|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 12:25 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
9 عواصف الغبار التي تنشط عادة في الخريف وفي الربيع حين تقل الأمطار، هادئة في فصل الصيف .. فترة الاستقرار وسكون الرياح. غير أن نفوس البشر غير مطمئنة. فكلما هبّت نسمة هواء، يتهيأ لهم أنها بداية عاصفة تحمل إليهم ذرات الرمل والتراب .. فتخز الجلد، وتتغلغل في مساماته، وفي الصدر والرئتين. وفي أمسيات الصيف، بعد أن يعود الفلاحون من حقولهم والعمال من أعمالهم، يقبعون في بيوتهم بصمت أمام شاشة التلفزيون .. هذا الضيف الجديد ألفوه واعتادوا على متابعة برامجه ومسلسلاته، لا يرفعون أبصارهم عنه إلا في حال انقطاع الكهرباء أو توقف البث. وغدا حاجة ضرورية، بل واحداً من أفراد الأسرة، يفتقدونه إذا تعطّل ونقل إلى التصليح . حفظوا إعلاناته، كما حفظوا أسماء الممثلين والممثلات، وتناقلوا قصصاً عنهم ابتدعها خيالهم. الدواوين والمجالس لم تعد كما كانت. ما عادوا يقصدون مضافة المختار، أو بالأحرى لم تعد هناك مضافة في بيت المختار. ولم يعد للمختار من الهيبة والاحترام كما كان في الماضي، بعد أن صار في القرية موظفون ومسؤولون وضباط من أبنائها.. يقصدهم المختار بنفسه إذا اعترضته مشكلة واستعصى عليه حلها. والدركي الذي كان يصول ويجول، ويرهب القرية ويرعبها .. ذلك الرجل البدين، ذو الكرش الكبير .. الذي يتصدّر ولائم الثريد المكللة بلحم الغنم أو الدجاج والرز المطبوخ بالسمن العربي. .. الذي يضرب بالسوط والعصا, ويشتم ويلعن آباء الصغار والكبار، والشيخ قبل الفتى، والآدمي قبل المسيء، ثم يجرّ المطلوبين والمخالفين من القرية إلى المدينة سيراً على الأقدام، وراءه ووراء حصانه، وقد قيّد أيديهم بكوفياتهم، ووضع عقالاتهم في أعناقهم، إمعاناً في الاضطهاد والإذلال والإهانة. و إرضاء لغروره، وتأكيداً لقوته وسيطرته. هذه الصورة المرعبة انحسرت .. راح الدركي و راحت أيامه، صارت جزءاً من الماضي. والعلاقات تبدّلت، كما تبدّل خبز التنور بخبز الفرن، والسمن العربي بالزيت المهدرج، ومصابيح الكاز بالكهرباء. القديم والحديث والصراع القائم بينهما. ظلت جذور القديم راسخةً في نفوسهم، وحلّ الجديد .. لكنه طفا على السطح كالزبد. . تناقض بين الباطن والظاهر .. ازدواجية في المعايير والعادات والآراء والمواقف. هذا التناقض هو الذي أدى إلى فشل زواج المعلم راغب الياسين، ابن القرية وصديق عبد الله من زهرة ابنة علي الرشيد. خبر تلقاه عبد الله باستغراب، لما يعرفه عن علي الرشيد من هدوء واتزان وحكمة. . الرجل الذي عرف كيف يربي أبناءه تربية ناجحة صالحة، فصار أولهم ضابطاً في الجيش، والثاني طبيباً في دير الزور، ويتابع الثالث دراسة الهندسة في جامعة حلب. إذ أنه وبعد أن وافق على زواج ابنته زهرة من المعلم راغب الياسين، واتفق مع والده على المهر بحضور عدد من وجهاء القرية .. بعد هذا كله أرسل في طلب راغب، و قال له ببساطة : ـ الزواج قسمة ونصيب، وأنت ليس لك نصيب عندنا. أراد راغب أن يعرف سبباً واحداً لهذا الرفض المفاجئ. لكن علي الرشيد أسكته قائلاً : كلمة واحدة، لا أنت لها ولا هي لك. سرت همهمات وهمسات في القرية، وعرف منها راغب أن شخصاً آخر تقدّم لها وعرض مهراً يفوق ما اتفقا عليه بمرات. . وأن أهلها قبلوا بعرضه. قال له عبد الله : ـ لا تيأس .. نذهب غداً .. نزور ابنه الطبيب و نحدثه. إنه واحد منا، ابن قريتنا وصديق طفولتنا .. أضف إلى ذلك أنه متحضر، وعقله غير عقل أبيه. إلا أن رد الطبيب جاء مخيباً للآمال، مثيراً للدهشة والاستغراب، حين قال بعد تفكير : ـ هذا حقه. وقيمة المهر من قيمة العروس، وقدره من قدر أهلها بين الناس. حاولا إقناعه بالحوار، وضربا أمثلة عن زيجات فشلت وكان المال عنصرها الأهم، وأخرى عانت فيها المرأة من الإساءة والظلم فوق طاقتها، وحوّلت حياتها إلى جحيم. وعندما أدرك راغب أن الحوار معه لا يجدي، قال له بسخرية : ـ أنت تقول هذا الكلام، وقد دفعت عشر ليرات .. مهر زوجتك، ابنة المدينة والمتعلمة. فهل هذه هي قيمتها وقيمة أهلها ؟ انتفض الطبيب وردّ عليه بخشونة: ـ إلزم حدودك يا راغب، واعرف مع من تتكلم. حاول عبد الله أن يلطّف الجو المشحون بالتوتر والاستفزاز. لكن الطبيب قاطعه قائلاً : ـ الحديث انتهى، وهذه عيادة وليست مضافة. فتح الباب وظل ممسكاً بقبضته، فخرجا مسرعين وقد أدركا أنه يطردهما. ما الذي تغير بصديق الأمس ؟ المظهر أم الجوهر ؟ يبدو أن العلم والدراسة الجامعية لم يغيرا سوى المظهر أما الجوهر فقد ظلّ كما هو . في طريق عودتهما إلى القرية، كانا غارقين في صمت الصدمة. ينظر عبد الله في وجهه فيرق لحاله، أما هو فقد كانت عيناه جامدتين لا تنظران إلى أحد، ولا ترغبان أن يراهما أحد. أراد عبد الله أن يخفف عن صديقه .. فصار يمازحه حيناً , ويعدد له أسماء بنات القرية حيناً آخر ليختار منهن واحدة. تظاهر راغب بعدم الاكتراث، وحاول أن يقنع عبد الله بأنه صرف النظر عن مسألة الزواج، وفي الوقت ذاته كانت تومض في ذهنه صورة أخرى، ويسأل نفسه : كيف غابت عنه وهي قريبة منه ؟ ولماذا لم تخطر على باله من قبل ؟ ............ بعد أيام جاءهم خاطباً .. يتقدّمه أبوه وأعمامه، فرحبوا بهم. إلا أن فضة الصالح، وقد كانت راضية مسرورة، قالت لهم : ـ من الواجب أن تطلبوها من خالها. قال عبد الله مغتاظاً : ـ خالها ؟ وهل تعتقدين أنه يوافق، بعد أن رفضنا وساطته من قبل ؟ قالت : ومع ذلك .. الواجب واجب، والأصول أصول. عندما عرضت عليه مسألة زواج ابنتها، جاء رده قاسياً خشناً .. أراد أن ينتقم لكرامته المطعونة .. تحدث كثيراً. سيل من اللوم والعتاب صبّه عليهم .. تجريح وتأنيب. ثم قال أخيراً متظاهراً بالإباء وكرم النفس : ـ الرأي رأيكم. افعلوا ما تريدون، وأنا لا مانع لدي. ثم أضاف معاتباً : ـ وأعتقد أن المسألة منتهية. وأنا آخر من يعلم. .............. جاءت جميلة إلى صديقتها مهنئة بخطوبتها، لما وصلها الخبر. فشكرتها نعيمة وقالت وهي تغمز بعينها : ـ عسى أن نفرح بك وبـه ..... قريباً. أطرقت الفتاة بحياء وخجل، فيما كان عبد الله يختلس النظر إليها. قالت أمه : ـ هيا يا عبد الله .. شدّ الهمة، وهات لك عروساً. فمن يعينني في شغل البيت بعد زواج نعيمة ؟ قال عبد الله وهو ينظر إلى جميلة، مبتسماً : ـ من ترضى بي يا أم جاسم ؟ رفعت جميلة رأسها وشهقت. . هي تعرف أن السؤال موجه إليها. كادت أن تفلت من بين شفتيها كلمة تفصح عن الحب الذي تكنه له، والحلم الذي تتمناه. كادت أن تقول : أنا. لو لم تنتبه إلى نفسها، وتقول باستحياء : ـ أنت زين الشباب يا عبد الله، و ألف واحدة تتمناك. قال عبد الله : ـ ألف ؟ أنا ( شي ) مهم إذاً ؟ هذا كثير. قولي عشرة. .مائة. أما ألف..؟ وأضاف بصوت كالهمس : ـ وأنا لا أريد إلا واحدة. احمر وجه الفتاة خجلاً وأغمضت عينيها حياء. فقالت أمه : ـ أنا لا أمزح يا عبد .. ردّ عليها بلهجة جادة : ـ ولا أنا. استطردت أمه قائلة : ـ صحيح يا عبد. بعد أن أديت الخدمة العسكرية ورجعت .. لا مبرر لبقائك عازباً. ما عليك إلا أن تشير بإصبعك. سألها : أين تقعد ابنة الناس، وبيتنا ضيق، والشتاء قادم ؟ ردت أمه : نبني غرفة ثالثة. منذ زمن وأنا أفكر بهذا الحل، وانتظرت عودتك لتتولى المهمة. عقبت شقيقته بفرح : إذاً. البيت لم يعد مشكلة، والعروس موجودة. ارتبكت جميلة واحمرت وجنتاها فزادتاها جمالاً وفتنة .. لم تعرف ماذا تقول .. كل الحديث عنها .. قلبها يخفق بقوة، يخيل إليها أنهم يسمعون دقاته، فقالت وكأنها تذكرت ما جاءت من أجله : ـ نسيت أن أقول لكم أن أخي الدكتور يصل غداً، بعد أن نجح ونال شهادة الطب. وأبي هيأ له الذبيحة، وهو الآن مع بعض الرجال، يسوون الأرض أمام البيت، ويرشونها بالماء. فقد قرر أن تعقد الدبكة ويستمر الفرح سبعة أيام. أخذ الحديث منحى آخر. . أدخل السرور إلى قلبه، لكنه انحرف عن مساره الأول .. ذاك الذي داعب عواطفه وغمره بالبهجة وزرع الأمل في نفسه. فرغب أن يعزف مرة أخرى على الوتر ذاته، فقال موجهاً سؤاله إليها : ـ وأنا ؟ ماذا يعنيني من الذبيحة ؟ سألته : كيف تقول ذلك ؟ ماذا تريد منها ؟ نظر إليها وقال هامساً : ـ أريد القلب. قالت بخجل وقد فهمت قصده : ـ القلب لك يا عبد. ـ قولي .. يا عبد الله .. أم أنك مازلت تحنين للماضي ؟ قالت على عجل وكأنها تقسم : ـ القلب لك يا عبد الله. ثم انطلقت مسرعة، تخشى أن تفضحها عيناها. هذا الموقف ليس هو الأول، وهذه الكلمات تكررت أكثر من مرة. وفي كل مرة يشعر أنه يلج عالماً جديداً .. لم تهيمُن الرتابة على الموقف، ولم تبهت معاني الكلمات .. بل هي تزداد ألقاً وحرارة. قالت أمه : ـ اسمع يا عبد .. القصة صارت معروفة ولا حاجة للإنكار. أنت تريدها وهي تريدك. أهلها طيبون ومحترمون، لا نريد أن يمسهم كلام الناس بسوء. اعتمد وتوكل، قبل أن يسبقك أحد .. نخطبها لك عندما يصل أخوها. . فماذا تقول ؟ أجاب : طيب يا أم جاسم، طيب. كما ترين. ندّت عنها آهة حزن وقالت : ـ جاسم ؟ الله يسامحه ويوفقه .. لو أنه ظل هنا ؟ أراد عبد الله أن يخفف من حزنها فقال مازحاً : ـ لو أنه هنا لما فكرت بزواجي .. ها ... مازلت مصممة أم تراجعت ؟ ثم خرج من الدار ومشى صوب الساحة. ألقى التحية على الرجال، وشدّ على يد فياض مهنئاً بحرارة، وتناول معولاً وانضم إلى العاملين، يسوي الأرض ويرفع الحجارة والأشواك. فياض الناصر، هو الآخر يستأنس بعبد الله ويميل إليه. أحب فيه هدوءه واتزانه، كما أثر في نفسه وجهه الحزين، و ملامحه الجادة التي تذكره بملامح ابنه جمال . .............. في اليوم الثاني كان كل شيء معداً لاستقبال الطبيب الشاب.. البيت والساحة، ومصابيح الكهرباء، وفوانيس الغاز المهيأة للطوارئ .. في حال انقطاع التيار الكهربائي ليلاً. . الخبز والقدر الكبير وموقد النار والحطب. الحركة في بيت الناصر دائبة نشيطة، ونساء القرية وفتياتها يشاركن في تحضير ما يلزم، ويتهامسن مشيرات إلى جميلة وعبد الله، وفرح قريب قادم . جدوع، هو الآخر، أبدى اهتماماً زائداً بهذه المناسبة، فقد كان يعطي لهم توجيهاته وإرشاداته، ويبدي ملاحظاته وهو على ظهر حماره. ثم يتنقل من بيت إلى آخر ويدعو الرجال إلى الوليمة، ويؤكد على حضورهم. أطفال القرية .. ينظرون إلى القدر الكبير، و موقد النار، ويحلمون بوجبة دسمة، لا يرونها إلا في المناسبات. ................. قبيل الظهيرة، انطلق فياض الناصر إلى المدينة لاستقبال ابنه، فيما انتظر الأهل والأصدقاء والجيران في بيته وفي الساحة. خلف الحمود هيأ نفسه .. شمّر عن ساعديه، ورفع ثوبه إلى ركبتيه بحزام عريض لفه حول بطنه، عندما أسندوا إليه مهمة ذبح الخروف وسلخه وتقطيعه والإشراف على طهيه. انفرجت أساريره لأنه أول من سيتذوق اللحم و قبل أن ينضج، ثم يملأ بطنه ويرسل إلى بيته وعاءً مليئاً بالثريد والرز و بقايا اللحم والعظام بعد أن يأكل الضيوف، وينفضّ جمعهم. في يده سكين قاطعة، منذ الصباح، وبين آونة وأخرى يشحذ شفرتها، حتى صارت تقطع الورق، وتعكس ضوء الشمس .. يشير بها حيناً نحو الصغار المجتمعين حوله مداعباً، فيبتعدون ضاحكين ثم يعيدون الكرة ويقتربون أكثر من ذي قبل، فيمسك بأحدهم ويتظاهر بأنه يهم بذبحه، فيصاب الفتى بالهلع .. يصرخ ويبكي، ثم لا يلبث أن يضحك بعد أن يفلت من بين يديه ويهرب . جرّ الخروف، وطرحه أرضاً، وتهيأ لجزعنقه عندما سمع الصغار يصيحون بأصوات عالية : وصلوا .. وصلوا. ينظر إلى السيارة وهي تقترب، وإلى موضع السكين على رقبة الخروف، ويستعد لنحره عندما يترجل جمال، ويضع قدمه على الأرض. وقفت السيارة، ونزل منها فياض الناصر ورأسه مرفوع عزة وشموخاً. كان في ذروة الفرح والنشوة، وقد طغى سروره على هدوئه ووقاره. استقبلتهما النساء بالزغاريد، ونثرن النقود والسكاكر .. عندما نزل جمال من السيارة كانت سكين حمود على رقبة الخروف تنتظر. وبحركة سريعة تدفق الدم الأحمر.. نفر من الشرا يين وسال على الأرض، وسط الأهازيج والزغاريد .. طلقة من مسدس .. طلقتان .. ثلاث .. توقفت الزغاريد، و صمّت الأفواه، وعم الهلع والجزع. فتحوا عيونهم وآذانهم .. تساءل بعض منهم : ماذا حدث؟ من أطلق النار؟ سال الدم من عنق جمال في اللحظة التي سال فيها من رقبة الخروف. أصابته إحدى الطلقات في صدره، والأخرى في عنقه. فترنح الطبيب العائد تواً إلى قريته بعد تخرجه، وسقط على الأرض. تعالت أصوات وصرخات : ابتعدوا فقد منعتم عنه الهواء .. هاتوا الماء وعلبة المناديل. اتصلوا بالإسعاف .. أوقفوا السيارة حتى ننقله إلى المشفى .. من الذي أطلق النار ؟ صرخت النساء .. بكاء وعويل .. انكبت أمه وأخته فوقه .. احتضنه أبوه .. رفع رأسه و وضعه في حضنه. ضمّه إليه، بكى بحرقة وألم .. نادى : جمال .. ابني، جمال. امتلأت يداه وثيابه بالدم. كانت العينان جامدتين .. جمدتهما الدهشة والاستغراب، فكأنهما تسألان : لماذا ؟ لماذا .. ؟ الدم يسيل من صدره وعنقه وفمه .. قواه تتلاشى، والغشاوة تحجب الأشياء عن عينيه .. تغيب الصور والوجوه .. يزحف الظلام، يزحف ويمتد .. يغمر الكون. ويظل السؤال بلا جواب .. لماذا..؟ لماذا..؟ صرخت أخته صرخة رددت صداها ضفاف الفرات وأشجار الغرب. وشقت أمه ثوبها ونثرت شعرها .. لم تأبه لصدرها ورأسها المكشوفين .. سقطت السدود والحواجز، انهار العالم، اجتاحه الطوفان .. وفي لحظة الفاجعة والانهيار تتبدل القيم وتهوي القيم والقوانين .. تسقط مثل اتهام باطل، ويظل الكون مسكوناً بالفجيعة. قال أحد الرجال : ـ ضعوا على المرأة ما يسترها. وقال آخرون : ـ ارفعوها عنه واحملوها إلى البيت. انتزعوها عنه بصعوبة .. فقد كانت ملتصقة به .. تطوقه بيديها وتضمه إليها بقوة. ............... المأساة التي حطت عليهم كالصاعقة، والكارثة التي لم تكن بالحسبان .. أوقعت الناس في حيرة وذهول، وأفقدتهم القدرة على التفكير والتصرف. وعندما أفاقوا من هول الصدمة كانت سيارة ( بك أب ) من صنع أمريكي تنطلق مسرعة نحو الشمال، مخلفة وراءها سحابة من الغبار، وعلى متنها رجال، بينهم حامل المسدس. مات جمال .. قتل انتقاماً لجريمة لم يرتكبها .. هدر دمه منذ أنْ كان صغيراً وأقدم عمه سعيد الناصر على قتل ابن الشيخ .. وقال الشيخ في ذلك اليوم : ولدي بعشرة. انتظر سنوات طويلة حتى كبر جمال وصار طبيباً , فيكون انتقامه أكثر قسوة، وضربته أشد إيلاماً. الهروب لم يكن مجدياً، وتقادم الزمن لم يلق ستاراً على الماضي .. ظلت النار تحت الرماد سنوات طويلة، لم تضعف جذوتها ولم يخمد أوارها. ينسى الناس أموراً كثيرة، أو يتناسونها. أما الثأر فلا ينسى .. يظل كامناً في النفس .. يعشش في الذاكرة ويتبلور في الوجدان، منتظراً فرصته المناسبة. اغتال الحقد لحظة الفرح، وهوت راية العلم ضحية الجهل .. وفي الساحة التي أعدّوها لحلقات الدبكة والفرح، نصبوا خيمة العزاء. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |