انتحار غير معلن ـــ د.حمدي موصللي

مسرحية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Wednesday, October 15, 2003 12:20 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

العاصمة بون.. منزل عائلة الدكتور مأمون الرفاعي‏

الفصل الثاني‏

المشهد الأول‏

بعد 10 سنوات من حادثة ميونيخ‏

شتاء / كانون الثاني 1981‏

المنظر: صالون مؤثث ينم عن ذوق هادئ ومتزن ـ تغير واضح في ملامح الوجه والجسم والشعر على الدكتور مأمون الرفاعي وكذلك زوجته وابنته التي أصبحت شابة جميلة ورشيقة.‏

ـ نلاحظ : مدرب الرقص الروسي للبالية يتابع عفاف التي تؤدي بعض حركات الرقص الباليه التعبيرية برشاقة.‏

فاسيلي : (يصفق بحرارة) برافو... برافو.. ستكونين النجمة العربية الألمانية الأولى التي تضع قدميها على منصة أوبرا بون وتشع ضياء في سمائها وهي ترسم بجسدها موسيقا بحيرة البجع لتشايكوفسكي..‏

د. الرفاعي: لا.. بل على موسيقى سترافنسكي الشعبية.. بتروشكا أو عصفور من النار‏

وصال : لا يهم.. وبعدها أوبرا عايدة المصرية.. قريباً نجمها سيعلو‏

(تنتهي عفاف من وصلة الرقص... الجميع يقف ويصفق)‏

د. الرفاعي: (بنشوة) رائع بل أكثر من رائع.. عظيم يا بنتي!..‏

عفاف : (وهي تطبع القبل في الهواء وتحيي بانحناء متواصل) شكراً.. شكراً.. شكراً‏

وصال : إنه يوم عظيم بالنسبة لنا..‏

عفاف : (للمعلم فاسيلي) أعتقد منذ الآن أصبحت جاهزة أيها المعلم فاسيلي.. (فاسيلي يُقبل يدها)‏

فاسيلي : نعم يا عفاف.. أنت الآن نجمة العرب في سماء بون.. برافو.. برافو.. (تصفيق من الجميع)‏

د. الرفاعي: إذن.. علينا أن نحتفل بهذا اليوم (لوصال) ماذا أعددت لنا من طعام وشراب وحلوى؟‏

وصال : إلا الحلوى.. وإلا الـ‏

عفاف : (محتجة) ماما.. والدي سيأكل الحلوى.. اليوم حفل خاص على شرف ولادة نجمة رقص الباليه العربية في سماء بون الغربية (بصوت عال) عفاف الرفاعي (تصفيق حاد من الجميع)‏

وصال : ماذا سنقول للطبيب المشرف من الجامعة على حالة والدك المريض؟‏

د. الرفاعي: (بنزق يتابع) الطبيب.. الطبيب مرة ثانية.. ثم هو صديقي، وأب لفتاة مثلي ويسرُّه أن آكل الحلوى في حفل ابنتي.. هيا.. هيا.. يا زوجتي العزيزة المطبخ ينتظركما أنت وعفاف‏

(يضحكون بينما تنهض الأم وتتجه إلى المطبخ تتبعها عفاف.. الدكتور يتابع حديثه مع فاسيلي)..‏

كنت أتمنى على ابنتي أن تدخل الجامعة، وتدرس علم الاجتماع أو الهندسة أو حتى طب الأطفال.. لكن يبدو أن الرياح تجري بما لا ترغب به السفن.. اختارت مدرسة الرقص التعبيري.. وهذه رغبتها وهو اختيارها.‏

فاسيلي : اختيار موفق.. إنه من أرقى الفنون.. الله وهبها الموهبة، وحبا فيها جمال الشكل وليونة الجسد وخفة الروح، وعذب الكلام.. كل هذا لا يجتمع إلا في نفر قليل جداً من نساء العالم..‏

د. الرفاعي: شيوعي مؤمن؟‏

فاسيلي : روسي أرثوذكسي سراً.. شيوعي جهراً (يضحكون)..‏

د. الرفاعي: برجينيف.. غروميكو.. الكسي كوسيجن، وقبلهم خرشوف.. ستالين وآخرون هذه القيادات السوفيتية العقيمة.. التي تمركزت على قمة الهرم السياسي في الحزب الشيوعي لزمن طويل.. ألم يحن الوقت المناسب لتترك مراكزها للآخرين على الأقل من جيل الوسط... لا نقول من الشباب.. التغير مطلوب يا سيد فاسيلي.‏

فاسيلي : لا أعتقد. في ظل هذه القيادات التي تحتكر جميع المؤسسات العسكرية والاقتصادية وتهيمن عليها، عبر النظم والقوانين التي استحدثتها خصيصاً لمنافعها، ولإحكام السيطرة عليها. هي الآن غير مستعدة أن تقبل ولو جزئياً التخلي عن بعض مكتسباتها في السلطة من أجل إحداث بعض التحول أو التغير كما تقول.. لا.. هي غير مؤمنة بهذا أصلاًَ.‏

د. الرفاعي: برأيك لماذا؟‏

فاسيلي : خوفاً على ما تعتقد هي، أو تتصور متوهمة أنه يضر بمصلحة السوفيت العليا كدولة زعيمة في العالم.. بل على العكس من ذلك.. الروتين.. البيروقراطية.. السوس الذي ينخر في الجسد الخشبي للحصان السوفيتي دون أن تدري أو أنها تدري، وهذا ما أعتقد به تماماً.‏

د. الرفاعي: على كل حال أنا مؤمن بالتغير.. ومؤمن بالشيوعية كأداة تثوير وتغير.. وهي النتيجة الطبيعية التي تستطيع وحدها شفاء كل العلل.. إن محيط اهتمامها بوجه عام ليس من الضرورة أن يكون سياسياً مباشراً بأية حال. على الأقل التوازن بين الـ..‏

فاسيلي : (مقاطعاً بانفعال) أُخالفك كثيراً في ذلك.‏

د. الرفاعي: كيف..؟‏

فاسيلي : رب ما قلته هذا صحيحاً من قبل.. ما بين الحربين مثلاً.. وحتى بعد الحرب الثانية وتحرر معظم دول العالم من مستعمريها. حتى هنا كانت الشيوعية حاجة ومطلباً ضرورياً.. أما اليوم فالأمر مختلف تماماً، ولم يعد مقبولاً..‏

د. الرفاعي: (مقاطعاً) لكنها أداة نضال.. بأفكارها صاغت معظم دول العالم نضالها وحققت انتصاراتها.. وتوازن العالم بين قوتين عالميتين.. وحل ما يسمى بالحرب الباردة.. أمريكا اليوم قوة عظمى.. بريطانيا وفرنسا فقدتا ميزات الإمبراطوريات الاستعمارية، وخاصة بريطانيا.. المملكة التي لا تغرب عنها الشمس.. قد أفل مجدها، وإلى الأبد.. الشيوعية هي الآن البديل القوي والمعبر عن آمال الشعوب في التحرر والتطور.‏

فاسيلي : لا أعتقد ذلك، معظم حركات التحرر في العالم التي اتخذت من الشيوعية شكلها الثوري قد تكون نجحت إلى حد ما. صحيح هي استطاعت أن تحقق إنجازها على المستوى الشعبي وتعبئته بشعارات رنانة مشبعة بالنضال والأيديولوجيا من أجل الثورة والتحرر والاستقلال، لكن..‏

د. الرفاعي: أختلف معك كثيراً.. العديد من الدول تحررت ولم تتبن أفكاراً محددة شيوعية أو غيرها.. كثير من البلدان العربية، وبعض الدول الآسيوية والأفريقية التي استقلت بعد الحرب الثانية مباشرة.. على العكس فقد حوربت الشيوعية مثلاً في مصر، والبرجوازية السورية صنعت استقلالها في سورية وكذلك في العراق وغيرها.. ومعظم بلدان الخليج العربي .. بالأمس القريب مثلاً نالت الإمارات العربية استقلالها عن بريطانيا وبلا طلقة واحدة أو تاريخ نضالي محدد ساهم في التحرر..‏

فاسيلي : أيضاً أنا أختلف معك هنا وكثيراً.. معظم دول أمريكا الجنوبية، ودول أوروبا الشرقية، وبعض الدول في آسيا وأفريقيا، وخاصة الأحزاب التقدمية الحاكمة فيها قد تبنت، وتشبعت بأفكار الشيوعية وتنظيراتها في الديالكتيك، والأيديولوجيا.. هي اليوم متخمة بقيادات عقيمة تكتفي بالتنظير المحدود، ولا تقبل التغير والتبديل تماماً كما عند السوفييت..‏

د. الرفاعي: قد أشاطرك في بعض ما وصفته.. لكن على الأقل حققت لشعوبها شيئاً من الصراع الطبقي.. خلصها من الإقطاع والبرجوازية كما حدث في مصر وسورية مثلاً.‏

فاسيلي : (يبتسم بسخرية).. هذا جائز.. بالنسبة لي فكرة الصراع الطبقي فقدت الكثير من محتواها.. لنقل أنها قد أُفرغت تماماً وأجهضت بيد من طبقها، وهي الآن وباء عليهم.. كبار موظفي الحكومة من مدراء ووزراء وجنرالات وسماسرة هم أكثر برجزة من البرجوازيين، وأكثر إقطاعاً من الإقطاع ذاته.. فأين هو الصراع الطبقي يا سيد الرفاعي؟ (متابعاً) برأيي الشيوعية الآن هي كذبة كبيرة.. هي مجرد أفكار محنطة.. الصراع الطبقي هم اخترعوه، ولم يؤمن به الذين اخترعوه! فكيف نؤمن نحن الذين نزداد فقراً في ظله؟!.. العفن أصبح يطفو على السطح في بلدي.. كثير من منجزات الثورة التي كانت في يوم ما عظيمة أصابها الاهتراء المخيف.. الفقر بدأ يأخذ طريقه إلى عموم طبقات الشعب، ولو أنه مُغلف بلبوس الشيوعية المثالية التي تقول مزيداً من التقشف. بل مزيداً من الضياع، وهذا رأيي.. العالم يتغير من حولنا، ونحن نلهث وراء الشعارات والأفكار المحنطة أنت يا سيد رفاعي.. لماذا خرجت من بلدك هارباً؟‏

د. الرفاعي: (يضحك) ها. ها. لأني شيوعي ملاحق، وأنت لماذا هربت وكيف وصلت بون؟‏

فاسيلي : لأتخلى عن شيوعيتي.. هربت من الشيوعية في بلدي.. حدث هذا أثناء تجوال فرقة موسكو الوطنية في بولونيا.. ساعدني بعض الأصدقاء هناك في الوصول إلى ألمانيا، وهنا منحت حق المواطنة.‏

(تدخل وصال وخلفها عفاف وهي تدفع عربة خدمة عليها مختلف الأصناف من الحلوى والفاكهة والشراب.. تقوم السيدة عفاف بترتيب الطاولة يساعدها فاسيلي وعفاف..)‏

وصال : (للجميع) أيها السادة تفضلوا.. أرجو أن ينال إعدادي للطاولة حسن المقال والمقام‏

عفاف : (متابعة بفرح).. وأن يلقى تجهيزي للطعام حسن المذاق‏

(يضحكون ويلتفون حول الطاولة.. بعد لحظات صوت رنين الهاتف.. الدكتور الرفاعي ينهض باتجاه الهاتف.. يرفع السماعة بعد أن ينهي مضغ ما في فمه من بقايا طعام ويمسح فمه بفوطة)‏

د. الرفاعي: ألو.. أهلاً هيلغا.. أنا بخير.. كيف حالك.. تمام.. من أين تتكلمين؟.. من الجامعة.. جيد.. أنهيت الجزء الثاني من البحث.. عظيم.. سنحدد موعداً مع الجامعة نلتقي في الغد.. أين؟.. كما ترغبين.. مع السلامة..‏

(يعود د. الرفاعي لينضم إلى الطاولة.. صوت موسيقى ينبعث من آلة تسجيل.. مقطع سمفوني لموزارت أو بيتهوفن..)‏

ـ إظـــلام ـ‏

المشهد الثاني‏

أواخر أيار / مايو 1981‏

المكان : صالون مؤثث بشكل بسيط وجميل.. تزين جدرانه لوحات تشكيلية بعضها مزيف لفنانين عالميين أمثال دافنشي وسلفادور دالي.. بيكاسو.. ماتيس وفنانين آخرين.. ثمة صوفاية وطاولة وكراسي، وآنية زهور وهاتف وآلة تسجيل وآلة عزف / بيانو / وساعة جدار قديمة.. موزعة بشكل مناسب ومريح يدل على حالة عزوبية من نوع هادئ وناعم.‏

المنظر : صوت منخفض يند عن آلة التسجيل / موسيقا السمفونية السابعة لبيتهوفن /.. تدخل هيلغا براون الصالون خارجة من الحمام بثوب (الديشمبر) عارية العنق والأكتاف وجزء من الصدر.. الرأس ملفوف بالمنشفة.. تتمدد نصف جالسة وقدميها على طول الصوفاية.. تبدأ بتقليم أظافر أصابع اليد اليمنى وهي تردد مقطع من أغنية ما‏

بعد لحظات يقرع جرس الباب لمرة واحدة ومباشرة يفتح الباب، ويدخل الدكتور رفاعي وفي يده حمالة المفاتيح يلعب بها، وفي اليد الأخرى باقة صغيرة من الورد الأحمر.. يقترب من هيلغا براون التي مازالت نصف جالسة على الأريكة.. يطبع قبلة على يدها اليمنى وخدها الأيسر.. ثم يتحرك باتجاه الطاولة ويضع الورد في أصيص جاهز.‏

د. رفاعي : مساء الخير.. حبيبتي.‏

هيلغا براون: (بإغراء).. أهلاً دكتور.. (تنظر نحو ساعة الجدار).. تأخرت، منذ شهر ونحن نلتقي هنا، لم تتأخركهذا اليوم!‏

د. رفاعي : (ينظر إلى الساعة) ساعة واحدة فقط.. أنهيت بعض الأعمال في مختبر التجارب ثم مررت ببائع الزهور (ينظر إلى باقة الورد)‏

هيلغا براون: (بابتسامة) ورود حمراء مرة أخرى؟ مذ بدأنا نلتقي وأنت للمرة المائة لا تكف عن‏

د. رفاعي : (مقاطعاً ومتابعاً بابتسامة) عن شراء وتقديم الورود الحمراء.. أليس كذلك؟‏

هيلغا براون: لو لم تكن حبيبي لفضلت جميع الألوان عدا الأحمر (تضحك).. أتعرف لماذا؟‏

د. رفاعي : (متابعاً وهو يضحك) ها.. ها.. لأنك تكرهين الشيوعية‏

هيلغا براون: (مقاطعة) والسوفيت أيضاً.. (يضحكان)‏

د. رفاعي : هذا يذكرني بلقائي الأول بك عام 1970 في قاعة المحاضرات‏

هيلغا براون: (ضاحكة بغنج).. هه.. هه.. خوفي من ذكائك!!‏

(تنهض وتميل على شفاه الدكتور وتطبع قبلة طويلة، ثم تبتعد باتجاه المطبخ.. الدكتور يدخل غرفة النوم.. لحظات وتعود هيلغا براون تبدأ بتوضيب طاولة الطعام بشكل ينم عن ذوق رفيع رومانسي.. لحظات ويعود الدكتور وقد ارتدى ثوب السهرة.. يدخل الحمام.. هيلغا براون أنهت تجهيز الطاولة وبقي أن تضيء شموعها.. صوت الموسيقا يعلو تدريجياً حتى رتم معين..)‏

د. رفاعي : (خارجاً من الحمام باتجاه الطاولة) مبروك يا حبيبتي.. كان دفاعكِ رائعاً‏

هيلغا براون: بإشرافك وجهودك أنت يا حبيبي حصلت على الدكتوراه.. / تتجه وتدخل غرفة نومها /..‏

د. رفاعي : ضجت القاعة بالتصفيق فور إعلان النتيجة والدرجة كانت بامتياز..‏

هيلغا براون: / من داخل غرفة النوم / 95 درجة.. لم أكن أتوقعها‏

د. رفاعي : لا.. (مجاملاً) كنت على يقين أن العلامة ستكون 100.. البحث كان رائعاً‏

هيلغا براون: (تضحك من داخل الغرفة) ها.. ها.. أتمزح‏

د. رفاعي : أنا؟.. (يغير الحديث).. أنا جائع‏

هيلغا براون: وأنا أشد جوعاً منك.. تسلّى وأشعل الشموع..‏

(تعود من غرفة نومها وقد ارتدت غلالة حريرية رقيقة زادتها فتنة وجمالاً أخاذاً)‏

د. رفاعي : (يشعل الشموع وفي شيء من اللهفة والنشوة يقبلها).. كل عام وأنت حبيبتي..‏

هيلغا براون: أنتم العرب رومانسيون جداً.. في شعر الغزل لا تغلبون.. في هذا أنتم أشعر الأمم‏

د. رفاعي : (متابعاً باسترسال وتباه) والشعر ديوان العرب.. امرؤ القيس وعنترة، والمتنبي وأبو تمام، وأسماء كثيرة أخرى، وفي عصرنا شوقي، مطران، وحافظ وأبو ريشة والجواهري، ونزار قباني وآخرون.‏

هيلغا براون: قرأت لبعضهم بالألمانية.. بعض الترجمات للمتنبي إنه شاعر عظيم.‏

ولا أنسى شاعر المرأة نزار قباني قرأت مترجمات من شعره، وهو في شعره يفوق الكثير من شعراء الغرب.. إنه يحب المرأة كثيراً وهي هاجسه.. شعره رقيق عذب.. أحفظ له بضع أبيات اسمع: /تردد مما تحفظ لنزار /‏

إني خيرتك.. فاختاري‏

ما بين النوم على صدري‏

أو فوق دفاتر أشعاري‏

اختاري الحُبَّ.. أو اللا حُبَّ..‏

فجبن أن لا تختاري‏

لا توجد منطقة وسطى‏

ما بين الجنة والنارِ..‏

د. رفاعي : (يصفق بإعجاب) عظيم.. برافو هيلغا براون.. أنت تقرئين الشعر العربي إذاً؟‏

هيلغا براون: (متابعة) نعم وأحفظ كمٌّ من أشعاركم، وأعجب جداً بآراء الفلاسفة العرب والمسلمين، المعري وابن رشد وابن سينا والبيروني والخيام والكندي وابن الهيثم والحلاج وآخرين.. وأظن أننا تحدثنا في ذلك مرات..‏

د. رفاعي : (مقاطعاً بإعجاب زائد) هذا صحيح.. كما أنتم نحن أيضاً.. تذوقنا وتأثرنا بعلومكم وآدابكم وقرأنا لشعرائكم وفلاسفتكم. نيتشة وديكارت وغوته وهيكل وماركس وهاينى.. وأمتعتنا موسيقاكم الرائعة وكان لموسيقى بيتهوفن، وغيرها أثرها على أفئدة موسيقينا أمثال: الرحابنة وعبد الوهاب وفريد الأطرش وآخرون حتى في المسرح كان لبريخت حضوره ومدرسته وظله على المسرح العربي كبيراً‏

هيلغا براون: (مقاطعة بسخرية) بريخت!.. لا أحب هذا الشيوعي الألماني الشرقي‏

د. رفاعي : الألمان هنا يحبونه كثيراً‏

هيلغا براون: يكفي أنه صناعة شيوعية.. وهذا رأيي به ولا أغيره‏

د. رفاعي : (بدهشة).. لكنه أحد أهم المسرحيين في العالم!‏

هيلغا براون: (مجاملة وهي تمرر يدها على صدره).. معك حق‏

د. رفاعي : مسارح ألمانيا اليوم تعج عروضها بأسلوبه المتميز. وقد ابتدع نظريته في الفن المسرحي وأطلق عليها اسم المسرح الملحمي أو التغريب.. شاهدت عرضاً مسرحياً رائعاً من تأليفه / دائرة الطباشير القوقازية /.. وكم تمنيت أن أرى هذا العرض من إخراجه أيضاً.‏

هيلغا براون: (مقاطعة.. تنهض واقفة وبانفعال واضح) هل سنقضي السهرة عن صاحبك بريخت.. لا أُعجب بهذا الألماني الشرقي وكفى‏

د. رفاعي : (في ضيق) هل لأنه ألماني شرقي أم لأنه شيوعي؟!‏

هيلغا براون: كلاهما‏

د. رفاعي : وأنا شيوعي أيضاً!‏

د. رفاعي : أحبك أنت ولا أحب شيوعيتك.. أو عراقُكَ‏

د. رفاعي : العراق بلدي‏

هيلغا براون: بلدك وحدك.. وألمانيا بلدي ولي.‏

د. رفاعي : هذا شأنك في أن تُحبي ما تريدين‏

هيلغا براون: أنا أحبك وحدك.. (تقترب منه وتلعب بخصلة شعره ثم تميل نحو شفاهه وتعانقه طويلاً)‏

أنا آسفة إذا كنت قد أغضبتك.. أنت تعرف رأي في أمور كهذه.. (تعود إلى مكانها)‏

د. رفاعي : لا عليك.. أنسي هذا الموضوع ودعينا نحتفل الليلة بنجاحك أيتها الزميلة الأستاذة‏

(يضحكان ثم يتبادلان النخب)‏

هيلغا براون: في صحتك‏

د. رفاعي : (في نشوة) في صحة حبنا‏

(يتعانقان، والموسيقى المصاحبة تضفي على المشهد إثارة إضافية مع إنارة تخفت تدريجياً حتى يعم الظلام والسكون فترة، تم يعود المشهد إلى ما عليه ويبدأ الحوار يأخذ طابع السخونة والانفعال تدريجياً)‏

هيلغا براون: مضت سنوات ثلاث ونحن هكذا نلتقي من أجل الجنس والطعام والكلام في الفكر والسياسة فقط دون أن نفكر بأنفسنا ومستقبلنا معاً.. عبد العزيز وإيفا.. أصدقاؤنا أحبا بعضهما، وتزوجا، وأنجبا طفلين والثالث على الطريق (تتنهد في ضيق وضجر) السماء والصداقة والحب والنبيذ والشموس، والغيوم وقمم الجبال.. الأزهار والأعشاب.. الأدب والفكر.. كلُّ الرومانسية لم تعد قادرة على إيقاف زحف العمر يا بروفسور..‏

(تقف في مكانها وفي غضب ترفع من وتيرة صوتها تدريجياً)..‏

وأنا أنتظر طفلاً يسكن أحشائي تسعة أشهر منك. بت أكره الحلم والرومانس والكلام في الفكر والثقافة.. أحلم بالأمومة لمرة واحدة.. أحلم بطفل له سمرة وجهك وطول قامتك وذكاؤك (تبكي بحرقة).. أنت لا تشعر بي.. أنت متزوج وأب لفتاة، وزوج لامرأة منحتها شعور الأمومة. وأنا.. أنا ماذا؟.. مجرد عشيقة لا تنفع إلا للشراب والطعام والجنس.. المومس تتمتع بأمومة وأنا.. أنا ماذا؟ أريد أن أعرف أنا بالنسبة إليك ماذا؟‏

د. الرفاعي: الحبيبة والصديقة و.. و‏

هيلغا براون: (مقاطعة.. تصرخ بقوة) وأنا أرفض أن أكون كذلك.. أرفض أن أكون عاهرة.. أو سيدة مع وقف التنفيذ.. أريد أن أكون زوجة وأم طفلك.. أريد طفلاً منك‏

(ترفع الوسادة وتنهال ضرباً عليه.. ثم تجهش في بكاء وعويل.. يحاول الدكتور تهدئتها بالقوة ممسكاً بها من ذراعيها.. بعد فترة سكون.. يشعل سيكارة، ويأخذ نفساً طويلاً منها الدخان يملأ المكان.. يقترب منها ثم يمرر أصابعه على وجهها وشعرها، وبهدوء يكلمها)‏

د. رفاعي : الطفل سيأتي.. بالحلال وسيكون جديراً بحمل اسمي واسمك.‏

هيلغا براون: قلتها مراراً.. وأنت تأتيني بالحرام.. أنت زان يا دكتور.. زان شرعاً.‏

د. رفاعي : (يصفعها بقوة فترتمي على الأرض.. يقترب منها ويساعدها على الوقوف ويضمها إلى صدره)‏

لا.. دعيني أعترف.. أنت من راودني.. (يطبطب على كتفها بحنان).. حبيبتي ستكونين لي زوجة شرعية أقسم والله يشهد على قسمي..‏

(يحاول مسح دمعها.. تبتعد إلى مكانها على الصوفاية)‏

هيلغا براون: لن أتخلى عن ديني والزواج المدني يكفل ذلك في ألمانيا‏

د. رفاعي : ولكنه لا يكفل تعدد الزوجات، ولست على استعداد لهجر زوجتي أم ابنتي الوحيدة.‏

هيلغا براون: لأنها عربية‏

د. رفاعي : لا‏

هيلغا براون: أو لأنك تحبها‏

د. رفاعي : هذا شأني ولم..‏

هيلغا براون: (مقاطعة) وأنا؟!‏

د. رفاعي : أحببتك بكل كياني بشعور صادق فاق التصور، وارتباطي بك مرهوناً بـ‏

هيلغا براون: (تقاطعه) تقصد الدين والـ‏

د. رفاعي : (مقاطعاً ومتابعاً) الدين والعراق كلاهما يكفل ارتباطي بك.‏

هيلغا براون: العراق من جديد.. اسمع: العراق لك وحدك والزواج المدني يكفل زواجي منك‏

د. رفاعي : الشرع يسمح لي بتعدد الزوجات والعراق سأعود إليه‏

هيلغا براون: أتزوجك شرعاً بلا عراق ونبقى معاً هنا في ألمانيا بلدي‏

د. رفاعي : لا أخفي عليك سراً، هناك محاولات واتصالات تجري معي للعودة إلى العراق‏

هيلغا براون: (بانفعال) ليقتلوك.. وإن لم يقتلوك هم، ستقتلك الحرب الطاحنة بين إيران والعراق‏

د. رفاعي : (بانفعال) بلدي في حاجة لي والموت في بلدي شرف لي‏

هيلغا براون: عن أي شرف تتحدث؟ عن شرف حرب الخراب؟!‏

د. رفاعي : (يخرج عن هدوئه) أحذرك من أن تسخري‏

هيلغا براون: لم أعتد أن أسخر ممن أحب، وأنت تعلم حقيقة ذالك، أم من أجل نزوة حاكم مستبد حلم أن يكون جنكيز خان قاهر العالم، يبني إمبراطوريته على جماجم شعبه من العراقيين.. ها هي الحرب وقد حصدت آلاف القتلى، والجرحى والمشوهين والملايين الذين هربوا من نار الجلاد التي التهمت الأخضر واليابس... هربوا ليضربوا الأرض طولاً وعرضاً بحثاً عن ملاذ آمن؟! قل لي عن أي عراق تتحدث وأي عراق تريد الذهاب إليه؟! ( لا يجيب على السؤال.. بعد سكتة طويلة وهي تهز رأسها)‏

أنا سأقول لك لماذا تريد الذهاب إلى العراق وبصراحةٍ..‏

د. رفاعي : (بانكماش ودهشة) قلت لكِ العراق بلدي وسأسافر‏

هيلغا براون: كم دفعوا لك؟‏

د. رفاعي : (باستغراب) من؟‏

هيلغا براون: الذين اتصلوا بك، وأدخلوا في عقلك فكرة العودة‏

د. رفاعي : (يضحك) ها.. ها.. هم أهلي (ساخراً يمط في الكلام) و. و. ودفعوا آلاف الـ‏

هيلغا براون: (مقاطعة بانفعال.. تحاول التماسك) اسمع: سأقول لك شيئاً.. لست على استعداد لأخسرك.. أنا سأقبل بالدين الذي أنت عليه وأتزوجك، وسأمنعك من العودة كي لا تموت.. (بلطف) هم يريدون قتلك يا حبيبي.. نعم يريدون قتلك‏

د. رفاعي : من هم؟..‏

د. رفاعي : الذين اتصلوا بك‏

د. رفاعي : (غير مبال.. كمن يفطن لأمر ما) لم أسألك مرة عن دينك؟ عن طائفتك؟ عن.. أ.. هل أنت أرثذوكسية أم بروتستنتية أم كاثوليكية؟‏

هيلغا براون: بعد ثلاث سنوات علاقة.. حب وجنس وطعام وورود حمراء وتسأل؟..‏

(تضحك).. وهذا الشمعدان الذي على الطاولة ماذا يعني لك؟‏

د. رفاعي : (يفكر ويقترب من الشمعدان ويتلمسه.. كمن يصعق) يا الله!!‏

هيلغا براون: وزوجة عبد العزيز أيضاً كانت يهودية‏

د. رفاعي : (يتراخى) في أمريكا.. هي مسلمة وتقيم مع زوجها‏

هيلغا براون: (متابعة) في أمريكا وأنا مستعدة أن أكون مسلمة وأتزوجك وأعيش معك حتى في أرض الشياطين عدا العراق..‏

(تقترب منه وتمسح بيدها على صدره وشعره، وتقرب شفاهها من أذنه)‏

حبيبي.. قد أقتل نفسي، وأقتلك لو هجرتني.. أنت آخر من بقي لي في هذه الدنيا.. فلا تحاول أن تضع العراق بيننا لتهرب مني‏

د. رفاعي : (ينتفض واقفاً) لا.. لا.. العراق أولاً يا سيدتي..‏

هيلغا براون: (تقف بتحد أمامه وتصرخ بوجهه) وأنا لن أسمح لهم أن يأخذوك مني، ولو على جثتي..‏

د. رفاعي : لن أتزوجك، (تمر فترة سكون).‏

هيلغا براون: (بلطف.. تمرر أصابعها على صدره ووجهه وشفاهه) لا.. ستفعل أنا متأكدة‏

د. رفاعي : (يرفع يدها عن صدره ويمشي خطوتين ويلتفت إليها نصف استدارة).. ربما.. وربما لا‏

هيلغا براون: اسمع يا دكتور.. سأقول لك لماذا تريد الذهاب للعراق‏

د. رفاعي : لننه هذه القصة‏

هيلغا براون : لا.. ليس قبل أن أقول لك لماذا تريد الذهاب للعراق؟‏

د. رفاعي : أعرف ماذا تريدين أن تقولين‏

هيلغا براون: (تبتسم) أرسلوا في طلبك لأنهم في حاجة لخدماتك. مفاعل العراق النووي تنهي فرنسا الآن بناءه.. اختاروك سيد هذا المفاعل أليس كذلك؟‏

د. رفاعي : (مندهشاً) وكيف عرفتِ؟!‏

هيلغا براون: هذا أمر لا يهمك.. أنت حر الآن.. في أن تختار بيني وبين مفاعلك النووي.. بابي مفتوح لك وقلبي ريثما تنهي لحظة الخيار بيننا‏

د. رفاعي : هل هذا تهديد؟‏

هيلغا براون: سمِّه ما شئت.. سأفعل المستحيل كي أحافظ على حبيبي وزوجي وطفلي الذي سيأتي ولو بعد حين.‏

(ينهض ويبتعد باتجاه غرفة النوم.. تلحق به بالوقت الذي فيه يتصاعد الرتم الموسيقي)‏

بائع الجرائد في صالة العرض يعلن:‏

بائع الجرائد:‏

آخر خبر.. اقرأ آخر خبر.. آخر خبر بواحد مارك‏

قامت مجموعة من الطائرات الإسرائيلية من طراز أف 16 أمريكية الصنع بقصف المفاعل النووي العراقي وتدميره تدميراً كاملاً. يا سلام.. يا سلام بمارك واحد بس.. إسرائيل تدمر المفاعل النووي العراقي.. الـ / دير شبيغل / .. الـ / ف ـ ا ـ ز ـ ويكلي / اقرأ بواحد مارك.. بس واحد مارك‏

ـ إظــلام ـ‏

المشهد الثالث‏

المنظر : هيلغا براون أمام المرآة في الصالون تصلح من زينتها، وتجهز نفسها للخروج..‏

يقرع جرس الباب.. هيلغا براون تنظر من العين الساحرة.. تبدي بعض الارتباك.. تنتظر قليلاً مع شيء من التفكير والتساؤل الواضحين على ملامحها.. تفتح الباب.‏

ـ يظهر في الباب المحقق كونغسدروف‏

كونغسدروف: صباح الخير سيدتي‏

هيلغا براون: (تقدم نفسها) د. هيلغا براون سيدة المنزل وصاحبته.. السيد؟‏

كونغسدروف: (يقدم نفسه) أنا المحقق كونغسدروف من قسم المباحث في مدينة بون‏

(يبرز بطاقته ويقدمها لهيلغا براون)‏

هيلغا براون: (تتناول البطاقة وتنظر فيها) أهلاً.. يمكنك أن تدخل الصالون لدقائق.. أنا آسفة لدي موعد مع الطبيب‏

كونغسدروف: وأنا على عجل... (يدخل الصالون ثم يبدأ في تأمل وتفحص المكان) الشقة جميلة والترتيب أجمل.. هذا ينم عن ذوق رفيع.. هذا الباب إلى أن يفضي؟‏

هيلغا براون: إلى المطبخ باتجاه الجنوب‏

كونغسدروف: سأدخله.. هل تمانعين؟‏

هيلغا براون: لا.. المنزل تحت تصرفك‏

كونغسدروف: لندخل المطبخ معاً‏

(يشير لها أن تدخل أمامه.. يدخلان فترة ثم يعودان)‏

متى تزوجتما؟..‏

هيلغا براون: منذ ثلاثة أشهر تقريباً وأنا حامل منه‏

كونغسدروف: مبروك.. لهذا أنت على عجل ليراك الطبيب.. هذا طفلك الأول؟‏

هيلغا براون: نعم‏

كونغسدروف: هل كانت زوجته الأولى أقصد زوجته ذات الأصل العربي على علم بزواجكما؟‏

هيلغا براون: نعم‏

كونغسدروف: (يشير إلى باب غرفة النوم).. هذا الباب إلى أين يفضي؟‏

هيلغا براون: إلى غرفة النوم.. ومن ثم إلى الفرندا‏

كونغسدروف: تقصدين غرفة نومكما‏

(صامتة لا ترد.. يشير لها أن تدخل أمامه.. يدخلان لفترة ثم يعودان)‏

كونغسدروف: وزواجكما كيف تمّ وأنت يهودية وهو مسلم.. أقصد هل كان زواجكما مدنياً؟‏

هيلغا براون: لا.. كان على الطريقة الإسلامية‏

كونغسدروف: هذا يعني أنك الآن مسلمة؟‏

هيلغا براون: هذا شأني.. (تنظر إلى ساعتها).. أنا آسفة الوقت لم يعد يسمح لي بأكثر من ذلك.. الطبيب بانتظاري.. تفضل (تشير له باتجاه الباب.. يتجه نحو الباب بأدب)‏

كونغسدروف: (بلباقة يعتذر) آسف على هذا التأخير.. سؤال على عجل‏

هيلغا براون: (قبل أن تودعه).. تفضل‏

كونغسدروف: ليلة الحادث قلت في التحقيق السابق بأنك كنت في زيارة لصديقتك إيفا القادمة من أمريكا لزيارة أهلها.. في ميونيخ هل هذا صحيح؟‏

هيلغا براون: نعم‏

كونغسدروف: وقلت أيضاً أن القطار العائد إلى بون قد فاتك بسبب تأخير وصولك إلى المحطة عدة دقائق عن موعد تحركه فاضطررت للانتظار ثلاث ساعات في المحطة؟‏

هيلغا براون: نعم‏

كونغسدروف: .. لماذا لم ترجعي إلى إيفا مباشرة، أو على الأقل تتصلي بها وتخبريها بما حدث؟ حتى زوجك لم تخبريه بموعد وصولك؟‏

هيلغا براون: (تحاول أن تبدو واثقة) حاولت الاتصال بإيفا عدة مرات ولم يجب أحد. قد تكون خرجت مع زوجها إلى مكان ما؟..‏

كونغسدروف: وزوجك؟.. هل اتصلت به ولم تجديه أيضاً؟‏

هيلغا براون: اتصلت بزوجي من المحطة، وأخبرته، وحددت له موعد الوصول.. الساعة السابعة صباحاً.. أعتقد هذا كله موصوف في التحقيق السابق يمكنك العودة إليه، وإلى مزيد من الأسئلة والأجوبة الموجودة فيه.‏

كونغسدروف: صحيح أنا آسف.. (قبل أن يخرج) برأيك من له مصلحة في قتله؟ زوجته لأنه تزوجك؟ أم.. أم (يتوقف قليلاً ثم يكمل جملته) أم أنتِ؟.. اوه.. على فكرة أرجو أن لا تنسى أن تذكرة القطار الثاني لم تقدميها لنا؟ وقدمت تذكرة القطار الأول فقط.‏

هيلغا براون: (بارتباك خفيف وهي تمرر يدها على شعرها).. ليس من عادتي الاحتفاظ بتذاكر السفر.. التذكرة الأولى صدفة بقيت في جيبي، أفادتني كثيراً.. يكفي أنها أكدت وجودي في ميونيخ في منزل صديقتي إيفا‏

كونغسدروف: آسف، شكراً لك، أنت ذكية جداً.. أعتقد أننا سنلتقي ثانية يا سيدتي.. (ينسحب)‏

هيلغا براون: بالتأكيد سنلتقي..‏

(لنفسها وهي تأخذ نفساً عميقاً بعد أن تغلق الباب وتسند ظهرها عليه)‏

سنلتقي قريباً يا سيد كونغسدروف.. قريباً أعدك بذلك يا هولمز بون‏

بائع الجرائد في صالة العرض يعلن من جديد:‏

بائع الجرائد:‏

آخر خبر.. اقرأ آخر خبر.. آخر خبر بواحد مارك.. اقرأ يا سيدي الـ / دير اشبيغل /.. مقتل شرلوك هولمز بون.. المحقق كونغسدروف وجد مقتولاً في ظروف غامضة.. شرطي بون الكبير الذي دوخ زعماء مافيا مدينة بون بعد الحرب الثانية، يُغتال برصاصة في رأسه وأخرى في القلب. تصفح جريدة / الـ / ف ـ ا ـ ز ـ ويكلي / يا سيد.. في عنوانها الرئيسي جثة المحقق كونغسدروف كانت طافية في مياه نهر الراين.. التحقيقات الأولية تؤكد تورط جهات مسؤولة كانت وراء مقتل المحقق.. آخر خبر.. اقرأ آخر خبر بواحد مارك يا سيد..‏

ـ إظـــلام ـ‏

المشهد الأخير‏

أواخر حزيران من عام 1982‏

المكان : منزل هيلغا براون.. السيدة براون تقرأ وتُقلب في مجلة وإلى جانبها طفلها وفي فمه رضاعة الحليب جرس الباب يرن.. تنهض وتتجه إلى الباب وتفتحه.‏

في الباب يقف المحقق بوليرو..‏

بوليرو : (يقدم نفسه بلباقة) المحقق بوليرو.. من قسم مباحث أمن مدينة بون المكلف بمتابعة التحقيق بقضية مقتل الدكتور رفاعي.. (يقدم لها بطاقة التعريف)‏

هيلغا براون: (تصافحه وتُعرف بنفسها) أهلاً سيد بوليرو.. د. هيلغا براون.. تفضل‏

(يدخل المحقق الصالون وهو يتلفت حوله.. يتجه نحو الطفل.. يحمله ويقبله ثم يداعبه)‏

بوليرو : الطفل جميل.. أسمر البشرة.. العينان زرقاوان.. (ينظر إلى أمه) له عيناك‏

هيلغا براون: (متابعة بابتسامة) وبشرة والده.. (تتأمل المحقق) أعتقد أننا التقينا سابقاً..‏

بوليرو : يخلق من الشبه أربعين‏

هيلغا براون: (تبتسم) تفضل.. تفضل وأجلس‏

(تأخذ الطفل منه بينما هو يجلس، وتستأذن لتدخل الطفل غرفة النوم لوقت قصير‏

هيلغا بروان: (تبتسم وهي خارجة من غرفة النوم باتجاه المطبخ).. الحرارة في بون لم تعد تطاق‏

(تدخل المطبخ وترجع حاملة صينية، وعليها كأسان من الشراب المثلج..)‏

تفضل.. قليلاً من الشراب البارد ينعش الجسم وينشطه في هذا الجو الحار نسبياً‏

بوليرو : شكراً.. الحرارة زادت عن الثلاثين.. بون لم تعرف هذه الحرارة منذ عشر سنوات على الأقل..‏

هيلغا براون: (تحبك شعرها بشريطة ملونة).. حرارة الكرة الأرضية قد ترتفع في السنوات العشر القادمة درجة واحدة على الأقل، وهذا خطر جداً.‏

بوليرو : هل هذا بسبب ما يشاع عن ثقب الأوزون؟.. / يشرب /..‏

هيلغا براون: ثقب الأوزون.. حتى الآن تأثيره غير واضح والمعلومات قليلة عنه.‏

(تبتسم بعذوبة، وقبل أن ترتشف قليلاً من الشراب)‏

ما رأيك في حرارة الشرق الأوسط الآن؟.. أليست هي مرتفعة وتأثيرها واضح أكثر من ثقب الأوزون؟..‏

بوليرو :‏

(يضحكان).. الحرب في لبنان مستعرة، وإسرائيل تحاصر بيروت، وتحرقها بالقنابل.. وأخبار عن مذابح مرعبة هناك‏

هيلغا براون: (متابعة) كالعادة يتهمون إسرائيل بارتكابها.. (يضحكان ويتابعان الشرب)..‏

بوليرو : (متابعاً) وهذا فخر.. أتمنى أن أذهب إلى إسرائيل يا هيلي.. هناك أعيش مع مُلَّتي في أرض الميعاد.. أرض الأجداد التي أغتصبها العرب منا منذ آلاف السنوات‏

هيلغا براون: (تتأمله من جديد) ألم أقل لك إني أعرفك!.. بولي‏

بوليرو : يُخلق من الشبه أربعين.. بولي.. أول امرأة تختصر اسمي.. حتى زوجتي لم تفكر يوماً أن تناديني ببولي..‏

/ يضحكان /‏

هيلغا براون: (متابعة حديثها).. هل سنعود جميعاً كما تقول التوراة يا بولي؟‏

بوليرو : حلمنا الأول تحقق.. أصبح لنا دولة.. وأرض.. وأحلامنا ستكمل طريقها، والظروف تقف معنا ويجب أن نستغلها بشتى الوسائل.. هي فرصتنا.. العرب ممزقون.. مقهورون والحكام العرب تائهون.. نائمون.. لاهون في ملذاتهم.. هي فرصتنا يا هيلي‏

(يحك رأسه من تحت قبعته، وكمن يفطن الأمر ما)‏

ها.. هيلي.. طفلك العربي هذا؟ (يشير نحو غرفة النوم التي تخص الطفل) هل سيعود معنا؟‏

هيلغا براون: بالتأكيد أنه ابني وسنعود معاً (تقف في مكانها كمن فطنت لأمر ما وبجدية قوية)..‏

ماذا تقصد يا بوليرو؟!..‏

بوليرو : (بخبث).. لا.. لا أقصد شيئاً.. (بعد لحظة سكون).. لكنه من صلب الأغراب.. إنه من العرب، والعربي يتبع أباه في النسب.‏

هيلغا براون: إنه ابني يا بوليرو وأنا على ديني مازلت، والابن يتبع أمه في اليهودية!!‏

بوليرو : لولا أنهم لم يقتلوا أباه لكان الـ‏

هيلغا براون: (مقاطعة ومتابعة).. قتلوه ودمروا المفاعل النووي في العراق‏

بوليرو : لو أنهم لم يفعلوا ذلك؟.. لكانت إسرائيل غير موجودة الآن على الخارطة.‏

هيلغا براون: لا تصدق يا بولي.. هذه كذبة كبيرة اخترعناها.. يوماً ما سيملك العرب السلاح النووي كما تملكه إسرائيل وأكثر يا بولي‏

بوليرو : (متابعاً بانفعال) ولهذا كان يجب التخلص من الدكتور رفاعي، كان يخطط للعودة إلى العراق وإسرائيل ستستخدم كل الوسائل لتمنع أن يمتلك العرب السلاح النووي.. ها.. سيدتي نعد إلى حديثنا السابق‏

هيلغا براون: (بابتسامة).. لا يمنع.. عن ماذا كنا نتحدث؟.. نعم عن الحرارة و.. و.. (يقاطعها)‏

بوليرو : بل كنا نتحدث عن الطفل..‏

هيلغا براون: اعتقد الحديث بهذه المسألة انتهى يا بولي.. (ترفع كأسها) اشرب نخب انتصارنا الدائم‏

بوليرو : (بخبث وبهدوء مرعب).. لنشرب ولكن نخب طفلك .. أنصحك بالتخلص من طفلك العربي يا هيلي.. خاصة وأن الطفل لا يزال صغيراً جداً‏

(يتلفت حوله.. يتناول وسادة)‏

هيلغا براون: (بفزع) لا.. لا يا بولي.. إنه ابني وحلمي ومستقبلي.. لا.. لا توجد أم على سطح الأرض تقتل ابنها إلا إذا كانت مجنونة.. لا يا بوليرو.. إنه ابني‏

بوليرو : ولكنه ابنهم.. ابن العرب.. ابن الأفاعي.. تخلصي منه وإلا ستندمين‏

هيلغا براون: هل هذا تهديد؟..‏

بوليرو : (ينهض واقفاً.. ثم يخطو خطوات) لنقل نعم..‏

هيلغا براون: أنت محقق من شرطة بون أم هم أرسلوك؟‏

بوليرو : (يهز رأسه) نعم.. أنا المحقق بوليرو هذا صحيح.. وهم أرسلوني وهذا صحيح أيضاً وهو سر مجيئي إلى هنا.. من أجلك، ومن أجل طفلك‏

هيلغا براون: (تتوسل إليه) بوليرو.. أرجوك هذا ابني.. أتوسل إليك.. لك ما شئت.. افعل بي ما شئت.. لدي حساب بالبنك ثلاثون ألف مارك مبلغ سيغنيك إلى الأبد‏

بوليرو : لا أستطيع.. حياتي أهم منك، ومن طفلك العربي‏

(يناولها الوسادة بهدوء.. تتناولها بخوف وتتحرك ببطء نحو باب غرفة النوم.. تتوقف.. تنفجر بالبكاء.. تصرخ متوسلة)‏

هيلغا براون: أرجوك.. كيف أتخلص منه وهو ولدي. حملته تسعة أشهر.. إيه هم خططوا لكل شيء.. عشر سنوات يلاحقونه بواسطتي.. ثم أجبروني على الزواج منه.. أحببته بقوة رغم أني حاولت جاهدة أن أقاوم ذلك ولم أستطع..‏

(تتذكر زوجها الرفاعي، وتتكلم بحزن وحسرة) كان إنساناً طيباً.. خلوقاً.. صبوراً.. عطوفاً.. ذكياً.. عالماً.. بارعاً مخلصاً يشهد له كل عارفيه، وفوق كل هذا كان جميلاً نبيلاً.. أحبني ولم يعرف أني يهودية، وعندما عرف زاد حبه لي وتزوجني حباً لا نزوة.. أحبني بكل جوارحه.. كان الأب والأم والزوج بالنسبة لي.. كان يبكي لمرضي.. يحمل الدواء لي.. يسهر من أجلي.. كنا نختلف كثيراً في السياسة في الفكر في الاقتصاد في حبه لبلده العراق.. لوطنه العربي.. لتراثه ومعتقداته.. لم يك صدامياً.. كان محاوراً رائعاً‏

(تحتضن الوسادة كمن ترضع الأم طفلها وتبكي)‏

أردت منه طفلاً يذكرني به.. أعرف أنه مطلوب لهم.. وعندما تيقنوا أني حامل منه أمروني بالتخلص منه.. واحسرتاه لو لم أتزوجه وأحمل منه.. ليقتلوه هم وليس بيدي هاتين القذرتين‏

بوليرو : (مقاطعاً) كان خطراً على شعبنا لو بقي حياً..‏

هيلغا براون: ليقتلوه هم (تنفجر بوجهه) هم أجبروني على قتله.. (تصرخ بغضب) الكلاب أجبروني.. قتلته بيدي هاتين القذرتين.. نعم قتلته بيدي القذرتين..‏

بوليرو : (بخبث مقصود) وهاأنت تعترفين أمامي، وأنا المحقق بوليرو من شرطة أمن بون‏

هيلغا براون: نعم.. لم يعد يهمني إن عرفت أو لم تعرف، فأنت واحد منهم.. الكلاب أجبروني على قتله.. (تصرخ بقوة).. الكلاب أجبروني على قتله..‏

(عودة إلى الخلف ـ Flash back ـ المشهد يرينا هيلغا براون، وهي تدخل خلسة المنزل ومعها اثنان من الرجال ملثمان يختفيان في غرف المنزل... هيلغا براون تتقدم من الدكتور الرفاعي النائم على الصوفاية، وتوقظه بهدوء.. الدكتور يهب بلهفة.. هيلغا براون تطبع قبلة على جبينه)‏

د. الرفاعي: هيلغا براون حبيبتي متى عدت؟ كيف ألم تخبريني بأن القطار قد فاتك و..‏

هيلغا براون: (مقاطعة باضطراب) كيف عرفت أن القطار قد فاتني؟ هل اتصلت بإيفا؟‏

د. الرفاعي: لا.. هل نسيت أنك اتصلت بي من المحطة وأخبرتني بأنك.. (ينظر إلى ساعة الحائط) ستصلين في السابعة صباحاً؟!.. لكنك وصلت في الثالثة والنصف تقريباً‏

هيلغا براون: (مقاطعة بابتسامة حذرة) هذا صحيح.. قلت لنفسي لن أنتظر ثلاثة ساعات أخرى.. لأصل في السابعة.. لدي خبر سار، ولا قدرة لي على الانتظار لإعلانه، فركبت سيارة أجره صغيرة خاصة. وها أنا في حضرتك يا صاحب الجلالة لإعلان الخبر السعيد‏

د. الرفاعي: (بلهفة وشوق كبير) يا صاحبة الجلالة.. أخبري عبدك الأسير بحبك.. الخبر اليقين (ينظر إلى ساعة الحائط) أنا حامل يا رفاعي.. حامل‏

د. الرفاعي: (بجنون) حامل..!!.. حامل‏

(يدور حول نفسه وحول هيلغا براون، وهو يصرخ ويقفز بالهواء)‏

أريده صبياً.. أريده صبياً.. أريده فحلاً.. أريده عربياً.. أريده عراقياً..‏

(يبكي بحرقة الملهوف) سنعود جميعاً إلى عراقنا، وصال وعفاف وهيلغا.. أنا الرفاعي.. أنا الرفاعي..‏

هيلغا براون: لا.. لا لن نعود‏

د. الرفاعي: (يصمت فجأة وبدهشة) لا.. ماذا تقولين؟!.. ألم نتفق على العودة؟‏

هيلغا براون: نعم.. هي هدنة كانت بيننا‏

د. الرفاعي: (مصعوقاً) هدنة؟!..‏

هيلغا براون: نعم وانتهت، وانتهى معها كل شيء (نلاحظ دموعها وقد بدأت تنهمر على خدودها) انتهى حبنا يا رفاعي.. هم أرادوا ذلك.. (تشهق بالبكاء)..‏

د. الرفاعي: لم أفهم ما ترمين إليه؟!.. من هم؟! عن ماذا تتكلمين؟!..‏

(يقترب منها يمسكها من ساعديها بقوة.. يهزها)‏

من هؤلاء اللذين سمحت لهم كي يتدخلوا بيننا؟!.. من هؤلاء اللذين يريدون إفساد حياتنا؟ أصبحت حياتنا هدنة يا هيلغا!!.. كيف؟.. ولماذا؟!.. أكنت تنتظرين مني طفلاً فقط؟!..‏

وبعدها تمشين؟! هكذا وبسهولة.. لماذا؟ (يبكي بحرقة).. حبنا؟.. أحلامنا.. وكل ذلك كان كذباً.. كذب.. نعم كل شيء كذب.. أنتم يا معشر اليهود هكذا.. تكذبون.. تحتالون.. تقتلون.. وأنا.. أنا صدقت كل هذا.. كيف؟!.. يا لله (يترك ساعديها ويبتعد وظهره للخلف)‏

هيلغا براون: (بنحيب متقطع) مازلت أحبك.. إني أقسم بالرب ويهوه مازلت أحبك‏

د. الرفاعي: (مصعوقاً) يهوه.. أما زلت على دينك!؟ على كل هذا شأنك، ولكن لماذا تظاهرت بغير ذلك.. لماذا.. لماذا تزوجتني؟‏

هيلغا براون: هم أرادوا ذلك، ليست إرادتي‏

د. رفاعي : هم.. هم.. من هم؟‏

(يدخل الملثمان ويمسكان بالرفاعي بقوة بعد كم فمه بأيديهم)‏

الملثمان : نحن.. لقد حان الوقت يا دكتور‏

(يدخلان به غرفة النوم بينما تبقى هيلغا متسمرة في مكانها.. تسمع استغاثة الرفاعي.. بعد فترة يعود الرجلان أحدهما ينزع القناع عن وجهه نعرف أنه المحقق بوليرو..)‏

ـ يعود المشهد السابق‏

هيلغا براون: (بذهول تلتفت إليه، وتتأمله طويلاً) بوليرو المحقق؟!.. أنت من كان ليلتها..!‏

(تغص بالكلمة فتخرج متقطعة) و. و.‏

بوليرو : (يضحك ضحكة طويلة) نعم.. أنا المحقق بوليرو.. أنا من كان ليلتها له شرف المساهمة في قتل زوجك‏

هيلغا براون: أيها القذر.. نعم أنت شريك بقتله.. بل قاتله.. جئت لتقتل ابنه أيضاً.‏

(تهجم عليه.. يوقفها بقوة ممسكاً بيديها، ثم يهزها بعنف)‏

بوليرو : لا أنت من سيقتله يا هيلي كما قتلت أباه.. نحن كنَّا مجرد أدوات قتل.. هم من أمرونا بالقتل، .. نحن أدوات يا هيلي.. أدوات (يصرخ بقوة).. هل تفهمين؟.. اسمعي: سأخبرك خبراً ساراً (يمسكها من ناحية الذقن) الجماعة هم من أرسلوني إليك اليوم قبل أن تصل إليك شرطة بون وتقبض عليك.. هيا اتجهي إلى غرفة طفلك وأنهي الأمر.. لم يعد الوقت يسمح‏

هيلغا براون: لا.. لا ابني.. مجرمون.. قتلة.. قتلة.. قتلة‏

(تهجم عليه تحاول ضربه.. يمنعها ويدفعها بقوة اتجاه الصوفاية فتتهالك عليها..‏

يمسكها من جزة شعرها.. يشدها إليه.. يقرب فمه من وجهها.. يضع القيد في معصميها.. يجلسها ويجلس مواجها لها.. يتناول أحد الكأسين ويقذف بمحتواه بوجهها)‏

بوليرو : حسن، مازلت ترفضين..فقد اعترفت بكل شيء وأمامي أنا الآن المحقق بوليرو من شرطة أمن بون..‏

(يخرج بوليرو آلة تسجيل صغيرة من عبه.. ويسمعها بعض مقتطفات من حديثها.. بعد ذلك يفتح الباب ليدخل رجلين ملثمين يقومان بلصق فمها بورق لاصق عريض وهي تنظر ذاهلة إليهم وبعيون شاخصة.. يحملانها ويخرجان بها.. نلمح المحقق وقد خرج من غرفة النوم حاملاً الطفل..)‏

بوليرو : على ما أعتقد أن قضية الدكتور الرفاعي وصلت إلى طريق مسدود وأقفل الملف على أنه انتحار.. فعلاً انتحار (يضحك)..‏

(قبل أن يغادر المنزل.. ينظر إلى صورة هيلغا براون المعلقة على الجدار)..‏

أنت هيلغا براون العظيمة التي نفذت بأمانة أوامر الجماعة..‏

إن قررت الجماعة موتك‏

فموتك سلامة لنا..‏

وبموتك نضمن صمتك إلى الأبد‏

دمك نهبه قرباناً للرب..‏

وابنك إن تقرر أن يحيا فهو لنا.. لنا ينتسب‏

سنهبه تعاليمنا، وسيكون له شأن.. وأي شأن‏

ـ إظـــلام ـ‏

(1) ملف قضية الدكتور رفاعي بقي ثلاث سنوات مفتوحاً ثم أغلق على أنه انتحار. مازالت أسرته تعيش حتى اليوم في ألمانيا.‏

(2) مصير هيلغا براون وابنها غير معروف.. ويعتقد أنه تم تصفيتها‏

(3) ملف قضية المحقق كونغسدروف بقي مفتوحاً لمدة سنوات طويلة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244