|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 12:19 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني المشهد الأوّل "المسرح كما هو في نهاية الفصل الأوّل. التغيير الوحيد هو رفع الحاسوب من مكتب شركات السيد ألف والسيد ياء مع الاكتفاء بهاتف واحد حيث صار أشبه بغرفة استقبال. المساعد يجلس وهو يطالع صحيفة. يتقدّم السيد ياء من يسار المسرح متعباً حزيناً. عندما يصل قرب الباب الخارجي يهبّ المساعد واقفاً." المساعد : السيد ياء!! الحمد لله على السلامة. تعازيّ الحارة، يا للمصاب الجلل!! السيد ياء : ما كنت أظنّ أن طعم الموت يتجرّعه الأحياء. "صمت ثم يمسح دموعه" المساعد : الواجب يحتّم عليّ أن أخبرك أمراً يصعب عليك. "ينظر إليه السيد ياء مترقّباً" لم تصل جثّة المرحومة. "ينهض السيد ياء مفاجأً" السيد ياء : ماذا؟ المساعد : بعد أن وصلت إلى المطار، قام شخص –لغاية في نفسه –بإعادة إرسالها إلى بلد في شرقي آسيا... أظن إلى كوالالمبور. السيد ياء : كوالالمبور!!! المساعد : وعندما لم يستلمها أحد هناك أعيدت إلى الطائرة نفسها حيث طارت إلى بتسوانا أو ناميبيا مجتازة المحيط الهندي. السيد ياء : وأنا السبب في كل ذلك. لو جئت معها لما اضطرت أن تجوب العالم. المساعد : لحسن الحظ أن السيد ألف قام بما يجب حتى ترتاح رفاتها في لحدها الهادئ السيد ياء : ومتى أرسلوها؟ المساعد : لم يرسلوا شيئاً، لكنّ السيد ألف طار خلفها رحلات على مدار الساعة. رحلات بعيدة ومتواصلة، حتى أمسك بها في جامايكا. السيد ياء : جامايكا!! المساعد : أجل، ولحسن الحظ حصلت على الجنسية الجامايكية. السيد ياء : عن أي شيء تتحدّث؟ المساعد : عن رفاة المرحومة... رفض الجامايكيّون السماح بدفنها كونها أجنبية مدّعين أن جزيرتهم تكاد لا تتسع لموتاهم، لكنّ السيد ألف تصرّف حتى نالت الجنسية لأسباب إنسانية، ثم قام بواجب الدفن. "صمت قصير يقطعه حوار صاخب بين مساعدة السيد ياء وبين زوجة الموظف" صوت زوجة الموظف: لا بد أن أراه.. "تصرخ" يا سيد يا.. ا.ا..ء... صوت المساعدة: الوقت غير مناسب. "تندفع زوجة الموظف إلى المكتب عبر الباب الداخلي تتبعها المساعدة" المشهد الثاني زوجة الموظف: "تنظر إلى السيد ياء ثم تنفجر باكية" تعازيّ الحارّة يا سيدي! السيد ياء : تفضّلي بالجلوس. "تبقى واقفة" المساعدة : حمداً لله على سلامتك يا سيّدي. تعازي الحارة. السيد ياء : شكراً تفضّلي بالجلوس. "تجلس" ما الأمر؟ "ينظر إلى زوجة الموظف" السيد ياء : لمَ لا تجلسين؟ زوجة الموظف: لا يحق لي أن أجلس "تبكي" آ.....ه. السيد ياء : "أقرب إلى البكاء" أنا شديد الانفعال. أرجوك تمالكي نفسك. زوجة الموظف: سامحني يا سيّدي "تسقط قرب قدميه" زوجي خائن ومنحطّ، منحطّ جداً. السيد ياء : "يمسح دموعه" ما سمعت امرأة تشكو من زوجها الخائن أو ما شابه، إلاّ وتمنّيت أن أتزوّجها لأخفّف عنها، وعندما حسبت الأمر وجب عليّ أن أتزوّج معظم المتزوّجات. زوجة الموظف: أنا لا أبكي على نفسي "صمت قصير" لقد طعن أمّك. السيد ياء : "يضحك" أختلف معك هنا. أمي ماتت أمامي في المشفى. زوجة الموظف: هو الذي أعاد إرسال الجثّة لتجوب العالم بين السماء والأرض فقط لأنك ضربته ذات يوم. السيد ياء : زوجك وراء ما جرى لنا!! زوجة الموظف: كما أخبرني أنه اختلس من صندوق الجثة ورقة مكتوبة بخط يدها قبل أن تموت. السيد ياء : ورقة!! لا بد أنها وصيّتها وضعتها في ملابسها، وعندما فتّشوها في المطار عثروا على الورقة وتركوها في الصندوق. لا يزال موظّفو المطارات يتقنون عملهم. زوجة الموظّف: وعندما وبّخته هدّدني بالطلاق. فانتهز ضميري فترة غيابه ودفعني لأبلغكم، وما على الرسول إلاّ البلاغ. المساعدة : ولكنّ زوجك يعمل في مدينة بعيدة، فكيف علم بوصول الجثّة؟ وكيف أعاد إرسالها وهو بعيد؟ "ينظر المساعد إلى زوجة الموظّف مشجعاً.. " زوجة الموظف: كان يتجسّس على بريدكم الإلكتروني فقرأ خبر موتها وإرسال جثّتها ثمّ حذف المعلومات من بريدكم، وجاء إلى المطار لإعادة إرسال جثّة المرحومة.. يا لعاري يا سيدي. المساعدة : معقول جداً. لم نقرأ الخبر في الإنترنت. يبدو أنّه حذفه فعلاً. السيد ياء : وأين زوجك الآن؟ زوجة الموظف: في إحدى جزركم. يطعن أمّكم ويستجمّ في جزركم. السيد ياء : ادخلي وارتاحي، فلن أنسى هذا لك. المساعد : أهذا وقته؟ زوجة الموظّف: أرحت ضميري. "تغادر إلى الداخل" المشهد الثالث السيد ياء : "إلى المساعد" أيّة جزيرة تلك؟ المساعد : يستجمّ الخائن في جزيرة النورس المليئة بالأشواك، وأغصان الأشجار تسدّ منافذ طرقها. لا يمكن التنقل في المكان من غير جزمة طويلة الساق وسكين كبيرة وقبّعة. السيد ياء : سأعتمد عليك في هذه الأشياء، فربّما أذهب إليه. المساعد : سمعاً وطاعة "يغادر" المشهد الرابع السيد ياء : "للمساعدة" ما رأيك بما تقوله تلك المرأة؟ المساعدة : أستبعده مع أنّ الدلائل تؤيّدها، فالجثّة لم تصل فعلاً والسيد ألف مسافر فعلاً. السيد ياء : وما سجل ذلك الموظف؟ المساعدة : اكتشفت أنه على وشك الاتجار لحسابه الخاص على خلفية نشاطات الشركة، ولكنّه اختفى فجأة، واختفت معه ملفّاته من شبكة الإنترنت. السيد ياء : هل تؤيّدين سفري إليه؟ المساعدة : أنصحك بالحذر. ألمح ظلال مؤامرة يخطّط لها مساعد السيد ألف. السيد ياء : المشكلة في تلك الورقة، لا بد أنها وصيّة كتبتها أمي. المساعدة : يبدو أنك مضطّر للسفر بسبب ذلك، ولكنّي أرجوك ألاّ تتأخر، فثّمة أمور كثيرة يجب ضبطها قبل تقسيم تركة المرحومة. السيد ياء : أنت تعطينني الثّقة بالمستقبل. المساعدة : أشكرك سيّدي. هذا واجبي المشهد الخامس ظلام يطمس معالم المكان. موسيقى أقرب إلى صفير الرياح. تتسلّل زوجة الموظّف من اليسار عبر الظلام ومعها مصباح يدوي ينير طريقها. تقف وسط المسرح وتطفئ المصباح. تسلّط عليها بقعة ضوئية دائرية." زوجة الموظف: لا بد أن يمرّ من هنا. لن أدعه يقتل زوجي. سأخبره الحقيقة، وإذا كان زوجي خائناً فسأتركه وكفى. "صمت" المشهد السادس الموظف : ماالذي جاء بك؟ "يتقدّم الموظف عبر الظلام ويقف قرب الدائرة الضوئية كما تتوهّمه هي." زوجة الموظف: أنت!! لمَ تخونني؟ هل تريد أن تحوّل أمعائي خيوطاً طبيّة كما فعلت مع ذلك العامل؟ "تصرخ" الموت للخائن ستدفع الثمن دماً قذراً. الموظف : ألم تجدي حّلاً غير الموت؟ "يجلس" جعلوك تنسين أحلامنا. البيت الجميل، الطفلة ذات الجديلة الواحدة "صمت. موسيقى هادئة" زوجة الموظف: كنت على وشك الحمل. الموظف : دمّروا أحلامنا، وقتلوا ابنتنا قبل أن تكون "يبكي" زوجة الموظف: لا تبك حبيبي.... ألا يمكن إصلاح الأمر؟ يمكننا أن نرحل بعيداً. فقط انس تلك الشقراء اللعينة. الموظف : أخشى أن الأمور خرجت من أيدينا.. فاتَ الأوان. "يغادر بينما تعود هي لصمتها فترةً قصيرة" زوجة الموظف: الموت فظيع... لا. لا. لا أستطيع احتماله. سأقول له: إنّني كذبت عليك. "تسير على حواف الدائرة الضوئية بخط منتظم. يتقدّم السيد ياء –كما تتخيّله –فتحدّثه وهي تتابع سيرها الدائري، بينما يروح السيد ياء ويجيء فوق خط ضوئي مستقيم يمس محيط الدائرة الضوئية التي تسير فوقها زوجة الموظّف" المشهد السابع زوجة الموظّف: سيّد ياء! سأخبرك شيئاً. ثمّة خطأ... السيد ياء : "مقاطعاً" الخائن! غدر بنا وبك. بم تفضلك تلك الشقراء؟ قليل من الأصبغة وتصبحين شقراء أكثر منها، وبعينين خضراوين أيضاً. زوجة الموظف: أجل. هذا صحيح. السيد ياء : أتخيّله في أحضانها الآن، وأنت ترتجفين من برد الوحدة، وأمي ترقد عظامها غاضبة في جامايكا. "يتفل" "تفوه" على الخائن. زوجة الموظف: "بصوت قوي" اقتله. اقتله. "تسرّع سيرها الدائري، بينما يروح ويجيء السيد ياء هادئاً.. اقتله. "تصرخ" لا. لا تفعل. لا تفعل. "يقف السيد ياء" السيد ياء : "صارخاً" احترت معك، هل أقتله أم لا أقتله؟ "تسقط زوجة الموظف على أرض الدائرة وهي تبكي." زوجة الموظف: لا أدري. لا أدري. كنت أستشيره في القرارات الحاسمة ولكنّي الآن وحدي... سأترك الأمر لك. "تصمت. يغادر السيد ياء بحيث يتبعه الخطّ الضوئي الأبيض وكأنه يسحبه خلفه حتى يغيب. تنظر زوجة الموظف إلى ساعة يدها، وتمسح دموعها" المشهد الثامن زوجة الموظف: انتصف الليل ولم يأت السيد ياء، ومع ذلك سأنتظره لأخبره الحقيقة. "تتراجع خطوتين باتّجاه خلفيّة المسرح، وتتمدّد بشكل طولاني ووجهها نحو الصالة. تضع يدها تحت رأسها وتنام. ظلام تام. موسيقى هادئة ثم تنبعث إضاءة خفيفة." المشهد التاسع يتقدم السيد ياء من يسار المسرح باتجاه المكتب، فيرى زوجة الموظّف نائمة. يقف ويتأمّلها." السيد ياء : يا للمرأة المسكينة!! ليت أميّ رقدت هنا رقدتها الأخيرة. "يصمت ثم يُخرج منديلاً يمسح به دموعه." أعدكِ أيتها المرأة أن أسامح زوجك لأجلك، ولأجلك سأقنعه ألاّ يتخلّى عنك. "يدخل إلى المكتب، فيجد جزمة طويلة الساق وقبّعة وسكّيناً طويلة جدّاً تشبه السيف. ينتعل الجزمة، ويأخذ القبّعة، والسكّين، ويغادر باتجاه يسار المسرح. يرنّ هاتفه النقّال" السيد ياء : ألو. صوت سعيد: مرحباً سيّد ياء. أنا صديقك المقدّم سعيد من المطار. السيد ياء : أهلاً. أهلاً. كيف حالك سعيد؟ صوت سعيد: البقيّة في حياتك. السيد ياء : أشكرك. صوت سعيد: هاتفك مغلق طيلة الليل، ولم أجد فرصة لتقديم العزاء إلاّ الآن لأنني مسافر. السيد ياء : مسافر!! صوت سعيد: أتحدّث إليك من الطائرة قبل إقلاعها. لا شك أن السيد ألف أجّل الدفن حتى عودتكم. السيد ياء : لا. لقد تعذّب كثيراً، ولم يمسك بأمي. بالـ. بالجثة إلا في جامايكا. صوت سعيد: جامايكا!! ما الذي تقوله؟ السيد ياء : ما سمعته. لقد أعاد أحدهم إرسال الجثة بعد أن سرق الوصية منها. حكاية... سأرويها لك بعد عودتك. صوت سعيد: ليس صحيحاً. أشرفت على الجثة بنفسي. أولاً: لم يكن مع الجثّة أيّة وصيّة على الإطلاق وثانياً: أشرفت على إعادة ترتيب الجثة شخصيّاً حتى وُضعت في صندوق مربع الشكل وقمت بإرسالها. السيد ياء : أرسلتها إلى أخي؟ إلى هنا؟ صوت سعيد: طبعاً وقد وقّع على إيصال الاستلام بنفسه. السيد ياء : أنا في الواقع لم ألتق أخي حتى الآن. لا بد أنّ هناك سوء فهم. أشكرك يا صديقي، ورحلة سعيدة. صوت سعيد: إلى اللقاء. السيد ياء : مع السلامة. "يغلق السيد ياء هاتفه النقّال ويعود إلى المكتب.يضع القبّعة والسكين جانباً ثم يسير ذهاباً وإياباً داخل المكتب. تتوارد أفكاره. السيد ياء : ما الذي يجري؟ لقد حذّرتني مساعدتي من رائحة مؤامرة. إنها تتمتّع بحاسة شمّ قوية. ربّما كانت المؤامرة على أخي. لا بدّ أنّها كذلك.... آهٍ أخي!! أخي الطيب الودود..... الجثّة في صندوق!!... آ...... رأيت شيئا كهذا محشوراً في إحدى الزوايا فعلاً... الحمد لله. أمي هنا. قريبة منّي في مكان ما. بل في ذلك الصندوق الذي رأيته... "يصغي قليلاً لقد وصل ذلك الماكر. "يأخذ السيد ياء القبّعة والسكّين ويختفي في الداخل" المشهد العاشر يزداد الضوء انتشاراً. تشرق الشمس إنه صباح يوم جديد. تفتح زوجة الموظف عينيها، وتنهض. تنفض الغبار عن ملابسها، ثم تتجه إلى المكتب، فتلتقي مع المساعد الذي وصل لتوّه من جهة يسار المسرح. يدخل ثم تتبعه زوجة الموظّف" زوجة الموظف: لم يأت السيد ياء. لقد تأخّر كثيراً "يُلقي المساعد نظرة على المكان حيث كانت الجزمة والسكين والقبعة" المساعد : لقد أخذ ما يحتاجه وانطلق. لا يستطيع أحد أن يتقدّم أو يتأخّر. السيد ياء الآن "ينظر الساعة" يصارع الأمواج باتجاه هدفه. اطمئنّي سيّدتي. زوجة الموظف: ذهب!! "يوميء المساعد برأسه. تغادر حزينة من يمين المسرح!" المشهد الحادي عشر "يتقدّم السيد ألف من اليسار، يهبّ المساعد لملاقاته." المساعد : قدوماً حميداً يا سيّدي. السيد ألف : هل فتحت بريدنا الإلكتروني؟ المساعد : قرأته آخر مرّة منتصف الليل. لا جديد. السيد ألف : لا جديد!! تحقّق حلم حياتي دفعة واحدة بشرط ألاّ تكون مساعدة السيد ياء اطّلعت على الخبر. المساعد : مساعدة السيد ياء في إجازة منذ يومين. ما الخبر السعيد؟ "يطل السيد ياء متنصّتاً" السيد ألف : وصلني منذ قليل. "يبدي المساعد دهشته.. المساعد : هل اختارتنا شركة أعالي البحار لتنفيذ أعمالها؟ "يومئ السيد ياء برأسه إيجاباً "يا للعظمة... لن يأكل شخص فوق الأرض سمكة إلاّ من إنتاجنا "صمت." السيد ألف : "فجأة" لا بد أن أعود إلى أوروبا اليوم أو غداً ليكون العقد باسمي وحدي.. بدأت أفكّر بإلغاء مشروع الاستيلاء على نصيب أخي السيد ياء. المساعد : نصيبه لا يساوي شيئاً أمام ذلك المشروع... هل أبدأ بتجميد الخطّة قبل فوات الأوان؟ "لا يجيب السيد ألف بل يروح ويجيء في المكان ماطّاً شفتيه إلى الأمام والمساعد يتابعه حتى يقف" السيد ألف : عيناي معلّقتان بمشروع أعالي البحار، ولعابي يسيل على أموال أخي السيد ياء. هي أموالي أصلاً لأنّها أموال أمّي. تابع الخطّة، وليبدأ حياته من الصفر. أخي رجل حكيم سيجد ما يفعله بالتأكيد. المساعد : وأنا جاهز، وقد وجدت طريقة مجدية لجعل مساعدة السيد ياء طوع أيدينا. السيد ألف : إنها امرأة أفعى؛ ذكية وحذرة. المساعد : للأفعى مصائد أتقنها. السيد ألف : لو أنك كسبتها قليلاً. إنها تكرهك بصورة واضحة. المساعد : ستكون طيّعة وسهلة. السيد ألف : لا أكاد أصدّق ما أسمع. المساعد : لها طفل تحبه جداً... ورجالي جاهزون. "صمت" السيد ياء : "يطلّ محدّثاً نفسه" ما الذي أسمعه؟! المؤامرة من أخي وليست ضده... "يغيب في الداخل" السيد ألف : ممتاز، وأين السيد ياء؟ "يطل السيد ياء متنصّتاً" المساعد : يفترض أن يكون في الجزيرة أمام قميص مبلل بالدماء وشخصين بانتظاره لإلصاق التهمة به. السيد ألف : ثم نوفر لـه الفرار ليختفي عن الأنظار مؤقتاً ريثما نفرغ نصيبه في جيبي. "صمت" السيد ياء : "محدّثاً نفسه" المفروض أن أعود خائفاً بعد مشاهدة ذلك القميص المبلل بالدم. طيب. ها قد رأيته وأنا أرتجف من الخوف. "يختفي" السيد ألف : ومتى سيحضر الكاتب بالعدل؟ المساعد : في الوقت المناسب. السيد ألف : هل استشرت المحامي؟ المساعد : اقترح أن تكون الوكالة عامة مطلقة حتى يتم نقل الأموال وفروع الشركات بلا معوّقات. المشهد الثاني عشر "يدخل السيد ياء من جهة اليمين حاملاً قبعته وسكّينه مبدياً الذعر، يلتفت خلفه، يدخل المكتب وهو على هذه الحالة. يرمي بالقبعة والسكين ويتجه إلى أخيه" السيد ياء : أخي!! البقية في حياتك. السيد ألف : سكين وقبعة!! وجزمة طويلة أيضاً!! أين كنت؟ السيد ياء : ذهبت لأقتصّ من ذلك السافل. السيد ألف : ليس لنا أعداء سفلة، أي سافل ذاك؟ السيد ياء : ذاك الموظف، الذي أرسل جثة أمي لتجوب العالم كرحالة صامت. السيد ألف : لا أفهم شيئاً. السيد ياء : لأنك طيّب يا أخي. ذهبت تعدو فوق الغيوم، لتمسك بما تركه لنا الموت من أمنا، دون أن تعلم أن وراء ذلك يداً آثمة. المساعد : "إلى السيد ألف" في الواقع... لم نخبرك بذلك سيدي، لأننا... علمنا الأمر متأخراً. السيد ألف : "إلى أخيه" مهما يكن الأمر لا يجوز أن تدنّس يديك بالقتل. السيد ياء : ليتني فعلت، ولكن الجبان وجد من يقتله قبلي، ولم يترك لي سوى قميصه المدنس بدمه، ولسوء الحظ فقد رآني حارسان في المكان. السيد ألف : ستلبس التهمة... أهذا وقته؟ المساعد : أقترح أن تختفي ريثما نعرف حقيقة ما جرى هناك. السيد ياء : سأعود إلى الجزيرة حالاً. حالاً. السيد ألف : "مبدياً التعاطف" اسمع أخي، لا نريد حلولاً ارتجالية، يجب أن نفكر بهدوء. السيد ياء : الحمد لله أنك إلى جانبي. السيد ألف : للأسف.. لن أبقى. سأعود إلى جامايكا لإتمام إجراءات إثبات الدفن. السيد ياء : آه أمي. ليتني قرأت آخر ما كتبته. السيد ألف : آ. تذكرت. علينا أن نعجل بنقل التركة قبل أن نواجه مشاكل قانونية. المساعدة : وأين المشاكل القانونية سيد ألف؟ السيد ألف : إذا لم نسرع لإنهاء الموضوع، فسوف نحتاج إلى سلسلة من الإجراءات، لأننا سنرث مواطنة جامايكية.. السيد ياء : آه... صارت أُمّنا جامايكية. لا أهتم بالمال. افعل ما تراه. السيد ألف : أقترح أن نكتب توكيلاً... إ... إلى مساعدي ومساعدتك لحصر التركة وبيعها لي ولك أي تسجيلها باسمي واسمك. السيد ياء : فكرة جيدة لأنني سأكون مشغولاً لمعرفة ما جرى في الجزيرة "إلى المساعدة" ما رأيك أنت؟ المساعدة : لا بأس. شرط ألا يُقبل توقيع أي منا على انفراد. يجب ألا يجري أمر دون توقيعنا مجتمعَيْن أنا ومساعد السيد ألف. المساعد : كما تشائين... ولكنك تبدين عديمة الثقة بي. المساعدة : الأمر يتعلق بتركة عشرات الملايين. أنصح السيد ياء بالتمسّك بهذا. السيد ألف : كما تشائين. أنا أثق بتفكيرك وحرصك على مصلحة أخي. السيد ياء : كانت أمي تقول دائماً: أنا فخورة بمحبة ابنيّ أحدهما للآخر. السيد ألف : رحمها الله، ورحم الله تراب جامايكا ذرة ذرة، "لمساعده" اسمع: سجل لأخي شركة زيادة عني، فأنا أكثر حنكة منه في تدبير شؤون حياتي. "السيد ياء يتظاهر بالبكاء ويشير بيديه رافضاً فكرة أن يسجل له شيء زيادة عن أخيه". السيد ياء : لا. لا. لا أريد أن يظلم أخي "لا يهتم به السيد ألف". السيد ألف : "لمساعده" اتصل الآن بكاتب العدل. السيد ياء : الآن!! السيد ألف : أجل. من الأفضل أن ترحل قبل بزوغ الفجر، فربما لن يتأخر رجال الشرطة في الوصول إلى هنا، وأنا أريد أن أطمئن عليك قبل سفري. "صمت. ظلام. موسيقى أشبه بهمس من يخطط لأمر خطير." المشهد الثالث عشر يدخل السيد ياء- عبر الظلام- إلى المكتب من جهة الباب الداخلي وهو يحمل صندوق الجثة بين يديه. ينير المكان ويضع الصندوق، ويجلس على الأرض قربه، واضعاً يده عليه بحنان." السيد ياء : هنيئاً لك أيتها الغالية أنك رحلت بسلام، رحلت قبل أن تبتئسي بطعم ثمار هذا العصر السامة... حملتني تسعة أشهر في أحشائك راضية صابرة، وحملته تسعة أشهر، وأنت تمررين يدك بحنان فوق بطنك ليشعر بالأمن والسعادة. تسعة أشهر لكلينا... ولم تجدي من يحملك ساعة واحدة إلى مدفنك، لأنك صرت إحدى أدوات أشراكه للإيقاع بي من أجل مال لم يتعب به... لن أجابه ابنك أيتها الغالية، ولكني أبقيه لعصره كي يجلده. سوف أتركه يستمرئ طعم خطته ككلب يتناول جيفة مسمومة، وحسبي من المال ما جمعته بكدّي، وحسبي مما تركتِ أن أحملك إلى مثواك الأخير. "يحمل صندوق الجثة بين ذراعيه باحترام ويرحل بها عبر يمين المسرح" المشهد الرابع عشر "ظلام. بقعة ضوئية على مساعدة السيد ياء وقربها ملفات كثيرة تراجع أحدها. يدخل السيد ألف ويراقبها لبعض الوقت دون أن تشعر به" المساعدة : "لنفسها" ما شاء الله!! ثروة لا تأكلها النيران!! إعادة حصرها وتسجيلها، يحتاج إلى خطة محكمة. "تفكر" السيد ألف : سوف أُقدِّم لك حلاً يسهّل الأمور كثيراً "تفاجأ المساعدة" المساعدة : "مذعورة" السيد ألف!! أخفتني. السيد ألف : أمامك إحدى طريقتين فقط. المساعدة : قل. السيد ألف : الأولى: تطلبين ما تشائين من المال لترحلي بعيداً مع ولدك بعد أن تسجلّي مع مساعدي كل شيء باسمي. المساعدة : يا للعار!! أتحتال على أخيك؟ لا. لست خائنة. السيد ألف : لن أرد عليك حتى أخبرك بالطريقة الثانية: ستفقدين ولدك المحتجز لدى رجالي الآن، وتخرجين من هنا عاجزة عن الحركة. "يطلب رقماً هاتفياً" المساعدة : هذا عمل حقير. سأخبر السيد ياء "تخرج هاتفها النقال" السيد ألف : "يتحدث على الهاتف" ألو... اسمع: اقتلوا الصبي إن لم أتصل خلال دقيقتين. اخفوا الجثة، وارحلوا "تعيد المساعدة هاتفها النقال خائفة" المساعدة : اتركوا ولدي. سأترك العمل وأرحل مع ولدي. السيد ألف : هذا ليس من إحدى الطريقتين: أذكّرك أن السيد ياء هو أخي وليس أخاك فالقضية عائلية بحتة. المساعدة : اتصل بهم كي لا يقتلوا الصبي "ينظر إلى الساعة" السيد ألف : لا يزال متسع من الوقت. فكّري. المساعدة : سأفعل ما تشاء. اتصل بهم أقبّل يدك. أرجوك يا سيدي. السيد ألف : "على الهاتف" ألو. أجّلوا الموضوع حتى أتصل مرّة أخرى. المساعدة : أريد ابني. قد يقتلونه. السيد ألف : نحن لا نخطئ أبداً. "يخرج شيكاً من دفتره بهدوء" كم تريدين؟ المساعدة : كم أريد... سأفقد عملي طبعاً... أحتاج مليوناً لأشتري بيتاً صغيراً... وطبعاً سيارة متواضعة. السيد ألف : لا. لا. أنت مساعدة ذكية، ولن أنسى أبداً خدماتك لأخي السيد ياء... سأكتب لك مليونين معاً. "يحرر الشيك" المساعدة : لم أتوقع أن تكون سخّياً معي. لي طلب آخر: فأنا لا أريد أن يعرف مساعدك بالمبلغ... أخبره أنني قبلت التعامل معك فقط، أو نتيجة التهديد بقتل صغيري. السيد ألف : لا بأس. سوف تستلمين الشيك مع ولدك في اليوم الذي يسجل فيه كل شيء باسمي... سوف يرحل السيد ياء غداً صباحاً مدة أسبوع، وإنهاء الأمر لا يحتاج هذا الوقت. "صمت. ظلام" المشهد الخامس عشر "إضاءة خفيفة تشير إلى بدايات الفجر الأولى. السيد ألف يعطي تعليماته الأخيرة إلى مساعده" السيد ألف : نلتقي قريباً. "يغادر عبر يسار المسرح" المشهد السادس عشر موسيقى هادئة ترافق تبدل الإضاءة نحو الأفضل. إنه شروق يوم جديد. المساعد يضع بعض الأوراق في ملف بعناية. تدخل مساعدة السيد ياء عبر الباب الداخلي، يرن هاتف المساعد." المساعد : ألو... ممتاز.. ممتاز. "المساعدة تضع وجهها على كتب المساعد وتطوّق خصره بيدها" والصبي؟ "يضحك المساعد" أنتما بارعان... لن أنسى طبعاً. "يغلق الهاتف ويتجه إلى المساعدة" المساعد : كل شيء على ما يرام يا حبيبتي! المساعدة : وابننا؟ المساعد : ينام سعيداً بانتظار أمه وأبيه. لم يجعله رجالي يشعر بشيء. المساعدة : أنت أب يستحق فخر أولاده. المساعد : وأنت زوجة تستحقين أن أحبك بكل جوارحي. المساعدة : نجحنا أخيراً، وكالة عامة مطلقة أيها الحبيب! المساعد : كانت فكرة أعالي البحار خيالاً ناجحاً يحسب لك "يضمها" المساعدة : يجب أن نبقى جادَّيْن حتى ننقل أملاك المرحومة إلى اسمَيْنا معاً، ولينعم الأخوان ألف وياء معاً بما بقي في جيوبهما.. المساعد : سنسهم أنت وأنا في دفع عالمنا نحو الأفضل والأحدث لأن عصرنا كالأفعى، يحب أن يغير جلده باستمرار. المساعدة : يجب أن ننتهي من إجراءات نقل التركة قبل الاحتفال بالعيد الرابع لميلاد صغيرنا بعد أربعة أيام. "تتأبط ذراعه ويخرجان عبر يسار المسرح ومعهما ملف مليء بالأوراق." المشهد السابع عشر "يظهر البائع الجوال في أقصى عمق يسار المسرح، وهو يجر عربتين ربطت إحداهما خلف الأخرى. يستلقي على كل عربة رجل ثري. يتقدم البائع بصعوبة بالغة حتى وسط المسرح إلى الخلف قليلاً. التعرق واضح على ملابسه. يخرج منديلاً قذراً ليمسح به عرقه. يلتفت برأسه فقط بسبب الأربطة التي تمنعه من الاستدارة." البائع : يقولون إن العالم سوف يتغير، ويصبح أكثر غنى. الثري 1 : "وهو مستلق" هذا من حسن حظك. ستجد ثرياً آخر يستلقي فوق عربة ثالثة مربوطة إلى هاتين العربتين. الثري 2 : "يجلس متربعاً" أما زلت مُصِّراً على ثلاث قطع معدنية من كل واحد منا؟ البائع : أنا لا أطلب إلا ثمن خبز يومي. ست قطع معدنية يا سيدي! "يمسح عرقه." المشهد الثامن عشر "تظهر زوجة الموظف تدفع عربة يجلس فوقها زوجها "الموظف" وهو مقعد لا يستطيع السير. تتابع دفع العربة على الرغم من حَمْلها الواضح حيث تبدو في الشهر السابع من الحمل. تتقدم من البائع وتمد يدها." زوجة الموظف: قدّم شيئاً للفقراء يا سيدي. البائع : ليت لديّ ما أقدمه. "تدفع عربة زوجها قليلاً نحو الثري 1" زوجة الموظف: قدم شيئاً لنا يا سيدي! الثري 1 : لمَ لا يعمل زوجك؟ زوجة الموظف: لأنه مقعد كما ترى. الثري 1 : مقعد وأنت حبلى؟ مقعد عن العمل فقط!! الموظف : ضربوني حتى أفقدوني ساقيّ، فأنا مقعد من ساقيَّ يا سيدي. ألا تقدم لنا شيئاً؟ الثري 1 : لا. أنت طاقة مهدورة في زمن الاستثمار الأمثل. ثمة أعمال يمكنك القيام بها. "تدفع الزوجة عربة زوجها باتجاه الثري 2" زوجة الموظف: هلا تساعدنا بشيء ليومنا يا سيدي!! "يفتش الثري 2 في جيوبه، ثم يخرج زجاجة صغيرة فيها كبسولات دوائية. البائع يجلس على الأرض من دون فك الأربطة." الثري 2 : لديّ هذه الحبوب المنشطة. زوجة الموظف: منشّطة!! كادت تفقده حياته عند ابتلاعه حبتين قبل أن أحمل منه. الثري 2 : هذه من نوع آخر. لا تؤثِّر على القلب، إنما تثير الخيال فتجعل الرجل يتخيل زوجته دون العشرين باستمرار، ويرى عينيها حسب ما يحب من الألوان السبعة. الموظف : يا أخي أعطنا واحدة، وأجرك على الله، وشيء أحسن من لا شيء "يحث زوجته" خذي واحدة نحتاط بها للأيام. "تقترب الزوجة من الثري 2 الذي يعطيها كبسولة من الزجاجة. يقف البائع ويلتفت برأسه إلى الخلف." البائع : أرسل لي واحدة مقابل أجرة حملك. الثري 2 : ألم تقل إن ثمن خبزك ست قطع معدنية؟ البائع : سأكتفي بنصف خبزي ليومي. "يعطي الثري 2 كبسولة أخرى لزوجة الموظف، فتقارنها مع الكبسولة الأولى ثم تضع كلاً منهما في يدٍ مستشعرة الوزن ثم تحتفظ بالثانية وتقدم الأولى للبائع الذي يضعها في جيبه بعناية ويستدير عبر نصف دائرة وهو يجرُّ عربتيه مغادراً. تتبعه زوجة الموظف وهي تدفع عربة زوجها مع موسيقى صاخبة." المشهد التاسع عشر "تهدأ الموسيقى بعد مغادرة البائع وزوجة الموظَّف، يتقدم من يسار المسرح فتى وفتاة يتّجهان نحو المكتب الذي كتب عليه: مكتب شركات السيد ألف الجديد. يقفان عند الباب. الفتى يلقي نظرة إلى الداخل." الفتى : لا يوجد أحد. الفتاة : سيأتون. هذا هو المكان حسب العنوان. الفتى : يبدو أنها شركة ضخمة جداً. الفتاة : يجب ألا يعرف أحد أننا مخطوبان. هذا أفضل، فربما نجد فرصتنا الذهبية هنا. سنعمل بصمت وجدية مع شيء من روح العداء الظاهر بيننا. الفتى : هذا هو عين منطق الأشياء. اسكتي. أسمع وقع أقدام. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |