوة قد مات. المشهد الثاني عشر "يتقدّم السيد ياء من اليسار باتجاه خلفية ويسار المسرح "أورّبا" ويقف. ينظر إلى ساعة يده من حين لآخر.. السيد ألف : يجب أن ننهي كلّ شيء خلال أسبوعين على أبعد تقدير. المساعد : ما كنّا لنحتاج نصف هذه المدّة لولا وجود تلك المرأة اللعينة. السيد ألف : اختار السيد ياء مساعدة ذكيّة فعلاً. "صمت. السيد ياء يروح ويجيء في المكان" السيد ألف : "فجأة" لو نال شيئاً من أموال أمي، فسيعجّل بموتي. المساعد : لن ينال منها سوى ما في جيوبه. "السيد ياء يفتّش في جيوبه ويخرج ما لديه من نقود" السيد ياء : لم يعد لديّ الكثير. لم أعد أحتاج المال ما دمت سوف أرجع. "ينظر إلى الساعة" تأخّر عن الموعد.. نحمل عاداتنا أينما كنّا. "ينهض السيد ألف وكذلك المساعد" السيد ألف : سوف أُسافر دون أن أسألك عن جزئيات الخطّة. المساعد : تسافر بالسلامة. جهّزت لك كل متطلبات السفر. السيد ألف : أمثالك هم الذين يجعلون العالم يتجدّد بقوّة.. "ظلام تصل من خلاله عبارة المساعد". المساعد : لا يجوز أن يبقى عالمنا راكداً. المشهد الثالث عشر "يُضاء المسرح دفعة واحدة حيث يتقدّم البائع الجوّال من يسار المسرح، وقد شدّ عربته إلى جسده بواسطة أربطة مناسبة. فوق العربة رجل ظاهر الثراء. يستلقي على ظهره ويتأمّل السماء. يتقدّم البائع وهو يشدّ عربته بصعوبة بالغة دافعاً جسده إلى الأمام حتى يصل إلى منتصف المسرح، فيقف ليمسح عرقه. يجلس الثريّ متربّعاً فوق العربة.." الثريّ : أنت رجل فنّان تجدّد نفسك مع عالمك. "يلتفت البائع برأسه فقط، لأن أربطة العربة تمنعه من الاستدارة". البائع : أنا!! الثريّ : أجل. أنت تلوّن حياة الناس.. في عالمنا السعيد المتجدّد أنهار تجري من الأموال والذهب، ولكنّك تشعر بالرغبة بين الحين والحين في امتطاء ظهر إنسان أو عربته، لتشعر أنك أغنى، وأنّ العالم ما زال ينبض. البائع : "ملتفتاً برأسه" أنا أمتطي ظهر إنسان!! الثريّ : ليس أنت بالضرورة. صدّقني أنّك فنّان وهذا رائع بحدّ ذاته. البائع : لست فنّاناً يا سيدي، ولكني أعمل لكسب خبز يومي. الثري : وكم ثمن خبز يومك؟ البائع : صار يكلّف قطعة معدنية ونصف. "يخرج الثريّ قطعتين من المعدن". الثريّ : أريد منك نصف قطعة معدنية لأعطيك قطعتين. البائع : ليس لديّ شيء. أعطني قطعتين اليوم، وسوف أحملك في المرّة القادمة مقابل قطعة واحدة. الثريّ : "مبتهجاً" ألم أقل إنّك فنّان؟ منطقك مريح كهذه العربة خذ "يرمي القطعتين المعدنيتين أمام البائع الذي ينحني ويلتقطهما ليضعهما في جيبه، ثم يستدير بعربته مغادراً". المشهد الرابع عشر "ظلام. موسيقى هادئة. يزاح مكتب الموظّف من وسط وخلفيّة المسرح، كما يزاح صندوق الجثّة من مكتب شركات السيد ألف والسيد ياء. يضاء المسرح. المساعد يجلس في المكتب يراجع أحد الملفّات. تتقدّم زوجة الموظّف من يسار المسرح قلقة. تدخل المكتب فيهبّ المساعد لاستقبالها مبدياً اللَّهفة". المساعد : يسعدني أنك نجوت. لقد نجوت بأعجوبة. زوجة الموظف: نجوت!! ممَّ؟ المساعد : اجلسي سيّدتي. أنتِ آمنة هنا. "تجلس" زوجة الموظّف: ما الذي تقولـه؟ ولم هذا الاستدعاء المفاجئ؟ يجب أن أرى السيّد ألف أو السيد ياء. المساعد : "هامساً" لا ترفعي صوتك. سأخبركِ ما لا يسرّك لكنّه ضروري. "صمت قصير" زوجك رجل وضيع وخائن. زوجة الموظّف: لا أسمح لك. "تنهض واقفة". المساعد : قلت لك لا ترفعي صوتكِ. ستغيّرين رأيكِ عندما تسمعين صوته الحنون مع عشيقته، وهو يحدّثها عن الخطوة الأخيرة كي يصبح ثريّاً، ويتخلّص منك مع ماضيه القذر. زوجة الموظّف: زوجي!! زوجي أنا!! المساعد : لهذا أنت هنا. طلبتك قبل خطوته الأخيرة، وقبل أن تتحوّل أمعاؤك إلى خيوط طبيّة. زوجة الموظّف: له عشيقة!! المساعد : وشقراء أيضاً. زوجة الموظّف: شقراء!!. لقد قال يوماً: سنتزوّج.. "صمت ثم فجأة" اسمع: أريد أن أخبرك أمراً خطيراً ينفّذه ذلك الخائن. المساعد : وفّري على نفسك، كي لا تشعري بتأنيب الضمير فيما بعد. نحن نرى ونسمع ونشمّ كل شيء، وصفقة خيوطه ستصل بعد ساعة. زوجة الموظّف: لكنّه سيقبض ثمنها ويفرّ وحده.. أو مع عشيقته. المساعد : لن يفعل. طلبت منه الحضور بعدك مباشرة. زوجة الموظّف: حذّرته كثيراً، وذكّرته أننا نأكل خبزنا من خير الشركة، ولكن دون فائدة. الشيء الذي لا تعرفه أنه اخترق بريدكم الإلكتروني أكثر من مرّة.. يخونني!! وشقراء أيضاً!! لا بدَّ أن يدفع الثمن.. سأنتقم من الخائن. المساعد : أجل. سوف تذبحينه بسيف من الذهب الخالص. ندفن الجثّة ويبقى السيّف لك. زوجة الموظّف: بسيف!! أنا لا أجيد استخدام السيف. المساعد : كلّفت أحد عملائنا ببيع صفقة الخيوط ليُوضَع ثمنها في حسابك. زوجة الموظّف: حسابي أنا!! "يومئ برأسه إيجاباً ويقدّم لها ورقة مكتوبة". المساعد : نلتقي بعد ساعتين في المقهى المذكور في الورقة. أريدك أن تقدّمي لنا خدمة بسيطة. "تأخذ الورقة". زوجة الموظّف: أجل هذا واجب. "تغادر من يسار المسرح". المشهد الخامس عشر "يعود المساعد إلى التعامل مع الحاسوب. يظهر السيد ألف والفتاة في خلفيّة المسرح "أوربّا" يقف ويقدّم لها سيجاراً ويشعله لها، ثم يهمس في أذنها فتنفجر ضاحكة بطريقة غير مؤدّبة". السيد ألف : لا أمزح. هذا هو الواقع. الفتاة : لم تخبرني حتى الآن من أي بلد أنت. السيد ألف : عندما أحوّل أموالي إلى أوربا من أجل صفقة، أصبح أوربياً، حتى تصلني الصفقة، فأرسلها إلى أفريقيا وأصير أفريقياً حتى أقبض ثمنها. الفتاة : أنت عصري أكثر من عصرنا. السيد ألف : لقد تعبنا من الوقوف. هيّا عزيزتي. "يغادران". المشهد السادس عشر "يتقدّم الموظّف باتجاه مكتب شركات السيد ألف والسيد ياء حذراً. المساعد ما زال منشغلاً بالحاسوب. يدخل الموظّف". المساعد : أهلاً بخبير الخيوط.. ما أخبار الشحنات؟ الموظّف : لا بأس. كل شيء مقبول. لِمَ هذا الطلب المفاجئ؟ المساعد : عُرضت علينا صفقة خيوط طبيّة رخيصة، نريدك أن تعاينها تفضّل ادخل. الغرفة رقم عشرة. "يغيب الموظّف في الداخل". المشهد السابع عشر المساعد : "عبر النِّداء الداخلي" ألو. صوت : ألو نعم المساعد : وصل الرجل المطلوب احتفظوا به عندكم. ستار |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |