|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 12:19 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- الفصل الثالث : المشهد الثاني عشر في المحكمة (المكان هو الفضاء الأول إلا أنه حدثت بعض التغيرات فقد اختفى مسند الأسلحة والمحبس ووضعت لافتة على مدخل القبو تسد القسم العلوي مكتوب عليها "الاستراحة مغلقة بسبب الإصلاحات". يمين المسرح طاولة كاتب المحكمة، تتصل بها ومرتفعة عنها قليلاً طاولة القاضي جحا، ثم طاولة النائب العام.. ويجب أن يكون أشكال الطاولات كما في الأحلام غريباً وغير تقليدي. في العمق شبك السجن وراءه المتهمون يجلسون في وضعيات مختلفة ومجهز بإضاءة خاصة تبرزهم أو تخفيهم وهناك باب المحكمة المؤدي إلى الصالون وعلى يسار المسرح بضعة كراسٍ للمتفرجين على أحداث المحاكمات. قريطم في ثياب جديدة مبقعة ملونة دلالة على تلون ولائه، يمسك بيده مكنسة ريش طويلة ينظف بها الطاولات والمقاعد من الغبار. وعند الباب يقف صالح المنادي وأمامه طبل مركوز يطبل عليه). صالح: سبحان مبدل الأحوال يا قريطم. قريطم: تسخر مني يا صالح؟ صالح: أما سمعت المثل: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع. كنت آذناً في المحكمة فرفعك قشقو آغا وجعلك كاتباً وصرت أفندي. قريطم: وها أنذا أعود كما كنت قريطم حاف وما المانع، أنا ماني زعلان.. الدنيا يوم لك ويوم عليك.. انظر إلى ثيابي.. كل قطعة لون.. والدنيا هكذا.. صالح: وأنت أي لون تختار. قريطم: أنا لا أختار... كل من أخذ أمي أسميه عمي... (يدخل الباشا وزوجته متنكرين يجلسان في الصف الأول) صالح: ها.. جاء الجمهور.. (قريطم يضرب بمكنسته على الكراسي الأولى فتصطدم بالباشا) قريطم: (يصفر) يا حبيبي.. حمامي فتح أقرع عبر، من سمح لك أن تجلس هنا؟ الباشا: هل تخاطبني أنا؟ قريطم: نعم أنت أيها المعتوه. صالح: آسفين.. الصف الأول محجوز لـ.. (يشير بيده أي لأهل الوزن والصفوة) الباشا: ولكن أنا (تلكزه زوجته لئلا يفضح نفسه) أنت (لصالح) وأنت (لقريطم) ألا تعرف هذا الصوت (يخطب) إن المسيرة التقدمية، والتصدي للامبريالية العالمية، والمؤامرات الصهيونية تفرض على الحضرة الباشوية مهمات إضافية.. قريطم: أي حاجة لعي، أنا لا أستمع إلا إلى الأغاني التنموية، وخاصة أغنية ثلاث متاليك (يغني) ثلاث متاليك ثلاث متاليك محتار جيبي شو يعمل فيك الباشا: (لزوجته) الغبي ما عرفني. الزوجة: ما سمعت؟ محتار جيبي شو يعمل فيك.. أعطه بضعة دنانير. الباشا: هذا محال. المحكوم عادة يرشو الحاكم، وهذه هي القاعدة. سأكون أول حاكم يرشو محكوماً. الزوجة: للضرورة أحكامها. الباشا: (الباشا يدس في جيب قريطم كيساً فيه دنانير) حق فنجان قهوة. قريطم: أهلاً وسهلاً. نحن في عهد القاضي جحا (يرفع يديه) الأيدي يجب أن تبقى نظيفة "يتوافد بعض الحضور ويجلسون على الكراسي، قريطم يرحب بهم" قريطم: أهلاً وسهلاً. أنت اجلس هنا. أنت معك أركيلة اجلس هناك. (يخاطب الجميع) قاضينا جحا حفظه الله قال: نحن في عهد الديمقراطية ومحاكمنا علنية وشعبية. المشهد الثالث عشر المنادي: (يمد رأسه من الباب) محكمة (يدخل جحا وحماره الذي أصبح يضع نظارات على عينيه. يتبعهما قشقو يتجهون إلى الطاولة مع قرع الطبل يقف الجميع احتراماً) جحا: (مندهشاً) لماذا تقفون هكذا؟ الجميع: احتراماً للقاضي جحا. جحا: إيه.. الله يا جحا صرت وتصورت.. تفضلوا بالجلوس (لا يجلسون) لماذا لا تجلسون. الجميع: هذا لا يليق. جحا: حسن.. نجلس معاً، واحد، اثنين، ثلاثة (الباشا يجلس قبل الآخرين) لا يا ملعون.. لا داعي لهذه الحركات الصبيانية، سنعيد من جديد. الباشا: (لزوجته) هه.. الأجدب ما عرفني. جحا: واحد، اثنين، ثلاثة (يجلس الجميع، ينظر جحا في الميزان) لا.. ميزان العدالة أعوج، صلحه يا.. (للحمار) يا باش كاتب الحمار: (وهو يصلحه) مين الحمار اللي عوجه؟ (يدخل الكتخدا وشاهبندر التجار من غير أن يتعرفا على الباشا وزوجته، يجلس كتخدا بجانب الزوجة) جحا: قريطم أنت لم تنظف الطاولة جيداً. قريطم: والله مسحتها يا سيدي، لكن القاضي قبلك كان وسخاً جداً. قشقو: أنا.. يا ابن الحرام. جحا: (لقشقو بجانبه) قشقو آغا.. (يشير إلى بقع زيت ليمسحها) هذه من بقاياك.. هل كنت تأكل عليها فولاً.. (قشقو يمسح الطاولة) قريطم: فول يا سيدي! هه.. هذا أكل الفقراء. قشقو يا سيدي يأكل دجاجاً محمّراً، خروفاً محشياً (يتلمظ أثناء الحديث)، وأحياناً يا سيدي كان يلتهم متهماً بريئاً بكامله بشحمه ولحمه. جحا: (بلوم ساخر) هكذا يا قشقو تأكل أمام الجمهور والمتهمين (لكتخدا) أبعد عن المرأة يا كتخدا (يبتعد ثم يعود فيقترب). قريطم: هذه الطاولة يا سيدي القاضي العادل كانت هناك في استراحة النزلاء وكان يومياً يفطر دجاجة بروستد ويتغدى خروفاً محشياً ويتعشى بمتهم بريء. قشقو: الله يلعنك يا قريطم، يا كافر النعم، أنت متل البربختي مع كل قوم الغايرة. جحا: كفى مهاترات. يا الله باشكاتب. دعنا نبدأ.. القضية الأولى. الحمار: (يسحب إضبارة) نون خمسة قضية رأي. المشهد الرابع عشر (تنار الزنزانة. النزيل وهو كاتب صحفي يعلق في كتفه كاميرا) صالح: نون خمسة إلى المحكمة. (صالح يقرع على الطبل) (يغادر النزيل الزنزانة ويدخل من الباب) جحا: (مرحباً) أهلاً وسهلاً (ينزل ويصافحه، للجمهور) سلام تعظيم.. تعظيم سلام (يصفقون ومنهم من يبتسم، والباشا وجماعته مندهشون) قشقو: (لجحا وهو يعود إلى مكانه) هذا لا يليق يا سيدي. جحا: يليق ونص، المتهم بريء حتى يدان (للمتهم) اسمك؟ النزيل: نون خمسة يعني النزيل خمسة. جحا: (مستغرباً) نون خمسة! النزيل: يا سيدي القاضي، لقد حولوا الشعب إلى أرقام وجميعنا متهمون. جحا: اليوم نحكم بالعدل، ما اسمك، وما هي مهنتك، وما تهمتك؟ النزيل: اسمي مخلص ومهنتي كاتب وأنا متهم بعشق فتاة اسمها حرية. جحا: وهل العشق تهمة؟ (للجمهور) إي في أحلى من الحب؟ قشقو: سيدي القاضي هذا الرجل متهم، بالتحريض والتخريب والتآمر على الحضرة الباشوية وهو عميل مأجور وصاحب فكر مسحور وقلم مسجور. الحمار: حا.. حا.. ما معنى مسجور، اعذروني أنا حمار. قشقو: يعني قلم من نار يا حمار.. (للقاضي) وفي الإضبارة يا سيدي القاضي كل المقالات التي كتبها والرواية التي ألفها. وقد استدعيت كل شخصيات الرواية ليشهدوا بالحق ضد هذا الخائن. جحا: يخرب بيتك.. استدعيت شخصيات خيالية!.. شهوداً زوراً. النزيل: سيدي القاضي كنا نحن الكتاب نكتب بالرمز والتلميح، ثم جاءنا كتاب من الكتخدا يطلب منا التصريح، فالدنيا صارت أمان، والديموقراطية ركن من الأركان... (وهو يسلمه الرسالة) وهذه هي النتيجة يا سيدي. جحا: (جحا يسلم الرسالة إلى الحمار وينظر الكتخدا الذي يلتصق بالزوجة) ابعد عن المرأة يا كتخدا.. عيب جوزا معا.. (للحمار) هل الرسالة صحيحة. كتخدا: كذاب.. هذا الرجل يكذب. الحمار: حا.. حا.. هذا خطه وهذا حافره عفواً توقيعه. جحا: ولكن برأيك لماذا كتب هذه الرسالة؟ النزيل: لذلك سببان يا سيدي القاضي. جحا: الأول. النزيل: هل سمعت بتعويم العملة؟ جحا: وهل تظنني حماراً. الحمار: احترم الحمير يا جحا. جحا: آسف يا حماري العزيز. النزيل: أعلن كتخدا أن الحرية بأمر الباشا عادت إلى البلد، وقال للناس تكلموا كما تشاؤون، فصدقوا وتكلموا فصاروا في السجون. جحا: والسبب الثاني؟ النزيل: يشيع في البلد أن الكتخدا يحب زوجة الباشا ويريد أن يتخلص منه فإذا كثرت الشكاوى عليه، والقلاقل في عهده، عزله السلطان وولى مكانه معاونه، وبذلك يضرب كتخدا عصفورين بحجر واحد، يصير باشا المدينة ويتزوج بست الحسن بعد أن يطلقها من زوجها الباشا المخلوع.. أنا لا أصدق الإشاعات ولكن لا دخان بلا نار. جحا: ما هذه المدينة؟ هذه مدينة من قش.. (ينادي) قريطم قريطم: حاضر سيدي جحا: مكنستك جاهزة (قريطم يهزها إلى الأعلى بثقة) كنّس لي الكتخدا إلى السجن. الباشا: (بشكل تلقائي) عاش القاضي جحا.. عاش (منفرداً) أف خلصنا منو. العمى ركب لي قرون.. رغم أنو كان ابن الحرام وجوّ حلو وخدوم ومهضوم. كتخدا: هذه ليست محكمة، هذه مسخرة. جحا: الكيس يا باش كاتب.. (يمد الحمار يده في الكيس ويستخرج رزمة مفاتيح يأخذها جحا ويهزها) ألم ترسل لي يا كتخدا مفاتيح عربية جديدة لأحكم على هذا الصوت الحر الشريف بالإعدام.. قريطم.. كنس. (للحمار) اكتب يوضع في السجن رهن التحقيق بتهمة التحريض ضد الباشا والرشوة. (قريطم يكنس الكتخدا حتى الباب. تنار الزنزانة فنرى كتخدا وهو يدخلها. النزيل يأخذ مكان كتخدا بين الحضور، شاهبندر يتحرك ليخرج فيمنعه جحا) جحا: شاهبندر (باستهزاء) حبيب الشعب (بقوة) ممنوع الخروج.. في محكمة جحا، وبالنسبة للشخصيات العظيمة مثلك.. الداخل مفقود والخارج مولود (للحمار) القضية التالية يا باش كاتب. الحمار: (يسحب إضبارة) السيد صطيف الصطوف المدعي، السيد خليل المدعى عليه (يناول الإضبارة إلى جحا) المشهد الخامس عشر (تنار الزنزانة) صالح: صطيف الصطوف، وخليل تاجر البناء. محكمة (يقرع على الطبل. صطيف يخرج من الزنزانة إلى المحكمة مع دخول خليل تاجر البناء) خليل: هل جاء دور محاكمة هذا النصاب صطيف.. (ينتبه القاضي) عفواً يا سيدي القاضي، أنا خليل أبني البيوت لعباد الله الصالحين. الحمار: حا. حا... ما شاء الله.. المدعي في السجن والمدعى عليه طليق متل الخنزير. جحا: هل حقاً اغتصبت البيت اغتصاباً يا صطيف الصطوف. صطيف: سيدي القاضي البيت اشتريته بعرق جبيني ثم جاء هذا المحتال وباعه مرة ثانية ورماني وأولادي في الشارع. قشقو: البيع الثاني سليم لأنه مسجل في السجل العقاري، أما الأول فلا أساس له من الصحة. إنه يكذب يا سيدي القاضي. جحا: محامي الدفاع. صطيف: يا سيدي ليس معي ثمن رغيف لأولادي فمن أين لي إجرة المحامي؟ جحا: إذن فالمحكمة تعين لك محامياً.. قم يا باش كاتب. الحمار: سيدي القاضي، البيع الأول سليم وهذا هو صك البيع وهذا السيد (مشيراً إلى خليل) رجل نصاب، يمتلك معظم بنايات المدينة، مسموح له ببناء العمائر والمتاجر وحتى السدود بغير حدود، وآخر سد بناه انهار بعد خمس سنوات فقتل المئات ودمر القرى والمزروعات. وقد حقق من هذه المشروعات ثروة خرافية. خليل: (بقوة) احذر يا ثرثار.. فأنا لست وحدي، إن معي شركاء كبار يقرضون رأس المسمار. الحمار: نعم، هذه المرة صدقت فشركاؤه يا سيدي القاضي رئيس البلدية وخليلته، وشاهبندر التجار وعمته، ومقدم العسكر دار وسريته، ومتولي السرّي دار وزبانيته، وعلى رأسهم جميعاً الباشا وزوجته. الباشا: هذا حقد. جحا: اسكت يا وغد. الباشا: (لزوجته) الغبي ما عرفني. الحمار: لهذا ومن أجل أن يملأ هذه الأفواه التي لا تشبع فإنه يبيع البيت عشر مرات أو أكثر.. (يشير بإصبعه) بعدد الشركاء. جحا: يخرب بيتك.. أنت وحش في صورة إنسان (يصرخ) قريطم قريطم: حاضر سيدي جحا: كنِّس (قريطم يسوق خليل بالمكنسة بحركات مضحكة) خليل: أيها القاضي إني أحذرك، فشركائي سيخوزقونك. جحا: إي طز فيك وفي شركائك. انظر ماذا أرسل لي شركاؤك حتى أحكم لصالحك ضد هذا المسكين صطيف الصطوف (للحمار) الكيس يا باش كاتب. (الحمار يخرج من الكيس ويعرض الأشياء) الحمار: حلويات.. (يأكل) أوه ما أطيبها.. يخرب بيتن نحن نأكل الراحة بالفستق العبيد وهم يأكلونها بالفستق الحلبي.. قميص نسائي لزوجتك يا جحا.. طقم ذهب.. يا سلام.. جحا: صطيف خذ هذه الأشياء لعيالك وادع عالظالم.. (قريطم يحمل الأشياء من على الطاولة ويسلمها لصطيف ويدس خلسة في جيبه قطعة ذهب) قريطم.. طالع الخاتم من جيبك. قريطم: لا أدري كيف سلت في جيبي يا سيدي. جحا: دنب الكلب أعوج، قلنا صرت مليح يا قريطم! قريطم: أنا عند حسن ظنك وطوع بنانك. لكن.. العرق دساس يا سيدي. جحا: إذن كنّس (قريطم يسوق أمامه خليل بالمكنسة) قل لي يا قريطم كيف تتعرف على الشخص وأنت أعمى. قريطم: من رائحته يا سيدي.. أف (يسد أنفه) ألا تشم كم رائحته كريهة؟ (يتابع كنسه حتى الزنزانة). صطيف: سيدي القاضي.. هناك مطرودون كثيرون مثلي. جحا: يطبق عليهم نفس القرار وترد الأموال لمن كانوا عرضة لعملية النصب والاحتيال. الباشا: هذه اللعبة ستكلفك كثيراً يا قاضي القضاة. جحا: ألم يقل الباشا (بسخرية) حفظه الله لو كان الظالم أخي فعاقبوه. الباشا: نعم.. قلت (مستدركاً) قال.. جحا: إنني أطبق ما قاله الباشا حرفياً.. أم أن كلامه لا يعجبك يا مواطن؟ الباشا: ومن لا يعجبه كلامي.. (مصححاً) أقصد كلام الباشا؟ الزوجة: (للباشا) لقد أحرجك وأفحمك. جحا: القضية التالية. الحمار: (يسحب إضبارة) قضية حمد وشمعون. المشهد السادس عشر صالح: (ينادي) الفلاح حمد والسيد شمعون. (يدخل حمد وينهض الشاهبندر متقدماً وسط المحكمة). الشاهبندر: السيد شمعون مسافر وقد أوكلني بالقضية. جحا: بأية صفة؟ هل أنت محاميه؟ شاهبندر: لا. جحا: شريكه؟ شاهبندر: لا. جحا: متعاطف أم متعاون معه؟ حمد: سيدي القاضي، الأراضي والبساتين التي يضع شمعون يده عليها يقوم الشاهبندر بتسليمها لجماعته، ويجني غلالها ويبيعها لصالح شمعون هذا الغريب الذي احتلَّ بستاني وقتل أطفالي. الحمار: حا.. حا.. هذا في القانون اسمه عميل. حمد: سيدي القاضي، أعوام وأنا أستصلح هذه الأرض حتى صلحت وبدأت آكل منها أنا وأولادي اغتصبها شمعون الغدار وآزره شاهبندر التجار. قشقو: النيابة العامة تطلب الإذن بالكلام. جحا: الكلام للنائب العام. قشقو: سيدي القاضي.. نحن هنا لإحقاق الحق وإقامة العدل. والعدل محكوم بالوثائق وقد قدم السيد شمعون وثيقة تؤكد أنه قد اشترى البستان منذ أكثر من عشر سنوات من شاهبندر التجار (يناوله الوثيقة). جحا: هل هذا صحيح يا شاهبندر التجار؟ شاهبندر: هذا صحيح. جحا: وهل بساتين المدينة ملك أبيك وجدك حتى تبيعها للأغراب؟ شاهبندر: أنا أتصرف فيما أملك. حمد: تكذب. أنت لا تملك هذا البستان. شاهبندر: (يصفعه) تُكذِّب الشاهبندر. جحا: ما شاء الله، تصفعه وسط المحكمة! الحمار: (ينهق) سيدي إما أن تأمر أنت برد الصفعة أو أقوم أنا برفسه. جحا: بل آمر بصفعه. اصفعه يا حمد. شاهبندر: أنا الشاهبندر.. لم يخلق بعد من يصفعني. الباشا: فلاح يضرب سيداً؟ جحا: ليس في محكمة جحا فلاح وسيد. عمر بن الخطاب أمر الأعرابي بصفع ملك الغساسنة جبلة بن الأيهم. اصفعه يا حمد. الزوجة: هذه إهانة فعلاً.. جحا: إن لم تسكتا سآمر بـ (يشير إلى التكنيس. ثم ينادي) قريطم. الباشا: (يشدُّ زوجته لتلتزم الهدوء ويضع كفه على فمه إشارة الامتثال ثم يخاطب زوجته) الغبي ما عرفني. حمد: (يحاول صفع الشاهبندر ثم يتحير) هل أصفعه حقاً يا سيدي؟ جحا: تعلم كيف تستعيد حقك الضائع.. (بصفعة برقة) هل صفعك بهذه الرقة؟ اصفعه بشدة كما صفعك. الحمار: سيدي دعني أرفسه. فأنا متعوّد على رفس مثل هؤلاء الناس. جحا: لا.. أنت اجلس خبي حوافرك لشخص أهم. (حمد فجأة يلتفت ويصفعه بشدة). شاهبندر: آخ.. ستندمون جميعاً على هذا. قشقو: سيدي القاضي.. النيابة العامة تطلب من حمد المدعي الكاذب إبراز الدليل. جحا: هل معك دليل على ملكية الأرض يا حمد؟ حمد: (يخرج رقيماً فخارياً من جيبه) هذا يا سيدي رقيم من فخار ورثته عن جدودي عمره خمسة آلاف عام ومكتوب بلغة المسمار. جحا: (يأخذه ويخاطب الحمار) هل تفهم لغة المسمار؟ (يناوله إيَّاه). الحمار: حا.. حا.. طبعاً.. أنا الحمار. درست في كلية الآثار. وأقرأ لغة المسمار. جحا: إذن اقرأ أيُّها الحمار واكشف لنا الأسرار. الحمار: (يغمغم بكلام غير مفهوم) آرضو.. ملكولم.. عريم.. بيت حمدو (للقاضي) يا سيدي القاضي.. النص يقول: أرض البستان ملك لحمد بن حمد بن حمد وهلم جراً. والشاهبندر كذاب وعميل. وشمعون الملعون مغتصب دخيل. جحا: وإليكم الحكم: باسم الشعب.. يعود حمد إلى البستان ويوضع الشاهبندر في ضيافة السجّان، وأما شمعون فدمه مهدور إن عاد (مخاطباً الجميع) فاضربوه بالحجارة والصرامي والرصاص. الباشا: (لزوجته) لن نسمح لـه بسجن الشاهبندر.. فحساباتنا كلها معه. الزوجة: وإذا اعترف سيفضحنا. الباشا: أيُّها القاضي لا نسمح لك بسجن الشاهبندر. جحا: ومن أنت حتى تسمح أو لا تسمح. الباشا: ستكون عاقبتك وخيمة يا قاضي القضاة. جحا: أنت تهدد القضاء وتعطل سير الأحكام.. (ينادي) قريطم. قريطم: حاضر سيدي. جحا: نظف المكان ولا تنسَ هذا المواطن الفهمان. (قريطم يسوق أمامه الباشا والشاهبندر إلى الزنزانة، تنهض الزوجة وتغادر المحكمة منزعجة). سيدتي لا تنزعجي، سندبر لك زوجاً غيره أكثر جمالاً وشباباً. الحمار: سيدي أنا جاهز، ما رأيك أن نعقد القران الآن. جحا: يا عزيزي.. السيدة لا تريد أن تتزوج حماراً آخر.. من يدري ربما يصير زوجها القادم باشا بأربع شرّابات.. (تخرج). المشهد السابع عشر (تندفع امرأة شابة حامل وسط المحكمة وهي تصرخ) المرأة: الشكوى لله يا سيدي القاضي.. الشكوى لله. جحا: الشكوى لله أولاً ولجحا قاضي القضاة ثانياً. يا امرأة.. قولي ما شأنك؟ المرأة: أنا زوجة زميلك القاضي السابق. جحا: (مشيراً إلى قشقو) هذا؟ المرأة: أعوذ بالله أن أتزوج بغلاً كهذا. قشقو: قصّي لسانك يا امرأة وإلا أقمت عليك دعوى قدح وذم.. أنا.. أنا النائب العام. المرأة: أي طز في النائب العام. (قشقو يبحلق ويهم بالكلام والرد). جحا: قشقو آمرك بالصمت. النيابة العامة لا تتكلم إلاَّ حين أسمح بذلك. الحق لسانه طويل. ويبدو أن هذه المرأة مظلومة. المرأة: يا سيدي أنا زوجة القاضي الذي مات في حفرة. سقط فيها أو دفشوه فيها. حفرتها البلدية أمام داره. الحمار: هذه إضبارة الدعوى ضد رئيس البلدية وقد أمرنا بإحضاره. قشقو: سيدي القاضي إنه مريض، لا يستطيع حضور المحاكمة وقد أرسل هذا التقرير الطبي. المرأة: أي طز في التقرير الطبي لقد رأيته أمس يشرف على هدم خمسة بيوت في حارة الشحادين بدعوى أنها مخالفة. جحا: اطمئني يا امرأة. عندما يقول جحا: احضروا فلاناً فيجب أن يحضر حتى ولو كان في القبر. وبما أنه رئيس البلدية فقد أمرنا بأن يحضر في زفة تليق بمقامه. أصوات: يسمع من الخارج أصوات الله يساوي دوز دوز جي.. صلوا على محمد.. الزين زين، واللي يعادينا الله عليه. (تدخل عربة حجارة على دولاب واحد ترفع باليد، فوقها مظلة، وفيها رئيس البلدية وهو رجل قصير قميء بالبيجاما يدفعها عامل قوي البنية يحمل في رقبته السيروم الممدود إلى يد رئيس البلدية، ويردد مع أصوات من الخارج الأهزوجة) جينا وجينا وجينا جبنا البلدية وجينا كرمال عيونا الكحلا بكره الدنيا تلاقينا الحمار: حا.. حا.. البلدية فعلاً كحلت هذه المدينة الجميلة بالحفر والقمامة المتراكمة. رئيس البلدية: سيدي القاضي أمرتم بإحضاري وأنا مريض في الفراش آخ يا راسي. المرأة: إن شاء الله ينكسر راسك. رئيس البلدية: آخ يا بطني. المرأة: حية تبعج لك بطنك. جحا: يا سيدتي، ألا تعتقدين أن زوجك قد ألقى نفسه في الحفرة وانتحر من سلاطة لسانك. المرأة: بالعكس، كنا في شهر العسل ونحن نحب بعضنا. وهذا الجنين ثمرة الحب. لساني عسل مع الطيبين، ومقص مثل مقص الإسكافي على الظالمين. رئيس البلدية: (يتوجع) آه.. آه يا أمي.. آه. المرأة: ألم تفكر بأمهات وعائلات الذين ألقيتهم في الحفر وهدمت بيوتهم ودكاكينهم.. اي.. الله لا يشفيك إن كنت مريضاً حقاً. قشقو: عيب يا امرأة.. عيب.. هل تشكّين في أنه مريض ألا ترين السيروم. المرأة: نعم أشكُّ (تهجم كالصاعقة على رئيس البلدية لتنزع الرباط) مثلما لا أشك أنه حشا كرشك بالدنانير لتكون بجانبه. قشقو: كرشي أنا.. (يربت على كرشه فيطن) ما دخل كرشي أنا بالقضية؟ قريطم: هيي هئ (بأعلى صوته) كان يرن ثم صار يخن، والآن بعد أن صار نائباً عاماً صار يطن.. (للجمهور) ما قضية الكروش في هذا الزمن؟ جحا: ذات يوم سترفع الحصانة عن الكروش ونحاكمها. المرأة: (وقد أنهت فك الرباط تخرج الأنبوب وليس فيه إبرة "سرنك" تلوح به) انظر يا سيدي القاضي هذا المريض الدجال (تقلده) آه يا أمي. جحا: يخرب بيتك. المرأة: هذا لا ينفع ضده الدعاء ولا الأحكام. مدينة بكاملها بلعها بحفرها، وكهاريزها، وحاراتها، ودكاكينها. هذا لا يردعه إلا حكم القانون. ويجب أن يكون القانون فوق الجميع. جحا: لا أحد فوق القانون، ونحن ننظر الآن في قضيتك التي تدعين فيها أنهم دفعوا زوجك في الحفرة وهو ذاهب ليشتري ربطة خبز. قشقو: هذا كذب يا سيدي القاضي فالمدعو كان زير النساء وكانت له علاقة مع واحدة من بنات الهوى اسمها مرجانة الفرحانة كانت تنتظره أمام الدار ولما نزل ليلقاها عمى على قلبه وسقط في الحفرة. والشاهدة موجودة. المرأة: نعم.. نعم.. ماذا أسمع؟ زوجي يحب عليَّ وأنا في شهر العسل؟ إن كان هذا صحيحاً فـ.. ألله لا يرحمه، والله لأنبشن قبره. (رئيس البلدية يفرك يديه مسروراً ويشير لقشقو معجباً) جحا: المرأة جنت.. (للمنادي) احضروا مرجانة الفرحانة. المنادي: (ينادي) الشاهد مرجانة الفرحانة إلى المحكمة.. المشهد الثامن عشر (يدخل ساكو في ثياب امرأة متبرجة، يضع باروكة ويغني ملوحاً بمنديل). ساكو: هه.. هه.. هزي هزي هزي هزي م.. م.. محرمتك.. س.. س.. الساعة ستة قومي كلمي م.. م.. معلمتك.. جحا: اخرسي يا امرأة.. هذه محكمة وليست كاباريه. ساكو: اف.. ف.. ف.. فندم.. س.. س.. سيدي القاضي. قريطم: (يصغي متابعاً جهة صوت ساكو) ها.. ها.. معقول! جحا: هل أنت مرجانة الفرحانة؟ ساكو: نعم أف.. ف.. ف.. أفندم. قريطم: (منفرداً) هذه التفتفة ليست غريبة عليّ. جحا: ما علاقتك بالقاضي السابق. ساكو: ع.. ع.. علاقة ب..ب..ب. جحا: ولك حاجة بقبقة. قريطم: أقسم أن هذه البقبقة ليست غريبة عليَّ. ساكو: علاقة ب.. بريئة، أنا م.. م.. معشوقته.. وأنه س.. سيتزوجني قبل ما.. ما مايجك على رقبتو في الجورة.. لحالو والله ا..ا.. لحالو. المرأة: (تهجم على ساكو) أنت معشوقته يا بنت الحرام، يا خرابة البيوت. (تضربه، تشده من شعره فتسقط الباروكة) رجل في ثياب امرأة. جحا: الرجال صاروا نسوان، والنسوان صاروا رجال، هذه علامات يوم القيامة. قريطم: ساكو.. هذا ساكو كنت أقول هذه التفتفة والبقبقة ليست غريبة عليَّ. المرأة: وأنا كنت أعلم أن زوجي مخلص، ولا يمكن أن يحب أو يتزوج عليَّ. جحا: (لساكو) اخلع (ساكو يخلع الثوب النسائي فيظهر تحته بثوب الشرطي) أقترح على رئيس العسس أن يجعل الملابس النسائية زيَّاً رسمياً لعسسه وحراسه (يكمل خلع الثياب) لماذا فعلت ذلك يا ساكو؟ ساكو: ط.. ط.. طلب مني رئيس العسس أ.. أ.. أن أؤدي هذا الدور.. فأديته بلا زيادة ولا نقصان (يستمر في خلع سترته الرسمية). قشقو: تكذب.. أنا أطلب منك ذلك؟ ساكو: أي نعم أنت. جحا: ماذا تفعل؟ ساكو: هـ.. هـ.. هذه أيضاً لا تشرفني.. س.. س.. سأكون واحداً من أفراد الشعب. جحا: أحسنت يا ساكو.. ومن تاب.. تاب الله عليه اترك ثيابك عليك وكن تحت تصرف المحكمة. الحمار: سيدي هناك في الإضبارة قضايا أخرى ضد رئيس البلدية، إزالة معالم أثرية. رخص بناء غير شرعية. مشروعات وهمية. جحا: تؤجل محاكمته في هذه القضايا حتى ينفذ العقوبة الأولى في قضية القاضي المرحوم. الحمار: وما هو الحكم في هذه القضية. جحا: اكتب: حكمت المحكمة على رئيس البلدية بأن يرمى في نفس الحفرة ولا يخرج منها حتى يعود بالمجني عليه.. (يشير إلى حامل النقالة) ينفذ الحكم مباشرة (رئيس البلدية يغمى عليه، يخرجان). جحا: هل أخذت حقك يا.. يا أم.. ماذا ستسمين ابنك حتى نكنيك باسمه؟ المرأة: ثائر. جحا: هل وصلت إلى حقك يا أم ثائر؟ (منبهاً) تكلمي بهدوء ولا تطولي لسانك. المرأة: سيدي قاضي القضاة، وناصر الفقراء والضعفاء، كان زوجي تأتيه شكاوي ودعاوي وعرائض كثيرة من الشعب تدين فساد الأعيان والتجار والأغوات الجدد والحاشية.. وقد أحصى وتقصى الأخبار والأسرار بنفسه حتى تجمعت لديه وثائق هامة وأضابير متراكمة وكلها مكتوب عليها للحفظ. جحا: ولماذا للحفظ؟ المرأة: لم يكن يستطيع أن يحكم فيها، ورغم هذا رأيت النتيجة وكيف ألقوه في الحفرة يا سيدي هذه القضايا تحتاج إلى قاضٍ مجنون مثلك يأتي من خارج التاريخ. جحا: أنا مجنون يا بنت الملعون؟ الحمار: هل أكتب مجنون يا سيدي؟ جحا: لا تكتب يا حمار. المرأة: اعذرني يا سيدي، ما بيدي، لساني أطول من ذنب حمارك. جحا: حسن.. ماذا تريدين أن أفعل؟ المرأة: أريد أن تفعل ما لم يستطع فعله زوجي سأسلمك جميع الوثائق والإضبارات.وأول قضية تحكم فيها هي قضية قوت الشعب. الحبوب التي تمتلئ بها المخازن الباشوية والشعب جائع والرغيف مفقود. (تمدُّ يدها إلى صدرها وتستخرج مجموعة أوراق تعطيها لجحا يتفحصها). جحا: شاهبندر التجار أيضاً أحضروا الشاهبندر. لحظة. والكتخدا أيضاً. المنادي: شاهبندر إلى المحاكمة والكتخدا أيضاً. قشقو: سيدي القاضي لديّ ما يؤكد أن ادعاء هذه المرأة كاذب والحبوب هي بالحفظ والصون. جحا: يعني هل المخازن فيها حبوب أم ليس فيها؟ إن كان فيها فلماذا لا توزع على الشعب؟ وإن لم يكن فيها فأين ذهبت والشعب جائع. صطيف: ذهبت في البطون التي لا تشبع. حمد: والجيوب التي لا تمتلئ. جحا: (للكاتب الحمار) اكتب يا باش كاتب: تفتح مخازن الحبوب للتفتيش بأمر قاضي القضاة جحا. تعال يا ساكو وأنت يا حمد ويا صطيف، اذهبوا للتفتيش فإن وجدتموها مليئة فافتحوها للشعب، لجميع أفراد الشعب، فهي ملك الشعب. (يمهرها بخاتم. يخرجون). الحمار: (يتناول سيجارة طويلة ويهم بإشعالها. ينظر إليه جحا في استهجان) يا سيدي والله خرمت أريد أن أدخن. جحا: التدخين ممنوع في الدوائر الرسمية.. دع السيجارة واكتب: توضع جميع الملفات والوثائق التي في حوزة المحكمة وفي حوزة هذه المرأة تحت تصرف الأستاذ مخلص.. أين هو؟ النزيل: أنا هنا يا سيدي القاضي. جحا: وتحت تصرف كل الأُدباء المخلصين ليكتبوا روايات عن فساد الإدارات. المشهد التاسع عشر (تضاء الزنزانة ونرى الشاهبندر وكتخدا وهما يتخاصمان إيمائياً بلا صوت ثم يخرجان منها فتظلم الزنزانة ونسمع صوت الخصومة بينهما) صوت كتخدا: أنت السبب.. أكلت الأخضر واليابس في هذه المدينة. صوت شاهبندر: وأنت صايم ما شاء الله.. أنت السبب.. أنت مَنْ عَيَّن جحا قاضياً للقضاة. (يدخلان ويستمران في التخاصم الذي يتحول إلى عراك). كتخدا: سأفضحك وأحكي للقاضي كل شيء عنك. شاهبندر: وهل ترى لساني قصيراً.. سأفرمك على السيخ، أساويك كباب. الحمار: (يضحك يخبط بقدميه وينهق بلطف) حا.. حا.. ما أطيب الكباب وعتاب الأحباب. جحا: (للرجلين) اسكتا.. (يستمران في الصراخ وقد أخذ أحدهما بخناق الآخر). شاهبندر: كنت تعمل ليل نهار لإقصائي عن منصب شاهبندر التجار وتعيّن أخاك. كتخدا: نعم.. لأن الشكاوي ضدك كثرت. صفقة اللحوم بلعت منها مليون. شاهبندر: كانت صفقتك، جوعت الناس وخربت بيت العباد وبلعت الملايين. كتخدا: وصفقة الشاحنات؟ شاهبندر: هذه خاصة بمدير التشريفات. جحا: (لحماره) اكتب بسرعة يا باش كاتب هذه الاعترافات. كتخدا: كنت تفرض الإتاوات على الدكاكين وأصحاب المحلات. شاهبندر: وكنت تأخذ نصيبك منها أنت والباشا وزوجة الباشا حبيبتك. كتخدا: اخرس يا حقير.. (يصفعه). شاهبندر: تصفعني.. هه خذ (يصفعه) الحقير من يتاجر بصحة الناس وعقولهم، صفقة الأدوية الفاسدة كان شريكك فيها متولي الشفاء دار. أما الكتب الجنـ.. المحرمة.. أستغفر الله، وترميمات دار الحكمة التي لا تنتهي فوراءها لقمة (يشير بكفيه إلى ضخامة المبلغ). كتخدا: هذه أكلها متولي الثقافة دار ولم يعطني إلا النثار يا حمار. الحمار: هيه.. لا تلوثوا سمعة الحمير. كتخدا: (متابعاً) وبيارات البرتقال والليمون بعتها لشمعون الملعون. شاهبندر: وأخذتم جميعاً نصيبكم منها.. أما أنت حتى القمامة تتاجر بها وتفرض على الناس الغرامة. كتخدا: مالك وللقمامة يا قمامة، ألم تحتكر أنت تجارة الخيوط، حتى صار الناس يلبسون الخيش؟ وأموالك التي لا تأكلها النيران ألم تجمعها من تهريب المخدرات؟ شاهبندر: كنتم جميعاً شركائي يا حضرات. كتخدا: كل شيء يهون أمام صفقات الحبوب (يأخذه من تلابيبه ويهزه) سنوات والناس أمام الأفران جماعات. تتاجر بقوت الناس يا شاهبندر! شاهبندر: كتخدا، لا تستعمل العنف، فهذا الصنف هو لزوجة الباشا محبوبتك. ورئيس العسس ينفذ أوامركم جميعاً ويبلع.. حتى أصبحت المدينة كلها في كروشكم. (قشقو يبحلق عينيه خائفاً متضايقاً وجحا ينظر إليه في اِتهام). جحا: (يضرب على الطاولة ضربة هائلة) كفى (بلهجة أخف) كفى، عودا إلى السجن. أصبح لدينا من الاعترافات ما يكفي لشنقكم جميعاً. قريطم: (يكنّس أرض المحكمة بين رجليهما) كش.. ش.. (يخرجان). الحمار: هل تأمر بمباشرة التحقيق مع زوجة الباشا وإيداعها السجن؟ جحا: أما التحقيق فنعم، أما السجن فلا. الحمار: ولماذا؟ جحا: جحا لا يسجن النسوان. الحمار: (الحمار يقف ويغني ويرقص) حا. حا. حا.. قاضينا نسونجي في أحكامه إبرنجي إلا بقضايا النسوان قاضينا نسونجي حا.. حا.. حا.. جحا: اسكت يا حمار ألم يقل الرسول عليه السلام: رفقاً بالقوارير؟ المشهد العشرون (يدخل حمد وصطيف وساكو يحملون أكياساً، مخلص الكاتب الصحفي يأخذ بعض اللقطات بكاميراته) ساكو: س.. س.. الق.. ق.. م.. م.. (المرأة تدحه على ظهره فيستقيم لفظه). سيدي القاضي المخازن مليئة بالحبوب والشعب جائع. جحا: أي هه.. لو دحيتيه على ظهره من أول المسرحية كنا ارتحنا. المرأة: ما كان لي دور في الفصل الأول. الحمار: كنت أعلم أن المخازن مليئة بالحبوب ورئيس العسس حاميها.. ممن؟ من الشعب. المرأة: وحاميها حراميها. حمد: وهذا الرز.. المستودعات مليئة ولا يوزعونه. صطيف: انظر يا سيدي، حتى الفول..رجالك يا قشقو آغا أطلقوا النار علينا من أجل جوال فول! ساكو: (يهم بالكلام) الش ش. المرأة: لحظة (تدحُّه على ظهره). ساكو: الشعب يا سيدي فقير ويعيش على العدس والحمص والفول، وقد أخفاهما هذا الفوّال (مشيراً إلى قشقو). قشقو: كان يجب أن نخفيه. شعب متيس وبدك ياكل فول! جحا: (يضرب على الطاولة ثلاث ضربات قوية) باسم الشعب. يُلغى منصب شاهبندر التجار (ضربة إيقاع) يُعيَّن صطيف الصطوف رئيساً للبلدية (ضربة إيقاع) ويعين حمد مديراً للتجارة والإعاشة دار (ضربة إيقاع) ويعين الأستاذ مخلص مديراً للإعلام والثقافة (ضربة إيقاع) يعزل قشقو من جميع مناصبه وتصادر أمواله المنقولة وغير المنقولة (ضربة إيقاع) وتعين أم ثائر زوجة قاضينا السابق رئيساً للعسس، على أن يكون العسس في خدمة الشعب، وأن تعمل بمبدأ من عسسَّ فليس منّا. قشقو: (يضحك بشدة) امرأة في منصب رئيس العسس! نحن في آخر الزمان! جحا: بل في أول الزمان.. هذه المرأة أخت رجال. الحمار: حا.. حا.. ولكن يا سيدي، القاضي مهمته إصدار الأحكام.. وليس الفرمان. جحا: ألم تفهم بعد يا حماري العزيز.. إنها الثورة على الفساد والظلم والطغيان. (ينزل جحا ويتجول بين الحضور) هيَّا يا رجال، نفذوا هذا الفرمان بكل أمان. وليحمل كل منكم مكنسة وليكنّس هذه المدينة، حتى تعود جميلة نظيفة.. لا يجوع فيها إنسان، ولا يظلم ولا يقهر فيها أحد ولا يحزن. أُريد أن أسمع صوت الشعب في الشوارع يؤيد ويعارض، يقاتل ويفاوض، ينتزع حقه بالمقارض.. هذه مدينتكم، وطنكم، أريد أن يعود الغناء، يتعالى في السماء مردداً موطني.. الجميع: (يدورون ويغنون النشيد مع الموسيقى وهم خارجون). موطني.. موطني.. الجلال والبهاء والجمال في رباك.. هل أراك.. هل أراك.. سالماً منعماً وغالباً مكرماً.. في علاك.. المشهد الحادي والعشرون (جحا يعود إلى طاولته) المرأة: اترك مكتبك يا أبو كرش، لقد أعفاك قاضي القضاة من جميع مهامك. قشقو: (يترك الطاولة إلى وسط المحكمة) لم يبق إلاَّ أن يتحكم فينا النسوان. المرأة: أمام الناس تتجبر، وأمام زوجتك تتفأرر! الحمار: (يضحك ناهقاً) أعجبتني تتفأرر هذه سأسجّلها في دفتري. جحا: ما قصة الكروش هذه يا قشقو؟ قشقو: أية كروش يا جحا؟ جحا: هكذا! جحا حاف! حسن، ما قصة كرشك؟ قشقو: ماله كرشي؟ جحا: حدثه يا قريطم. قريطم: سيدي، في البدء كان كرشه يرن مثل البرميل الفارغ، وعندما صار رئيساً للعسس صار كرشه يخن، وعندما تعددت مناصبه صار كرشه يطن. قشقو: هل ستحاكمون كرشي!؟ المرأة: (فجأة تستل خنجراً وتضعه في كرشه) بل سنبقر كرشك إن لم تتكلم. جحا: نعم، سنبقر كرشك. كنت الأداة المنفذة والمستفيدة من كل ما يجري في المدينة من مظالم. المرأة: كم يتمت أطفالاً، ورملت نساءً، وهدمت بيوتاً.. العسس في خدمة الشعب! يا للمهزلة.. هنا في هذا الكرش مدينة بأكملها.. لقد بلعت الوطن يا قشقو. جحا: (بهدوء) يا رئيس العسس. المرأة: حاضر يا سيدي. جحا: (بهدوء) ضعي هذا الحيوان على كرسي الولادة. لابد من إخراج الوطن من كرشه.. (تجبره على الجلوس على كرسي وسط المسرح في وضعية الولادة، يجتمع حوله جحا والحمار وقريطم. يعاين جحا بطن قشقو بعد أن يشمر عن ساعديه مثل الطبيب وتكون المرأة قد وضعت الخنجر على نحر قشقو لئلا يتحرك) لابد من إجراء عملية قيصرية (مشيراً إلى البطن) لا يمكن أن يخرج بشكل طبيعي هذا هو الحبل المدنس.. (يتناول مطواة من جيبه، يفتحها بأسنانه، يشرط البطن (أي يفتح السحاب) تتساقط أوراق من فئة المئة دولار.. واليورو والجنيه والبنكنوت العثماني) طقت مية الراس.. (يرفع ورقة) عمله من فئة المائة دولار. قريطم: سيدي دعني ألمسها مرة في حياتي (يعيطها له وينثر الباقي) جحا: لابد من إزالة هذه الشحوم قبل استخراج الوطن من كرشه (يخرج من بطنه أوراقاً) جنيهات.. (ينثرها على الجمهور) بنكتوت عثماني. ين ياباني. يورو (ينكشف بطن قشقو للجمهور وتظهر الأمعاء الدقيقة والغليظة) الجميع: (باندهاش كبير يبحلقون في الأمعاء) ياه المرأة: سيدي، دعنا ننه هذه العملية بسرعة. جحا: لحظة (يمد كلتا يديه في كرش قشقو ويستخرج شلة مختلطة من الأمعاء ثم يستخرج كيساً على شكل صرة نقود، يرفعه تجاه الجمهور) الوطن. (يظهر بطن قشقو المفتوح والأمعاء مندلقة منه) الحمار: ينظر إلى الكيس ثم إلى بطن قشقو المفتوح (يضحك) جحا.. متى صرت طبيباً جراحاً؟ ألا ترى أنك في ورطة؟ من سيخيط الجرح؟ جحا: أنا أجيد شق البطون، ولا أجيد تخييطها. الحمار: وماذا نفعل بهذه البالة (مشير إلى قشقو) جحا: نرميها في الزبالة (إلى قريطم) هيا يا قريطم تعرف مهمتك (قريطم يقود الكرسي بدلاً من المرأة) وأنت يا رئيس العسس خذ (يسلم الكيس) سلمه للشعب... (لقريطم وقد أصبح قرب الباب) قريطم.. في الحاوية. (يخرجان) المشهد الثاني والعشرون (جحا يتحرك بسرعة، يجمع أغراضه) جحا: هيا يا حماري العزيز، بسرعة. اجمع أغراضك. الحمار: لماذا؟ جحا: سنرحل. الحمار: إلى أين؟ جحا: انتهت مهمتنا في هذه المدينة. الحمار: مازال هناك كروش كثيرة في حاجة إلى عملية قيصرية. جحا: سنتركها للشعب (يسمع صوت هدير الأمواج مع عواصف) الحمار: هذا صوت العواصف وهدير الأمواج يا جحا. (تنوس الأضواء تمهيداً لإضاءة شاشة خيال الظل) جحا: نعم.. نعم.. الشعب بحر هائل القوة والغضب، (تضاء شاشة خيال الظل) الويل ثم الويل إذا غضب البحر. (يختفيان وراء الشاشة) المشهد الثالث والعشرون (على شاشة خيال الظل عيواظ وهو يحمل أغراضاً على ظهره يسير منحنياً قليلاً وخلفه كراكوز مثله وإنما يحمل أيضاً قناع الحمار بيده) كراكوز: (يتوقف) أخي عيواظ أنا تعبت ما عدت أقدر على المشي. عيواظ: (يلتفت) أخس يا كراكوز لساتك شب. كراكوز: لك شبنا ياعيواظ، ما عدنا شباب، واللي مضايقني هالغراض اللي شايلة على ضهري، وقناع الحمار هاد. عيواظ: أنا شايل مثلك، هادي لوازم التمثيل. المسرحية ما بتصير بلاها. كراكوز: وضروري في كل مرة تصير أنت جحا وأنا الحمار.. خلينا نبدل أصير أنا جحا وأنت الحمار. عيواظ: يا كراكوز أنت بتعرف أنو مخك سميك وما بتحفظ قوام.. بعدين صحيح أنت حمار، بس صار لك شعبية، يعني أنت حمار شعبي. كراكوز: هلق بلا كر فاضي.. قل لي لوين رايحين؟ عيواظ: قلتلك راح نوصل.. رايحيين لبلد تاني فيه ظلم وفساد وقهر واستعباد. كراكوز: كمان رايحيين نفيقن ونشعل الثورة فيه؟ هالشغلة مطولة معنا؟ من بلد لبلد جوالين، إي والله شغلة ما هي ربيحة خلينا ندور على رزق العيال شغلة يجينا منا قرشين. عيواظ: راح نضل ندور ونجول ونمثل ونصول حتى نفيق كل الناس النايمين عالحق وحتى ما يبقى في هالبلاد، لا ظلم ولا فساد ولا قهر ولا استعباد. كراكوز: لكن نحن ما عم نزرع غير أحلام. عيواظ: الحلم أول الثورة يا كراكوز. (كراكوز يحمل أغراضه وعيواظ أيضاً) كراكوز: إه.. أمري لألله، قال الحاق البوم بدلَّك عالخراب. عيواظ: نعم.. خراب الظلم والاستعباد يا كراكوز. (يتابعان الخروج من الشاشة، تظلم الشاشة) المشهد الرابع والعشرون (خلال الظلام تنبعث موسيقى تثير التوجس والرعب قائمة على ضربات إيقاعية ثقيلة، ثم ترتفع الأنوار شيئاً فشيئاً دلالة على انبثاق الفجر. خلال ذلك نرى توافد الباشا، زوجته، كتخدا، الشاهبندر، خليل، رئيس البلدية على المحكمة وذلك من أماكن مختلفة وليس من الباب كأنهم يخرجون من الجدران، يفحصون، يتطلعون في المحكمة قلقين يتجمعون في أربع مجموعات مثنى مثنى) (بقعة ضوء) كتخدا: (للشاهبندر) هل رأيت كما رأيت؟ شاهبندر: نعم، المكان نفسه، المحكمة، كان كابوساً. (بقعة ضوء) رئيس البلدية: وثبت من الفراش مذعوراً وجئت إلى هنا لأطمئن، نقالة جحر، سيروم، هل.. خليل: نعم.. نعم.. كان حلماً مشتركاً، بل كابوساً. (بقعة ضوء) شمعون: (قشقو يرتجف وركبتاه تصطكان) لماذا ترتجف؟ قشقو: كان حلماً مريعاً، بل ربما كان حقيقة. شمعون: كان يجب أن تَقتُل الأحلام لدى هؤلاء الأوغاد. العنف يجب أن يتوقف. قشقو: تجردني من سلاحي وتطلب مني أن أقتل الأحلام. (تتحرك المجموعات نحو الباشا وزوجته، الباشا يجلس على مقعد متقلقل بلا مساند ولا خلفية للظهر، وزوجته تضع يديها على كتفيه وراءه تماماً). الباشا: (الكرسي يتقلقل) الوضع يدعو إلى القلق، هل حلمتم بما حلمنا؟ جحا وحماره، محكمة وزنزانه؟ الزوجة: ومخازن الحبوب ينهبها الناس. الجميع: (يهزون رؤوسهم مؤكدين) كان حلماً مخيفاً مشتركاً. قشقو: رجالي يؤكدون أن كل الناس في المدينة رأوا الحلم نفسه وصدقوه وهم الآن يخرجون إلى الشوارع. الباشا: اكتب يا كتخدا. فرمان بأمر من الباشا الهمام، المنتصر بحد الحسام، قاهر الشرك والصـ.. (ينظر إليه شمعون بتحذير) والأعراب والأعجام، يمنع الكلام وتقتل الأحلام. المشهد الخامس والعشرون (يدخل باقي الممثلين من جميع الجهات لتأدية نشيد مشهد الختام وهم يطوقون تدريجياً مجموعة الباشا) المرأة: (تدخل) لا يا باشا.. لا يا باشا لن تقتل أحلام الشعب حمد: (يدخل) لن يبقى في الحقل الذئب صطيف: (يدخل) والعدل المفقود اليوم سيعود بأرياح الشعب النزيل: (يدخل) ونظل نغني ونغني مهما اشتد الكرب (باقي الممثلين يدخلون ويطوقون مجموعة الباشا. أحدهم يغني العتابا) المغني: أوف.. أوف يا ويل الما يخاف الله ويسلاي الضعيف الينكوي بالنار ويسلاي جفوني ما يزرها الغمض ويسلاي لحين العدل ينبت م التراب هلي.. يا هلي.. يا .. باي المجموعة: ميجانا ويا ميجانا ويا ميجنا زهر البنفسج يا ربيع بلادنا (مع المقدمة الموسيقية للأغنية الشعبية يأخذ جميع الممثلين بما فيهم مجموعة الباشا تشكيلة قوس موتر انحناؤه باتجاه الجمهور ويدخل جحا وحماره وتنضم إليهما المرأة على شكل رأس سهم منطلق من القوس. المرأة في المقدمة. ويتابع الجميع الغناء) أوف.. أوف شوقي نزل عالحارة شايل كتاب بإيدو ومن حبو لاهل الحارة قلبي حبو ويريدو لالالا.. عيني يا هلا الدنيا بكره بتلالا والله لا نزل ع الحارة وافتح كتابو بإيدي واقرا حكاية بلادي واكتبها بالجريدة لالالا.. عيني يا هلا الفرس بدا خيالا شوقي من حبو إلي ببوس حجار المدينا وبزرع لي بستان زهور وبغني لي ميجانا أوف.. أوف ميجانا ويا ميجانا ويا ميجانا لحن المحبة يا غناني بلادنا النهاية |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |