نهر بلا شطآن ـــ إبراهيم خريط

رواية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2003

Updated: Wednesday, October 15, 2003 12:25 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

8

أيام طويلة مشحونة بالقلق والتوتر، تضاعفت فيها معاناته واشتد الحصار، إذ وجد عبد الله نفسه سجين القرية والبيت، يدور في دوامة من الفراغ من الصباح إلى المساء، وينتظر مصروفه اليومي من أمه .. ومن حليب بقرتها التي تبيعه كل يوم، لصاحب الشاحنة الصغيرة.‏

تنظر إليه أمه بأسى وترق لحاله. وعندما استيقظت عند الفجر للصلاة، فوجئت بغرفته مضاءة على غير العادة، وأحست بوجود حركة فيها، فشعرت بريبة وخوف، فهي تعرف أن عبد الله ينام على السطح في ليالي الصيف، بينما تنام هي مع ابنتها في فناء الدار.‏

اقتربت من الغرفة بهدوء وحذر ..‏

كان بابها مفتوحاً، وعبد الله يبحث في حقيبة، وضعت فيها ثياب قديمة وبالية.‏

سألته مستغربة عما يفعل في هذه الساعة المبكرة، فقال :‏

ـ كما ترين. .. أرتدي ثيابي.‏

سألت بتعجّب : هذه .. ؟‏

أجابها : نعم، هذه. ما بها ؟‏

ـ لماذا ؟ وإلى أين ؟‏

ردّ عليها باقتضاب :‏

ـ إلى العمل.‏

كان قد قضى ليلته مؤرقاً، يتقلب على فراشه، والأفكار تتصارع في رأسه فتقض مضجعه وتتركه في حيرة وقلق.‏

قلّب الأمور على وجوهها .. فكّر وحسب وخطط، ثم اتخذ قراره .. يذهب إلى المدينة ويقف في ساحتها مع الواقفين بانتظار فرصة عمل .. أية فرصة، مهما كانت وضيعة أو مهينة. . إذ أن مجرد الوقوف في الساحة يجعله أشبه بالعبد في سوق النخاسة. شأن الشباب الذين ورثوا الفقر والحاجة عن ذويهم، وشأن أخيه جاسم قبل أن يسافر.‏

عندما كان عبد الله في الجيش، قال الضابط له ولرفاقه، وغالبيتهم من أبناء الفلاحين والعمال وذوي الدخل المحدود : أنتم هنا في الجبهة، تدافعون عن أرضكم ....‏

تنهّد عبد الله .. كثير من رفاقه لا يملكون أرضاً أو بيتاً، ومع ذلك فهم يعطون ولا يأخذون، وفي الجانب الآخر فئة أخرى، تملك كل شيء، وتأخذ ولا تعطي .‏

سألته أمه :‏

ـ ذاهب للعمل ؟ أين ؟‏

ـ في المدينة.‏

ـ ماذا تعمل في المدينة ؟ تشتغل أجيراً عند الناس يا بن الراشد ! مثل أخيك ؟ تكرر قصته ؟ والشهادة التي تحملها ؟ والأرض .. ؟‏

ردّ عليها مبتسماً بسخرية :‏

ـ الشهادة ؟ الثانوية العامة تسمينها شهادة ؟ إنها لا تطعم خبزاً في هذه الأيام. حملة الشهادات الجامعية يبيعون الخضار على عربات في الساحات والشوارع، ويعملون سقاة في المقاهي والمطاعم، وخدما ً في الفنادق .. ما عادوا يرون غضاضة في الانحناء للزبائن، ومسح الطاولات وحمل الصحون، واستجداء ( الفراطة ) و ( البقشيش ) .. صاروا شحاذين بشهادة. . شحاذين مثقفين كما يطيب للبعض أن يسميهم. أما الأرض فلا حاجة لفتح سيرتها من جديد .. هي مسألة بينك وبين أخيك. أنت تعرفينه وتعرفين موقفه، وأنا لن أتدخل بينكما فأنا ابن الراشد ولست ابن الصالح.‏

قالت وكأنها وجدت حلاً :‏

ـ لماذا لا تعمل في التعليم ؟ مهنة محترمة ونظيفة.‏

ردّ ساخراً :‏

ـ في التعليم ؟ معلم وكيل ؟ هذه الوظيفة لو توفرت لي فأنا لا أريدها. لا أريد أن أحكم على نفسي بالفقر مدى الحياة. لا يا أمي لا، لقد اخترت طريقي وقررت. هي مرحلة مؤقتة ريثما تنفرج الأزمة و يتبدل الحال.‏

قالت بجزع :‏

ـ حالة مؤقتة ؟ ماذا تعني ؟ هذا كلام أخيك جاسم. كان يقول ذلك أيضاً، فهل أنت تفكر مثله وتنوي الرحيل ؟‏

قال بصوت مخنوق :‏

ـ جاسم ؟ لا أرى أنه كان مخطئاً. يبدو أنه فكّر جيداً.‏

قالت بهلع :‏

ـ لا يا بني .. لا. افعل ما تريد إلا السفر. أنت رجل البيت، أنت عموده، ومن غيرك يبقى لنا ومعنا ؟‏

عقّب ساخراً :‏

ـ رجل البيت ؟ تقصدين مثل زويد العطيش ؟‏

ردت مستنكرة : لا .. فشر زويد.‏

ـ ولماذا ؟ هو أيضاً رجل البيت بعد وفاة أبيه.‏

كان زويد، ابن الثالثة عشرة، الابن الأكبر بين أخوته الذكور، له شقيقات أكبر منه سناً .. إحداهن تجاوزت العشرين. وصار رجل البيت في هذه السن عندما توفي والده. وقد تجاوزت سلطته أخوته وأخواته وشملت أمه أيضاً. يأمر فيطاع، يدخن علناً أمام الجميع، ويتصدّر مائدة الطعام. أخته الصغرى تصب الماء على يديه، وينهر الكبرى التي تحمل إليه المنشفة إن تأخرت. ويشتم أخوته وأخواته الصغار ويضربهم بالعصا والحزام. حتى أن أمه تهدد أبناءها وبناتها إذا لم يطيعوها، بقولها : الآن يأتيكم زويد .. و دواؤكم عنده.‏

قالت أمه : ألا تحاول أن تجد وظيفة أخرى غير التعليم ؟‏

قال : الوظيفة هي الوظيفة، إن كانت في التعليم أو في غيره، و راتب الوظيفة لا يعادل إيراد حليب البقرة التي تملكينها.‏

وأضاف متبسما ً :‏

ـ يعني .. البقرة أحسن من الموظف.‏

دراجته القديمة كانت بانتظاره، وكان قد تفقدها في اليوم السابق. أخذها وانطلق بها نحو المدينة.‏

وعندما عاد في المساء مرهقاً، استغرق في نوم عميق .. يشخر ويئن ويهذي بكلمات غير مفهومة.‏

وفي اليوم الثاني كان يعاني من أوجاع في كافة أشلاء جسده المتعبة، لم تمنعه من النهوض باكراً، وإعادة الكرة مرة أخرى.‏

ألم البدن ليس بذي قيمة إذا ما قيس بألم النفس. .‏

الوقوف في الساحة بين العشرات من مختلف الأعمار، والانتظار الطويل الذي يحطم الأعصاب .. اليأس، الركض كالكلاب الجائعة وراء أصحاب العمل .. التوسل والرجاء والمساومة، الألفاظ النابية، والصد والرد ... هدر الكرامة والذل والفشل والخيبة.‏

هذا الشقاء اليومي يعاني منه، كما عانى منه الآخرون، قبل أن يعتادوه ويصبح جزءاً من حياتهم .. جزءاً من شخصياتهم وطباعهم وغذائهم اليومي. لم يألفه .. يشعر بالخجل من الوقوف في الساحة، ومن الركض والانتظار .. يأنف المشي وراء صاحب العمل كالخادم أو العبد .. عيناه مسمرتان على الأرض، لا يرى أحداً ولا يريد أن يراه أحد.‏

دقّ بعض الأبواب .. أبواب المصانع والشركات دون جدوى. صدّه أصحابها و مديروها بلطف حيناً وبخشونة أحياناً. أغلقوا الأبواب دونه، كما أغلقوها دون أمثاله من الفقراء والمحتاجين، وشرّعوها أمام غيرهم ممن لا يستحق.‏

عاد خائباً مرات عدّة. . في حلقه غصة وفي صدره ألم .. وفي الأعلى، في السماء التي كانت زرقاء سحب من الدخان الأسود .. دخان المعامل وآبار النفط والغاز.‏

يسمع أحياناً من الآخرين .. من أبناء المدينة الذين قلّت فرص عملهم كلمات قاسية ونقداً وتجريحاً. يقولون في وجهه : أنتم يا أبناء الريف أهملتم الأرض، تركتم العمل فيها وجئتم تعملون خدماً وأجراء .. أنتم بلا كرامة، مثل كلاب السوق .. تقتاتون بالفتات وتعيشون على البقايا، والخير وراءكم في الأرض التي أدرتم ظهوركم لها .. عندكم الأرض وتشترون الخضار من المدينة، عندكم القمح وتأكلون خبز الفرن، أنتم أهل السمن العربي وتأكلون السمن المهدرج .. ماذا أنتم ؟ أنتم بشر ؟‏

أحكام جائرة قاسية ..‏

يتصورون أن أبناء الريف كلهم يملكون الأرض. لا يعرفون الحقيقة، لا يدركون أن مالكين جدد من أصحاب القمصان البيضاء والرمادية أقاموا لهم فيها مزارع و قصور واستراحات. ولا يقدّرون المعاناة التي تدفع أبناء القرى للبحث عن عمل في المدينة، أي عمل، مهما كان وضيعاً يتنافى مع الكرامة.‏

الفاقة، القهر، الحرمان، الأفواه الفاغرة والبطون التي لم تعرف الشبع .. لقمة العيش التي تسد الرمق بعد أن يدفعوا ثمنها غالياً .. الحد الأدنى من الضروريات لحفظ حياة المرء وبقائه على قيد الحياة .. وأية حياة ؟ آلة تدور وتعطي ولا تتوقف. تعب وإرهاق .. والمردود ضئيل، والموت البطيء يعشش في النفس والجسد.‏

المعاناة تكبر، ويتجسم القهر عندما يفشل في اقتناص الفرصة، والحصول على عمل، فيعود إلى بيته خائباً خاسراً مهزوماً. فقد مرَت بالساحة سيارة تلتقط بعض العمال .. نظر صاحبها من النافذة إليهم وقد تحلقوا حوله وطوقوه وعرضوا عليه خدماتهم. فأشار بيده قائلاً :‏

ـ أريد خمسة .. خمسة فقط.‏

وبلمح البصر قفز عدد منهم على الصندوق الخلفي .‏

لم تتحرك السيارة. ترجل صاحبها وقال بإصرار :‏

ـ قلت خمسة .. خمسة فقط.‏

تبادلوا النظرات، ادعى بعضهم أنه أول من صعد إليها، وقال آخر أنه الثاني. اشتد الجدل بينهم فقال الأول :‏

ـ يا شباب، فلينزل السادس. هيا لا تعرقلونا.‏

عيونهم تتطلع إلى عبد الله .. ونظراتهم مسلطة عليه، تقذفه بأسهم من شرر ونار، كما لو كان مذنباً قبضوا عليه بالجرم المشهود. قام باستحياء وقفز من السيارة وابتعد عنها وعنهم، تلاحقه انتقادات المتعهد اللاذعة وضحكات العمال الذين كانوا مثل ديكة تلتقط حبات القمح وتصيح مزهوة، بينما يذبح أحدهم ويسيل دمه أمامهم، بل يلغون مناقيرهم في دمه، ولا يدركون أن الدور آت عليهم لا محالة، ومن نجا من حد السكين هذه المرة لن ينجو منها في مرات قادمة.‏

يطول الطريق من المدينة إلى القرية، وتعجز الساقان عن دفع عجلة الدراجة إلى الأمام .. يصيبهما الوهن والإعياء .. تتلاحق الأنفاس، يجف الفم والحلق واللسان، تتورّم الشفتان .. يختنق الصدر ويتسارع نبض القلب .. دقات موجعة كوخز إبر حادة أو كسكين تخترق الأضلاع وتطعن الفؤاد.‏

كل يوم يسلك هذا الطريق، وفرصة العمل لا تأتي كل يوم. .‏

ذات صباح قطع الجسر المعلق على دراجته متجهاً صوب المدينة، والشمس تنهض بتثاقل كعروس تتمطى في صباحها الأول. الفجر ندي، والهواء عليل منعش، والنفس تواقة للخير والفرح. لكن ذلك لم يدم طويلاً. فقد كان أمام موقع الجسر الصغير أو العتيق كما يطلقون عليه، جمهور كبير من الناس .. عمال على دراجاتهم، موظفون، طلاب مدارس، فلاحون وبائعات حليب وجبن .. شيوخ وأطفال .. وعلى الجانب الآخر حشد مماثل.‏

بلبلة وفوضى، أصوات عالية، إشارات بالأيدي، أسئلة وأجوبة .. استنكار واستهجان وتعليقات ساخرة لاذعة.‏

انهار الجسر العتيق .. انهار قبل الفجر. كان خالياً من السيارات والمارّة،‏

لم يصب أحد بأذى .. دراجة فقط سقطت في الماء تحت الركام .. تركها صاحبها عندما سمع أصواتاً غريبة، تصدر من الأسفل، فأحس بالخطر وفر هارباً ونجا بجلده.‏

اندس عبد الله في الزحام واقترب ..‏

الجسر الذي قاوم عشرات السنين، وصمد أمام فيضة ( أبو عبار ) عندما ارتفع مستوى النهر وكاد أن يلامس الرصيف، وتحمّل الناس والدواب والآليات الكبيرة الثقيلة .. انهار تماماً عندما حفروا إلى جانب أساساته لتدعيمها.‏

كيف خطرت لهم الفكرة ؟ أي عقل هذا الذي يخطط ؟‏

سمع أحدهم يقول : ليتهم تركوه على حاله.‏

وعلّق آخر ساخراً : أرادوا أن يكحلوها فعموها.‏

انهار الجسر .. سقط كفارس مثخن بالجراح .. لم يهزم في ساحات الوغى، بل بطلقة تلقاها من الخلف. وقبل أن يهوي إلى قاع النهر اهتز وارتعد محذراً. وعندما ابتعد الناس، انتفض انتفاضته الأخيرة ثم سقط .. ليصبح مع الأيام ذكرى، صورة تبهت ملامحها كلما مرت الأيام .. فتغيب عن الذاكرة ويطويها النسيان.‏

عجوز تخطى الثمانين .. ينظر إلى ركام الجسر، ويقول باكياً :‏

ـ ضاع رفيق العمر، ضاع صاحبي وصديقي، وآخر من بقي لي بعد أن فقدت الأحباب والأصحاب.‏

عيناه تتكلمان ..‏

نظرة الأسى أبلغ من الكلمات.‏

لم يستطع كتمان ما في صدره فقال :‏

ـ من نحبهم .. لماذا يسقطون واحداً بعد الآخر ؟ لماذا نفقد الأعزاء على قلوبنا؟ ويضيع منا أغلى ما لدينا ؟ لماذا نرميهم وراء ظهورنا ونمشي ؟ وكيف ننسى ؟‏

اقترب منه عبد الله وأمسك بيده، سأله إن كان يريد العودة إلى بيته فرفض قائلاً بحرقة وألم :‏

ـ كيف أمشي وصديق العمر يموت أمام عيني ؟!‏

أيام الطفولة والصبا والشباب .. الدواوين والمجالس، الدير العتيق، الغراريف وأشجار التوت والغرب .. سفن الحطابين. . مواقد النار وخبز التنور، قدور البرغل وحلقات الشعيرية، حفلات الرقص والدبكة، الناي ومزمار الراعي والربابة .. شاطئ الرمل، والنهر الذي كان بحراً قبل أن يتحول إلى ساقية، والشطآن قبل أن تغزوها أدغال الزل والأعشاب والطحالب. . كلها زالت واندثرت. صارت مجرد ذكرى، يستعيدها الكبار ويتحسرون عليها.‏

و بدون خوف أو وجل، أخذ الرجل الذي أثقلت كاهله السنون يلعن ويشتم من تسبب في انهياره. فقال مستفزاً :‏

ـ ماذا تركتم يا أبناء الـ ... ؟ قضيتم على كل ما هو أصيل وجميل.‏

ثم وجّه خطابه إلى الجمهور :‏

ـ هل تصدقون إذا قلت لكم أن الغزال كان يرعى على مشارف المدينة ؟ وأن بيض القطا يباع بالقروش ؟ أين الغزال ؟ وأين القطا والحمام البري ؟ قضوا عليه وأبادوه. والخيول الأصيلة أين هي ؟ أجزم أنكم لا تفرقون بين الأصيل والكديش.‏

طبعاً فقد ولّت أيامها و ولى الخير معها.‏

كان يخاطب أشخاصاً مرئيين، .وآخرين غير مرئيين .. يغيبون عن الساحة، ويختفون عن الأنظار عندما تتأزم المواقف ويغلي الدم في العروق .‏

سكت لحظة .. كان يغص بكلماته و ينشج مثل طفل صغير، ثم استطرد :‏

ـ كأن بينكم وبين الخير عداوة وثأر.‏

وقبل أن ينهار قاده عبد الله إلى بيته مكرهاً .. عيناه غارقتان بالدموع، يلتفت إلى الوراء، ينظر إلى أنقاض الجسر ويجهش بالبكاء.‏

هزّت كلماته مشاعر الحاضرين، و أحدث كلامه صدى في نفوسهم، فقد تكلم بلسانهم ،وعبّر عما في ضمائرهم. قال ما يود كل واحد أن يقوله ولا يجرؤ.‏

سأل رجل فوجئ بما سمع : ماذا يقول هذا العجوز ؟ ! هل فقد عقله وتكلم بهذه الطريقة ؟ .‏

ردّ عليه آخر محاولاً أن يبرر صمته :‏

ـ ما الذي بقي له في هذه الحياة؟ قدم في الدنيا والأخرى في القبر، لذلك يقول ما يريد.‏

نظر إليه بعض الواقفين بلوم وتأنيب، فقال مدارياً خجله :‏

ـ هذه هي الحقيقة .. وإلا لماذا هو وحده من دون الآخرين ينطق بهذا القول ؟‏

ظل سؤاله دون جواب .. كان الجواب كامناً في صمتهم، وفي الخوف الذي فضحته عيونهم.‏

.................‏

بعد انهيار الجسر العتيق، كان على من يقصد المدينة أو يغادرها أن ينحرف يميناً أو يساراً ويقطع مسافة طويلة، ثم يعبر أحد الجسرين الجانبيين، وهذا يستغرق ساعة أو تزيد.‏

لم يصل عبد الله إلى ساحة المدينة ذلك اليوم، بل عاد إلى القرية وشعور بالأسى والخيبة يلازمه وهو يكرر عبارة واحدة : ( انهار الجسر .. انهار الجسر )‏

أما الرجل العجوز فقد ظل يأتي إلى موقع الجسر كل يوم .. يجلس قبالته ساعات طويلة، ينظر بصمت إلى ركام الحجارة و عيناه تذرف الدموع، بعد أن ضاقت مساحة الفرح، وتصدّع القلب المتعب الحزين.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244